إعلام العربي ومصالح أميركا - بشير الكبيسي

المتواجدون الأن

128 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

إعلام العربي ومصالح أميركا - بشير الكبيسي

 

  أكدت استقالة ميخائيل غورباتشوف في 25 كانون الثاني/ ديسمبر 1991، نهاية الشيوعية، وقبل سنتين أيضاً سقوط جدار برلين، وهي النهاية التي تغيّر على أثرها العالم جوهريًّا نحو النظام أحادي القطبية، وليست وسائل الإعلام استثناءً من هذه المعادلة.من النتائج الملفتة لذلك التغيُّر دخول تكنولوجيا الاتصال إلى المنطقة العربية، بذريعة نشر الديمقراطية والحرية، وجعل العالم قرية صغيرة، يتبادل عن طريق وسائل الإعلام الحديثة، مختلف الثقافات والقيم والمبادئ والآراء والأفكار.وهنا من حقنا أن نسأل: هل التغيُّر الذي شهده الإعلام العربي مع بداية العقد الأخير من القرن العشرين، وتحديداً مرحلة الإعلام الفضائي، هدفه نشر القيم والمبادئ "النبيلة" التي سوّقتها أميركا؟ وهل العالم العربي (بما في ذلك الإعلام العربي) الذي كان منقسماً في أثناء مرحلة ثُنائية القطبية بات الآن متحرّراً من تلك التبعية؟ أم أصبح واقعاً تحت هيمنة النظام الجديد أحادي القطبية بقيادة أميركا، سياسيًّا وإعلاميًّا واقتصاديًّا وثقافيًّا وعولميًّا؟ عندما نفهم حيثيات النظام الجديد، والطريقة التي جرت فيها تحويل الإعلام العربي من إعلامٍ حكوميٍّ تسيطر عليه وزارت الإعلام والسلطة المركزية، إلى إعلامٍ خُيّل للناس أنه خاصٌ، عندها سيزول كلّ الغموض الذي يكتنف هذه القضية. الفترة التي تحدثنا عنها هي التي اتسمت بالدعوات الأميركية للتغيير الديمقراطي في المنطقة والتسويق لعصرٍ جديد من الحُريات، وكانت الخصخصة تتسارع في كلِّ المجالات، بما فيها الإعلام. وعلى الرغم من ذلك، في وطننا العربي لم تتغيّر الأنظمة السياسية وفلسفتها الرجعية، على الرغم من تغيُّر بعض الأسماء، إلا أنّ الرؤية ما تزال كما هي، فكيف يمكننا أن نتحدث عن إعلامٍ خاص، حرّ وموضوعي، في ظلّ بقاء السلطة نفسها والاستراتيجية نفسها التي تتبعها منذُ عقود!تحايلت الأنظمة العربية على النظام العالمي الجديد الذي يدعو أو بالأحرى يفرض الخصخصة، ففيما يخص الإعلام، تمّ دعم بعض رجال الأعمال والمقربين من أبهة القصور الرئاسية لإنشاء القنوات الفضائية، التي في ظاهرها خاصة متحرّرة من سلطة القرار المركزي، ولكن فعليًّا هي تراعي كلّ الاعتبارات التي كانت تراعيها القنوات الحكومية والرسمية، وهي بذلك وقعت تحت هيمنتين: الأولى أميركية تخدم النظام العولمي، والثانية حكومية ورسمية تروّج سياسات الدولة على الرغم من رجعيتها وانحطاطها، الأمر الذي ينسف كلّ المثاليات التي جاء من أجلها النظام العالمي والإعلامي الجديد.يلعب النظام الإعلامي الجديد الذي تهيمن عليه الولايات المتحدة الأميركية دوراً كبيراً في خدمة المبادئ الأساسية للنظام النيولبيرالي: حرية الحركة، هيمنة التدفق الأحادي الجهة، تسلُّط شركات متعددة الجنسيات، عولمة النمط الأميركي، وخدمة الشركات الأميركية بما في ذلك المنتجة "للتكنولوجيا" الجديدة.ما يسهل عملية التدفق الأحادي الجهة التحالف السياسي الأميركي مع المستثمرين الأميركيين وأصحاب رؤوس الأموال الطائلة، وأصحاب الشركات المتعددة الجنسيات. ويقول أستاذ اللسانيات والفيلسوف الأميركي، نعوم تشومسكي، في كتابه الأيديولوجيا والاقتصاد: "بما أنّ التجارة لا تعرف حدود الوطنية (في ظل النظام العالمي الجديد)، وبما أنّ المُصنّع يريد سوقاً مفتوحة أمامه، فإنّ أبواب الأمم التي تبقى مغلقة أمامه، يجب أن تكسر، كما يتوّجب حماية التنازلات التي يحصل عليها المموَّلون بواسطة الوزارات حتى ولو اقتضى الأمر انتهاك سيادة الأمم الرافضة". ولا شك في أنّ ذلك التحالف يخدم المشروع والمصالح العليا للولايات المتحدة الأميركية، وفي هذا الصدد، يكتب الباحثان ديفيد مورلي وكيفين روبنس في كتاب "فضاءات الهوية": "تضاعفت عائدات الشركات الأميركية التلفزيونية الكبرى ثماني مرات بين عامي 1980 و1993، سواء عن طريق بيع التكنولوجيا، أو بيع الفورمات التلفزيونية". حيث تدأب قنوات تلفزيونية عالمية وعربية كثيرة أيضاً على استنساخ الفورمات التلفزيونية الأميركية، الأمر الذي يخدم مصالح الشركات المنتجة تلك الفورمات، وترويج نمط الحياة والثقافة والسياسة الأميركية بشكلٍّ عام. ربمّا يتساءل بعضهم: كيف يحدث كلّ هذا التواطؤ والتبعية للنظام الإعلامي الأميركي في الفضائيات العربية "الخاصة" التي لا تراعي الاختلافات الاجتماعية والثقافية والحضارية وخصوصية الرسالة الإعلامية، على الرغم من أنّها أُنشئت بمالٍ عربيٍّ !؟، الجواب: هناك تحالفاتٍ كبرى بين رأس المال الأميركي المدعوم "سياسيًّا"، والذي فرض سياسته العولمية، وبين رأس المال العربي التابع للسلطة الرسمية.وبمّا أنّ هدف كلّ رأس مال "الربح" مهما كانت الوسيلة، فقد التقت المصالح العربية والأميركية، وذلك كله على حساب مصالح العامة، وهنا يكمن مربط الفرس

Comments are now closed for this entry