من ذكريات العراق : ظاهرة الشقاوة - متابعة وتنسيق ابو ناديا

المتواجدون الأن

143 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

من ذكريات العراق : ظاهرة الشقاوة - متابعة وتنسيق ابو ناديا

 

ان من اهم الظواهر الاجتماعيه التي تدل على مبلغ سيطرة المد البدوي على العراق في العهد العثماني هي ظاهرة ((الشقاوة)) ولا بد لنا في هذه المناسبه من دراسة هذه الظاهرة على شيئ من التفصيل اذ هي تعطينا صورة واضحه لما كان عليه المجتمع العراقي آنذاك من تركيب وقيم

 الشقاوة هي الصفة التي يطلقها المجتمع على الرجل القوي الذي من المفروض انه حامي منطقة بأهلها ودكاكينها في عصور كان فيها القانون ضعيفا، والمؤسسات الحكومية غير مكتملة النمو اذ كان لكل محلة في بغداد القديمة شقاوة يدافع عن ضعيفها، ويأخذ الحق من غنيها، وغالبا ما تكون هناك معارك دموية بين شقاوات المحلات، ويقسم الشقاوات الى صنفين هما: (شقاوات الاجرام) وهو الذي يسخر قوته للسرقة والنهب والاعتداء على الناس، في حين يكون القسم الثاني هم (شقاوات النخوة) وهو الشخص الذي يسخر قوته وامكانياته العضلية لنصرة الضعيف والمظلوم على القوي والظالم،

يتطرق الدكتور علي الوردي في كتابه لمحات اجتماعيه من تأريخ العراق الحديث ومنذ العهد العثماني وحتى القرن التاسع عشر الى موضوع الشقاوة في المجتمع العراقي في ظل الحكم العثماني(ج1 ص23). وجاء في نص كتاب الدكتور علي الوردي مايلي : إن ((الشقي)) من الناحية القانونية يعتبر مجرما , غير انه من الناحيه الاجتماعية يعد من الابطال الذين تفتخر بهم المحله ويشار اليهم بالبنان. إنه في الغالب كان يمتهن اللصوصيه والسطو على البيوت وفرض ((الخاوه)) - اي الاتاوة - على الاغنياء, ولكنه في الوقت نفسه لا يخالف القيم المحليه السائدة فهو في محلته شهم مغوار يحمي جاره ويحافظ على الحق ((الزاد و الملح)) ويراعي تقاليد العصبية والدخالة والنجدة وما أشبه. أما سلوكه الاجرامي فهو موجه ضد الحكومة من ناحية, وضد الافراد الذين لا ينتمون الى عصبيته من الناحية الأخرى.

كثيرا ما كانت تجري المعارك بين الشقي و ((الجندرمة)) ليلا , وترتفع منزلة الشقي في نظر الناس بمقدار ما تكثر معاركه الجريئة ويزداد عدد ضحاياه. واذا القي القبض عليه ودخل السجن كان ذلك بمثابة وسام له استنادا على المبدأ القائل ((السجن للرجال)). أما اذا قتل خرج أهل محلته لتشييع جنازته وهم يتأسفون على موت مثل هذا الرجل العظيم

نهاية النص من كتاب الدكتور علي الوردي

يذكر دكتور علي الوردي الله يرحمه بان الدولة العثمانيه ومنذ القرن السادس عشر الميلادي كانت تلفظ انفاسها الاخيره الا ان الدول الاستعماريه كانت تعطيها دفعات انعاش لتبقيها على قيد الحياة الى ان يأتي وقت التقسيم وتقاسم الحصص بين الدول الاستعماريه ومنه فان الوالي العثماني على بغداد مثلا لم يكن يهتم الا بجبايه الضرائب وجمع اكبر قدر ممكن من الاموال للدولة ليرسل قسم منها للسلطان العثماني وهذا هو ضمان لبقاءه في منصبه كـ والي , وايضا يستمتع ببقيه الاموال في البذخ على نفسه والعيش عيشه مرفهه ؟! ولم يكن يهتم بتقديم الخدمات لسكان الولايه ولا بناء اية مرافق حكوميه ما عدا المساجد والتي كان يعتقد بانها ستشفع له يوم القيامه ؟!

مرة اخرى التاريخ يعيد نفسه في بغداد وكما كان ايام الحكم العثماني, حكومه ضعيفة ملتهيه بالفساد الاداري والرشوة والسرقه تضطر كل قبيله وكل حي وكل منطقه بل وكل طائفه في الاعتماد على الشقاوة في الدفاع عن نفسها امام المخاطر المحدقه بها   هذا  حالنا اليوم من الحكومات العراقيه ومنذ سنه 2003م الحكومه والبرلمان يسرقون اكبر كميه من الاموال ليعيشوا حياة الترف بل انهم حتى لم يبنوا المساجد كما فعل العثمانييون  وغيرها ،  لان التأريخ يعيد نفسه. امام هذا الحال من عدم مبالات الحكومه بالشعب اصبحت الاحياء البغداديه على كولة المثل السوري (السوريين هم (ايضا) كانوا تحت حكم العثمانيين) بدل (حارة كل من ايدو الو) حارات كل من ايدو الو ؟! وكما شاهدنا ايضا في مسلسل باب الحاره , اي بمعنى آخر انقسمت احياء بغداد الى احياء سنيه وشيعيه وكان لكل حي له شقاوة يحمونه من الحراميه والقتله وهم انفسهم اي الشقاوة اغلبهم (اكرر اغلبهم وليس الكل) كانوا قطاع طرق وحراميه وقتله ؟! الا انه كان لهم مركز اجتماعي مرموق ؟!

 والنتيجه التي توصل لها الدكتور علي الوردي  في اعادة التأريخ لنفسه في ولاية بغداد العثمانيه اليوم وها هي قد رجعت الى ما كانت عليه في الماضي وبالتحديد ايام الحكم العثماني ..

الاشقياء الذين ظهروا خلال العهد العثماني كثيرون منهم من قضى نحبه قتيلاً ومنهم من لاقى حتفه طريداً ومن الاسباب الاساسية التي ادت الى ظهور شقاوة بغداد تدهور الاوضاع الاقتصادية والاجتماعية والصحية والاضطهاد المستمر والقساوة التي كان يمارسها المحتل ضد ابناء شعبنا المظلوم ما دفع البعض الى شق عصا الطاعة والنظر الى الحكومة المحتلة بعين الازدراء والاحتقار وكان الشقي احمد قرداش احد هؤلاء الذين تمردوا على النظام والقانون وقاموا في الوقت نفسه بحماية اهالي منطقتهم من الغرباء واللصوص

وقد كتب الكثيرون عن تاريخ الشقاوة في بغداد احدهم هو   المؤرخ الشعبي ومقدم البرامج الشعبية جواد الرميثي  فقد ذكر كانت للأشقياء في بغداد طريقتهم الخاصة في الملبس تميزهم عن غيرهم من عامة الناس فالچراوية على الكتف أو على الرأس وهي ملفوفة كيفما اتفق من دون عناية ، وكذلك لبس (الگيوة) البيضاء بالرجل واللباس الأبيض الطويل الذي يصل إلى نهاية الكاحل، مع لبس (عرقجين) ابيض مدبب إلى الأعلى، وطبعا مع سكين (أم الياي) في جيب (الشقاوة)والتبختر في المشية وإبراز صدره غالى الأمام، في حين يرتدي هؤلاء الأشقياء شتاء لباس الدميري الطويل ظهر في بغداد أيام ثورة العشرين أشقياء اشتهروا بالشهامة والنخوة ومساعدة الضعيف وخصوصا في محلة (السيد عبد الله) والمحلات المجاورة لها وكذلك بين الثوار ، واشتهر منهم المرحوم عبد المجيد كنه (عم الوزير والسياسي المعروف خليل كنه) الذي عرف بمقاومته للانكليز مقاومة عنيفة وقتله العديد منهم، والذي دعا الى الثورة ومقاومة الاحتلال، وقام بتوزيع النشرات الداعية لذلك وقد تمكن الانكليز من إلقاء القبض عليه ومحاكمته وإعدامه، حيث دفن في مقبرة الشيخ جنيد في كرخ بغداد ولازال ضريحه قائما إلى الان   الأشقياء في بغداد من أصحاب النخوة والشهامة فلابد من أن نذكر المصارع الوسيم (موسى أبو طبرة) الذي كان يسير وراءه حشد من التواقين إلى المراجل والشجاعة والشهرة، ويكفيهم أن يقال عنهم أنهم من جماعة موسى طبرة، وكانت حدود محلة الفضل إلى باب الشيخ في رصافة بغداد مناطق نفوذه …!!

كان (ابو طبرة) مولعا بسباق الخيل (الريسز) فقد قتل على يد احد الأشقياء المحترفين في سباق الخيل يدعى (جواد الاجلگ) اثر خلاف بينه وبين احمد الشنان احد الهواة من الأشقياء المحترفين (وهو أمر عادي بين أصحاب الخيول) عندما كانا يحتسيان الخمرة في احد بارات محلة المربعة ،حيث طعنه جواد بالسكين في رقبته فارداه قتيلا، وجواد الاجلك هو من أشقياء الكرخ وقد حكم عليه بالسجن ولكن كردة فعل على مقتل (ابو طبرة) الذي هو من عائلة معروفة ومحترمة قام الشقي المشهور والقاتل المحترف (حجي شاكر) وبمساعدة من شريكه الشقي (عزيز الاقچم) بمهاجمة احمد الشنان عندما كان يتواجد في الاسطبل الذي يمتلكه في محلة باب الشيخ بقتله رميا بالرصاص وقد القي القبض على حجي شاكر بينما استسلم عزيز الاقچم، بعد أن نفذ عتاده، وقد حكم عليهما بالإعدام شنقا ونفذ الحكم في ساحة الگيلاني، وحضر عملية الإعدام الآلاف من أهالي بغداد حيث صعد الحجي شاكر متباهيا إلى حبل المشنقة، بينما خارت قوى عزيز الاقچم ورفعه السجانون وشنقوه (ميتا)، كما اعتقد الناس الحاضرون في الساحة ..!! أما جواد الاجلك قاتل موسى ابو طبرة فقد اطلق عليه صبي اربع عيارات نارية (بعد خروجه من السجن لانتهاء مدة محكوميته) عندما غادر هذا الشقي المقهى الذي كان جالسا فيه

ونشر ايضا  الصحفي المرحوم يونس سعيد البغدادي  بعض المقالات في جريدة العهد الجديد   واجتمعت لديه بعد هذا مادة كتاب صغير عن (شقاوات بغداد) صدر عن مكتبة النهضة ببغداد عام 1961  لتؤرخ لفترة تاريخية من حياة بغداد الشعبية عن اصول الفتوة تاريخياً وتطبيقاتها في المحلة البغدادية منتصف القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين وقد عرض فيه لاصول (تقاليد) الشقاوات وبعض ممارساتهم وابرز الشخصيات منهم مثل ابن عبدكه وابراهيم الحوراني وممودي وخماس بن شاله وغيرهم وبذلك يعد هذا الكتيب وثيقة شعبية تاريخية تصور جزءاً من تقاليد مجموعة من الناس هم الاشقياء او الشقاة في نظر البعض وهم الفرسان الذين يتمتعون باخلاق الفروسية في رأي اخرين

ويذكر يونس سعيد في كتابه ان احد المسنين من ابناء محلتنا قال لي  ونحن نتحدث عن الموال والغناء ان شقياً كان يدعى ابراهيم الحوراني اوقع الانكليز في مآزق حرجة، فلما قبضوا عليه قرروا اعدامه شنقاً في ساحة الميدان امعانا في اذلال البغادة.. وعندما جيء بابراهيم الحوراني انشد يقول:

شقاوتي ضوجت خلكي وعمري طال

من كثر قطع الجماجم والدما هطال

الحبس لي مرتبه والقيد الي خلخال

والجنبه يا علي مرجوحة الابطال

وفي هذه الخلجات الشاعرية الحارة نستطيع ان نتصور مدى تأثر الحوراني بابي زيد الهلالي، عندما كان يصغي الى اساطيره وهو فتى في المقهى، ومن الانصاف ان نذكر له هذا، فقد قطع في نصف مواله هذا بـ(كثر الجماجم والدما هطال) على انه كان اسطوري النزعة في النظم.. ويؤسفني ان محاولاتي في الوقوف على غير ذلك من منظوماته قد باءت بالفشل، فلم يسعفني الحظ على ان اعثر على غير هذه الاشطر من موال لم تسعفه (الجنّبه) وهي حبل المشنقة على اتمامه، غير ان استجارته بالامام علي بن ابي طالب عليه السلام دليل على ما كان يعمر فؤاده من فتوة اوقفته فتى في وجه الاستعمار، واعتلى خشبة الموت غير هياب ولا وجل لوثوقه من نفسه انه سيتأرجح في ارجوحة كانت على ما بدا له ارجوحة الابطال.

ونختار هنا بعض فصول دراسة المرحوم الاستاذ يونس سعيد البغدادي.

ابو زيد الهلالي والاشقياء

.

 

وقد كان لشقاوات بغداد ولع أي ولع بالاصغاء الى ما ينشده (القصه خون) من اخبار تلك المعارك وما يصوره من اشكال تلك البطولات.. ولا غرو في هذا فانهم هم ايضاً من اصحاب المعارك والبطولات، واذا كانت مكارم الاخلاق قد طغت على شخصية أبي زيد او عنترة او غيرهما من ابطال الملاحم، فان الشقاوات انفسهم كانوا لا يجدون مناصاً من التمسك بأهداب الاخلاق وخير مثال نضربه على ذلك ان الشقي (ممودي) اعتزم ذات ليلة الذهاب الى زيارة بعض اصدقائه في محلة باب الشيخ بعد ان اعلن توبته، وعند عودته ووصوله بالقرب من مقابر اليهود داهمه رجلان وقد شهر عليه كل منهما مسدساً ولما ادرك انهما يريدان سلبه خلع عباءته ووضعها على الارض واخذ يخلع ملابسه وهو يقول ضاحكاً: "هذا هو شأن الدنيا يوم الك ويوم عليك، فلما سمعه الرجلان وعرفاه من صوته اخذا يعتذران له ويقبلان يديه، فصفح عنهما بعد ان اخذ عليهما عهداً بان يتركا اعمال السلب وقطع الطرق على السابلة وافهمهما انه عندما كان شقياً فان شقاوته كانت محصورة في مناوأة الحكومة العثمانية وليس في اعمال السلب والنهب، اللهم الا اذا اقتضت الضرورة.. ضرورة الحياة، فانه كان يسطو على دور الموسرين من الاجانب.

وكذلك كان يجد الاشقياء في الاصغاء الى (القصه خون) ما يثير في نفوسهم من غرائز اصيلة في الاحتساب الى المستقبل وهو بيد الله، ولو ان عالماً من علماء النفس قد تطوع وسبر غور أي واحد منهم، لوجد ان جوانحه وهو يصغي الى اشعار (القصه خون) تفيض أبدا وفي كل لمحة من ملامح وجهه التعبيرية بالخير والجمال. ولراعه ان يجد حامل (البشتاوه) هذا او متمنطق (الجلتيانة) ذاك رجلا شهما وحساسا رقيقاً.

و(القصه خون) هو الآخر من بقايا نظام الفتوة، وقد شهدته وانا في الخامسة عشرة من عمري، فرأيته رجلاً قد تخطى العقد الخامس بقليل، وقد عقد على رأسه (جراوية) جعلها في لفتين تشبهاً بـ(الشقاوات) ولكنه كان يمتاز عنهم بالنظارة التي كان يضعها فوق انفه بعد ان يشدها الى اذنيه بخيط رفيع من (السانتيم) فهو بحسابه استاذهم وبحسابهم شاعرهم.. وكان اذا هم بالتلاوة او الانشاد شهر سيفاً خشبياً واخذ بالانشاد على طريقة غنائية خاصة وذات ليلة وقد وصل من القصة الى ان ابا زيد قد قتل في المعركة الحاسمة ألف ألف فارس، استبد به الانفعال بضربة من ضربات سيفه الخشبي حطم المصباح النفطي الذي كان معلقاً فوق رأسه وساد الظلام، فأخذ الحاج عبود صاحب المقهى يبحث عن الشمعة وهو ممسك بتلابيب القصه خون ويحمله مسؤولية تحطيمه المصباح فهو يريد ثمنه.. يجري هذا في كل ليلة وفي كل مرة يتدخل احد الرواد فيدفع ثمن المصباح المحطم وينجو القصه خون.

وذلك ليلة ايضاً صادف ان انشد القصه خون شعراً وقع فيه أبو زيد أسيراً بيد أعدائه فدخل السجن، وأنهى الفصل وأرجأ بقية القصة الى اليوم التالي، غير انه عندما وصل الى البيت راعه ان يجد احد (الشقاوات) الشبان ينتظره وفي يمينه خنجر مرهف الحد ويقول له مهدداً:

-ملا.. راح اتطلع ابو زيد من السجن لو لاع!

وعلى ضوء المصباح النفطي الذي كانت تنير به البلدية شوارع وازقة بغداد فتح القصه خون كتابه ووصل ما انقطع من سياق القصة، واخذ يتلو بصوت خافت كيف ان ابا زيد استطاع ان يثقب سقف (الزنزانة) وكيف حطم باب السجن وفر من سجنه باعجوبة.

وهنا تنفس الشقي الصعداء فقد خرج ابو زيد من السجن وترك الملا الى داره المعتمة في آخر الزقاق وخياله أبداً مع أبي زيد

ومن اشهر شقاوات بغداد في الزمن الماضي

عمران الشبلاوي ، عباس السبع ، طه ابن الخبازة ، صالح بن الدهان ، وحيد المصري ، ابراهيم الحوراني ، ممودي ، شاكر الخياط ، احمد قرداش ، ابن عبدكه ، خليل ابو الهوب ، محي مرهون ، جبار كردي ، سلمان جبر ، خليل لالو ، وموسى ابو طبرة وغيرهم

جديد حسن باشا ، باب الاغا ، الميدان ، الحيدرخانة ، العاقولية ، امام طه ، الدشتي ، السور ، الطوب ، قمر الدين ، البارودية ، المجارية ، البقجة ، سراج الدين ، باب الشيخ ، الصدرية  الست هدية ، المهدية ، العوينة ، التسابيل ، قاضي الحاجات ، تحت التكية ، صبابيغ الآل ، راس القرية ، راس الساقية ، سيد عبد الله ، دلي عباس ، سيد سلطان علي ، الصابونجية ، فرج الله ، سوق الغزل ، قنبر علي ، دكان شناوة ، التورات ، ابو سيفين ، ابودودو ، السنك ، كهوة شكر ، الجوبة ، المربعة ، فضوة عرب ، الدهانة ، الخلاني ، القشل ، الفضل ، العبخانة ، الهيتاويين ، القراغول ، الفنارة ، العزة ، المرادية وغيرها

اما جانب الكرخ ، وكان يطلق عليه " صوب الكرخ " فقد كان يضم مناطق الجعيفر ، الشيخ معروف ، الشيخ جنيد ، الشيخ صندل ، الشيخ بشار ، الشيخ علي ، خضر الياس ، جامع عطا ، المنصورية ، جامع حنان ، الفحامة ، الفلاحات ، علاوي الحلة ، الست نفيسة ، بنات الحسن ، الدوريين ، التكارته ، الدهامشة ، المشاهدة ، باب السيف ، سوق الجديد ، سوق العجمي ، سوق حمادة ، والصالحية ، الشواكة ، الكريمات ومحلة الذهب وغيرها

 خليل ابو الهوب آخر شقاوات بغداد العظام

 خليل ابو الهوب هو فعلا امير صعاليك زمانه. يحاكي قيم ومبادئ عروة بن الورد . المساحة الارضية التي كان يتحكم بها خليل ابو الهوب هي محلة الفضل البطلة, وما يحيط بها من احياء مثل العزة والجوبة والمعدان وسيد عبدالله وجزءا كبيرا من شارع الشيخ عمر. كانت هذه الاحياء تعيش بأمان تحت حمايته. لم يحدث انه أخذ " خاوة" اي أتاوة من معوز او محتاج . بل كان ما يجنيه من الاغنياء او من اصحاب الملاهي الليلية التي تخضع لسيطرته , لاببخل به على الطالب والمتعفف. ومع قيام ثورة 14 تموز, استطاع الحزب الشيوعي العراقي أن يكسبه الى صفوفه . وكانت نقلة نوعية وثقافية في حياة هذا الرجل. واصبح رئيسا لنقابة سواقي السيارات ومساعديهم . وكان مقر النقابة في ساحة زبيدة بشارع الملك غازي . كل مريدوه واصحابه من الشقاوات انضموا الى صفوف الحزب. واصبحوا نموذجا للتهذيب والانسانية. فنبذوا نظام الشقاوات وما عرف عن جلهم بأنهم عدائيون ويخدمون السلطة واصحاب النفوذ  على عكس مايجري اليوم في عراق الفوضى والنهب . ان تحولت الاحزاب الدينية لا العلمانية الى احزاب عدائية . عدوها الاوحد هو الشعب العراقي بكل طوائفه ومذاهبه . هذا هو الفرق بين احزاب علمانية لم تلطخ أيديها بالدم العراقي . واحزاب دينية "سنية وشيعية" تلطخت ايديها بالدم العراقي الزكي. نعود الى البطل خليل ابو الهوب, وبعد ان تأزم الوضع السياسي وقتذاك. وانقسم العراق بين معسكرين الاول يمثل القوى الماركسية والديمقراطية والوطنية . ومعسكر أنضوى تحت جناحه حزب البعث العربي الاشتراكي وحركة القوميين العرب والقوى الاسلامية سنية وشيعية في آن واحد. أصبح ابو الهوب خطرا على المعسكر الثاني, بات هذا المعسكر يسيطر على الاجهزة الامنية وقتذاك . وتم تنفيذ عملية اغتيال في وضح النهار لخليل ابو الهوب . جرت في ساحة النصر الحالية . فعند توقف المرور قفز اثنان من أجهزة الامن الى سيارة الجيب التي يقودها ابو الهوب , وامطروه من الخلف بوابل من الرصاص ولاذوا بالفرار. ليسدل الستار عن آخر شقاوات بغداد العظام . كان مريدو ابو الهوب من الشقاوات الاقل منه قيما وبأسا وكرازمية. ظلوا يتحكمون في مناطقهم . ولعل اشهرهم وقتذاك جبار بن بهية السودة. صحيح ان الحزب الشيوعي قد ساهم في تشذيبه وتهذيبه , الا ان تأريخه وتأريخ العائلة الاسود ظل ملتصقا به. وكانت نهايته بحق بطولية. ففي صبيحة انقلاب 8 شباط حوصر بيت جبار في الجانب الاخير من محلة العزة , من قبل الحرس القومي وطالبوه بالتسليم , الا انه رد عليهم بالرصاص المتناثر من اعلى سطح البيت . ودارت رحى معركة تبادل رصاص ارعبت سكان العزة وشارع الشيخ عمر. كانت شقيقته أمونة أم فاضل تمده بالرصاص وهو يرد على افراد الحرس القومي بكل جرأة واقدام . الا ان القوة المحاصرة عززت بدبابة وقفت امام بيت جبار وانذر بأنها ستقتحم البيت . هنا رفعت امونة الراية البيضاء وطلبت من شقيقها الاستسلام أملا بأنقاذ الموقف . أقتادت القوة المهاجمة جبار بن بهية السوده الى مركز شرطة الفضل . وفي باحة المركز مدد على الارض . وبدأ ناظم كزار الذي كان آمر المفرزة ومساعده جلعوط وباقي افراد المفرزة, بأمطار جبار بوابل من الرصاص دون اية محاكمة او التريث لحظة. هكذا كانت نهاية شقاوات بغداد .. وهاهي بغداد تعيش اليوم تحت رحمة شقاوات ولكن من نوع آحر, هي شقاوات احزاب ينفر منها كل عراقي شريف . شقاوات سوف يذكرها التاريخ بأنها أسوأ من عصابات شيكاغو ونيويورك وتكساس ايام مجدها في ثلاثينات القرن الماضي

شقاوات بغداد .. قصص حفظها التراث

 وصدر ايضا  عن دار سطور للنشر والتوزيع كتاب «شقاوات بغداد» للباحث سعد محسن خليل. يقع الكتاب في 280 صفحة من القطع المتوسط، توزعتها العديد من الابواب والموضوعات في تاريخ وشخصية شقاوات العراق. فحضرت شقاوات بغداد والكاظمية والحلة والنجف والبصرة وكركوك .. واشقيائية يهود في بغداد.

كتب خليل في مقدمة كتابه: وفي تمهيده للكتاب   بان العرب يعشقون البطولة والشجاعة ، ويحترمون القوة ، لذلك حفلت اخبارهم واساطيرهم وحكاياتهم بالكثير من قصص الشجاعة والفروسية ، فكانت الملاحم العربية تعرض صورا شتى للبطولة الفردية ، وكانت تغريبة بني هلال وقصة سيف بن ذي يزن ومغامرات عنترة بن شداد وحكاية الزير سالم وغيرها من الملاحم العربية ، مبينة لنا بطولات فردية كان لها تأثيرها في التفكير الشعبي .

اما في المقدمة ، فقد قال المؤلف  بان كتابه جاء مكملاً لخزين المكتبة العراقية ، وهو عرض مفصل عن سيرة اشخاص ظهروا في المجتمع العراقي ابان العقود الماضية في اوساط بيئية خاصة كانوا يشكلون ظاهرة فردية او مجموعات صغيرة تعمل في اماكن خاصة بها ... كان البعض منهم " أفاقا "  فيما كان البعض الاخر ، ويشكل الاكثرية نصيرا للفقراء ومدافعا عن الضعفاء

 تم تقديم هذا الكتاب كجزء مكمل لخزين المكتبة العراقية، وهو عرض مفصل عن سيرة أشخاص ظهروا في المجتمع العراقي ابان العقود الماضية في أوساط بيئية خاصة كانوا يشكلون ظاهرة فردية او مجموعات صغيرة تعمل في أماكن خاصة بها... شخصيات بسطت سطوتها وسيطرتها على مناطق مازالت إطلالها ماثلة للعيان تمثل الطيبة العراقية والاصالة والنخوة في مساعدة الضعيف يعد كتاب (اسرار وخفايا شقاوات الزمن الماضي) بجزئه الثاني مكملا لكتاب (شقاوات الزمن الماضي) للمؤلف سعد محسن خليل .  تناول المؤلف عددا من الشقاوات في كتابه ، وكتب في المقدمة

 الشقي الذي نحن بصدد سرد ملاحمه ودوره في مقاومة صور الاستبداد والتعسف ومناصرة الضعيف والمحتاج وما يتحلى به من قيم واخلاق هي في كل الاحوال تبقى جزءا من التراث البغدادي ، هو شاء ام ابى جزء من المنظومة الاخلاقية في المجتمع العراقي المبنية على الشهامة والنخوة ونصرة المظلوم ، الا ان ظاهرة بروز الشقاوات بدأت تأخذ منحى آخر في اواخر العهد الملكي حينما انخرط البعض من هؤلاء الشقاوات في العمل السياسي فكانت البداية لانتهاء نفوذهم من خلال تنفيذ حملات تصفية لأغلبهم في عمليات منظمة نفذتها احزاب سياسية مناوئة لهم او تنفيذ عمليات انتقام من ابناء واخوة ضحاياهم.

وظاهرة الشقاوة في بغداد قديمة جدا تعود الى العهد العثماني وفقا لاقوال الباحثين والمؤرخين.

وكتب المؤلف أنّ ومن الشقاوات الذين ظهروا ابان تلك الفترة الشقي عبد الامير العجمي وكان يتصف بطباع الشراسة والطغيان على كل الاشقيائية في تلك الحقبة وقد قتل هذا الشقي على يد احد النواب في تلك الحقبة من الزمن الماضي ، وظهر ايضا في عقد الخمسينيات من القرن الماضي الشقي جاسم حمدان في منطقة الفحامة والفلاحات في جانب الكرخ وكانت لهذا الشقي مواقف مشرفة مع اصدقائه وجماعته. وظهر ايضا الشقي باقر الاغواتي ويلقب باقر العجمي كما ظهر اشقيائية اخرون يسمون شقاوات الملاهي ومنهم صباح البنبيلي وكان يرتاد ملهى ليالي الصفا في الصالحية ومعروف  عن هذا الشقي علاقته بالمطربة زهور حسين اشهر المطربات العراقيات في ذلك الوقت وظهر متزامنا معه احمد ابو القط وكان يتنافس هو وصباح البنبيلي على زعامة اشقيائية الملهى وكان منهم في منطقة الصالحية سلمان الاسود كما شهد بداية عقد الستينيات من القرن الماضي بعد استيلاء الزعيم عبد الكريم قاسم على السلطة عام 1958 ظهور اشقيائية لكنهم اختلفوا عن اشقيائية العقود الماضية بعد انجرافهم ودخولهم احزابا سياسية بعضها قومية وأخرى شيوعية ، وكان اغلب ظهور الاشقيائية في مناطق شعبية تسمى محلة تضم درابين ويقال انها كلمة تركية فكان اصحاب وشباب تلك المحلات يتشاجرون فيما بينهم وتسمى معركتهم (الكونة) فيختارون من بينهم شخصا شرسا قويا جريئا لكي يقودهم ويسمى شقاوة المحلة.

والشقاوات ، كما كتب المؤلف ، منهم شقي درجة اولى ومنهم يسمونه بـ (السكن شقاوة) وظهر في منطقة الفلاحات والفحامة شقاوات منهم حمودي الاقجم الملقب ابو لطفي وخال دونكي وطالب ماهية والحاج هادي اما في منطقة الشيخ بشار فظهر مهدي الاسود الملقب ابن العبدة وكان في المنطقة نفسها من يسمون بـ (السكنية) ومنهم عبود حساني وعلي حردان وحميد حريش على درابين وازقة الشيخ بشار مثل دربونة ابن جليل ودربونة حبش اما في منطقة سوق الجديد فقد ظهر ابو السوس وفي منطقة خضر الياس ظهر ناجي سبع وفي دربونة المعاضدة ظهر عبيدة رزوقي ووليد محمود الجوهر اما منطقة التكارتة وست نفيسة وخضر الياس فمن شقاواتها علي ماما الذي كانت المناطق مقفلة له. ويقال انه وبعد ان اخذ منه الزمن ماخذا فتح مقهى في منطقة خضر الياس الا انه ترك مقهاه وسكن في منطقة بضواحي بغداد  .

وكتب المؤلف ايضا:  

من الشقاوات ايضا ساجد العزاوي وطارق عبود ، اما شقاوات منطقة الشيخ علي فمنهم محسن سهيل ابن سعدة ومساعدوه مشكور وسلام واوية وكريم شواكة. اما منطقتا الرحمانية والعطيفية فالمسيطرون على الرحمانية وهاب جاسم ابو الحبش وستار جاسم ابو الحبش. اما المسيطرون على منطقة العطيفية من الاشقيائية فهما بلا منازع عزاوي وسعودي وهما شقيقان قتلهما باقر الاغواتي وعمره 84 عاما وادخل السجن ومات فيه بعد اربعة ايام.

اما في منطقة الجعيفر فقد برز خالد مولود وحسين دية اما اشقيائية الرصافة فمنهم خضير القصاب وفي منطقة الكفاح برز ستار وجبار كردي اما في منطقة الفضل فمن شقاواتها محمود قرداش وشهاب قرداش وعيسى ابن شويش، اما في منطقة الاعظمية فظهر فيها اولاد الصفرة ووليد الاعظمي.

وقبل الحديث عن الاشقيائية الذين ظهروا خلال فترة الاربعينيات والخمسينيات من القرن الماضي تطرق مؤلف الكتاب الى شقاوات ظهروا بداية العقد الاول من القرن الماضي ومنهم مصطفى ابو طبرة، واحمد قرداش حيث برز هذا الشقي في منطقة باب المعظم، وبرز الشقي حامد البغدادي بشجاعته ونبله وتسخير مايملكه من شجاعة وقوة واقدام في الدفاع عن وطنه وهو شخص غيور يحب شعبه ويضحي من اجله ويعمل بلا كلل من اجل الخير يدافع عن المراة والمظلومين.

ومن الشقاوات الذين ظهروا خلال الحكم البريطاني للعراق عمران الشبلاوي ويعتبر هذا الشقي من ابرز اشقيائية بغداد وهو شخصية وطنية قاومت الاحتلال البريطان وظهر في تلك الفترة ايضا الشقي حسن كبريت ويعد من اشقى اشقيائية مدينة الكاظمية حيث عاش في اواخر العهد العثماني وبداية الاحتلال البريطاني للعراق والشقي ابن عبدكة حيث كان من اشهر الاشقيائية الذين برزوا في بغداد ابان تلك الفترة وهو كردي الاصل ومن الشقاوات الذين ظهروا وسط اجواء الفوضى التي شهدها العراق خلال فترة الاحتلال البريطاني للعراق الشقي عباس السبع ويقال ان هذا الشقي كان قريب الشبه في افعاله الشخصية بشخصية روبن هود البريطاني ومثلما تشبه عباس السبع بروبن هود تشبه شقي آخر اسمه ممودي بابو زيد الهلالي وعنترة بن شداد

   وكتب المؤلف كذلك

 

خلال تلك الفترة ظهر اشقياء آخرون من بينهم عبد المجيد كنه واخوه خليل كنه حيث برز اسم عبد المجيد وخليل كنه في عشرينيات القرن الماضي وانتشر نفوذهما في محلة السيد عبد الله في بغداد واشتهر هذان الشقيان بمقاومة الاحتلال الانكليزي .

وبصدد الحديث عن الاشقياء في بغداد من اصحاب النخوة والشهامة فقد ذكر مؤلف الكتاب المصارع الوسيم ابو طبرة الذي كان يسير وراءه حشد من التواقين الى (المراجل) والشجاعة والشهرة ويكفيهم ان يقال عنهم انهم من جماعة موسى ابو طبرة وكانت حدود نفوذه محلة الفضل الى باب الشيخ في الجانب الشرقي من بغداد والذي يعرف بجانب الرصافة.

ومن الاشقيائية الذين عرفوا بالشراسة ووصفهم البغادة بـ  ( تتطاير من عيونهم الشرر ) ممن ظهروا في بغداد ابان تلك الفترة عبد الامير العجمي وبرز في الجانب الغربي من بغداد والذي يطلق عليه البغادة اسم الكرخ وكان هذا الشقي يلوذ بحمايته مظهر بك الشاوي وهو من الشخصيات المتنفذة في .

وفي جانب الكرخ من بغداد ايضا ظهر الشقي عبد الامير الاسود وكان يتصف بالجسارة والاقدام. وظهر ايضا الشقي محسن السهيل الذي سكن منطقة الفحامة ولقب بمحسن ابن سعده ومن الاشقيائية الآخرين في منطقة الكرخ حسام القشطيني ، ولد عام 1937 في منطقة تسمى دربونة الزيبق  وتقع مقابل اعدادية الكرخ . وفي الجانب الغربي من بغداد وتحديدا في منطقة الفلاحات ظهر شقي آخر لايقل قوة وباسا عن حسام القشطيني واسمه خالد دونكي ، فضلا عن الشقي قيس الجندي الذي كان مسنودا من قبل السلطة الحاكمة وفي تلك الحقبة من تاريخ العراق برز شخص يحمل قوة واندفاع الاشقيائية واسمه خالد مولود  

وعن شقاوات الرصافة ذكر المؤلف سعد في كتابه هذا :

في الجانب الشرقي من بغداد والذي يطلق عليه جانب الرصافة برز شقاوات مازالت صولاتهم وجولاتهم تتردد على ألسنة المواطنين من سكان بغداد القديمة ومنهم الشقي خليل ابو الهوب (ابو سرحان) وكان يكنى بعروة ابن الورد فهو شقي ترك اثرا واضحا في مناطق نفوذه  وهي مناطق الفضل ومايحيط بها من احياء مثل العزة والجوبة والمعدان وسيد عبد الله وجزء كبير من شارع الشيخ عمر.

ومن الاشقياء الذين برزوا في تلك الحقبة جبار ابن بهية السودة ، والشقي فاروق الحقاني ولد في منطقة حمام المالح عام 1938 ، وبرز ايضا في تلك الحقبة من تاريخ العراق شقي آخر كان يكنى بابن الخبازة واسمه طه ابن الخبازة ، وفي منطقة الصدرية ظهر الشقي كزكزة وكان يتمتع بقوة جسمانية خرقة.

ويذكر أن غالبية الاشقياء المشهورين في بغداد هم من الاكراد الفيلية امثال ابن عبدكة وكزكزة وجبار كردي واخوته ستار وفتاح وابن شاهية وجوامير النكة وفي منطقة الفضل ظهر الشقي كامل معلاك الذي ينتمي الى عشائر القيسية ، وفي الفترة نفسها ظهر الشقي قيس الجندي ومن الاشقيائية الذين ظهروا خلال فترة عقود الخمسينيات والستينيات وحتى السبعينيات من القرن الفائت الشقي محي مرهون في حي الفضل والمناطق المجاورة له ومن الاشقيائية الآخرين الذين ظهروا في جانب الرصافة الشقي جواد العمشة ولد في منطقة فضوة قره شعبان في منطقة الشيخ عمر عام1910 ومن الاشخاص الذين ظهروا في تلك الحقبة من الزمن وبالتحديد خلال فترة عقد الاربعينيات منفي الجوكي واسمه الحقيقي سليمان العتر وينحدر اصله من منطقة الغربية وبالتحديد من عشائر الدليم .

ففي منطقة باب المعظم التي كانت تضم محلات الحيدر خانة والطوب والفضل برزت عائلة احمد قرداش هذا الرجل من اهالي كركوك جاء الى بغداد وسكن فيها خلال عام 1870 وتزوج من امرأة بغدادية انجبت له ثلاثة اولاد هم شهاب ومحمود وعباس وقد عرف بشقاوته وجسارته وبمواقف انسانية ابية تتمثل في مساعدة الضعفاء والفقراء والمحتاجين والارامل والوقوف بوجه الغرباء والمعتدين الذين يرومون الاعتداء على اهالي منطقته ومن الحكايات الطريفة المعروفة عن هذا الشقي انه ذات يوم من ايام الصيف الحار سطا احمد قرداش وجماعته على دار احد التجار اليهود وكان الوقت ليلاً والتاجر اليهودي ينام وزوجته على سطح الدار فصعد احمد الى سطح الدار فوجد بالقرب من سرير نوم اليهودي سلة خوص تغطي قدرين صغيرين فيهما رز وبامية مطبوخة فاشتهى ان يأكل حتى شبع من ذلك الطعام ثم شرب الماء من الكوز (التنكة) الموضوعة على سياج السطح بعدها نزل مسرعاً الى جماعته فوجدهم يجمعون المواد والاشياء التي يريدون اخذها فامرهم بترك كل شيء وارجاعه الى مكانه وقال لهم انني اكلت من هذه الدار وصار بيننا زاد وملح وهذا في شريعتنا وعرفنا حرام علينا ان لانمد يدنا على اي شيء يعود لهذا الدار لاننا صحيح شقاوات ولانهاب احداً الا اننا لاننسى مخافة الله اولا ثم الاصول والعادات النبيلة التي تربينا عليها واذا خالف احد منكم امري فانني سوف اقتله بهذا الخنجر فاطاع جماعته امره وتركوا الاشياء والمواد وخرجوا من الدار

 

وفي موضوعة « شقي يصفع ابن رئيس الوزراء..» كتب:  ان محمود قرداش ابن شقاوة  باب المعظم احمد قرداش، صفع في احدى الليالي وفي ملهى بغداد نجل رئيس الوزراء صباح نوري السعيد ، بعد ان سبه الاخير وضربه. صفعة أفقدت صباح توازنه وهزت كيانه.. وما ان علم رئيس الوزراء بالامر، امر نجله بالتنازل عن الشكوى واطلاق سراح محمود قرداش. ومحمود هو من اولاد احمد قرداش فالاول شهاب الذي كان من شقاوات بغداد في الاربعينيات فقد اعدم نتيجة قيامه بقتل احد عناصر الشرطة التي اصطدمت معه اما الثاني (محمود) فهو رجل رياضي بطل في لعبة رفع الاثقال حيث كان يمارسها في زورخانة الحيدر خانة مقابل مقهى حسن عجمي ومن صفات هذا الرجل الذي كان  لايعتدي على الناس وكان خلوقا يحترم من يحترمه ..

ففي احدى الليالي وفي ملهى بغداد تشاجر مع صباح ابن رئيس الوزراء نوري سعيد حيث قام الاخير بسبه وضربه وتبادلا اللكمات وكان صباح قوي البنية وعلى اثر ذلك تدخلت الشرطة واندفعت مفارزها لتلقي القبض على محمود قرداش وايداعه التوقيف وفي صباح اليوم التالي اخبر نوري سعيد بالموضوع فامر صباح ان يتنازل عن الشكوى واطلاق سراح محمود فوراً لان نوري سعيد بغدادي وينظر للامور بمنظار واسع ويعتبر صباح ومحمود على حد سواء من حيث التصرف والاخلاق بعدئذ اتهم محمود بجريمة قتل المدعو جبر ابو الباچة وهو بريء منها وحكم عليه بالسجن 20 سنة قضى ثلاث سنوات منها ثم اطلق سراحه بعد القاء القبض على المجرم الحقيقي بعدها عين سائقاً في مديرية اطفاء بغداد انذاك واستمر بالخدمة حتى احالته على التقاعد .  العبرة في هذا الموضوع ابراز قوة القيم والعادات الاجتماعية الايجابية السائدة في مجتمعنا العراقي انذاك فحتى الشقاوات الذين تمردوا على النظام والقانون كانت لهم ثوابت وقيم نبيلة لايمكنهم تجاوزها كاحترام الزاد والملح والجيرة ومناصرة المرأة التي يعتدى على شرفها ومساعدة الضعفاء والمحتاجين .  هكذا كان مجتمعنا ايام زمان

 .

    

 

 وفي طريفة اخرى جاءت  في موضوعة « عنتوري يفجر( طرقات) في الملهى ايذانا ببدء ثورة تموز» نقرأ:»  في ليلة ثورة 14 تموز في العام 1958، وكان عنتوري في حال سكر شديد وقتها وذهب الى ناد ليلي يحمل في جيبه ألعاب نارية.. اندمج عنتوري مع المطرب والراقصة واخرج ( الطرقات) من جيبه واشعلها و رماها على المسرح.. وفي تلك الليلة كان الجيش في حال انذار بسبب ورود اخبار عن محاولة انقلاب.. اعتقل عنتوري على انه» الفتيل الذي سيشعل نار الثورة» وبدأ التحقيق معه وكان والده موظف في وزارة الدفاع.. اخذ احد الضباط  الثورة السريين والد عنتوري مستفسرا، وتوسل به ان يبقي عنتوري في التوقيف فسيكون بطلا من ابطال العراق، الا ان والده رفض واخرجه من التوقيف، فما كان من عنتوري عندما خرج الا وهتف بحياة الراقصة والمطرب. الكتاب التفاتة مهمة لتاريخ مجموعة او ظاهرة حية في ذاكرة العراقيين، اذ يقدم مواقف وشواهد عن تلك المرحلة، كتاب نقرؤه بعين الدارس الذي يكتشف طبيعة ونسق الحياة آنذاك وتداخلاتها السياسية بالاجتماعية ففرص ان يلتقي احد الاشقياء بابن رئيس الوزراء ممكنة واكثر من طبيعية، لا بل يتعاركان وتصبح قضية يتدخل فيها رئيس الوزراء. موضوعة الكتاب قيمة من ناحية أرشفة الحياة البغدادية وطبيعة مجتمعها.

من شقاوات الحزب والثورة جبار كردي  

جاء في جريدة المشرق في صفحتها السابعة ليوم الأربعاء 22 / 12 / 2009 بعنوان " حكايات عن أشهر الموقوفين بعد عام 1968 سنة 1969 ، أمر صدام حسين بحجز " الشقي " المرحوم جبار كردي في مديرية الأمن العامة ، بالنظر لاندفاعه في الاعتداء على الأشخاص الذين يحملون ميولاً سياسية غير بعثية . وكان صدام يستخدمه في بعض الأحيان لتصفية البعض من خصومه ... أفردت له غرفة خاصة وبعد استراحته فيها خرج يتجول في أروقة مديرية الأمن القريبة من غرفته، ويحشر نفسه مع المحققين الذين كانوا يزاولون واجباتهم اليومية، حتى أنه صفع أحد المقبوض عليهم على وجهه، أمام المحقق وقال له " أعترف للمحقق وإلا قتلتك فأنا جبار كردي إن كنت لا تعرفني " ... وذات يوم سمع صوت تهليل وتكبير ، فلما جرى الاستفسار عن مصدر هذه الأصوات، قيل إن زوجة جبار الكردي حضرت لزيارته ومعها أطيب الطعام والشراب . وبعد أيام شوهد منتسبو الأمن يوزعون الحلويات والشربت على غرف الضباط وكانت المناسبة إطلاق سراح جبار من الحجز بأمر من صدام   

لقد وجدت في الموضوع غموضاً وارتباكاً في الحديث عن " جبار كردي " ، وكأنه محاولة لحجب الحقيقة من الناحية التاريخية والمشاهدة والتجربة عن الصراعات الدموية التي كان يقودها هؤلاء في الشارع من حيث الاغتيالات والتصفيات وأشكال الإرهاب التي كان ينظمها ويدير حلقاتها عدد من الإرهابيين " البعثيين منهم : جبار كردي وأخوه ستار كردي وناظم كزار وفاضل جلعوط وقيس الجندي وآخرون .

يلاحظ أن حجز " جبار كردي " في مديرية الأمن العامة ، كان في أواخر العام 1968 ، أي بعد أن ارتكب مجزرته على المحتفين بذكرى ثورة أكتوبر الروسية في ساحة السباع في بغداد ، لحمايته ليس غير ، كما أ"نه بقي في معتقل الأمن لبضعة أشهر ، وقدم للمحكمة العسكرية في معسكر الرشيد في الموضوع نفسه . وحضر شهود عليه من ساحة الجريمة التي ارتكبها في ساحة السباع ، وحاول الاعتداء على الشهود عند التحقيق معه في مديرية الأمن العامة .

وللحقيقة والتاريخ والجغرافية نذكر ما أوردناه في كتابنا " الحركة الوطنية في العراق وإضراب عمال الزيوت النباتية " في الصفحة 91 جاء فيه (عرفته شوارع بغداد ، مثلما عرفت أخاه " ستار كردي " وبخاصة منطقة " الفضل " في أوائل الستينيات، شاباً ممتلئاً بالعنف والقوة الى جانب أشخاص آخرين يشاركونه " العنفوان " والتحدي نفسه وكأنهم يمثلون الامتداد التاريخي لما كان يعرف بـ " شقاوات " بغداد في العهد الملكي ، انقسموا بعد ثورة 14 تموز العام 1958 الى قسمين أثنين، يناصر أحدهما الثورة ومنجزاتها، وكانت لهم علاقات ودّية مع شيوعيين وتقدميين ويساريين في السجون إبان العهد الملكي فمنهم : خليل ابو الهوب الذي اغتيل في بغداد في خضم، الصراعات السياسية بين البعثيين والشيوعيين و " فوزي عباس " شقي " من منطقة " الكريمات " في الصالحية ، دخل صفوف الحزب الشيوعي وصار يتحدث عن الحوار والتنظيم والوطن والوحدة الوطنية ، وقاد " المقاومة" في بغداد في 8 شباط 1963 " إذ كنت شاهداً في ما كان يتحرك في المقاومة بما تحلى به ورفاقه من شجاعة نادرة وإصرار على الانتماء والتحدي ...."

أما جبار كردي وفاضل جلعوط وقيس الجندي ومحي مرهون وناظم كزار وآخرون وجدوا أنفسهم في الصراعات الدموية ، لتنفيذ حملات الاغتيال والتصفيات الجسدية وتنظيم فرق التهديد على الأشخاص والنقابات والانتخابات والمنظمات، كانوا أداة حزب " البعث " في العراق وخارجه، وبخاصة في البلدان المجاورة ومنها سورية ولبنان، يستخدمهم الحزب لتفريق تظاهرات جماهيرية سلمية بقوة " الرصاص  ، كما حدث مرات بعد ثورة تموز 1958  

واستلموا مهمة التحقيق والتعذيب في قصر النهاية، السيئ الصيت، والمقار الأخرى في باب المعظم ومحكمة الشعب " وباب الشيخ والفضل والأعظمية في النادي الرياضي واتحاد نقابات العمال  

شاهدت " جبار كردي " في معتقل شرطة الفضل، مع " ناظم كزار " وآخرين في شباط 1963 ، يمارسون هوايتهم في التعذيب وإطلاق الرصاص على المعتقلين وهم كالعادة " مخمورون " وظهر في معتقل مديرية الأمن العامة بعد حادثة السباع في 7 / 11 / 1968 ، للحفاظ على حياته بعد المجزرة البشعة التي ارتكبها على المتظاهرين في ذكرى ثورة أكتوبر الروسية كان يجوب المعتقلين : الكبير والصغير في " دشداشة " بيضاء وبيده " مسبحة " من الطراز الأول وفرت إدارة الأمن له ولزوجته غرفة خاصة. ساقتني الأيام أن ينضمّ معصمي الى معصمه في قيد واحد الى المحكمة العسكرية في معسكر الرشيد جاءت التوصية من رئيس عرفاء شرطة الى ضابطه لأنّ القيادة المركزية / الحزب الشيوعي العراقي ، كما بلغه ، قررت اغتياله ، فالجمع بيننا في قيد واحد، تحول دون التنفيذ وربطوا معهم زميلي غضبان أحمد مع شرطي بلباس مدني لذا، يبدو واضحاً أنّ اعتقال " جبار كردي " كان لحمايته وضمان أمنه، بعد أن قاد عملية الهجوم على الشباب المتظاهرين في ساحة السباع بذكرى ثورة أكتوبر الروسية ، إذ حصلت التظاهرة على موافقة " صدام حسين " نفسه ، كما ذكر لنا " جبار كردي " في موقف مديرية الأمن العامة في بغداد ومارس " جبار همجيته المعهودة في اغتيال عدد من المتظاهرين منهم " وليد الخالدي " إذ سحبه من السيارة بنفسه وأطلق الرصاص عليه أمام الجمهور مثلما أطلق النار على متظاهرين آخرين وجاء في" عقود من تاريخ الحزب الشيوعي العراقي ج 3 ص96 ، بأن ضحايا المجزرة في ساحة السباع يوم 7 / 11 / 1968 ، كان وليد الخالدي وأدور عبد النور وعبيد البيدر ، وجرح عشرات   

نحتاج الى الدقة في سرد الأحداث التاريخية إذ مازلنا شهوداً على حلقات الموت والاغتيال والتعذيب الذي مارسه عدد من " شقاوات " بغداد، وكنت على معرفة بسلوك " جبار كردي " وممارساته الهمجية في المعتقل وما كان يتمتع به من امتيازات لا حصر لها في تخصيص غرفة خاصة له ولزوجته وما كان يفرضه من " إتاوات " على المعتقلين

 

  ومن اشهر شقاوات بغداد

1 . المرحوم عبد المجيد كنه

2. المرحوم خليل كنه . في محلات السيد عبد الله ببغداد

وقد اشتركا في مقاومة الاحتلال الانجليزي حينها

3. المرحوم موسى ابو طبر ونفوذه من محلة الفضل الى باب الشيخ

4. المرحوم جواد الاجلك وقد قتل موسى ابو طبر نتيجة خلاف

5. المرحوم خليل ابو الهوب ويسمى عروه ابن الورد

6. المرحوم عبد الامير العجمي ونفوذه في جانب الكرخ وكان

يلوذ بحماية مظهر بك الشاوي

7. المرحوم محمد الاعور وقد عمل قاتل محترف .

8. المرحوم عبد الامير الاسود

9. المرحوم كزكه وقد فقد حينها ولم يذكر حتى اسمه بعد

وقد قيل عنه انه الوحيد الذي يحمل في مواكب العزاء

الحسينيه في عاشور مشعلا يحوي 100 فانوس ويمتد

نفوذه في منطقة الصدريه

10. المرحوم ابن شاهيه ويقال انه قتل كزكه

11. المرحوم جوامير النكه . ونفوذه في محلة الفيليه

12. المرحوم جبار كردي واخوته وقد اشتهروا الاشتباك بالايدي فقط

13. المرحوم حسن الشيخلي الذي لقب نفسه شقي اشقياء بغداد

اما شقاوات النساء .

1. المرحومه الفنانه صبيحه كسرى ام اكرام

2. المرحومه خديجه بيدي .

3. المرحومه فطومه ام خنجر

بعد ذلك ، لابد من الاشارة الى ان هذا الكتاب ، يعد اضافة مهمة الى المكتبة العراقية ، لأنه تناول حالة مهمة في حياة المجتمع ، ظلت ضائعة في مقالات وحوارات نشرتها صحف ومجلات متباعدة في ظروف متباينة ، وهي مفاتيح لدراسات اجدها ضرورية لتقييم مراحل مضت في حياة العراقيين ، ربما اسست لظواهر القت بظلالها على واقعنا الراهن العبرة في هذا الموضوع ابراز قوة القيم والعادات الاجتماعية الايجابية السائدة في مجتمعنا العراقي انذاك فحتى الشقاوات الذين تمردوا على النظام والقانون كانت لهم ثوابت وقيم نبيلة لايمكنهم تجاوزها كاحترام الزاد والملح والجيرة ومناصرة المرأة التي يعتدى على شرفها ومساعدة الضعفاء والمحتاجين . . . هكذا كان مجتمعنا ايام زما

Comments are now closed for this entry