سوريّة، حين تتهاوى آخر قلاع النّظام ويتراجع الرّوس - أنيس الهمّامي

المتواجدون الأن

66 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

سوريّة، حين تتهاوى آخر قلاع النّظام ويتراجع الرّوس - أنيس الهمّامي

منذ اندلاع الأحداث في سوريّة، حرص نظام الأسد المجرم على الحيلولة دون امتداد شرارة السّخط الجماهيريّ وتجاوزها ما يعتبرها خطوطا حمراء كبعض المناطق السّاحليّة والتي ينحدر منها رأس النّظام وكذلك دمشق وهي مركز الثّقل العسكريّ والسّياسيّ في الدّولة السّوريّة. ويتّضح ذلك الحرص الكبير من خلال إنفاق نظام دمشق كلّ ما في وسعه لطرد الأشباح عن تلك المناطق لأهمّيتها واعتباريّتها لا للسّوريّين بل للنّظام، فتوزّعت فرق الجيش على كلّ البلاد لتضرب بيد من حديد على يد من يفكّر بالتّمرّد والمطالبة بحقّ السّوريّين في العيش الكريم وفي التّغيير بعيدا عن التّوظيف السّمج لتلك المطالب النّبيلة بعد أن عمّت الفوضى كلّ سوريّة وغدت حلبة لتصارع كبريات القوى الدّوليّة والإقليميّة ووكلائهم. ولم يستنجد نظام الأسد الطّائفيّ الإجراميّ بالفرس والرّوس وبالميليشيّات الطّائفيّة إلاّ لأمرين اثنين، أوّلهما ضمان بقائه في السّلطة مهما كلّفه ذلك، وثانيهما احتفاظ النّظام بمساحة آمنة كآخر الحلول إذا ما خرجت الأمور عن السّيطرة.
بعد الحديث عن تحرير أغلب المدن السّوريّة المنتفضة، وبعد الضّخّ الإعلاميّ والتّسويق لانتصارات عصابة الأسد الوهميّة، فوجئ المتابعون للملفّ السّوريّ والمتعاطفون مع النّظام، باختراق نوعيّ عاشت على حيثيّاته دمشق العاصمة السّوريّة وهي آخر القلاع التي سيقاتل في سبيل الحفاظ عليها النّظام بكلّ ما بقي له من قوّة. وتتمثّل عناصر المفاجأة أساسا في ما يشكلّه النّفاذ لقلب دمشق من مباغتة وما يكشف عنه أيضا من كذب النّظام حول امتلاكه لزمام المبادرة والسّيطرة على الأرض من جهة، وفي خصوصيّة عديد الأماكن التي طالتها الضربات المركّزة والموجّهة وقد طالت مقرّ السّفارة الرّوسيّة وعديد السّفارات والأماكن الحسّاسة الأخرى.
وإنّ ما يزيد الطّين بلّة ويعمّق من جراح هذا النّظام الذي آثر إحراق البلد على أن يحاور شعبه وينصت لهمومه وتطلّعاته، هو حتما التّعاطي الرّوسيّ تزامنا مع ما جرى.
فلقد تخلّى الرّوس ولأوّل مرّة منذ نزولهم للميدان السّوريّ عن نبرة الاستعلاء ومظاهر الاستعراض ومفردات التّهديد والوعيد كما غادروا منطق الثّقة المفرط في أنّ كسب المعركة ليس سوى مسألة وقت ناهيك عن ظهور ارتباك حقيقيّ عبّرت عنه التّحرّكات العسكريّة الرّوسيّة وهي أقرب ما يكون للتّراجع أو الإعداد لمرحلة قادمة هي قطعا ليست كالمرحلة السّابقة.
وإنّه وبالتّركيز على الأداء الرّوسيّ المرافق لما تشهده دمشق، وأخذا بالاعتبار بتباين المواقف طيلة الشّهور الماضية بين الرّوس والفرس وهم الحليف الاستراتيجيّ لنظام الأسد، فإنّ قراءة ما يجري لا تستقيم إذا ما اقتصرت على الحكم ببداية انهيار تامّ في المنظومة الأسديّة تدعّمه الأنباء المؤكّدة عن انشقاقات جديدة في صفوف قوّات الحرس الجمهوريّ والتحاقها بالمعارضة الشّعبيّة، بل إنّها لا يجب أن تسقط من حساباتها خيانة روسيّة جديدة أو تبدّل موقف الرّوس في أحسن الأحوال بما يشي بطبخة جديدة تمّ الإعداد لها مسبقا بعدما سلّم نظام الأسد الخائن مفاتيح البلد ومصيرها للرّوس والفرس.
ليس مستبعدا أبدا أنّ الرّوس، ولمّا ضمنوا حصّتهم من الكعكة السّوريّة وثبّتوا لأنفسهم موطئ قدم هناك، قد قرّروا التّخلّي نهائيّا عن الأسد الصّغير وزمرته خصوصا وقد أيقنوا أنّ نظامه مفلس تماما وأنّ انهياره حتميّ ومؤكّد.
 
          

Comments are now closed for this entry