بوادر تخلي إيران عن حزب الله بضغط روسي

المتواجدون الأن

79 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

بوادر تخلي إيران عن حزب الله بضغط روسي

أثارت زيارة وزير الخارجية السعودي الى العراق عاصفة من التحليلات والقراءات التي أجمعت معظمها على سعي "سعودي" لإمساك بغداد عباءتها وهويتها العربية من التفلت في خطوة فُسرت على انها تدخل في خانة رص صفوف التحالف العربي الاسلامي تحت عنوان مكافحة الارهاب، وذلك بما يشبه منظومة "ناتو" عربية يمكن من خلالها تدعيم ظهير المملكة العربية السعودية في المنطقة.

 

لاشك ان هذه التحليلات فيها جانب من الحقيقة ولكن ليست الحقيقة الكاملة، والدليل على ذلك يمكن استخلاصه في حال لو كان الحراك السعودي طال لاعب عربي آخر غير العراق، لاعب مؤثر في المنطقة الا وهو "مصر" بما لـ"القاهرة" من موقع تاريخي واستراتيجي هام في الخارطة العربية مع العلم ان الاخيرة تعاني ايضا من عّلة الارهاب، الامر الذي يطرح علامة استفهام كبيرة عن العمق الحقيقي لدوافع الزيارة السعودية للعراق والتي تخطت مسألة البحث في علاقات التعاون بين البلدين، بعد قطيعة دامت سنوات طويلة، الى ما هو مرتبط باعادة التشبيك السياسي والامني الذي وان حمل في ظاهره طابع تكتيكي الا أن ما سّرب حوله من معلومات، تشير الى وجود محاولات جدية لنسج خيوط استراتيجية مشتركة بين البلدين تطال عنوان رئيسي وهو: "اي عراق يريد العراقيون ووفق أية هوية ومشروع؟ّ!"، الأمر عينه الذي حاولت ومازالت تحاول الممكلة العربية السعودية العمل على ارسائه لمستقبل سورية.

التوجه السعودي هذا لم يكن من عدم، بل رافقه بالتوازي حراك آخرمن عدة اتجاهات تتسابق فيما بينها، واضعة العراق نصب أعينها وان بصور مختلفة، والتي كما يبدو أن جزء منها مدبّر والجزء الاخر جاء على شكل التفاف استباقي مدروس قد يرفع من لهب نار الميدان العراقي والجوار، ليعود بها الى نقطة قد تسبق الصفر، والدلالات على هذا الحراك نوجز ابرزها بما يلي:

-طلب الرئيس السوري بشار الاسد من الحكومة العراقية ارسال 25 ألف ضابط وعنصرمن الحشد الشعبي الى سورية بعد تحرير الموصل للقتال الى جانب الجيش السوري ضد المنظمات الارهابية وجاء ذلك اثناء زيارة مؤخرة قام بها وفد عراقي رفيع المستوى الى دمشق.

-اتصالات أميركية متواصلة بالحكومة الاميركية بدأت بالرئيس الاميركي "دونالد ترامب" تلاها الاتصال الاخير الذي اجراه وزير الخارجية الاميركي "ريكس تيلرسون" والذي تناول فيه سبل تعزيز العلاقات بين البلدين وبشكل خاص سير عملية تحرير الجانب الايمن من الموصل والدعم الدولي للعراق في محاربة الارهاب. الامر الذي يؤشر الى اهتمام اميركي بالغ بالعراق يتجاوز معضلة مكافحة الارهاب الى ما هو مرتبط بمطامع أميركا بالنفط العراقي الذي لطالما صرح "ترامب" بأنه: "كان على واشنطن الاحتفاظ به (أي النفط) عندما سحبت جنودها من العراق العام 2011".

-طلب الخارجية السعودية من الحكومة العراقية بضرورة سحب الحشد الشعبي من القتال في سورية واعادته الى العراق وفق جدول زمني قصير يتزامن مع انسحاب مؤكد لحزب الله من سورية وعودته الى لبنان وفق ما سربته بعض وسائل الاعلام عن اسرار الزيارة، هذا عدا عن الزيارة المرتقبة لولي العهد السعودي الى العراق وما قد تحمله هذه الزيارات من مستجدات.

-بحث روسي - عراقي حول امكانية توريد اسلحة روسية لجميع فروع القوات المسلحة العراقية، اعلن عنه الاسبوع الماضي نائب رئيس الهيئة الفيدرالية للتعاون العسكري- التقني الروسي " الكسي فرولكين" .

كل هذه الدلالات تقود الى قاسم مشترك وحيد يتلطى خلف اهداف هذا الحراك وهو "قصقصة" النفوذ الايراني في المنطقة، عبر حراك محكم يهدف الى احكام الطوق عليه دبلوماسياَ وميدانيا َمن خلال دمج ملف الازمة العراقية بملف الازمة السورية، وذلك على المستوى "الدبلوماسي" ،بحيث يجرد اللاعب الايراني من امكانية التحرك في الباحة الخلفية لسورية اي العراق، وايضا على المستوى "الميداني" عبر فرملة حلفائه في سورية وتحديدا الحشد الشعبي وحزب الله، وذلك من بوابة العراق الذي لم يخف وزير الخارجية السعودي "الجبير" في تصريح له عن رؤيته موقع بغداد في خانة الحياد، وما يعول عليها ، على خط تهدئة نار الخلاف الايراني- السعودي،وقد ظهرت مؤشرات ذلك عبر تعليق الحكومة العراقية المواقفة على مطالب الاسد والخارجية السعودية بما خص الحشد الشعبي بالعودة الى ايران واخذ موافقتها. الامر الذي يضع ايران امام خيارات صعبة خاصة وان عين الاتفاق النووي الاميركية مصوبة نحوها بقوة،في ظل تململ روسي من استمرار الوضع السوري قيد المراوحة وبدء تأثيراته السلبية بالانعكاس على واقعه الدولي والاقليمي وتحديدا في علاقته مع اشنطن التي بدأت تلوح له بورقتي العقوبات والقرم.

قد يكون من السابق لأوانه اليوم تحديد وجهة السير الايرانية النهائية، الا ان ما كشفه عضو الامن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الايراني النائب "جواد كريمي قدوسي" حول ارسال وزير بلاده "محمد جواد ظريف" رسالة الى نظيره الاميركي لعقد محادثات سرية في مدينة اسطنبول شملت أربعة نقاط من أهمها الحفاظ على "الاتفاق النووي"، يشير الى "لين" معين قد تنتهجه طهران في المرحلة المقبلة، وقد ينتج عنه تراجع في بعض نقاط النفوذ لها في كل من سورية والعراق مما قد يضع حلفائها وبخاصة حزب الله والحشد الشعبي امام واقع "مُر" غير واضح، قد يدفع بهم ربما نحو التعنت وخيار الانفصال والتفرد لناحية القرار بالبقاء والاستمرار في الميدانين السوري والعراقي ،على ما يحمل ذلك من تداعيات خطرة ، خاصة في حال قوبل التعنت بتعنت آخر من المحور المقابل اي محور قوات التحالف العربي المدعوم من أميركا. وربما طلائع ذلك بدأت ملامحها تظهر مع ما ورد مؤخراً من تصريحات جاءت على لسان الناطق العسكري باسم "حزب الله العراق"، تضمنت اتخاذ الحزب قراراً بالتمدد نحو الحدود السورية، رافق ذلك تحذيرات الى الدول العربية التي قد ترسل قواتها الى العراق وسورية مؤكداً ان تلك الدول "ستفتح باب جهنم على مصراعيه".

Comments are now closed for this entry