تعقيدات سوريا

المتواجدون الأن

98 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

تعقيدات سوريا

يستمر التقاذف بالملف السوري من مرمى الى مرمى دون الثبات على قاعدة حل مشتركة تضع حداً للصراع الدائر فيها بصورة حازمة وجازمة، تاركاً علامات استفهام كبيرة حول حقيقة النوايا التي يخفيها استمرار الازمة السورية للسنة السادسة على التوالي، بشكل وضعت فيه دول الجوار وحتى المنطقة امام أمر واقع يقتضي التعايش معه والتسليم بما تمليه ضغوطاته من خلال اتخاذ هذه الدول لقرارات تتماشى ومتطلبات هذا الواقع وغايات رعاته.

 

آخر فصول هذا الواقع أطلت مؤخراً عبر استنهاض الدب الروسي لهمم بعد الاطراف المؤثرة في اللعبة الدولية والاقليمية، بعد الانتكاسة التي تعرض لها مؤخراً بعودة "موكلته" واشنطن - بعد دخولها عهداً جديداً- للعمل على استرجاع دورها المباشر في الساحة السورية من موقع المتحكم باوراقها السياسية والميدانية وذلك دون ان يرف لها طرف.

استنهاض الهمم الروسي أطلّ من البوابة التركية عبر استعادة الاخيرة الى صفوفها والدفع بها الى الانخراط مجددا في خطتها المرسومة بعد ان كادت تخسرها مؤخرا. ماسكة في الوقت عينه بالعصا الايرانية من الوسط رافضة الرمي بورقتها على الطاولة الاميركية، تاركة "شق" باب طهران مفتوحا لعواصف الحزم السعودية في اليمن، كاشفة في الوقت عينه ظهر وكيلها، أي "حزب الله"، لامكانية التعرض للغدر من العدو الاسرائيلي، مهيئة بذلك اجواء اكثر تعقيداً وتأزماً في المشهد السوري، ودلالات ذلك نوجزها بما يلي:

-صفقة "روسية - كردية" حصلت مؤخرا قضت بتسليم قرى تابعة الى مدينة منبج السورية الى جيش النظام تمهيدا لتسليم كامل المدينة، بما يحمل ذلك من رسائل الى الاتراك مفادها الى ان الورقة الكردية في متناول اللاعب الروسي ولديه القدرة على التأثير فيها. الامر الذي قوبل بليونة تركية عبر عنها رئيس الوزراء "بن علي يلدرم" الاحد الماضي بأن "أنقرة لا تمانع في فرض الجيش السوري سيطرته على مدينة منبج"، مضيفاً بان تركيا لا تنظر "الى دخول الجيش السوري الى منبج وخروج وحدات حماية الشعب الكردي من المدينة كتطور سلبي، فالأراضي السورية يجب ان تكون للسوريين".

-زيارة رئيس وزراء العدو الاسرائيلي "بنيامين نتنياهو" الى موسكو وما حملته من رسالة شدد فيها الاخير على رفض بقاء ايران وحلفائها في سوريا، هذا بالاضافة الى ما تضمنته الزيارة من مناقشات حول اقامة تعاون أوثق في سوريا، ومناقشة ازدياد التعاون بين طهران ودمشق وآلية التفاعل بين القوات الروسية والاسرائيلية في المناطق المتاخمة للحدود السورية مع فلسطين المحتلة عبر السماح له بحرية الحركة في تلك المناطق وايضاً منع انتشار نشاط " حزب الله" ، وذلك وفقا لما ذكرته صحيفة "إيزفيستيا".

-عدم استخدام اللاعب الروسي للورقة اليمنية تاركا للاعب السعودي مساحة مريحة للتحرك فيها، وفي الوقت عينه عدم انتزاع مفاصل هذه الورقة من اللاعب الايراني. مما يشكل دليلا على عدم استنزاف اللاعب الروسي لجميع اوراقه في الساحة السورية وبأن اللعب في ساحتها ما زال مستمرا.

امام هذا المشهد تبدو موسكو مازالت متماسكة ومتمسكة بمفاصل اللعبة السورية غير مستعدة لتقديم اي تنازلات في خطتها مهما كانت الضغوط، وهذا ما نقلته وكالة "سبوتنك" على لسان رئيس وزرائها "دميتري مدفيديف" من تصريحات جاء فيها انه يتوجب على روسيا "ان تستعد للعيش في ظروف العقوبات الى أجل غير مسمى"، مؤكدا ان بلاده "قادرة على التطور حتى في مثل هذه الظروف". هذه التصريحات اعقبت مواقف الادارة الاميركية الاخيرة من تكليف الجنرال "هربرت ماكماستر" المعروف بتشدده تجاه روسيا لاسيما لناحية العقوبات المفروضة عليها.

لاشك ان هذه الطوبوية الروسية لناحية قدرتها على التحمل تخفي قراءة روسية بعيدة المدى لواقع المنطقة في نقاطها الساخنة، والتي تشير الى ان موسم قطاف التنازلات من القوى المؤثرة في الصراع في سورية غير ممكن في المدى المنظور، كما ان الحسم والحزم بات مهمة شبه مستحيلة مع تشابك المصالح وتداخلها فيها. من هنا يبدو ان سلاح استنزاف القوى المنخرطة في الميدان السوري وتحديدا اللاعب الايراني هو التكتيك الجديد الذي سيسعى الدب الروسي الى الامعان في اطالة امده متكلا على عامل الوقت الكفيل في الدفع بنضوج الطبخة الايرانية وتقديمها على طاولة التفاوض الاميركية مقابل رفع سوط العقوبات عن رقبته. ولكن ماذا عن ايران وهل ستبتلع الطعم الروسي ام أن ما عرفه الدب الروسي عنها شيء وما غاب عنه اشياء؟!

في قراءة لآخر المعطيات الدائرة في الفلك الايراني، يتضح ان طهران تعيش في حالة من التخبط فضحته مساعيها الاخيرة باتجاه عدد من دول الخليج كان آخرها زيارة وزير خارجيتها محمد جواد ظريف لدوحة قطر في محاولة لكسر قفل باب مجلس التعاون الخليجي وعلى رأسه المملكة العربية السعودية في وجه سياستها، بالتوازي مع ذلك اعلن مؤخرا المتحدث باسم السلطة القضائية الايرانية "غلام حسين ايجني" عن سجن 6 رجال دين شاركوا وحرضوا الحرس الثوري والباسيج على اقتحام السفارة السعودية في طهران مطلع العام الماضي، هذا عدا عن تصريحات ظريف الاخيرة والتي جاء فيها ان ايران "لا تشعر انها بحاجة لوساطة في علاقتها مع السعودية" مصيفا انها "لم ترفض اي من المقترحات وانها تتعامل بايجابية وان القضية ليست في الوساطة وانما في المطالب السعودية السياسية".

بالمقابل وعلى مستوى الواقع الداخلي لايران، فيبدو ان الاستحقاق الرئاسي المرتقب حصوله في 19 ايار المقبل لن يحمل لها سوى مزيد من الاختلال والتخبط خاصة في ظل بروز منافسة بين مرشحين محافظين منافسين للرئيس حسن روحاني المدعوم لولاية ثانية من قبل الاصلاحيين ،والذين يتصدرهم أمين العتبة الرضوية في مدينة مشهد "ابراهيم رئيسي" وهو المقرب جدا من المرشد على خامنئي. على ما قد ترتبه نتائج هذا الاستحقاق من خارطة سياسية جديدة لايران تكون فيها اما في موقف اللين أو الكسر.

(ميرفت ملحم - محام بالاستئناف)

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث