دحض شبهة إنتفاء الشورى في البيعة للخليفة البغدادي - أ. عبدالله القيسي

المتواجدون الأن

390 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

دحض شبهة إنتفاء الشورى في البيعة للخليفة البغدادي - أ. عبدالله القيسي

فلقد كثير الحديث في الآونة الأخيرة حول موضوع الشورى في الإسلام وكثر اللغط فيه والخلاف  ؛

 

وقد تناولته طائفة من الناس وطرحته بطريقة غريبة ومحدثة ، أقرب إلى الطريقة الغربية الديمقراطية من الشورى المقرره في الإسلام ، والتى فهمها الأئمة الأعلام وقرروها في مصنفاتهم وكتبهم ومقالاتهم ، ودرج عليها سلفنا من الأئمة والخلفاء.

فهناك ثمة فروق جوهرية بين الديمقراطية بمفهومها المعلوم وبين الشورى المقررة في الإسلام ، لعل ابرزها 
:

 

الديمقراطية؛

تقوم على مبدأ اعتبار وإقرار موقف ورأي الأكثرية، مهما كان نوع هذه الأكثرية، وأيَّاً كان موقف هذه الأكثرية، هل وافقت الحق أم لا، فالحق في نظر الديمقراطية والديمقراطيين هو ما تجتمع عليه الأكثرية ولو اجتمعت على الباطل أو الكفر الصريح!

 

بينما الحق المطلق - في نظر الإسلام - الذي يجب التزامه والعض عليه بالنواجذ - ولو فارقك جماهير الناس - هو الحق المسطور في الكتاب والسنة. فالحق ما وافق وطابق ما في الكتاب والسنة وإن اجتمعت جماهير الناس على خلاف ذلك، والباطل ما حكم عليه الكتاب والسنة بالبطلان ولو اجتمعت جماهير الناس على خلاف ذلك. فالحكم لله وحده، وليس للبشر أو الأكثرية.

 

قال تعالى: (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون).

 

وفي الحديث فقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: 

(إن من الأنبياء من لم يصدقه من أمته إلا رجل واحد). 

 

فأين موقع هذا النبي ومعه الرجل الواحد في ميزان أكثرية الديمقراطية؟!

 

قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه لعمرو بن ميمون: (جمهور الجماعة هم الذين فارقوا الجماعة، والجماعة ما وافق الحق وإن كنت وحدك).

 

وقال ابن القيم في أعلام الموقعين: (اعلم أن الإجماع والحجة والسواد الأعظم هو العالم صاحب الحق وإن كان وحده، وإن خالفه أهل الأرض(.

فأعتمد مخالفوا دولة الخلافة اليوم ممن تلوث بلوثة الديمقراطية المعاصرة وخلطها بالشورى الإسلامية في تزيين بدعتهم على التلبيس والأقيسة الفاسدة وإنزال النصوص الشرعية والوقائع التاريخية في غير موضعها ! ، وإلباسها بعد ذلك لبوس العلم والدين !

 

 

مما تفرع من جراء تلك الأصول الفاسدة طعن كثير من أدعياء العلم والجهاد والفكر على بيعة الأمير المجاهد أبوبكر البغدادي ( الخليفة إبراهيم البدري الحسيني القرشي ) ، وأعتبروها بيعة باطلة لإنها تفتقر لشروط البيعة الشرعية الصحيحة بزعمهم وعلى مذهبهم المحدث !!

لنطالع الرد العلمي الرزين الموزون بالأدلة الأثرية من الكتاب والسنة ، والذي جاء في البيان الذي أخرجته ونشرته الدولة الإسلامية في العراق عند إعلانها،

وعنوانه ( إعلام الأنام بميلاد دولة الإسلام (

 

 

فصل؛

 

 

 

  * نبذة مختصرة عن الطريقة الشرعية في تنصيب الإمارة

 

 

اتفق أهل العلم على أن الإمامة تُنصَّب وفقاً لطرق ثلاثة }راجع "الأحكام السلطانية" للماوردي، "غياث الأمم" للجويني{.

 

الأول: عن طريق بيعة أهل الحل والعقد من المسلمين لرجل يختارونه اكتملت في حقه صفات الأهلية المطلوبة للإمامة.

 

الثاني: عن طريق عهد الإمام لرجل من المسلمين من بعده، أو لعدد منهم يختار منهم أهل الحل والعقد إماماً.

 

الثالث: عن طريق الغلبة والقهر بالسيف، عند حلول الفتن وخلو الزمان عن الإمام، وتباطؤ أهل الحل والعقد عن تنصيبه، فيشرع وقتها لمن تغلب بسيفه من المسلمين ودعا للبيعة وأظهر الشوكة والأتباع أن يصير أميراً للمؤمنين، تجب طاعته وبيعته ولا يحل لأحد منازعته.

 

وأعني بكلامي عن اتفاق أهل العلم بمشروعية الطرق الثلاث؛ أي بما نصُّوا عليه من الصور والتوصيفات المقطوع بقبولها عندهم، فالناظر في كتبهم يجد أن أغلب كلامهم يدور عن الطريقين الأوليين، أي حول طريق بيعة أهل الحل والعقد، وطريق العهد من إمام سابق.

 

وأما الطريق الثالث فهو ليس جادة أصلية تطرق عند تنصيب الأمير وإقامة الدولة، ولكن صورتها تتأتى بمقتضى الحاجة ودواعيها التي تلح عليها الوقائع والأحداث، فيصبح هذا الطريق أي الإعلان بالمظاهرة والغلبة مما لا بد منه شرعاً، بل يتعين في كثير من الأحيان.

 

 

والملابسات والوقائع التي شكلت إرهاصاً لقيام الدولة الإسلامية في العراق، ستكشف لنا المزيد لفهم هذه الحقيقة، حسبما يأتي بيانه.

 

نجد الكثير من أهل العلم نصُّوا على شرعية سلوك الطريق الثالث في أحوال الضرورة والأزمات، مراعاة لمصالح الدِّيْن الذي لا يقوم إلا بشوكة تنصره وتؤازره ولو من متفرد متظاهر بالقوة، وإلا عمت الفوضى والبلابل، لكثرة الآراء وتضارب الأهواء واختلاف المصالح، مما يجعل قيام الدولة أمراً أبعد من نجوم السماء، وأصعب من ولوج الجمل في سم الخياط.

 

قال الإمام أحمد بن حنبل: (ومن غلب عليهم بالسيف حتى صار خليفة، وسمي أمير المؤمنين، فلا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يبيت ولا يراه إماما).

 

وهذا الذي قاله الإمام أحمد نقل ابن بطال الإجماع عليه، راجع "فتح الباري": {17/1}

 

قال القرطبي في التفسير [302/1]: 

(فإن تغلب من له أهلية الإمامة وأخذها بالقهر والغلبة، فقد قيل إن ذلك يكون طريقاً رابعاً، وقد سئل سهل بن عبد الله التستري:

ما يجب علينا لمن غلب على بلادنا وهو إمام؟ قال: تجيبه وتؤدي إليه ما يطالبك من حقه ولا تنكر فعله ولا تفر منه، وإذا ائتمنك على سر من أمر الدِّيْن لم تفشه، وقال ابن خويز منداد: ولو وثب على الأمر من يصلح له من غير مشورة ولا اختيار وبايع له الناس تمت له البيعة والله أعلم) انتهى.

 

تنبيه:

 

من المهم لفت النظر إلى أن النصوص السابقة التي أوردناها عن أهل العلم في جواز حصول البيعة لمن تغلب بالقهر على بلد ما، كانت تتحدث عن صورة عامة معروفة عند تداول السلطة وانتقالها من خليفة إلى آخر وفي حال حصول نزاع معين على السلطة بين جهات إسلامية لا تتفق بينها على رأي واحد حول الإمام الذي ينبغيتنصيبه، فإذا ظهر عند ذلك من يحمل الأمة على طاعته ومبايعته لتظاهره بالقوة وجب اتباعه حسماً للخلاف ودرأً للفتنة.

 

وفي الحالة العامة يتضح أن الطريقين الأوليين هما الأليق في الشرع لتنصيب الإمارة إن توفرت الظروف بوجود أهل الحل العقد وتمكنهم من الاختيار، أو بوجود إمام سابق يعهد لغيره، ولكنّ ثمة صورة أخرى تختلف عن سابقاتها، تتكشف في أوقات النكبات والأزمات القاسية حيث تفقد الأمة السلطة والقيادة وتصبح بلا سائس ولا مرشد، ويكون ذلك في الغالب عند استيلاء الأعداء على بلاد المسلمين ووقوعها تحت سلطتهم، فعند ذلك تتحول صفة الدار إلى الكفر الطارئ المتمثل بهيمنة العدو على الأرض وتسلطه عليها كما هو الحال عند تسلط الكفار الأصليين على البلاد كما حدث في فلسطين وأفغانستان والعراق أو بتسلط المرتدين كما هو واقع باقي بلاد المسلمين، وفي هذه الصورة تمتنع الشروط والأوصاف التي تلزم حال سلوك أحد الطريقين السابقين، لفقدان الإمامة أصلاً، ولعدم توافر الظرف على وجود معين لأهل الحل والعقد بصفتهم المشروطة أو لتأخرهم عن الحل والمبادرة مع تواجدهم الضعيف والمتفكك.

 

والأصح أن نقول؛ إن الطائفة العاملة والناشطة في التغيير والتي تحمل لواء المنهاج الشرعي الصحيح وتجاهد في سبيل إقامة الدِّيْن وتحكيمه هي التي تستحق بالفعل صفة أهل الحل والعقد وقتها لأنها أحق الناس بوصف العدالة الدينية كما أخبر النبي صلى الله عليه وسلم عن صفات طائفة الحق في أوقات الغربة قال: (لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك(.

}رواه مسلم.{

 

فعند ذلك يتعذر اجتياز الطريقين الأوليين كحل لقيام الدولة، ويتعين المضي في الطريق الذي يعالج واقع الحال ويستوفي حقوقه، موائمة للظرف الذي تعيشه الأمة من فقدان الخلافة والإمارة، وعدم توافر أهل الحل والعقد على القيام بمثل هذا المشروع المبارك، كما أن الإمام الذي يقوم بعهد الإمامة من بعده لشخص ما ليس موجودأصلاً، وعليه فصورة الواقع الحالي في بلدان المسلمين لا تتنزل في أغلب الأحيان على المسلكين الأوليين، إذ لا يعرف اجتماع وتوافر معين لأهل الحل والعقد إلا على ندرة من خيارهم وفضلائهم مع غياب الإمام العام، وفي مثل هذا الحال يُفرض حل الضرورة بتنصيب من تظاهر وغلب بقوته مراعاة للمصالح الهامة التي لا يمكن تأخيرها، ودفعاً للشرور والمفاسد المتأكد حصولها.

 

ولعل أوضح بيان للفكرة السابقة، ما سطره الإمام الجويني في "غياث الأمم"، من نفيس العبارات، وهو يناقش صورة هذه الضرورة عند خلو الزمان عن الإمام، مع وجوب تنصيبه وإقامة الدولة في أسرع حال.

 

يقول [231/1]: (فإن لم يكن في الزمان من يستجمع صفات أهل الاختيار وكان الداعي إلى اتباعه على الكمال المرعى، فإذا استظهر بالقوى وتصدى للإمامة كان إماماً حقاً وهو في حكم العاقد والمعقود له، والدليل على ذلك أن الافتقار إلى الإمام ظاهر والصالح للإمامة واحد وقد خلا الدهر عن أهل الحل والعقد فلا وجه لتعطيل الزمان عن وال يذب عن بيضة الإسلام ويحمي الحوزة وهذا مقطوع به لا يخفي دركه على من يحيط بقاعدة الإيالة).

 

وقال: (فإذا اتخذ في الدهر وتجرد في العصر من يصلح لهذا الشأن، فلا حاجة إلى تعيين من عاقد وبيان، والذي يوضح الحق في ذلك أن الأمر إذا تصور كذلك فختم على من إليه الاختيار عند من يراه في هذه الصورة، أن يبايع ويتابع ويختار ويشايع، ولو امتنع لاستمرت الإمامة على الرغم منه، فلا معنى لاشتراط الاختيار وليس إلى من يفرض عاقداً اختيار، فإذا تعين المتخذ في هذا الزمان، فهذا الشأن يغنيه عن تعيين وتنصيص يصدر من إنسان، وتمام الكلام في هذا المرام يستدعي ذكر أمر، وهو أن الرجل الفرد وان استغنى عن الاختيار والعقد فلا بد من أن يستظهر بالقوة والمنعة ويدعو الجماعة إلى بذل الطاعة، فإن فعل ذلك فهو الإمام على أهل الوفاق والاتباع وعلى أهل الشقاق والامتناع).

 

وقال: (ونحن نقول فيه إن قصر العاقدون وأخروا تقديم إمام وطالت الفترة وتمادت العسرة وانتشرت أطراف المملكة وظهرت دواعي الخلل، فتقدم صالح للإمامة داعياً إلى نفسه محاولاً ضم النشر ورد ما ظهر من دواعي الغرر، فإذا استظهر بالعدة التامة من وصفناه فظهوره هذا لا يحمل على الفسوق والعصيان والمروق، فإذا جرى ذلك وكان يجر صرفه ونصب غيره فتناً وأموراً محذورة، فالوجه أن يوافق ويلقي إليه السلم وتصفق له أيدي العاقدين).

أنتهى النقل.

 

قلت : النقل السابق لرسالة الهيئة الشرعية للدولة الإسلامية تنطبق كذلك على المرحلة المتقدمة بعد ذلك من تمدد إلى الشام فاعلان الخلافة في عام 1435هـ الموافق 2014م على لسان الناطق الرسمي الشيخ العدناني.

 

والدولة الإسلامية منذ نشأتها قامت على مبدأ الشورى فمؤسسى الدولة الإسلامية هم قادة الفصائل الجهادية وشيوخ العشائر التى بايعت الحركة الجهادية في العراق وهم معلومين بأعيانهم، وبعد تمدد الدولة للشام بايعها قادة فصائل ثورية ليسوا بمجهولي العين والحال وكذلك شيوخ عشائر ، ناهيك عن فصائل الجهاد في ليبيا ونيجيريا وخراسان واليمن وسيناء والقوقاز وسائر الأمصار والتى إلتحقت بركب الخلافة ولله الحمد والمنة.

 

 

 

 

وفي الختام

نسأل الله النصر والتمكين لدولة الخلافة

ونسأل الله ان يحفظ مولانا امير المؤمنين ووزراءه وولاته على الأمصار والقادة والجند البواسل

 

 

والحمدلله رب العالمين؛

 

Comments are now closed for this entry