من سيذكره التاريخ - نورالدين الجزائري

المتواجدون الأن

143 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

من سيذكره التاريخ - نورالدين الجزائري

 

من سيذكره التاريخ ..!
 
إنّ طبيعة الصراع اليوم لَمِن الجيل الأول المؤسس لكلمة التوحيد والتي هي دعوة الرسل ونهج سلف الأُمَّة، وإن اختلفت بعض المضامين والشكليلت، فبعد استشراء الشرك في الحكم وشرك التشريع في الأحكام وكذا رجوع الناس إلى عبادة الطواغيت، والأوثان والأضرحة كما هو الحال اليوم في أكثر من بلاد الاسلام، فكان لابد من إرجاع النَّاس إلى دين الله من جديد، ولابد أن يسير على ذلك وينتهج طريق الجيل الاول إلاّ من أخلص الدين كله لله، ورغب ما عند الله من حسن ثواب الدنيا والآخرة، فإن دين الله يحمل رسالته من كان على فهم سلف الأُمَّة وخاصة على توحيد ذلك الجيل الفريد من نوعه عبر تاريخ الانسانية، فقد زال أثر من كان عدوا لهم واندثر، وبقي اسمهم وأثرهم وما قدّموا لدين الله يشهد لهم بصفاء السريرة، وسلامة المنهج، والموت على قريرة، فمنهم من جاهد ومنهم من استشهد ومنهم من انتظر حتى أتاه اليقين وهو راضٍ عن الله، يرجو رضى الله عنه ..
إنّ لله عبادا أصحاب أثر وبصمة في تاريخ الانسانية، من آدم إلى سيّد بني آدم عليهم الصلاة والسلام، لا يمحوها زمن ولا تُنسى بتقادم الْقَصَص، رجال من الأنبياء والرسل وآخرون معهم كحوريين وأصحاب، قلّة من قلٌة، فكان إسلامهم دروسا وعِبر لمن آمن واستقام، فكما أنّ لكل دعوة ورسل أعداء من الانس والجن، فكذا في سَنَن الله لكل صالح عدوٍ طالح، يريد إفسادا في الارض بعد إصلاحها، وإذا كَثُر الخبث من الشرك إلى أذى الطرقات إلاّ ويقيِّض الله لهذه المنكرات من يقوّمها بحد السيف تارة، وبالحسنى والكلم الطيب تارة أخرى، فالشرك قوامه سيف يقسمه، كما أنّ التوحيد كتاب ينصره، وكفى بِرَبِّك هاديًا ونصيرًا، ومن التاريخ ما هو عبرة لأولي النُهى، أصحاب القلوب والعقول السليمة، أصحاب الفطرة النقية السويّة، فكتاب الله من أحسن ما قصّت علينا كُتُب التاريخ، ففيه تاريخ وقصَص الأولين والآخرين، قصة قابيل وهابيل وكيف تُقُبِّل من أحدهما ولم يُتقبَّل من الآخر، وفيه قصة سيدنا نوح وقومه وكيف دعاهم إلى التوحيد وكيف حَقَّت عليهم في الأخير كلمة العذاب، وكذا يونس وشعيب وصالح عليهم السلام وكيف عاقب الله أقوامهم بما أشركوا وما كانوا يعبدون، وكذا لوطا وكيف نجّاه ربه من القوم المجرمين، وكذا العبد الصالح يوسف وكيف كِيد له وانتصاره في الأخير على من ظلمه ولو بعد حين، وكذا طالوت مع جَالُوت وكيف الصبر على القتال في سبيل الله وكيف نجّى الله من سَمِع النصيحة منه في عدم الشرب من النهر وما آلت إليه المعركة في آخر المطاف والغلبة لمن بعد التوكل والصبر، واذكر في الْقَصَص أيضًا كيف نجّى الله موسى من فرعون وملئه ومن كانت له الرفعة في آخر القصة وكيف انتكس الطاغية وجنده في النهاية، وكذا عيسى بن مريم وكيد اليهود وكيف رفعه الله وترك بني إسرائيل في شركهم يعمهون، وكيف سيعود في آخر الزمان ويقتصّ من المشركين وما يعبدون، فالعبر في صفحات التاريخ تدلّك على ذكر الحسن من القبيح، والتوحيد من الشرك في كل مراحل الصراع، وأنّ الحق واحد ومنتصر ولو اجتمع لذلك كل عدو يريد بياضه وطريقه ..
نعم، إنّ التاريخ يكتبه الرجال المؤمنين بالله تعالى أولا حق الايمان، وبالأقوال والافعال تحقيقًا وتجسدًا، ويكتب محاسنهم المنصفين من الرواة والمحقّقين من بعد تبيين الثبات على هذا الدين العظيم، يُذكَرون بخير ورضى من رب العالمين ومن النَّاس العدول، فالعبرة والدروس من سيد الخلق أجمعين وكيف بدأ وحيدًا طريدًا في شعاب مكة وجبالها، وكيف في الأخير خطب في جموع عشرات الآلاف من الموحدين في خطبة الوداع، فسيرته -صلوات ربي وسلامه عليه- كلها دروس للمسلمين أولا وللإنسانية ثانية، لدعوته في مكّة جهاداً باللسان، ودعوته في المدينة جهادًا بالسنان، فمن خذله وناصر الشرك عن توحيده كان في هوامش لعائن التاريخ، فأين أبا جهل، والوليد بن مغيرة، وشيبة بن ربيعة، والنضر بن الحارث بن كلدة، وعقبة بن أبي معيط وغيرهم من صناديد قريش من دعوته وذكر التاريخ لهم، فهل يُذكَرون بالرضى أو اللعن والثبور، فأين ذكر الحجاج من قتل يعيد بن جبير رضي الله عنه، وأين دعوة المأمون وتوحيد الامام أحمد من الذكر، وأين ذكر المنصور من ابي حنيفة النعمان، وأين من اتّهم بغير حق دعوة الإمامين شيخ الاسلام ابن تيمية والمجدد الشيخ محمد بن عبد الوهاب من المناوئين، فمن ذكر ويذكر التاريخ اليوم بحسن قول ومآل، فالتاريخ صفحات بيضاء ناصعة لا يكتبها إلاّ أصحاب التوحيد الخالص ومن ثبت على الطريق ولم يساوم ويهادن ويتنازل عن معنى كلمة التوحيد والاخلاص والتي هي أثقل من خلق الله أجمعين ..
فهكذا التاريخ لا يحفظ إلاّ من حفظ سُنن الله في عجلته وصفحاته، فالحق في أوراقه قليل أهله، وهم خاصة الله في خلقه، يسطّرون أروع ما فيه بنص إيمانهم بالله تعالى وما نزّل من الحق فيه، فما أجهل من استدلّ بكثرة الباطل ليدحض به الحق، فلا حجاب لشمس الله إلاّ بإرادته وقوّته، وهذا خارج عن إرادة الانسان وما يملكه، فمن ذكرهم التاريخ بصدق وخير فهم دائمًا من حقق مسائل التوحيد وبيّن الشرك وأهله، ووقف يدافع عن ما حرَّمه الله ورسوله فجعله حرامًا مطلقاً ولا مساسا مثل الزنار السرقة والخمر والرّبا وعدم مظاهرة المشركين على المسلمين ولو بكلمة، فهذه المسائل قطعية الثبوت لا اختلاف فيها، واليوم وبعد غياب سلطان الله تعالى على أرضه وبين عباده، بعث فيهم من يرجع من تساهل مع هذه المسائل القطعية إلى جادة النص وأقوال الأئمة، أئمة من ذكرهم التاريخ في مثل ذلك وتحنّ إليهم اليوم الأُمَّة، فهذا الدين قد قيّض الله له في كل زمان وحين من الدهر من يرجع هذه الأُمَّة إليه عن طريق الكلمة والدماء والاشلاء إنّ تطلّبت المرحلة، فالتوحيد أسمى ما عند العبد في حياته ومماته، فلا يعدله درهماً ولا ديناراً، ولا ذهباً ولا فضة، وقليل من عباد الله من فهِم هذه المعادلة، فهي فهم الاولين والاخرين ومن اقتفى أثرهم إلى بوم الدين، وما نراه اليوم من حروب على عصبة مؤمنة لمن هذا القبيل، إطفاء نور الله ومحو سبيلهم ونور أثرهم من حروف التاريخ، فهيهات إنّ يكتب التاريخ للشرك وأصحاب الجحيم، فأين محاسن من قتل الملايين في الحروب العالميتين، وأين جرائم السوفيات وهتلر ومن قبلهم امريكا مع الهنود الحمر، أين بولبوت وعصابته الخمر الحمر مما فعله في أصله وبلده، فماذا يقول التاريخ عنهم اليوم وكيف يذكر سيرتهم، أين أمريكا وجرائمها من هيروشيما وناغازاكي وكيف ردت عليها صفحات التاريخ، أين جرائم الغرب المتحضّر في العراق وسورية، وكيف سيذكر التاريخ الطواغيت ومؤامراتهم على دولهم وشعوبهم ومظاهرة الكفّار على المسلمين، كيف سيذكرهم التاريخ يا ترى بعدل وإنصاف أم ببعد ولعنات، وكيف سيذكر التاريخ من حقق كلمة التوحيد وتداعت عليه ملل الكفر العالمية لإخماد نور الله من جديد، وكيف سيذكر التاريخ من قارع أمم الشرك وأبناء الأُمَّة تتفرّج عليه، فهل أنت أيّها المسلم ستكون من يذكرك التاريخ بشيء من الرضى والحلم أم تأبى إلاّ أنّ تكون من أصحاب الهوامش الملعونين بين أسطر الكاتبين له والمنصفين في الارشيف ..
أَيُّهَا القاريء في صفحات التاريخ فعليك أن تعلم من جوهر الكلام في أسطر العصور، فلا تكن ممن يستمر في لا مبالاة وما يجري لتاريخ الأُمَّة اليوم، فهل تريد تخليدًا على ورق أم من نفايات حبر كتابة الأنامل، فهل تريد أنّ تُذكر بخير في الملأ الأعلى أم من صنف من غضب الله عليهم إلى يوم الدين، فاحذر أن تصيب أهل التوحيد ولو بشطر كلمة وتأتيه من ظهر بطعنة فتُذكَر مذكر أبي لؤلؤة المجوسي وشيعة الفرس الملاعين، فاليوم صفحات التاريخ تقلَّصت بشيء كبير وأصبحت وريقات فيه معدودات، فألزم أهل التوحيد اليوم وهم قلّة، وإن صعُب عليك الفهم والاستيعاب فانظر إلى سهام أعداء الله على من تقع، وانصرهم بكلمة ولو في نفسك ولا تكن من أصحاب من سيلعنهم التاريخ، كما لعن من فيه من أهل الشرك والباطل والزيغ والنّفاق الصريح ..

السلام عليكم

Comments are now closed for this entry