القمة العربية: محاولة لإحياء البحر الميت!

المتواجدون الأن

74 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

القمة العربية: محاولة لإحياء البحر الميت!

تحتاج خطابات الزعماء العرب في قمة الأردن لقراءة عميقة تحاول استجلاء ما خلف سطورها لأنها توضّح مشاغل هؤلاء الزعماء السياسية وعلاقتها بالجغرافيا والأوضاع الاقتصادية والقوى النافذة داخل بلدانهم والتهديدات التي يستشعرونها أو المطامح التي يرغبون في الحصول عليها.
وكما تلعب الكلمات دورها فإن للحضور المبكر والصمت والارتباك والغياب والخروج من الجلسات أدوارها هي أيضاً وهي لا تقل بلاغة (أو ركاكة) عن بعض الخطابات.
وللأسباب الآنفة فإن عقد الاجتماع بحد ذاته هو نجاح للدولة التي تستطيع احتواء كل هذه التضاربات في المصالح والتناقض في السياسات والأهواء والخلافات، ومحاولات التقارب أو التدخّل وفرض أجندات فوق أخرى.
كان لافتاً، في هذا الصدد (ومؤذيا للمشاعر)، قيام مندوب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بتمرير مطالب إسرائيل بتعديل المبادرة العربية الشهيرة للتسوية، وهو الأمر الذي لقي تسويقاً من قبل أمين عام الجامعة العربية وميلاً مصريّاً لتبنّيه ولكنّ الرياح، كما هو واضح، لم تجر بهذا الاتجاه، فتمكنت قمّة عمّان من النأي بنفسها عن هذه الشبهة، بمساندة طبعا من الوفد الفلسطيني نفسه، ومن عدة دول عربية أخرى.
المسألة الثانية التي لقيت تجاذباً عربيّاً كانت الموقف من إيران، وفي هذه النقطة ذهب الاتجاه مجدداً نحو اختراق تمثّل بمجاملات الرئيس المصريّ عبد الفتاح السيسي وأمين عام الجامعة العربية للمملكة العربية السعودية.
لكنّ الرئيس عبد الفتاح السيسي لم ينس، في خطابه، تمرير عداوته المريرة مع خصومه السياسيين الداخليين تحت يافطة نقد الإرهاب و«استغلال منابر الدين» (وهي تسميات رخوة يمكن تطبيقها على آليات عمل الدولة المصرية نفسها، وهو ما أعطى السيسي مثالا عليه حين تحدّث عن ضرورة دعم الأزهر الشريف!)، لكنّ خواء هذا المسعى تبين مع توسيع الخصومة الداخلية لتضم دولة عربية أخرى، كما لاحظ مشاهدو وحاضرو القمة، عبر الانسحاب من الجلسة حين تقدّم أمير قطر لإلقاء كلمته، الذي ردّ بشكل واضح، ليس على السيسي فحسب، بل على تيّار خلط الأوراق بين الحركات الإرهابية المسلحة وتيار «الإسلام السياسي» الذي يعتمد الآليات الديمقراطية ويشارك في حكومات وبرلمانات عربية عديدة.
حضرت الصراعات العسكرية والسياسية في سوريا وليبيا واليمن أيضاً وكانت مجال تجاذب، وكان لافتاً هنا أيضاً غموض الموقف المصري الذي دعا «لعودة الشرعية» فكسب نظرة شزراء من الرئيس اليمني منصور عبد ربه هادي، كما كان لافتاً موقف أمير الكويت الذي اعتبر «الربيع العربي» هو ما عصف باستقرار وأمن الدول العربية (وليس الاستبداد والطغيان والاستنقاع السياسي)، وكذلك دعوته للحوار مع إيران، في موقف يعكس توازنات داخلية كويتية وابتعاداً محسوباً عن مخاوف ومصاعب جارتها السعودية.
إضافة إلى وجود روايتين حول قضية الإرهاب والمحاولة الفاشلة لتعديل الأجندة العربية نحو فلسطين وهجاء الربيع العربي والكلمات الدبلوماسية حول ضرورة الحل السياسي في اليمن وليبيا وسوريا (ولكن ليس في باقي الدول العربية!) فإن الحاضر الأكبر كان الدولة غير المدعوّة للحضور: إيران والتي قامت، عمليّاً، بتفويض ممثليها في العراق ولبنان، والمتعاطفين معها في بعض الدول الأخرى، بالحديث عنها.
القمة كانت، باختصار، محاولة شبه موفّقة لإحياء البحر الميت.

القدس

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث