القبول بالنسبية الكاملة يفضح حزب الله - شادي علاء الدين

المتواجدون الأن

162 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

القبول بالنسبية الكاملة يفضح حزب الله - شادي علاء الدين

 

يطلق حزب الله في وجه كافة الأطراف السياسية في لبنان عناوين تعجيزية للتسويات، ويطلب منها التفاوض على أساسها تحت طائلة إبقاء الأمور على ما هي عليه. برز هذا التوجه بوضوح إبان ترشيح الجنرال ميشال عون لرئاسة الجمهورية وهو يستعاد حاليا في النقاش حول مشروع قانون الانتخاب العتيد.

تكمن المفارقة الحادة أن الحزب ما أن يستشعر ميلا للقبول بشروطه التعجيزية حتى يصاب بالإحراج ولا يدري ماذا يفعل، إذ أن استمرار الأمور بالمراوحة يشكل الوضع المفضل بالنسبة إليه.

حين قبل الحريري بانتخاب عون صمت الحزب، وها هو يصمت حاليا بشكل مريب حيال التطورات التي دفعت بقانون الانتخاب إلى الواجهة من جديد، وكشفت عن ميل عام عند جل القوى السياسية لركوب مركب النسبية الوعر.

كشف مسار التداول حول القوانين الانتخابية عن سقوط تام للصيغ الأكثرية والمختلطة وعن انفتاح عام على القبول بالنسبية. لم يتلقّف الحزب هذه الإشارات الإيجابية التي تنم عن القبول بالمشروع الذي يدافع عنه، بل عمد إلى تبني سياسة النأي بالنفس واكتفى بإطلاق إشارات إلى بعض وسائل الإعلام تفيد بعدم قبوله بطرح قانون باسيل الذي يزاوج بين الأكثري والنسبي والأرثوذوكسي.

وكان الحريري قد صرح مؤخرا أن الظروف غير ملائمة حاليا لعقد لقاء مع نصرالله، كما شدد على أن ما يجمع بينهما هو المشاركة ضمن الحكومة الواحدة والإجماع على رفض الفتنة المذهبية.

جاء تصريح الحريري، الذي أغفل ذكر قانون الانتخاب في عدد التوافقات التي تجمع بينه وبين نصرالله، بعد انتهاء جلسة الحوار الـ41 بين المستقبل وحزب الله، وإبان استعداده لمرافقة رئيس الجمهورية ميشال عون إلى القمة العربية وسط أجواء عربية ملبّدة تجاه لبنان على خلفية احتدام التوتر العربي الإيراني.

هل يريد الحريري إعادة إنتاج السياق الذي رافق قبوله بانتخاب عون، وأن يواجه حزب الله بالطريقة الوحيدة التي تبدو متاحة حاليا وهي القبول بمستحيلاته؟

قد تكون تلك الخطوة في حال أقدم عليها الحريري حركة بارعة، لأنها تضع حزب الله في مواجهة رفض اعتماد صيغة من صيغ النسبية الكاملة التي يعتبرها المدخل الوحيد للتمثيل الصحيح والعادل أو القبول بها وسط ظروف لا تناسبه تماما حيث لم تنكشف بعد مسارات الاستحقاقات الكبرى في المنطقة.

ربما يكون سعي القوى السياسية الفاعلة إلى إجراء انتخابات في أقرب وقت ممكن والتوافق على قانون يتضمن صيغة النسبية الكاملة محاولة أخيرة لخوض الانتخابات بشكل يمكن من خلاله تحقيق الحد الأدنى الممكن من التوازن مع حزب الله.

لا تقوم عناصر هذا التوازن المفترض على القوة ولكن على أساس توازن التعب والإنهاك، فكما يضرب التعب تيار المستقبل ويصيب حاضنته الشعبية، فإن هناك تعبا يصيب البيئة الحاضنة لحزب الله، إضافة إلى شح في تمويله وترقب حذر لتحولات مسار الأمور في سوريا والعراق.

لا يمكن القول إن حزب الله فقد السيطرة على جمهوره أو أن هناك بذور انقلاب عليه في الوسط الشيعي كما تروّج بعض التحليلات بل فقط يمكن ملاحظة ظهور بعض عوامل التعب والإنهاك.

ينتج التعب غالبا الميل إلى التسويات ولكن الحزب يعلم في الآن عينه أن قبوله بالتسويات يعني الاعتراف بدخوله في زمان التعب، وهو كان قد صنع لنفسه صورة وسكن فيها تظهره في هيئة لا يمكن للتعب أن يطالها.

التعب قد يكون مادة السياسة الوحيدة في هذه المرحلة، ولعل أبرز دليل على ذلك هو سلوك سعد الحريري، فقد أدى اعترافه الواقعي بسطوة التعب إلى إعادة إنتاجه كرجل سياسة.

كان مشهد رئيس الحكومة سعد الحريري، الذي يقف وسط حشد شعبي يهتف ضده ويرشقه بعبوات القناني الفارغة بينما يحرص على دعوته للتفاوض وتقديم مطالبه عليه، مشهدا جميلا من مشاهد التعب الخلاق بإمكانه أن ينتج تفاهمات وتسويات.

لا يريد حزب الله أن يتعب ولا يقبل بأن يتعب، لذا قد يكون الدفع بمستحيلاته في وجهه الخطوة الأبرز لفضحه في هذه المرحلة.

لم تعد كلمة تنازل صالحة لوصف الحال اللبناني، فمن يتنازل يجب أن يملك في الأساس. لقد استوعب الحريري هذا الدرس تماما فتوجه مباشرة إلى آخر الخط، معترفا بأنه لم يعد يملك شيئا تاليا لم يعد هناك من معنى للتنازل، لأنه لم يعد ممكنا أساسا.

لم يبق سوى الحفاظ على ما تبقى من بنية بلد. ولكن من لا يتعب بقي صامتا لأنه لا يريد أن ينتصر الآن، فقط لكي لا تظهر عليه علامات التعب والجروح التي يمكن أن تكون مؤشرا على خروجه من الزمن الإلهي ودخوله في زمن السياسة. القبول بالنسبية الكاملة قد يكون مدخلا للكشف عن بعض ملامح تعب حزب الله.

Comments are now closed for this entry