استمرار التوتر في العلاقات التركية الألمانية - متابعة ونتسيق ابو ناديا

المتواجدون الأن

41 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

استمرار التوتر في العلاقات التركية الألمانية - متابعة ونتسيق ابو ناديا

  دخلت العلاقات بيت تركيا والمانيا منذ أيام في مرحلة تأزم جديدة، فكما هو معلوم بأن ألمانيا هي الشريك التجاري الأول مع تركيا، لكنها في مقابل ذلك نرى بأنها أكثر الدول معارضة لانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي لأسباب كثيرة متنوعة منها ما هو اقتصادي وثقافي وديني وحتى سياسي، ولا شك بأن ملف اللاجئين هو الذي أزعج ألمانيا مع بداية تفق اللاجئين عبر تركيا، ولهذا أقدمت ألمانيا على إبرام اتفاق مع تركيا عبر الاتحاد الأوروبي، وهو ما عرف عنه باتفاق الإعادة، وذلك في 18 آذار من العام الماضي، أي بموجبه تقوم تركيا باستقبال ما تعيده لها دول الاتحاد الأوروبي من مهاجرين التي تعتبرهم ألمانيا عير شرعيين، لكن لم يطق ذلك الاتفاق، كما امتنع بدوره الإتحاد الأوروبي عن تحرير تأشيرة للأتراك لكي يدخلوا إلى دول الإتحاد دون تأشيرات، وتذرع الإتحاد الأوروبي في حينه بأن تركيا لم تف بالشروط المطلوبة منها، خصوصا فيما يتعلق بتعديل قانون الإرهاب، ومما فاقم التوتر بين تركيا وألمانيا هو تصديق برلمان ألمانيا على قانون أحداث 1915، والذي اعتبر بمثابة إبادة جماعية بحق الأرمن، ومما زاد التوتر أكثر هو إعلان ألمانيا عن استعدادها لقبول طلبات لجوء سياسي قدمها عشرات الضباط الأتراك العاملين الذين كانوا يعملون في الناتو، والذين تعتقد أنقرة أن لهم صلات بالانقلاب، وتوترت العلاقات أكثر حينما ألغت ألمانيا لقاءً جماهيرياً كان يفترض أن يشارك به وزير العدل التركي بكير بوزداغ يوم أمس، وهذا التوتر أتى بعد أيام من توقيف السلطات التركية للصحافي التركي دنيز يوجال ممثل صحيفة داي ويلت الألمانية بتهمة أنه يروج لحزب العمال الكردستاني، فعلى ما يبدو بأن حالة التأزم والتوتر مرشحة للاستمرار في المدى المنظور، على الأقل حتى ظهور نتيجة الاستفتاء في تركيا في انتظار استيضاح مسار تركيا في المستقبل، وإزاء هذه التطورات فلا شك بأن العلاقات بين ألمانيا وتركيا آخذة في التأزيم على الأقل لا يلوح في الأفق بأن العلاقات ستتحسن في القريب.

 يدرج دبلوماسيون أوروبيون التوتر الحاصل حاليا بين تركيا وألمانيا في إطار اللبس في العلاقة بين أنقرة ودول الاتحاد الأوروبي منذ محاولة الانقلاب في تركيا في الصيف الماضي.

ولئن اعتُبرت العلاقات التركية الأوروبية دائمة التشنج على قاعدة تحفّظ الاتحاد الأوروبي عن قبول عضوية تركيا أو السعي لوضع شروط تعجيزية أمام أنقرة لوقف اندفاعتها الأوروبية، إلا أن التصعيد الحاصل حاليا بين أنقرة وبرلين يعبّر عن علّة بنيوية وربما ثقافية تحول دون التفهم والتفاهم بين الطرفين. والأمر حسب محللين في ألمانيا لا يعدو عن كونه محاولة من برلين للنأي بألمانيا عن حالة الانقسام الداخلي في تركيا وعدم انتقال التوتر في هذا الإطار إلى الأراضي الألمانية.

 

ووفق هذه المقاربة تعتبر هذه الأوساط أن وقوف بلديات ضد إقامة تجمعات تركية مناصرة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان بمناسبة الاستفتاء على الإصلاح الدستوري التركي يهدف إلى تحقيق مسألتين: تتعلق الأولى بالحدّ من تدخل تركيا في شأن جاليتها في ألمانيا، وخصوصا الحدّ من حضور قيادات حزب العدالة والتنمية الحاكم لهذه التجمعات بما يعتبر اختراقا تركيا غير مقبول لفضاء ألماني سيادي داخلي. وتتعلق المسألة الثانية بمنع الاحتكاكات بين المواطنين الأتراك أو من أصول ألمانية مناصرين لأردوغان بمواطنين آخرين معارضين له، ومنع الصدام بين مواطنين أتراك وآخرين أكراد على خلفية التوتر الحالي بين الحكومة التركية وحزب العمال الكردستاني. ومنذ الانقلاب الفاشل في يوليو 2016 الذي أعلن بعده نظام أنقرة عمليات تطهير واسعة، تزايد التوتر في ألمانيا بين أنصار أردوغان ومعارضيه. ومع أن الصدامات بين الطرفين نادرة حتى الآن، فإن برلين تخشى أن تؤجج الحملة الانتخابية الحالية النزاع الداخلي التركي.

توريد النزاع الكردي

توجد في ألمانيا جالية كردية كبيرة قوامها مليون شخص ما يثير مخاوف من توريد نزاع نظام أنقرة مع أكراد تركيا إلى ألمانيا. ورغم أن هذا القلق ليس بجديد، إلا أنه عاد ليظهر مجددا بعد استهداف النظام التركي الأكراد في إطار الحملة التي أطلقها بعد محاولة الانقلاب الفاشل. وفي 28 فبراير الماضي، ألغت سلطات كولونيا التجمع الذي كان من المفترض أن يلقي وزير الاقتصاد التركي نهاد زيبكجي كلمة خلاله، بدعوى وجود مخاوف أمنية. كما ألغت السلطات في مدينة غاغناو الألمانية ترخيصا كانت منحته لاتحاد الديمقراطيين الأتراك الأوروبيين لعقد اجتماع في المدينة، بدعوى وجود “نقص في المرافق الخدمية” اللازمة لاستقبال عدد كبير من الزوار متوقع أن يتوافدوا على مكان الاجتماع. وإثر ذلك ألغى وزير العدل التركي بكر بوزداغ والنائب في حزب الشعب الجمهوري المعارض دنيز بايكال زيارتهما إلى ألمانيا. ورغم تأكيد الحكومة الألمانية أن قرار منع التجمعات ليس قرار مركزية ألمانيا، بل هو صادر عن البلديات التي لها الحق في اتخاذ القرارات التي تجدها ملائمة لظروفها، إلا أن الحكومة التركية رأت في هذه القرارات نفسا ألمانيا معاديا ليست برلين ببعيدة عن إخراجه. ويرى خبراء في الشؤون التركية أن الرئيس أردوغان يحاول الاستفادة من قرارات المنع التي طالت التجمعات المؤيدة له في ألمانيا لصالح الحملة التي يقوم بها وحزبه لتمرير الإصلاحات الدستورية التي تمنحه صلاحيات رئاسية متقدمة.

ويضيف هؤلاء أن الموقف الألماني سيرفع من منسوب الاستفزاز لمشاعر الأتراك، ما يدفعهم إلى التصويت بشكل واسع لصالح الموافقة على الإصلاحات الدستورية في الاستفتاء المقبل، وهو ما يفسر تصريحات أردوغان التي شبه فيها قرارات حظر التجمعات بالممارسات النازية.

ويرى رئيس مجموعة تركيا في اتحاد الدبلوماسيين الأوروبيين فرهاد بوزتشاليك أنَّ تركيا “قبل كل استحقاق انتخابي أوروبي تكون في فوهة مدافع السياسيين الأوروبيين، حصل ذلك في الانتخابات الفرنسية السابقة، وما رافقها من تصريحات أطلقها الساسة الأوروبيون بأن ‘تركيا لا يمكن لها أن تكون جزءا من الاتحاد الأوروبي’“.

وبيّن بوزتشاليك أنّ المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تسير على نفس المنوال، قائلا “حتى لو بدا لنا أن بلدية غاغناو (مدينة ألمانية) ألغت الاجتماع، فإن ذلك يمثل شيئا من موقف الحكومة الألمانية”.

ولفت بوزتشاليك إلى أنَّ الموقف العدائي الذي تتخذه ألمانيا من تركيا لن ينفعها في شيء، قائلا “إن مواقف الحكومة الألمانية الندية لن تنفعها والأفضل لها كسب ود تركيا، فذلك سيدفع الأتراك فيها إلى التصويت بـ’نعم’ في الاستفتاء الشعبي الذي ستشهده البلاد في 16 أبريل القادم”.

تعول أنقرة على الجالية التركية لتعزيز فرص أردوغان في تمرير الإصلاحات الدستورية في الاستفتاء المقبل (16 أبريل). فالجالية في ألمانيا خزان انتخابي، حيث يبلغ تعدادها نحو ثلاثة ملايين نسمة، منهم 1,4 مليون يمكنهم التصويت في عمليات اقتراع في تركيا، وبالتالي تمثل ألمانيا رابع أكبر دائرة انتخابية لجهة عدد الناخبين بعد إسطنبول وأنقرة وأزمير.

وكان حزب العدالة والتنمية قد حقق في صفوف الجالية نتائج مميزة في الانتخابات التشريعية في نوفمبر 2015 بلغت 59.7 بالمئة مقابل 49.5 بالمئة في تركيا.

وأوضح جان ماركو، أستاذ العلوم السياسية في جامعة غرونوبل، أن “تصويت الأتراك في الخارج لم يبدأ إلا في الانتخابات الرئاسية لعام 2014 وشارك 10 بالمئة منهم فقط حينها. وشارك 50 بالمئة منهم في الانتخابات التشريعية لعام 2015 .وأضاف أنه “بعكس أسلافه العلمانيين فإن حزب العدالة والتنمية خاطب كثيرا هذه الجالية” التركية في الخارج.

 

ويعود أصل الجالية التركية في ألمانيا إلى ستينات القرن الماضي حين كانت ما تعرف حينها بألمانيا الغربية تعاني نقصا في اليد العاملة لدعم “معجزتها الاقتصادية”، فقامت بتوظيف مئات الآلاف من “العمال المدعوين” الأتراك وأيضا من إيطاليا وإسبانيا واليونان والبرتغال.

وبمرور السنوات أظهرت عدة دراسات الثغرات في سياسات الاندماج الاجتماعي الألمانية للأتراك، وهو واقع اعترفت به ميركل.

ورغم بعض الأمثلة الفردية الناجحة للاندماج، على غرار لاعب كرة القدم مسعود أوزيل أو السينمائي فاتح اكين، فإن الأتراك يعتبرون بين مجموعات الأجانب الأقل اندماجا في ألمانيا.

وقد وجهت الحكومة الألمانية انتقادات حادة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان على خلفية اتهامه لألمانيا بانتهاج “ممارسات نازية” بسبب إلغاء عدة مدن ألمانية فعاليات كان يخطط وزراء أتراك لإقامتها لكسب تأييد الجالية التركية في الاستفتاء.

وقال المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن زايبرت “نرفض بشكل قاطع مقارنة سياسة ألمانيا الديمقراطية بالسياسة النازية، المقارنات بالنازية على أي حال سخيفة وفي غير محلها لأنها لا تؤدي إلا لشيء واحد، وهو التقليل من فداحة الجرائم ضد الإنسانية للنازية، وهذا أمر غير لائق“.

وكان أردوغان قال الأحد في إشارة إلى إلغاء عدة فعاليات ترويجية لوزراء أتراك في ألمانيا “ممارساتكم لا تختلف عن الممارسات النازية في الماضي“.

ولم تتلق الحكومة الألمانية حتى الآن إبلاغا بزيارة محتملة من أردوغان للترويج للتعديلات الدستورية. وكان الرئيس التركي قال مطلع الأسبوع الماضي إن بإمكانها التحول إلى ألمانيا إذا أراد.

وتحدث زايبرت عن “اختلافات عميقة في وجهات النظر” بين ألمانيا وتركيا، مؤكدا ضرورة إدارة الجدال حول نقاط الخلاف بوضوح كامل، وقال “دعونا خلال ذلك نركز على الأهمية الخاصة لشراكتنا وعلاقاتنا الألمانية-التركية الوثيقة، ولنتجنب التوتر”.

استغربت أوساط أوروبية ارتفاع نسبة التوتر مع تركيا ورأت في ذلك ما يصب الماء في طاحونة موقف أردوغان ودعت إلى تدارك الأمر واستيعابه، معتبرة أنه يجب التركيز على الشراكة الأوروبية التركية كما على دور تركيا في استقرار أوروبا في ما يتعلق بقضية اللاجئين، مذكرة بالتاريخ الذي يجمع تركيا بأوروبا وكذلك بدور تركيا الأساسي داخل الحلف الأطلسي.

توتر تركي أوروبي

تخطى التوتر في هذا الإطار حدود ألمانيا حين حظرت هولندا تجمعا مخططا له للأتراك في روتردام، ودعا المستشار كريستيان كرين الأحد إلى حظر أوروبي واسع النطاق على مثل تلك التجمعات.

وذهب السياسي الهولندي اليميني خيرت فيلدرز إلى ما هو أبعد من ذلك ودعا إلى منع دخول جميع الوزراء الأتراك إلى بلاده، قائلا إنه ينبغي أن يتم النظر إلى أعضاء الحكومة التركية بأنهم أشخاص غير مرغوب فيهم.

وأكد وزير الخارجية النمساوي زيباستيان كورتس دعم بلاده لألمانيا في موقفها الرافض للسماح لسياسيين من حزب العدالة والتنمية التركي بالقيام بحملات للترويج للتعديل الدستوري، قائلا إن “النمسا لن تسمح لسياسيين أتراك بالمشاركة في فعاليات في هذا الإطار داخل النمسا لدعم هذا التعديل“.

وقد دعت أنجيلا ميركل إلى التهدئة مع تركيا في محاولة للتخفيف من وقع “الردح” المتبادل خلال الأيام الأخيرة. وقال المتحدث باسمها ستيفن سيبرت “لشريكنا التركي أقول لنكن منتقدين عند الضرورة لكن يجب ألا ننسى أهمية شراكتنا وعلاقتنا الوثيقة.

ويجب أن نلتزم بالهدوء”، فيما تعززت في الساعات الأخيرة تحذيرات من عدم الذهاب بعيدا في ممارسة الضغوط على تركيا مخافة أن يؤدي ذلك إلى تعزيز نزوعها نحو تحالف مع الشرق.

وعزا وزير الخارجية الألماني زيغمار غابرييل رد الفعل المتحفظ من الاتحاد الأوروبي تجاه التوجه السياسي لتركيا إلى مخاوف من تعزيز ارتباط تركيا بروسيا. وقال غابرييل على هامش اجتماع لوزراء بالاتحاد الأوروبي في بروكسل إن هناك مصلحة مشتركة “لعدم ترك تركيا تواصل نزوحها إلى الاتجاه الشرقي وقالت وزيرة الدفاع الألمانية أورزولا فون دير لاين “من المهم بالنسبة إلينا أن نهدئ الوضع الآن”، مضيفة أنه يتعين على الدول الأوروبية أن تتفق في ما بينها على “ما يجوز وما لا يجوز” بنبرة أكثر موضوعية. والحقيقة أن ملفات الخلاف كثيرة بين البلدين، وكانت العلاقات تدهورت إثر إيداع دينيز يوسيل المراسل الألماني التركي لصحيفة دي فيلت الألمانية السجن بتهمة القيام بـ”دعاية إرهابية”.

كما تؤاخذ أنقرة من جهتها على برلين بانتظام إيواء “إرهابيين” سواء من أنصار حزب العمال الكردستاني أو من أنصار الداعية الإسلامي فتح الله غولن المتهم بتدبير محاولة الانقلاب في يوليو من العام الماضي. كما أن تركيا أبدت غضبها العام الماضي من تصويت البرلمان الألماني على قرار بشأن “إبادة الأرمن” في عهد الإمبراطورية العثمانية وأيضا بث قصيدة ساخرة ذات طابع جنسي حول أردوغان.

ورغم كل ذلك، فإن الشريكين التاريخيين داخل الحلف الأطلسي قطعا خطوة نحو التهدئة إثر اتصال هاتفي السبت بين ميركل ورئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم وصفه الأخير بأنه كان “مثمرا”. ومن المقرر أن يعقد وزيرا خارجية البلدين اجتماعا الأربعاء.

 

 

Comments are now closed for this entry