القمة العربية

المتواجدون الأن

105 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

القمة العربية

حالة من الالتباس تشوب العلاقات الاميركية – الروسية. بين مد وجزر، قد يكون مقصوداً أو ربما فرضته مصالح هاتين القوتين العظمتين، التي لا شك، كشفتها تطورات منطقة الشرق الاوسط الاخيرة. إلا ان ما هو مؤكد، أن القطيعة الحادة لن تجد سبيلها الى هذه العلاقة بحكم عدة أمور تجعل من شعرة معاوية بينهما مستمرة على صمودها، طلما هناك "الحاجة" التي تتحكم بمصير هذه العلاقة، وربما هذا ما اظهرته التطوارات مؤخرا، حيث اطلقت واشنطن سلسلة مواقف حادة تجاه موسكو في العديد من الملفات من بينها توسيع واشنطن للعقوبات المفروضة ضد روسيا باضافة 8 شركات ومؤسسات روسية عاملة في القطاع العسكري بسبب خرقها لقانون حظر انتشار اسلحة الدمار الشامل الخاص بسوريا وايران وكوريا الشمالية. تزامن ذلك مع صدور بيان اميركي شديد اللهجة بحق موسكو يدين "استهداف مراقبي بعثة مراقبة خاصة من منظمة الامن والتعاون في اوروبا الجمعة الفائت ومصادرة القوات الانفصالية لروسيا لطيار بدون طيار في شرق اوكرانيا حيث اشار البيان الى ضرورة "ان توقف روسيا هجماتها على البنى التحتية المدنية.." هذا عدا عن الاتهامات الاميركية لموسكو عن علاقاتها بـ "طالبان"، مشيرة الى ان اميركا والناتو يلقيان كرة فشلهما بالحرب الافغانية في ملعب روسيا.

 

هذا من جهة، ومن جهة اخرى، لم يحمل الرد الروسي على هذه العقوبات والاتهامات الاميركية اي نبرة تهديد او وعيد للجانب الاميركي وانما اعتبر ان هذه العقوبات تؤكد على ان الاميركييون يسيرون من جديد وراء اولئك الاشخاص الذين يعملون على التدمير التدريجي للتعاون الروسي الاميركي وان هذه الخطوة لا تخدم الامن القومي للولايات المتحدة وفقا لما جاء على لسان "ماريا زاخاروفا" مديرة دائرة الصحافة والاعلام التابعة لوزارة الخارجية الروسية. هذا بالاضافة الى استمرار مساحة التعاون الميداني الروسي الاميركي الذي فردته لهما الحلبة السورية، والحديث عن زيارة مرتقبة لوزير الخارجية الاميركية الى روسيا في شهر نيسان المقبل.

اذا هي "الحاجة" التي تفرض على واشنطن عدم الذهاب بعيدا الى حد القطيعة مع روسيا خوفا من ارتماء الدب الروسي في الاحضان الايرانية بشكل يعزز حيثية الاخيرة دوليا واقليميا ويدعم من حصانتها، والذي تعزز مؤخراَ مع الاغراءات الايرانية التي تمخصت عن لقاء الرئيس الروسي "فلاديمير بوتين" بنظيره الايراني الرئيس "حسن روحاني" حيث توزعت بين فتح اسواق الطاقة الايرانية امام روسيا تمهيدا لزيادة الانخراط الروسي في اقتصادها، وما ابدته ايران من استعداد لوضع قواعدها العسكرية تحت تصرف الروس في اطار عمليات "مكافحة الارهاب" في سورية.بالمقابل عدم ذهاب روسيا – ولاعتبارات عدة- في علاقتها مع ايران الى نقطة تحول تاريخية وفق استراتيجية موحدة بينهما على غرار ما نتج عن اللقاء الذي جمع الرئيس الاميركي بوزير الدفاع السعودي. وانما بقيت مطلب محصور بالجانب الايراني، والذي عبرت عنه دعوة رئيس البرلمان الايراني "علي لاريجاني" الى تحالف استراتيجي وثيق بين روسيا وايران.

لاشك ان اهمية تظهير هذا المشهد تعود الى مدى التأثيرات التي قد تعكسها العلاقة الاميركية - الروسية في هذه المرحلة على مسار ومصير دول المنطقة، لاسيما الدول التي تلتهمها نيران صراع الغير على أرضها تحت عناوين مختلفة، وهذا ربما ما يقود الى طرح علامة استفهام كبيرة عن واقع الدول العربية الحالي وموقفها حيال الدورين الاميركي - الروسي وموقعها من صنع القرار الدولي والاقليمي.

بالطبع ان القمة العربية التي استضافتها العاصمة الاردنية مؤخرا اظهرت في الشكل تضامنا عربيا وثيقا ووحدة صف وثبات على التمسك بالقضية الأم فلسطين ورفض خطوات العدو الاسرائيلي التي تعرقل المضي قدما نحو حل الدولتين، مع الدعوة الى ضرورة تسوية الازمات الدائرة في عدد من الدول العربية وفق اطر الحل السياسي، هذا مع الحرص على بناء علاقات حسن الجوار وادانة التدخلات في الشؤون العربية، بالاضافة الى تأكيدها الالتزام بمكافحة الارهاب وازالة اسبابه حماية للشعوب العربية.

لاشك ان هذا التضامن وان حمل في الشكل نجاحا لصورة التضامن العربية الا انه بقي في مضمونه في خانة "ابداء الرأي" الذي لا يرتقي الى مرتبة صنع القرار الحازم والجازم المستند الى خارطة طريق واضحة تضع الاصبع على الجرح الحقيقي الذي يؤلم الشعب العربي، ويسحب بساط الحل من يد الغرب الى الدائرة العربية المغلقة لتلعب هي الدور الاساس في حلحلة ازماتها وتسوية صراعاتها بعيداً عن اي تدخل انطلاقا من هويتها العربية وقوميتها والقواسم الجغرافية والتاريخية التي تجمعها، وهذا بالتوازي مع التزامها احترام مواثيقها والتزاماتها الدولية على قاعدة الند للند وليس التابع للمتبوع. وقد تكون كلمة الرئيس اللبناني ميشال عون الكلمة الاكثر ملامسة لوجع الشارع العربي والاكثر نقمة على القادة العرب وايلاما لهم، الا انها بقيت في خانة التوصيف للواقع دون ان تصل الى مرتبة الاشارة بالبنان الى المسبب الحقيقي وراء صراع الاخوة واستمرار مسلسل سفك الدماء، ولا حتى النداء بضرورة رفع اليد الخارجية ايا كانت عن الاستمرار في التدخل في مصير الشعوب العربية وبشكل خاص وقف التدخل الخارجي في شؤون لبنان الداخلية او حتى التعاون من اجل تحرير ما تبقى من اراضيه المحتلة من قبل العدو الاسرائيلي وتعزيز ودعم مؤسساته العسكرية على كل المستويات أوالعمل على ايجاد آلية تخرج لبنان من مخاطر التدخل في الصراعات الخارجية.

ربما هذا ما يفسر المواقف الممتعضة من قبل بعض الاطراف اللبنانية من الرسالة التي وجهها الرؤساء الخمسة الى رئيس القمة العربية، والتي حملت في مضمونها نداءً وتأكيداً على مجموعة ثوابت لبنانية جامعة وواضحة خالية من المواربة والمسايرة، عمادها تنفيذ مضمون اتفاق الطائف، وسياستها تحييد لبنان عن كل الصراعات، والتزام القضية الفلسطينية ومواجهة العدو الاسرائيلي والارهاب، ومطالبها ضرورة تعزيز سيادة الدولة ودعم جيشها الشرعي، مؤكدة على هوية لبنان العربية والتزامها الاجماع العربي وقرارات الشرعية الدولية وفي مقدمها القرار 1701، واضعة من خلال كل ذلك الاصبع على خارطة الحل الاكيد لخروج لبنان من دوامة الازمات التي يعيش فيها منذ سنوات وآخرها عجزه اليوم عن التوصل الى توافق على قانون انتخاب يحقق طموحات الشعب اللبناني بكافة مكوناته نتيجة الانقسامات الداخلية التي لم يفلح التضامن الحكومي في الشكل في اخراجه حتى الساعة من عنق الزجاجة، وبالتأكيد التضامن اللبناني شكلاً في القمة العربية من اخفاء الجمر الراكد تحت الرماد، اللهم الا اذا كانت الثوابت التي تضمنتها رسالة الرؤساء الخمسة لم تعد تتماشى مع مصالح بعض القوى السياسية في هذه المرحلة وبالتالي ليس مستبعدا امكانية ذهاب هذه القوى مستقبلا بعيدا اكثر عن هذه الثوابت نحو مذكرات تفاهم وفق ثوابت في جزء منها جديدة.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث