في التجربة الأندونيسية - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

65 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

في التجربة الأندونيسية - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

بعد انهيار يوغسلافيا السابقة والاتحاد السوفيتي السابق مطلع تسعينيات القرن العشرين اتجهت الأنظار إلى دولة كبيرة أخرى مرشحة للالتحاق بركب الدول المفتتة، إنها الدولة الإندونيسية، ولم يكن ذلك مجرد تكهن أو قراءات مستعجلة، بل يستند إلى معطيات عديدة تنذر بذلك الانهيار.
في مقدمة العوامل المساعدة في تفتيت الدولة الإندونيسية مساحتها الواسعة وعدم انتظامها ضمن رقعة جغرافية يابسة واحدة، إذ تتألف إندونيسيا من أكثر من سبعة عشر ألف جزيرة متباعدة ومتقاربة، وهذا التبعثر قد يشجع أصحاب الأفكار والمشاريع الانفصالية على تحقيق رغباتهم في حال وجدوا بيئة مهيأة لذلك، كما أن الناس في هذه الدولة مترامية الأطراف يتحدثون أكثر من سبعمئة لغة حية، وتنتشر فيها العديد من الديانات والمعتقدات، وبما أن الجزر الكثيرة تمتلك سواحل كبيرة فإن ذلك يعني قدرتها على الاستفادة الواسعة من الثروات البحرية وسهولة إقامة علاقات تجارية مع دول العالم الأخرى.
يتفق الكثير من الدارسين والمهتمين بشؤون شرق آسيا أن ثمة صعوبات جمة في الإبقاء على إندونيسيا خاضعة لنظام حكم واحد، وما أن حصل الانهيار في يوغسلافيا والاتحاد السوفيتي السابقين حتى ازدادت احتمالات الانهيار الإندونيسي.
لم تكن العوامل آنفة الذكر وحدها دافعة للتفتيت في هذا البلد، فقد كان عامل نظام الحكم الأهم في تفعيل العوامل المساعدة على التقسيم واستقلال الأقاليم وإثارة الفتن وحصول المواجهات الدموية والنزاعات بين الإندونيسيين، وخلال العقود الثلاثة التي حكم فيها سوهارتو ازداد الغليان بين الناس بسبب ممارسات الحكم التسلطية وتكميم الأفواه والاعتقالات والتعذيب والقمع الذي تمارسه أجهزة الحكومة بحق الناس.
تسلم سوهارتو الحكم في العام 1966 بعد الرئيس سوكارنو، وواصل تلك السياسة حتى إزاحته من الحكم في العام 1998، وقبيل ذلك العام الذي انتهت فيه سلطة سوهارتو ارتفعت بعض الأصوات التي تنذر باقتتال وتمردات وتفتيت ودماء ودمار سيحل بهذا الشعب، وثمة من رفع صوته ليقول، دكتاتور يحكم البلاد على حالها أفضل من البحث عن ديمقراطية تعني انفلاتا وفوضى، وهناك من وضع قوائم بحسنات سوهارتو وفي باطن كل ذلك تخذيل وتخويف الناس من التغيير.
بالإضافة إلى الفوضى العارمة التي زرعها سوهارتو في البلاد فقد جاءت الأزمة المالية الآسيوية في العام 1997 لتزيد من أوضاع البلاد سوءا وصعوبة، ما دفع سوهارتو لطلب مساعدة صندوق النقد الدولي، لكن الأحداث تسارعت واضطر الرئيس سوهارتو للاستقالة في مايو عام 1998، وتولى الحكم بعده نائبه يوسف حبيبي، ليواجه أصعب حقبة تمر فيها البلاد، ولم يكن امامه إلا السير بعكس اتجاه سلفه، فقد شرع فورا في التغيير الحقيقي الذي يضمن بناء وتنمية واسعة في البلاد.
لم يتشبث حبيبي بالسلطة مثل الكثير من الحكام، بل حرص على إجراء انتخابات حرة بعد عام واحد، والتحول الحقيقي اتضح عندما لم يحقق حبيبي فوزا بنسبة تسعة وتسعين في المئة، بل حقق الفوز بالرئاسة عبدالرحمن واحد، وبدأت خطوات الوحدة المجتمعية في البلاد.

 

Comments are now closed for this entry