حقائق عن الانتخابات النيابية في العهد الملكي - د.علياء محمد

المتواجدون الأن

104 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حقائق عن الانتخابات النيابية في العهد الملكي - د.علياء محمد

 

عندما احتل الجنرال (مود) بغداد يوم 11-اذار 1917 قال في بيانه المشهور الموجه الى العراقيين ان القوات البريطانية (جاءت محررة لا فاتحة) الا ان الايام التي تلت احتلال بغداد اكدت بما لا يقبل الشك ان وزارة المستعمرات البريطانية كانت تريد جعل العراق مستعمرة كسائر مستعمراتها في انحاء الكرة الارضية اما حكومة الهند البريطانية فكانت تريد الحاق العراق بها تحكمه كما تحكم القارة الهندية.استفتاء ولسن:

 وعرف بلدنا اول عملية شبيهة بالانتخابات في عهد العقيد ارنولد تالبوت ولسن وكيل الحاكم المدني العام ونعني بها ما اشتهرت باسم استفتاء ولسن الذي وجهت فيه اسئلة الى العراقيين لأخذ رأيهم فيها وكانت الاسئلة محاولة ساخرة لربط العراق ببريطانيا وقد جرى الاستفتاء في يوم 30 تشرين الثاني 1918 وعندما نعود بالذاكرة الى اوضاع البلد يوم ذاك بتفشي الامية الى صعوبة المواصلات وانعدام وسائل الدعاية الى غير ذلك عندما نتذكر ذلك ندرك فورا أنه استفتاء مزور في ظل احتلال عسكري كان يومها في عنفوان قوته وعنجهية انتصاراته على جميع جبهات الحرب العالمية الاولى.

قانون انتخاب النواب

وبعد ان تم تنصيب فيصل ملكا على العراق في 23 اب 1921 كان عليه ان يعقد معاهدة بين العراق وبريطانيا وقد تم التوقيع عليها فعلا من قبل السيد عبدالرحمن النقيب رئيس الوزراء عن العراق والمندوب السامي عن بريطانيا وكان يجب انتخاب المجلس التأسيسي الذي يقوم باقرار القانون الاساسي (الدستور) وقانون انتخاب مجلس النواب والمعاهدة العراقية البريطانية وهكذا اصدرت الوزارة النقيبية الثالثة ارادة ملكية بتاريخ 19 تشرين الاول حول اجراء الانتخابات للمجلس التأسيسي.

واعربت الاوساط الوطنية في بغداد وكبريات مدن البلد الاخرى عن معارضتها لاجراء الانتخابات، واستقالت الوزارة النقيبية والف السيد عبدالمحسن السعدون وزارة لتقوم باجراء الانتخابات ورغم المقاومة الجماهيرية فانه تم انتخاب اعضاء المجلس التأسيسي في ظروف متأزمة وجرى اجتماعه الاول في خضم المظاهرات والاضرابات وقد تعذر على بعض اعضائه حضور الجلسات التي عقدت واقرت فيها مسودة قانون الانتخاب والدستور والمعاهدة العراقية -البريطانية وهكذا بدأنا حياتنا الديمقراطية بأول عملية تزوير انتخابية.

قانون عثماني للانتخابات

ويبدو ان الذين شرعوا قانون انتخاب مجلس النواب قد اعتبروا عراق ما بعد الاحتلال البريطاني ليس غير امتداد لعراق الحكم العثماني ولهذا اقتبسوا معظم مواد القانون الانتخابي من قانون سبق ان وضع في عهد الوالي العثماني مدحت باشا الذي كان من الولاة المصلحين حقا وقد دامت ولايته على بغداد من نيسان 1869 حتى غادرها في مايس 1871 وحتى نوري السعيد نفسه اضطر بعد أن الف وزارته في 25 كانون الاول 1938 الى ان يقول في خطاب أذاعه من راديو بغداد ان قانون الانتخابات قد اكل الدهر عليه وشرب لانه سن قبل ثمانين سنة او ما يقارب الثمانين وذلك في زمن مدحت باشا وقد قال نوري السعيد ذلك بعد عامين فقط من قيام انقلاب بكر صدقي عام 1936 وربما اراد ان يقول للمواطنين انه غير راض عن الاوضاع القائمة الا ان الواقع يقول ان نوري السعيد ظل يجري الانتخابات النيابية بموجب ذلك القانون الى ما بعد خطابه بسنوات كثيرة.

مجلس منحل.. يجتمع:

ولو شئنا التحدث عن الانتخابات النيابية السابقة بإسهاب لاحتجنا الى صفحات كثيرة حتى يكون حديثنا كاملا ولكن نكتفي بما سنرويه عن مجلسين نيابيين كانا من غرائب المجالس في تاريخ برلمانات العالم وليس العراق وحده.

فعندما مات الملك غازي الاول بحادث السيارة المشهور كان لابد من تنصيب احد افراد الاسرة المالكة ليكون وليا لعهد الملك الصغير فيصل الثاني ووصيا على عرشه ووقع الاختيار على عبدالاله(خاله)وكان لابد من ان يؤدي القسم القانوني امام البرلمان النواب والاعيان ولما كان مجلس النواب قد سبق للوزارة القائمة ان حلته تمهيدا لاجراء انتخابات جديدة فان تلك الوزارة لم تجد غير حل واحد وهو دعوة المجلس السابق الى الاجتماع من اجل ذلك وهكذا اجتمع نواب سبق عزلهم ليستمعوا الى عبد الاله وهو يؤدي القسم الدستوي وقد تم ذلك في يوم 6 نيسان 1939.

المجلس يعزل .. ويعيد

وبعد هذا رأينا ما هو أعجب من ذلك المجلس النيابي انه المجلس الذي انتخبته وزارة كان على رأسها نوري السعيد في العام 1939 وقد افتتحه عبدالاله بخطاب العرش جريا على العادة ولما وقعت الخلافات بين عبدالاله ووزارة السيد رشيد عالي الكيلاني الاخيرة في شهر نيسان 1941 وسفر عبدالاله الى جنوب العراق ومنه الى احدى البواخر الانكليزية اضطرت الوزارة الى تعيين خلف له ليكون ولي عهد الملك والوصي على عرشه ووقع الاختيار على الشريف شرف للمنصبين ومثل امام مجلس النواب القائم ليؤدي اليمين بعد ان عزل عبدالاله ووافق على تنصيب الشريف شرف بدله.

والى هنا ليس في ذلك الذي حدث اية غرابة لكن الاغرب ان المجلس النيابي ذاته عاد بعد انتهاء ثورة مايس 1941 ونادى بان قرار تنصيب الشريف شرف غير شرعي وايد وصاية عبدالاله على العرش وولايته للعهد

Comments are now closed for this entry