الميليشيات الشيعية تخشى السعي الأميركي لتقطيع أذرع إيران في العراق

المتواجدون الأن

319 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الميليشيات الشيعية تخشى السعي الأميركي لتقطيع أذرع إيران في العراق

 

  دافع قيس الخزعلي زعيم “ عصابات  أهل الحق” إحدى أشرس الميليشيات الشيعية المنضوية ضمن الحشد الشعبي  ، على الدور الحالي والمستقبلي للميليشيات، في وقت تتعاظم فيه مخاوف قادة تلك التشكيلات المسلّحة من أن تكون على رأس لائحة الاستهداف في نطاق التوّجه الأميركي الجديد نحو الحدّ من نفوذ إيران في العراق وقطع أذرعها السياسية والعسكرية هناك. ومنذ مجيء إدارة الرئيس دونالد ترامب إلى الحكم في الولايات المتحدة لوحظ تركيز شديد من تلك الإدارة على الساحة العراقية، باعتبارها ساحة مواجهة رئيسية مع إيران.

 

وكثّف كبار المسؤولين الأميركيين من اتصالاتهم برئيس الوزراء حيدر العبادي، فيما كانت الآلة الحربية الأميركية تنشّط دورها في المعركة الدائرة في  مدينة الموصل، مساهمة عبر الغطاء الجوي، والقصف المدفعي، وحضور الخبراء العسكريين على مقربة من ساحات القتال، في كسر جمود المعركة وتحريكها في الشق الأيمن من المدينة.

وتتحدّث مصادر سياسية عن عمل منهجي أميركي لاستمالة رئيس الوزراء العراقي واستدراجه للابتعاد عن صفّ إيران، بإظهار الاستعداد لدعمه في الصراع الذي يخوضه ضدّ سياسيين وقادة ميليشيات أقوياء من داخل عائلته السياسية الشيعية، والذين شكّلوا مصدر ضغط قوي عليه منذ تسلّمه السلطة خلفا لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي الذي يعتبر من أذرع إيران في العراق، والمتحالف مع كبار قادة الميليشيات مثل هادي العامري وقيس الخزعلي.

وتخشى الميليشيات الشيعية من أن تنجح الولايات المتّحدة في سحب الغطاء السياسي عنها بعد تهميش دورها في معركة الموصل من خلال تحديد مجال تحرّكها بعيدا عن الجبهة الأساسية في المدينة، حيث يقاتل الحشد الشعبي منذ إطلاق حملة نينوى العسكرية منتصف أكتوبر الماضي على محور مدينة تلعفر غرب الموصل.

وبدا خلال هذه المعركة تراجع فاعلية الميليشيات   إذ لم تتمكّن طيلة الأشهر الماضية سوى في السيطرة على قرى وبلدات صغيرة حول تلعفر دون أن تنجح في اقتحام المدينة التي ما تزال تشكّل معقلا كبيرا  لدولة الاسلام  في محافظة نينوى.

وقلّل المتحدث باسم التحالف الدولي العقيد الأميركي جون دوريان من أهمية الحضور الإيراني في معركة الموصل واصفا إياه بالضعيف، ومؤكدا أنّه مقتصر على وجود ميليشيات مدعومة إيرانيا في مناطق غرب الموصل.

وقال دوريان “لم نر أعدادا من طواقم الجيش الإيراني، بالرغم من وجود بعض المجاميع العاملة غرب مدينة الموصل ممّن لديهم ارتباطات مع إيران”.

انتشار الحشد الشعبي في أماكن مكشوفة غرب نينوى يجعله تحت رحمة الطيران الأميركي المسيطر على أجواء العراق

وفي المقابل تعمل الولايات المتّحدة على تعظيم دورها في الحرب    من خلال الإمساك بزمام معركة الموصل التي ستكون فاصلة في تلك الحرب   ما يستدعي إيجاد ترتيبات سياسية جديدة وإعادة رسم خارطة النفوذ بالبلد.

وقالت صحيفة نيويورك تايمز في تقرير لها إن مدافع الهاوتزر الأميركية تلعب دورا رئيسيا لتمكين القوات العراقية من التقدم إلى الأمام بمعركة تحرير الساحل الأيمن للموصل، مبينة أن الدعم الأميركي أسهم باستعادة مطار المدينة.

ونقل التقرير عن الكابتن جيفري روس الذي يقود وحدة من مدفعية ذاتية الدفع في ناحية حمام العليل جنوب الموصل تشرف على مدافع الهاوتزر قوله، إن “أفراد فريقه منشغلون جدا بهذه المهمة ويواصلون قصف مواقع لداعش غرب الموصل تبعد خمسة عشر ميلا إلى الشمال الغربي من ناحية حمام العليل”.

كما يشرح التقرير، أن “الدور الأميركي العسكري الداعم لمعركة الموصل يتخذ عدة أوجه أخرى أولها وضع مستشارين قريبين من مواقع القتال ودعم القوات العراقية بقصف صاروخي موجه عبر الأقمار الاصطناعية، إضافة إلى الضربات الجوية المستمرة والمدعمة بطلعات لمروحيات الأباتشي المزودة بصواريخ الهيلفاير”.

وما هو مؤكّد لدى المراقبين السياسيين أن الولايات المتّحدة لا تبذل كل هذا الجهد الحربي لتمهّد الطريق لسيطرة إيران على المناطق المستعادة من تنظيم داعش عن طريق الميليشيات التابعة لها.

ومن جهتهم يلفت خبراء الشؤون العسكرية إلى أنّ تمركز الميليشيات الشيعية في مناطق بغرب العراق في أماكن مكشوفة ودون غطاء جوّي، سيجعلها فريسة سهلة للطيران الأميركي المسيطر على الأجواء العراقية في حال تطوّر الصراع بين الولايات المتحدة وإيران على أرض العراق وأخذ بعدا عسكريا.

ورغم أنّ الحكومة العراقية تعلن الحشد الشعبي هيئة رسمية خاضعة للقائد الأعلى للقوات المسلّحة الذي هو رئيس الوزراء ذاته، إلاّ أن الولايات المتّحدة لا تهتم لذلك الادعاء لمعرفتها بأنّ تبعية الحشد الفعلية هي لقادة الميليشيات المشكّلة له، والتابعين بدورهم لإيران.

وتشكّل التحرّكات الأميركية مصدر قلق لكبار قادة الميليشيات، ما حدا بزعيم العصائب قيس الخزعلي للدفاع عن الدور المستقبلي للحشد الشعبي في العراق، ليس فقط عسكريا ولكن سياسيا أيضا.

وقال الخزعلي إنّ الحشد الشعبي كما حضر في المعارك سوف يحضر بالسياسة، مؤكّدا أنّه “باق ويتمدد ولن يلغى أبدا وهو القوة الأولى في العراق وفوق كل المسمّيات الأخرى”.

وأضاف القائد المنشّق عن تيار مقتدى الصدر في كلمة له خلال مهرجان للشيعة بمحافظة كربلاء “أنّ الحشد مؤسسة عسكرية قانونية والدستور يكفل ذلك”.

ولوّح إلى السعي الأميركي لتقييد حركة الميليشيات على جبهة الموصل قائلا “الحشد في هذه الساعة مشارك في معركة الساحل الأيمن وتلعفر، والانتصارات مستمرة رغم رفض مشاركته في المعركة”.

Comments are now closed for this entry