باستثناء إيران، الإرهاب إلى أين بعد جسر ويستمنستر - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

228 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

باستثناء إيران، الإرهاب إلى أين بعد جسر ويستمنستر - حامد الكيلاني

 في عالم الأدب يقال إن وظيفة الروائي هي التمادي في السرد وعدم الرضوخ للمنطق والحقائق للإفلات من جاذبية الواقع إلى خيال لا يهتم أو يبالي بمبالغة الأرقام والخسائر والانفعالات؛ السؤال الموضوعي بعد إنزال معظم حمولة الشُحنة على مئات الأوراق: ماذا سيحدث؟

الاستغراق في تقرير المصائر والأحداث والزمن ورسم الاستراتيجيات على ضوء هياكل فكرية مخطط لها، ترتهن الكاتب إلى خاتمة مسبقة ترافق البداية منذ أول كلمة، وما يتبقى مجرد تفاصيل أو دروب براغماتية للوصول إلى الغاية.

في عالم الحروب، غرفة العمليات العسكرية تضع الخطط لحركة القطعات وترسم أدوار الصنوف القتالية في مقدمات المواجهة وكذلك أدوار المجموعات الساندة، بوصف عام تترك مساحة للمناورة لاستيعاب المفاجآت ومعالجة التفاصيل إلى الضباط وضباط الصف الميدانيين لأداء أدوارهم كقيادات مباشرة للجنود؛ وعلى هؤلاء تعتمد نتائج الخطط المُقرة في القيادة العليا، أي إن من يكتب الهزيمة أو الانتصار هو الأقرب إلى الواقع، الأقرب إلى لحظة المكان وما يجري فيها، إنها أبسط لحظة، يستخدم فيها السلاح كمحصلة لفشل أو نجاح سلسلة العلوم والدراسات العسكرية المختصرة بجهد القادة في غرفة العمليات.

تحضر الأسئلة مزدحمة ومتدافعة في الحرب على الإرهاب؛ أول تلك الأسئلة تتعلق بالثورة السورية في ذكرى انطلاقتها السادسة، هل احتاجت الثورة بقادتها العسكريين وقادة المعارضة السياسية كل هذه الأعوام ليُدركوا أهمية الأخذ بالبديهيات؟ وهي دائماً بديهيات مرمية تحت أبصارهم وفي متناول أيديهم، لكنها تبتعد جداً عندما يتم الفصل وتحدث القطيعة مع البصيرة بسبب الانشغال في العناوين والعناية البالغة بحجم وأعداد وسعة عوامل الثورة على الأرض وخلق بؤر توتر في قراءة غير واقعية للنتائج.

 البيان الصادر عن فيلق الرحمن، هل يلخص عودة الوعي لبراءة الثورة؟ الثوار طيلة فترة الأعوام الـ6؛ لا نتوقع أن المفاهيم في البيان كانت غائبة عن وعيهم إنما لم تكن حاضرة كلحظة مواجهة مباشرة كما قدمنا؛ هل الثوار وقياداتهم غابت عنهم بديهية أن العمليات العسكرية النوعية ضد النظام وبالقرب من قواه الفاعلة أو في صميمها هي التي تقرب الثورة من غاياتها وتنقذ المدن والأبرياء من ردود الفعل الوحشية كما حصل، وتمنع التدخلات الميليشيوية الإيرانية الطائفية ومعها مبرراتها الإرهابية الجاهزة وأيضاً التدخلات الخارجية وما أكثرها.

في ظل الأحداث الأخيرة وتطور الصراع في سوريا هناك معادلة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من براءة الثورة ومن سوريا الدولة والوطن، مع بديهية أن الحكام زائلون حتى في حالة حاكم يحكم البلاد على طريقة تمادي السرد الروائي في تقرير مصائر الأفراد والمجموعات البشرية.

أميركا أوباما، لماذا استغرقت أعواماً لتطرح تحالفها الدولي لمحاربة الإرهاب وإنهاء مهزلة الجرائم التي هزت أركان الثقة بمصير الإخاء الإنساني ودور المجتمع الدولي في وقف الانحطاط الذي نتعايش معه يومياً في الكثير من المدن العربية وصولاً إلى سقوط الضحايا على جسر ويستمنستر في قلب العاصمة لندن؛ أوباما وإدارته بعد احتلال الموصل لم يشهرا سيف الوقت في وجه تنظيم الدولة الإسلامية إنما كانت تصريحاتهما تُقحم اليأس في النفوس بسبب توقعات مدة الحرب على الإرهاب وتماديها إلى ثلاثة عقود قادمة.

أكيد أن أوباما لم يكن يعاني نقصاً في المعلومات حول مخاطر الإرهاب وتمدده في الشرق الأوسط والعالم، لكنه بوضوح شديد استغل الوقت لينهي مدة صلاحيته في البيت الأبيض منسحباً من ملفات تهدد الأمن العالمي مكتفياً بالاتفاق النووي مع إيران كمحاولة لتهدئة اللوبي الصهيوني في واشنطن تاركاً أبواب الإرهاب مفتوحة على وسعها في إهدائه العراق والمنطقة إلى إرهاب تنظيم دولة ولاية الفقيه.

الرئيس أوباما أدار ظهره إلى المشاكل الكبرى بصفته رئيس الدولة العظمى في العالم وذلك أعطى حيوية مضافة للرئيس دونالد ترامب خلال مدة قصيرة من فترته الرئاسية التي بدت كمرحلة عالمية يمكن اختصارها بمرحلة ما بعد أوباما لتشمل إعادة الدور الأميركي إلى استراتيجية “إن لم تكن معي فأنت ضدي” التي تبناها جورج بوش بعد 11 سبتمبر 2001.

الأسئلة الأخرى تتعلق برئيس وزراء العراق حيدر العبادي الذي تواجد في واشنطن والتقى بالقيادات الأميركية واستمع إلى الانتقادات الموجهة للميليشيات الطائفية والقلق من النشاطات الإيرانية في العراق التي تعرقل خطوات التقدم في التعاون الأمني بين البلدين؛ تطمينات العبادي ارتبطت بالرقص على إيقاع المتغيرات في السياسات الأميركية الجادة، خاصة في ما يتعلق بالإرهاب الإيراني ومستقبل الميليشيات، والتي أكد عليها العبادي بجملة “حملة السلاح خارج القانون” حيث لا دور لهم في مستقبل العراق السياسي؛ وهو التفاف مقصود ومبطن لحماية الميليشيات المنضوية في هيئة الحشد الشعبي.

لم يعد من الصعب اكتشاف وتحليل أسباب الاستعجال في تمرير قانون الحشد داخل البرلمان العراقي رغم الاعتراضات عليه، المبررات أصبحت جاهزة ومفهومة استباقا لحتمية المساءلة والعدالة الدولية للحكومة العراقية عن الانتهاكات الموثقة للحشد الطائفي؛ لم يعد قانون الحشد كافياً لإقناع أميركا والتحالف الدولي بشرعيته العسكرية والوطنية؛ العبادي سعى إلى إيصال صوت الحشد في اجتماع التحالف الدولي المؤلف من 68 دولة للبحث في الاستراتيجية الأميركية للحرب ضد تنظيم داعش وضد الإرهاب.

هيئة الحشد أبلغت العبادي أهمية الثناء على دورها في مكافحة الإرهاب في اجتماع واشنطن، والعبادي في كلمته بعد كلمة وزير الخارجية الأميركي لم يأت بجديد في دفاعه عن الحشد وقانونه ودوره مع تأكيده وحسمه بالقضاء على السلاح خارج نطاق قانون الدولة.

أيّ قانون وأيّ دولة التي تسمح لنفسها بالكذب على المجتمع الدولي بطروحات ساذجة وبلا طعم أو فكرة أو مضمون، ربما العبادي يعتقد أن العالم برمته يشبه المنابر السياسية والصحافية لمجلس الوزراء في العراق أو كتلاميذ المدارس الأسبوعية لملتقى زعيم التحالف الدولي ذات التوجه الواحد في الرأي والانتماء والصمت.

هل هناك من لا يوافق على محاربة الإرهاب؟ هذه هي الاستراتيجية الأميركية الجديدة، من خلال قيادة أميركا والتحالف الدولي وتوزيع المسؤوليات وتحمل تكاليفها؛ أميركا كما لاحظنا بقواتها الخاصة القليلة العدد ومعلوماتها الاستخباراتية والمخابراتية وسلاحها الجوي تنتشر وتتجمع وتتهيأ للرقة بعد الموصل رغم محاذير ومخاطر سد الطبقة أو سد الفرات؛ لكن ألا يربك ذلك القوات العراقية والحشد الشعبي وإدارة المعركة والاحتمال الكبير لسوء النيات أو الفشل العسكري في تحقيق الغايات؟ يبدو ذلك سؤالاً غريباً لكن من يرتبط بالواقع العراقي ومهازل الانتقام الطائفي المعروفة للحشد التابع للحرس الثوري الإيراني يدركُ أن الحشد لا يتخلى عن أساليبه في التسلل تحت أغطية متعددة لممارسة الانتهاكات وإيصال رسالته الطائفية الأهم في السيطرة على مقدرات الموصل وأهلها.

الإبادات تتوالى، والحشد الطائفي يعلن بشكل سافر أنه لا يرتضي الانتماء إلى تشكيلات الجيش النظامي، أي إنه يرفض حتى الحل البراغماتي لحيدر العبادي لتمرير بقائه كحشد يتلاءم مع الاستراتيجية الأميركية لمحاربة الإرهاب ونعني به الإرهاب الشامل وفي مقدمته إرهاب تنظيم دولة ولاية الفقيه؛ هي مؤشرات لتعليمات لا تخفيها إيران ولا يتبرأ منها قادة ميليشياتها ولا المسؤولون العراقيون رغم سياحتهم الإعلامية في المؤتمرات أو الاجتماعات أو اللقاءات الدولية.

الأمم المتحدة هي الأخرى بدأت تتبنى بساطة الحقائق وخرجت علينا لتقول إن الأسوأ في الموصل لم يأت بعد، والأصدق أن تقول إن الأسوأ في العراق لم يأت بعد.

بريطانيا ومجلس عمومها يتناولان أيضاً تلك الحقائق في طروحات عدد من نواب الأحزاب في مطالبتهم بإدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب واقتراح بدعم المقاومة الإيرانية ومساعدة القوى المعارضة للنظام في الداخل الإيراني وصولاً إلى فرض العقوبات؛ داعش تتسرب والحشد سيتسرب في وقت ما عندما تزداد الضغوط؛ السؤال التالي: أين ستتوجه التسريبات الإرهابية لداعش والحرس الثوري وتوابعه ضمن أجندة المشروع الإيراني؟

Comments are now closed for this entry