تقرير السفارة البريطانية عن ارتقاء الملك فيصل الثاني عرش العراق - ترجمة كاميل صبري

المتواجدون الأن

264 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

تقرير السفارة البريطانية عن ارتقاء الملك فيصل الثاني عرش العراق - ترجمة كاميل صبري

من السير (جون اتراويتك) الى السير(انطوني ايدن) رئيس الوزراء البريطاني

السفارة البريطانية/ بغداد/سري في 11كانون الثاني 1954.

سيدي: 1ـ عملا بالتعليمات الواردة في منشور اللورد (سالزبوري) المرقم(78) والمؤرخ في 9ايلول 1953ـ اتشرف بان اقدم لكم ملحقا بهذا التقرير خلاصة باحداث السنة في العراق 2ـ ستذكر سنة 1953في العراق بحدثين اثنين

اولهما ارتقاء الملك فيصل الثاني عرش العراق والثاني تاليف اول حكومة في العراق من نوع جديد وخلفية جديدة، وقد شهدت السنة ايضا زيادة تلفت النظر في المشاعر اليسارية والشيوعية.

3ـ بعد ان اكمل الملك فيصل الثاني دراسته في كلية(هارو) في انجلترة في ربيع سنة 1952قضى بضعة شهور متجولا في الولايات المتحدة وغيرها، واخيرا استقر في بغداد في تشرين الاول 1954وخلال الشهور القلائل الثانية تجول في القطر وفي مايس احتفل ببلوغه سن الرشد وارتقائه العرش وقد بذلت جهود كبيرة لابراز (الاقل) اهمية للمناسبة، وحضرت الوفود من اثنين وثلاثين قطرا - ومثل الملكة صاحب السمو الملكي(دون غلوستر) الذي قوبل بصورة خاصة بترحيب حار. 4ـ افتتح الملك فيصل الثاني عهده بصورة تبشر بالخير. ان اسلوب تصرفه بسيط وثقافته العربية جيدة على الرغم من دراسته اللغة الانجليزية - وكانت البلاد مسرورة ايضا بان تشهد انتهاء عهد الوصاية - لان شعبية الامير عبد الاله كانت في اندحار وكان مما يبعث على الارتياح ان الملك كان يبدو كلما تقدمت السنة انه يكسب الثقة ويحتفظ بشعبيته كما ان المخاوف على صحته لم تسفر عن شيء، ولكن لابد من الاعتراف ان هناك ظلالا تعترض طريقه اولها مايبدو من ان الامير عبد الاله لايزال يمارس نفس القدر من السلطة التي كان يمارسها وهو وصي على العرش، وقد لايكون ذلك في حد ذاته امرا سيئا لان الامير عبد الاله ربما يقدم نصيحة سياسية خالية من الغرض اكثر من مستشاري الملك الاخرين ولكن معنى ذلك انه لم يكون هناك تغيير كبير في القصر خاصة وانه لم تحدث اية تغييرات كبيرة بين رجال القصر وهم لايتصفون بالنزاهة ولابالكفاءة، واهم من ذلك ايضا مايبدو من ان مستشاري الملك يتجهون الى وضعه في مكانة تعلو على رعاياه بدلا من تركه يختلط بهم على الطريقة العربية التقليدية، كما انهم يحاولون الحد من اتصالاته بالاجانب الى اقل درجة ممكنة فمثلا انه كان فيما اظن الملك الوحيد في العالم باستثناء الملك بن سعود الطاعن في السن الذي ترك الاحتفال بتتويج جلالة الملك (ملكة بريطانيا) يمر بدون ان يثير انتباها في بغداد وربما كان الشعور السائد هو انه لايجوز له باي حال ان يظهر وكانه في جيب الانجليز ولكن النتيجة العامة مهما كان الامر كانت باعثة على الاسف. *عهد الملك فيصل يبشر بخير وشعبية الوصي في اندحار. *رئيس الوزراء جميل المدفعي من اقدم رجال الجوقة القديمة واقلهم كفاءة. 5ـ دخلت السنة والاحكام العرفية قائمة بنتيجة الانتفاضات في تشرين الثاني 1952واللواء (نور الدين محمود) في منصب رئيس الوزراء وتحت اشرافه اجريت الانتخابات البرلمانية في كانون الثاني واسفرت عن نجاح كاسح لانصار(نوري السعيد) وكان مما سهل ذلك هو التدخل الصارخ من جانب البلاط الملكي، ومقاطعة الانتخابات من قبل جميع الذين كانوا معارضين لنوري السعيد تقريبا، وبعد ان نفذ الجنرال (نور الدين محمود) واجبه الضروري استقال بشيء من التردد، وعهد الوصي عبد الاله برئاسة الوزارة الى(جميل المدفعي) وهو واحد من اقدم رجال الجوقة القديمة واقلهم كفاءة وكان من سوء الحظ ان استقالة اللواء (نور الدين محمود) تركت شعورا بالمرارة في صفوف الجيش، حيث ساد الاعتقاد بانه(نور الدين محود) عومل بطريقة غير مناسبة . 6ـ وكان مايلاحظ في وزارة(جميل الدفعي) بالدرجة الاولى انها تضم اربعة من وزراء العهد السابق وتمثل اكثر القوى رجعية في البلاد، وخلال الشهور الستة التي قضتها في الحكم لم تحقق اية اصلاحات اجتماعية جديرة بالذكر باستثناء خفض سعر الخبز اضافة الى ذلك فقد دخل (نوري السعيد) بوصفه وزيرا للدفاع عددا من الاجراءات لتحسين احوال الضباط والمراتب الاخرى ووضع الخطط لتوسيع القوات المسلحة ومن اجل ذلك طلبت المساعدة البريطانية والامريكية واكتسبت مع مرور الزمن سمعة غير حميدة بسبب اساءة الاستخدام وزاد الاعراب عن الاستياء العام. 7ـ ويبدو انه كان من المزمع اجراء تغيير بعد ارتقاء الملك فيصل الثاني العرش مباشرة ولكن التغيير لم يتم حتى ايلول وبعد عدد من المؤشرات الكاذبة عهد الى الدكتور(فاضل الجمالي) اخيرا بمهمة تاليف الوزارة ، ولما كان الجمالي نفسه رجلا تعلم في الغرب فقد اختار زملاءه من جيل الشباب وممن لديهم خلفية غربية وليس من الاغلبية البرلمانية، واستبعد للمرة الاولى العراقيين الذين تدربوا في العهد العثماني، وعلى الرغم من ان وزارة الجمالي كانت قصيرة العمر فان تأليفها يسجل عهدا جديدا نوعا ما في تاريخ العراق، ولابد لكل تغيير من ان يؤدي الى مكاسب وخسائر فالشباب اكثر حرصا واكثر جدية في العمل حتى الان على الاقل، وهو اقل فسادا ويهتمون بالاصلاح اهتماما حقيقيا يفوق اهتمام اولئك الذين اكبر منهم سنا، ومن جهة اخرى، فانهم اضيق افقا في نظرتهم واكثر مغالاة وتعصبا في وطنيتهم، وهم على نحو ما رجال اقل وزنا. 8ـ لم تنشر الوزارة الجديدة منهاجا لها حتى اجتماع البرلمان في كانون الاول حيث عرض منهاجها في خطاب العرش ولكن الوزارة لم تضع وقتا كثيرا في اظهار نيتها في اجراء الاصلاحات في الميادين السياسية والاجتماعية والاقتصادية ، فالغيت الاحكام العرفية سريعا ولكن اعيد فرضها بعد ذلك بشهرين في لواء البصرة على اثر الاضراب الذي حصل في شركة النفط ولكن من الواضح انه اضراب سياسي واظهر الوزراء(مجلس الاعمار) بوادر منعشة من النشاط وكان احد الاجراءات الايجابية لحكومة(جميل المدفعي) اعادة تكوين(مجلس الاعمار) واحداث وزارة للاعمار الى جانبه وهذا ترتيب مضطرب واغلب الظن انه ادخل بصور رئيسة لزعزعة مكانة نائب رئيس المجلس في ذلك الوقت وقد نجحت الوزارة في غرضها ومع ذلك فيجب ان يقال ان الوزير الحالي رجل دؤوب في العمل متزن ويبدو ان المجلس يعمل بسهولة اكثر من السابق وتحت تصرفه الان مزيد من الاموال مع زيادة تدفق عائدات النفط ولم تجر خلال السنة محاولة لشجب الاتفاقية مع شركة نفط العراق(I.P.C) وان كانت المحادثات قد اجريت بهدف تعديلها لصالح العراق. 9ـ ان منهاج الحكومة الاصلاحي الذي يغطي ميادين واسعة لايزال حتى الان في مرحلته الورقية الى حد كبير وان قطعه مرحلة اخرى امر يدخل في نطاق التكهنات وحدها ، ومن الواضح ان الجماعة القديمة وانصارهم الاصغر سنا ينتظرون الان ويتربصون زلة اقدام المستجدين الذين هم الان في الحكم اما الجهاز الاداري فهو ايضا ليس في وضع يستطيع معه اقامة(دولة الرفاهية ) وتسييرها وان الدكتور الجمالي على الرغم من ادراكه لذلك ومالديه من خطط لتقوية الادارة قليل الفهم للمشاكل ذات العلاقة، وهكذا فان طريق الاصلاح لم يكن سالكا على وجه التاكيد ومع ذلك فان الدكتور(فاضل الجمالي) على حماقته وغروره وضعف سجيته لديه فكرة صحيحة من حيث الاساس وقد يكون صحيحا كما يدعي ولي العهد عبد الاله ان الحكومات السابقة لم تكن سيئة بالدرجة التي توصف بها الان ولكن الحقيقة هي ان الاستياء من الاوضاع السائدة كان ينمو باطراد حيث ازداد عدد اولئك الذين يدركون مدى قلة الفائدة التي يجنونها من ثروة البلاد المتزايدة، واذا تركت الامور تسير على مجراها السابق خلال هذه المدة الطويلة، فان حدوث انفجار يبدو امرا لامناص منه وقد اظهر الشيوعيون والمتعاطفون معهم زيادة ملحوظة في النشاط خلال السنة الماضية ويبدو انهم قد اصبحت لديهم الان سيطرة قوية على الطلاب والمحامين وبعض العمال الصناعيين كما انهم يوسعون نشاطهم بحيث يمتد الى المناطق الريفية ومن الجدير بالملاحظة ان هذه القوى الثورية ليست موجهة ضد(نوري السعيد) واصدقائه فقط بل انها موجهة بنفس الدرجة ضد المصلحين الجدد اما اذا كانت لدى الاخرين القوة الكافية لاحتوائهم فتلك احدى علامات الاستفهام الكبيرة القادمة في نهاية السنة ولكن ليس هناك سبب للاعتقاد بان العودة الى الحكم الجماعي القديم ستنجح لمدة طويلة في حفظ النظام ناهيك عن ادخال الاصلاحات فقد انسحب اولئك خلال ساعات حينما واجههم التحدي في الشوارع في خريف عام 1952. بعد ان تقرر عودة الملك فيصل الثاني الى عاصمة ملكه استقر الراي على ان تكون عودته على مراحل لكي يتسني المرور ببعض العواصم الاوربية والعربية لذا فقد غادر الجزر البريطانية بحرا، وبعد مروره بفرنسا اتجه نحو الاسكندرية حيث استقبل فيها استقبالا حارا كان له مغزاه اذ لم يكن قد مر على الثورة المصرية وتنازل الملك فاروق عن العرش سوى شهرين وكانت في استقباله المدمرة (ابراهيم) على بعد ثلاثة اميال من الشاطىء الذي عج بالالاف من ابناء مصر الذين هرعوا لاستقبال ملك العراق وفي مقدمتهم اللواء الركن حرب(محمد نجيب) رئيس الجمهورية واركان القيادة العامة وعدد من الشخصيات المصرية والعربية وتقدم اللواء (محمد نجيب) رئيس جمهورية مصر من الملك فيصل الثاني وقال(انه لما يشرفني ان اكون في شرف استقبال جلالتكم باسم الشعب والحكومة والجيش وقد قدمتم اهلا وحللتم في بلدكم ، فعلى الرحب والسعة) وبعد ان قضى الملك فيصل الثاني ليلة في الاسكندرية غادرها صبيحة يوم 29تشرين الاول 1952قاصدا ميناء بيروت حيث وصلت الباخرة في اليوم التالي وكان في استقباله الرئيس (كميل شمعون) رئيس الجمهورية اللبنانية وبعد استراحة قصيرة غادر بيروت على متن طائرة عراقية قاصدا بغداد وكانت قد سافرت الى بيروت بعثة شرف لاستقباله مؤلفة من وزير الدفاع (حسام الدين جمعة) ورئيس التشريفات الملكية (تحسين قدري). عاد الملك فيصل الثاني الى عاصمة ملكه بغداد في 30تشرين الاول 1952وقد سر بما شاهده من الشعب العراقي من محبة ووفاء فوجه الكلمة التالية من دار الاذاعة مساء يوم 2تشرين الثاني 1953:ـ (شعبي العزيز.. في الوقت الذي اعود فيه الى بلادي العزيزة لايسعني الا ان اتقدم اليكم بوافر الشكر على ماابديتموه نحوي من ترحيب وولاء مما ترك اعمق الاثر في نفسي وانه ليسرني ان اعود الى الوطن بعد استكمال دراستي وسيكون في وسعي ان اتلمس حاجات شعبي وامانيه عن كثب دارسا ومستقصيا مايعود نفعه على البلاد بالخير واني لامل بفضل تازركم وتعاونكم الوثيق ان تتحقق للبلاد امانيها وختاما اكرر شكري ودعائي لكم المولى العلي القدير ان ياخذ بيد الجميع لمافيه خير الشعب وعز البلاد). بعد ارتقاء الملك فيصل الثاني عرش العراق قام بواجب تبادل الزيارات ففي 12اذار 1954توجه الملك فيصل الثاني وولي عهده الامير عبد الاله الى (كراجي) بزيارة رسمية بناء على الدعوة التي وجهها حاكم باكستان العام وفي 18 تشرين الثاني 1954 غادر الملك فيصل الثاني الى عمان ومعه الامير عبد الاله وبعد يومين سافر الى بيروت حيث اجتمع بكميل شمعون رئيس الجمهورية اللبنانية وتناولت المباحثات موضوع اقدام العراق على الدخول في حلف عسكري تشترك فيه تركيا وايران وباكستان وفي 28اذار سافر الملك فيصل الثاني الى عمان لحضور زفاف الملك حسين بن طلال على الاميرة(دينا) وفي 20 ايلول 1956 سافر الى(الدمام) في السعودية حيث اجتمع هناك بالعاهل السعودي (سعود بن عبد العزيز) وجرت بينهما محادثات عامة تتعلق باملاك الهاشميين في الحجاز ومستقبل العلاقات بين المملكتين العراقية والسعودية وفي 4 تموز 1957سافر الملك فيصل الثاني ومعه الامير عبد الاله الى (استانبول) لتمضية فصل الصيف على ضفاف البوسفور) وفي 18 تشرين الاول 1957توجه الملك فيصل الثاني بصحبة ولي عهده عبد الاله الى طهران بناء على دعوة وجهها شاه ايران وعند تأميم قناة السويس كان الملك فيصل الثاني في انجلترة يتناول طعام الغداء مع رئيس الوزراء البريطاني(انطوني ايدن) عندما وردت برقية تنبيء بتاميم قناة السويس وقد شهد محاولة نوري السعيد دفع(انطوني ايدن) الى اتخاذ اجراء عسكري ضد مصر وعرف نوايا خاله الذي راح يزن النتائج التي سوف تعقب ذلك في العراق..

وفي اي مكان اخر في اعقاب انتصار الرئيس جمال عبد الناصر ويكرر قوله بانه اذا لم يسقط عبد الناصر في وقت قصير جدا اي في اقل من بضعه اسابيع فان الامر يبدو متاخرا جدا. كانت سياسة عبدالاله ونوري السعيد مكروهة من قبل الشعب العراقي باعتبارها سياسة تحترم المشاريع الاستعمارية، ولم ينس الشعب موقف عبد الاله من اعدام قادة حركة مايس التحررية عام 1941ـ ولما لم يكن بمقدور الملك فيصل الثاني ان يتخذ اي اجراء او قرار يحد من هذه السياسة فقد اخذ يفقد شعبيته وخاب فأل الذين كانوا يرون فيه الامل المرتجي وهكذا ظهر الملك فيصل الثاني الى جانب عبد الاله ونوري السعيد مسلوب الارادة غير قادر على اتخاذ قرار مستسلما في كل الامور حتى في مسالة خطبته من الاميرة (عائشة) ابنة الملك (محمد بن يوسف) الخامس ملك المغرب وعلى صعيد العلاقات الخارجية كان من ابرز احداث الفترة التي تلت تتويج الملك فيصل الثاني هي محاولات ربط العراق بالمشاريع الاستعمارية الانجلو ـ امريكي في الشرق الاوسط اثارة بمحاولات عقد اتفاقيات ثقافية معه وطورا بربطه بمعاهده عراقية تركية وعراقية ـ اردنية لتكون مقدمة لتكوين منظمة اقليمية دفاع عن الشرق الاوسط للحفاظ على مصالحها من جهة، والوقوف بوجه الاتحاد السوفيتي من جهة اخري وكان من نتائج تلك المحاولات دخول العراق في حلف بغداد عام 1955 الذي رافقته حملة عبد الاله ونوري السعيد على الحريات العامة باصدار عدة مراسيم قمعية وعقابية ادت الى زيادة نقمة العراقيين على الطبقة الحاكمة في العراق خاصة بعد تأييدها لدول العدوان الثلاثي على مصر عام 1956التي اعتبرها الشعب العراقي عدوة مصالحه واماله الكبرى ولاسيما في قضية فلسطين التي يعتبرها قضيته المصيرية . على وفق هذا المنظور جاءت المحاولة الموجهة ضد الوحدة العربية التي قامت بين مصر وسوريا عندما تحرك عبد الاله لاقامة اتحاد عربي بين العراق والاردن في 14 شباط 1958 باعتبارها خطوة ضد الزحف القومي الذي حاول الانعتاق من الطوق الاستعماري والتبعية الامبريالية بعد ان اوعز عبد الاله الى وزير الخارجية (برهان الدين باش اعيان) بان لايعترف العراق بهذه الوحدة كان ظهور الاتحاد العربي بين العراق والاردن قد تعلق الامر بالملك فيصل الثاني اخر حدث تاريخي شارك من قبل مصرعه في 14 تموز 1958، واخر شاهد على كون الملك فيصل الثاني كان مسلوب الارادة، لقد جسد الملك فيصل الثاني باضعف الايمان انتماءه العربي على الرغم من انه لم يستطع تجاوز خاله عبد الاله ولا ان يحد من حماقات (نوري السعيد) واندفاعه المتواصل لدعم المعتدين الانجليز وكتحصيل حاصل شركاء هم الفرنسيين والصهاينة، والذي لم يتوان عن اصدار التصريحات والتصرف بحسب موقفه ومزاجه دون الرجوع الى القنوات الرسمية والشرعية وعليه تحمل الملك فيصل الثاني جريرة اخطاء غيره، والصقت به هذه المواقف الخاطئة وهو بعيد عنها، ابتداء من الموقف المخزي تجاه الشقيقة مصر والذي كان مخالفا لرأي الشارع العراقي الذي هب لنجدة ومساندة اشقائه في قتالهم من اجل الشرف والكرامة العربية، وابتداء بكبت حريات ابناء العراق وعدم السماح لهم بالتغيير عن مكنونهم الذاتي، الحقيقة لم يكن الملك فيصل الثاني بعيدا عما كان يجري في البلاد فقد كان يتسلم مذكرات وعرائض الهيئات السياسية والتعليمية والمحامين والاعيان والنواب وهي تنبه الملك الى النهج الخاطئ للحكومة والتي جاء في احداها: ياصاحب الجلاله لقد بدا نوري السعيد حكمه الاخير منذ شهر تموز 1954 بغمط حقوق الشعب، ومصادرة حرياته، فعطل الحياة الحزبية والغى امتيازات الصحف، وسيطر على جميع وسائل النشر، ومنع دخول الكثير من الصحف والمطبوعات العربية وحتى الاجنبية للعراق، ومنع عقد الاجتماعات العامة، وعطل سائر الحريات الدستورية تمهيدا لعقد ميثاق بغداد، واستمر في هذه السياسة خوفا من انتفاضة الشعب للتحرر من هذا الميثاق ، فلما نشب العدوان البريطاني الفرنسي الصهيوني على مصر والامة العربية اعلن الاحكام العرفية واتخذها وسيلة للحيلولة دون تعبير الشعب عن مشاعره في نصرة مصر واستنكار العدوان عليها، وقاوم كل تظاهر سلمي بقوى الشرطة التي استباحث ضرب المتظاهرين وقتل عدد منهم وزج الكثيرمن المواطنين في السجون والمعتقلات وسادجو ارهاب عنيف وتوتر نخشى عواقبة ياصاحب الجلالة لايخفى على جلالتكم انه لابد من وجود تجاوب بين سياسة اية حكومة ومطالب شعبها فاذا انعدم هذا التجاوب اصبح بقاء تلك الحكومة خطرا على مصالح الامة وسلامة اهدافها وقد اتضح من مراجعة مختلف الهيئات والجماعات والشخصيات لمقامكم السامي انعدام التجاوب بين سياسة حكومة نوري السعيد، ومطالب الشعب في هذا المرحلة الدقيقة التي يتقرر فيها مصير الامة العربية مما يجعل تخلي وزارة نوري السعيد عن الحكم ضرورة وطنية لتحل مكانها حكومة تتجاوب سياستها مع مطالب الشعب وفي مقدمتها انسحاب العراق من (حلف بغداد) والتضامن الجدي مع الدول العربية الاخرى واطلاق الحريات الدستورية والافراج عن الموقوفين والمعتقلين بسبب انتصارهم لحركة التحرير العربي واستنكار العدوان الاستعماري والصهيوني على الامة العربية. لكن الملك فيصل الثاني لم يستطع الاستجابة لتلك النداءات، كانت السلطة الحقيقية بيد خاله عبد الاله، ولم يكن امامه مناص من اتباع مشورة خالة الذي عمل الكثير من اجله، وحتى لو كان للملك فيصل الثاني شخصية مستقلة لوجد من الصعب ان يتحدى التقاليد الهاشمية التي تقضي باحترام الكبير من ابناء الاسرة ان لم نقل تجاوز الدور الذي اعد له ليكون مسلوب الارادة منفذا اراء ورغبات خاله ويقال انه عندما جاءه بعض الطلاب يناشدونه انقاذ زملائهم الذين كانوا يعانون من تعذيب رجال الشرطة في السجون قيل انه بكى معهم عندما سردوا عليه ما يلقاه هؤلاء الزملاء، ولكنه طبعا لم يستطع القيام باي شيء وهو ما يؤكد مقوله (ان فاقد الشيء لايعطيه) ويقال ان الملك المسكين فيصل الثاني اشتكى قائلا: (انني مثل العصفور في القفص حائر بين خالي ونوري السعيد). واذا كان الملك فيصل الثاني مسلوب الارادة، وهيء عبر سني دراسته واعداده ليكون ابن الاخت الطائع لتوجيهات خاله والمستمع لنصائحه بل ربما المنفذ لاوامره الى حد اقر فيه الملك (حسين بن طلال) ابن عم الملك فيصل الثاني حيث قال: ان ابن عمي الملك فيصل الثاني كان من دون اية سلطة، فلا بد لهذه البرقية التي بعث بها الملك حسين الى الملك فيصل الثاني صدى لما عاناه من كبت عايشه على الاقل خلال تواجده في العاصمة البريطانية ابان العدوان الثلاثي على مصر ورآى بأم عينية كيف يذبح شعب عربي على يد الانجليز(مضيفه) وبتأييد وتصفيق ومباركة خاله عبد الاله ورئيس حكومة نوري السعيد،بل ربما احتسى بأمر خاله نخب انتصار بريطانيا المزعوم في عدوانها مع فرنسا واسرائيل على مصر وشعبها وانتمائها العربي. ترك تدخل عبد الاله وتحكمه في الامور اثرا في نفس الملك حسين بن طلال الذي راح يرثي لوضع الملك فيصل الثاني قائلا(كان ابن عمي ورفيق دراستي في كلية (هارو) مقربا الى نفسي فتبينت الامنية التي اعرب عنها جمال عبد الناصر عام 1955 اذ قال(انني اتمنى له الكثير من النجاح واعلن عليه امالا كبارا ولكن فيصل الثاني كان يعيش مأساة .فلم يستطع ان يحقق اية من رغباته ومشروعاته ولم تعط له الفرصة اطلاقا ليمارس شخصيا مسؤولياته وعندما افكر في اليوم الذي وقعت فيه معاهدة الاتحاد يعود ذهني الى الكثير من الذكريات التي اعتقد بضرورة الكشف عنها لالشيء الاللدفاع عن ذكرى صديقي واخي في الدم فيصل ـ

كانت تقلقني رؤية الملك فيصل الثاني مسلوب الارادة لايتمكن من التصرف منفردا فكانه كان واقعا في شرك نصب له وليس في نيتي ان انحي باللائمة على الجيل القديم من الساسة الذين تولوا تربيته ولكن لااستطيع تجنيب ذكر عدم التوازن في علاقاته مع خاله ولي العهد وعلى اية حال فقد بلغت سيطرة عبد الاله على الملك فيصل الثاني درجة يروي عنها الملك حسين ابن طلال مايلي:ـ (كنت في رحلة الى بغداد وكان فيصل معي في زيارة لقصره وملحقاته فسالته(لماذا لاتملك سيارة اكثر لياقة فرفع فيصل كتفه ولم يجر جوابا بلغت به الحيرة والاضطراب حدا جعلني عند عودتي الى مقر اقامتي ان اتصل هاتفيابـ(موريس رينود) في عمان قائلا: (ارجوك ان تاتي بسيارتي الجديدة من طراز(اوستن مارتين) فقد اهديتها الى الملك فيصل الثاني هذا الحادث وحوادث اخرى تلتها لم يكن في مقدورها بالطبع ان تدعم علاقتي بولي العهد) وعن موقف الرئيس جمال عبد الناصر من الملك فيصل الثاني عند ظهور الاتحاد ذكر الملك حسين بن طلال في كتاب (ليس سهلا ان تكون ملكا) مايلي (كنا مهتمين بموقف الرئيس جمال عبد الناصر تجاه الاتحاد الجديد البداية كانت كلها ابتسامات وغبطة

Comments are now closed for this entry