ما سرّ غياب طيران التحالف الدولي عن سماء دمشق؟! - نورالدين الجزائري

المتواجدون الأن

365 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

ما سرّ غياب طيران التحالف الدولي عن سماء دمشق؟! - نورالدين الجزائري

 

تذكروا علوش وجيشه وكيف كان يرابط على تخوم دمشق في أوج الحرب ومعناويات جيش الاسد في الحضيض وشبه منعدمة ولم يُسمح له بالتحرك نحو العاصمة السورية، كانت على مرمى من صواريخه ودباباته، كان في وقته يتباهى بقوّته وجيشه المدعوم من الموك والسياسة التركية، ومع كل هذا لم يتحرك نحوها أو بالتلفّظ ولو مرحليا بإسقاط نظام بشار الاسد، واليوم وصدفة وعلى مسمع ومرأى المجتمع الدولي والقوى الفاعلة على الاراضي السورية، أو بتخطيط في غرف غير المعلنة وبعيدا عن أعين من كان يغرس شرائح الطائرات الروسية والأمريكية وحتى العراقية وفي غياب تام للمخابرات العالمية في هذا البلد المتآمر عليه يتم الهجوم هكذا وبهذه السهولة على دمشق وأحيائها بدون علم خاصة روسيا وكأن القوم في حلّ من معاهدات الاستسلام المخزية في أستانا، والأمر المحيّر أنّ من على رأس كل هذا أحرار الشام والكل يعلم مهية هذه الحركة وأهدافها على الثورة السورية، وما دورها في إخمادها وضرب بعض الفصائل ببعضها، فالأمر مدبّر بليل وفي دهاليز أعتى المخابرات الفعّالة على الأرض، فالهدف الحقيقي غير معلن للسذج ولكن إيحاءاته تدلٌ على سر أبعد من هذا التهويل الإعلامي وما بعد هذا الهجوم المفاجيء على العاصمة السورية دمشق ..
فالإعلام الغربي اليوم والعربي وعلى صفحات إلكترونية أوسع يهلل ويطبّل بقرب انتهاء الحرب على الدولة الاسلامية والقضاء عليها وإخراجها من معاقلها، فالأمور مرتبطة ببعضها البعض في كل من العراق وسورية، والعاقل يربط الأحداث ولا يفرِّق ما بين مخططات أمريكا وروسيا وأعوانهم من أعراب المنطقة، فجغرافيا الدولة الاسلامية اليوم في تحرك مستمر وتغيّر بحسب خطط المعارك، فالأرض جُعِلت للكر والفر وللاستراحة أحياناً، ففي أدبيات الجهاد أنّ الثغور لا تسقط بمجرد احتلال أو الاستيلاء عليها، فتبقى ثغوراً حتى يتم طرد الصائل ولو استغرق الامر قرون، فبلاد الاسلام واحدة مهما فرّق الأعداء وقطّع أوصالها، فالحرب اليوم مفتوحة على الأُمَّة بظهور من أراد إرجاعها لعزّها ولدينها الحق، فاليوم ترأى الجمعان، فجمع جاء من الفوق والتحت يريد إطفاء نور الله والقضاء على أصحاب شعلته، وجمع آخر فهِم مراد الله وخطط الأعداء، فكانت الحرب شاملة عليه، ومن غريب الأمر وُجِد أو اُوجد جمع آخر حال ما بين الأعداء ومن أراد شرع الله، فأخّر النصر وأطال في عمر المعاناة حتى أصبح بضاعة في يد العدو يوجهه كيف يشاء لخدمة أجنداته التي عجز عن تنفيذها على الأرض، فكان يدّه الضاربة وخططه المنفَّذة، فعطّل شرع الله في المناطق المحررة، وتعاون مع العلمانية ورأس الكفر العالمي في قتال العصبة المؤمنة في أنحاء وأطراف سورية، فمثله كمثل الحشد الشيعي في تنفيذ الخطط، وما هو إلى مناديل أنوف سيتم رميها حين ذهاب زكام من وراء الاجندات في المنطقة ..
هكذا يقولون اليوم : انتهت "الحرب" ضد داعس في أعين الغرب وروسيا، نعم انتهت في أعين طلاب الدنيا وأصحاب النظرة القصيرة، انتهت من حيث التنظير والخطط على الميدان والاستراتيجيات البعيدة، انتهت من حيث ما آلت إليه الأوضاع على الأرض ورجوح كفة موازين القوى، هم يقولون ذلك وأن الحرب ستنتهي في غضون أشهر معدودات وأنّ ساعة الصفر قرُبت او على وشك الاقتراب من القضاء نهائيا على الدولة الاسلامية، على هذا الكيان الغريب عن عقيدة المنطقة، هكذا هم يقولون .. 
وما اجتماع أكثر من ستين دولة في أمريكا البارحة يدخل في اللمسات الاخيرة من الحرب ووضع خطة إعمارية لكل من العراق وسورية، أو هكذا يظنون، نعم هكذا يعتقدون أنّ الدولة الاسلامية على فراش الانعاش وأنّها الضربة القاضية، ومن مفرزات هذه التخمينات هجوم المعارضة على دمشق في هذه الأيام، وهدفه غير المعلن إخراج مقاتلي الدولة الاسلامية من حي اليرموك وطردهم إلى الأرياف أو قتلهم، يريدون عاصمة بلا بقايا حكم الشريعة، يريدونها علمانية خالصة كما كانت في أول الأمر من القضية، فلا يتم ذلك غلاّ بمسرحية قتالية مع النظام وحتى وإن ضحّى الاسد ببعض جنوده، فالقوم افتعلوا قتالا داخل دمشق للإيحاء بأن الهجوم عنوانه النظام وبعض قصور بشار وأماكنه الاستراتيجية، فهذه المسرحية من غرف مخابرات امريكا وروسيا وتركيا، فالأهداف مشتركة والنتائج بحسب الأدوار المستقبلية، فامريكا وروسيا تريدان إخراج مقاتلي الدولة الاسلامية نحي اليرموك للاعداد للمرحلة المقبلة ما بعد داعس ولمساومات على رحيل بشار بعد فترة انتقالية، وهدف تركيا بزج شركاتها  القتالية من أحرار الشام وجبهة فتح الشام لأهداف وطنية مستقبلية، فالكعكة اليوم جاهزة وسكينة التقسيم تلتهب شوقا، فالأطماع بحجم النتائج التي ستؤول غليها معركة الرقة وتصميم تركيا على دخولها، فزجّ هذه الشركات القتالية في دمشق ليس هدفها بشار ولكن الدولة الاسلامية، فلا يُعقل أنّ يؤتى بكل هذا العدد الهائل والذي سلّم حلب بدون قتال أنّ يدخل دمشقا بغير مقاومة، وكان لابد من هذه المسرحية وافتعالها للمرور إلى المرحلة التالية والهدف الأسمى وهو حي اليرموك بالعاصمة، فبشار لم يعد يملك من أمر سوريا إلاّ الكرسي الذي يجلس عليه، فغياب الميليشيات الإيرانية واللبنانية عن القتال فمن الامور المبيّتة وهو من أهداف المجتمع الدولي في حصر الدولة الاسلامية وقتالها بأيدي ثلاثية الاستعمال، فثوار سورية اليوم جنود من الصف الثالث ومرتزقة في يد المجتمع الدولي وبعض الدول الإقليمية، فقتال الدولة الاسلامية لا يكون إلاّ عبر مرتزقة "سنة" حتى لا يقال أنّ الحرب على الدولة صليبية أو طائفية وإنما حرب اقتلوهم قتل عاد فهم خوارج وأضداد ..
فالذهاب إلى الرقة وإخراج الدولة الاسلامية منها يتطلب ستر ظهور المرتزقة على الارض، فمن قاتل لإخراجها من مدينة الباب هو من سيقاتلها لإخراجها من حي اليرموك بالعاصمة، فامريكا وروسيا متحدتين  استراتيجيا وجويا على هزيمة الدولة الاسلامية في سورية، فاستعادة المناطق من يدها هو هدف هذه المرحلة ومنها كما أسلفنا حي اليرموك حتى يُستر طهر الزحف على دير الزور والرقة، فنتائج مباحثات وتفاهمات أستانا يُجسّد اليوم على الارض، فسيتم مسح نصف سورية شمالا إلى أبواب المناطق الحدودية مع العراق لدحر مقاتلي الدولة الاسلامية، فخطط القوم باتت مكشوفة، فثوّار جرابلس هم ثوّار الباب وهُم ثوّار من أراد التهويل بهم إعلاميًا في دمشق، فغياب الطيران الروسي من باب طرد الدولة الاسلامية من حي اليرموك ومن ثمّة ادلب وصولا إلى دير الزور، فغياب الميليشيات الإيرانية وحزب اللَّات لمن استراحة محارب وإن كان يوجد بعض المناوشات ما بين ثوّار الدولار وبعض مرتزقة الاسد فهي من الخطط فقط في أعين السذج، وأنّ ما يحاك من دخان هذا الهجوم لمن حماية اظهر من سوف يتولى الزحف اتّجاه مدينة الرقة ..
فوَا أسفاه إلى ما آلت إليه أيادي أبناء الأُمَّة ، كأفواه بنادق في يد اليهود والصليب والعلمانية، يحاربون شرع الله في كل شبر أُقيم فيه التمكين لدين الله، فما الذي دهى بالقوم أنّ يكونوا أدوات إعادة لفرز المنطقة ورسم لشرق أوسط جديد كما لم يكن في حسبان أرباب سايكس-بيكو، وهذه المرة ستؤول إليه الأمور بيد من حديدة بلا هوادة، وليعلم من يُنفَّذ الأجندات أنّ الدور سيكون عليه لما تضع الحرب أوزارها، فلا يظن الغرب أنّ ستكون له الشوكة في النهاية وهذا من غير الثابت في السنن، بل أيّها العبيد والخدم الجدد ستؤكلون كسلفكم من أمراء حرب افغانستان وسنّة العراق بعد خروج امريكا من بلاد الرافدين، ستحاصرون ومنكم من سيُقتل والآخر سيُطرد وهذه إرادة الله في القوم الخائنين، وإن لم تطلكم سيوف الغدر من المجتمع الدولي سينالكم عقابا بمشيئة الله أو على يد جنده، فقد ران ما بينكم وبين نور الله، فلا أجر لكم في الدنيا إلاّ خزي وعار والايام بيننا، ومن تسول له نفسه تبييت نية إطفاء نور الله فاستطاله ناره وعذابه ونقمته في الدنيا قبل الآخرة، وَإنَّ غدا لناظره قريب ..
السلام عليكم

Comments are now closed for this entry