انتقام السيسي من القاضي الذي حكم بمصرية تيران وصنافير

المتواجدون الأن

210 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

انتقام السيسي من القاضي الذي حكم بمصرية تيران وصنافير

القاهرة ـ «القدس العربي»: احتدمت الأزمة التشريعية بين القضاة المصريين ومجلس النواب، إثر موافقة الأخير على تعديلات قانون السلطة القضائية، التي واجهت رفضاً من جموع القضاة وبعض السياسيين والنشطاء، الذين كشف بعضهم أن هدفها الرئيسي «سياسي» لعدم تمكين أقدم نائب لرئيس مجلس الدولة من التعيين رئيسا له المفترض في يونيو/حزيران المقبل، وذلك عقابا له على إصداره حكما بمصرية «جزيرتي صنافير وتيران».
وتعطي التعديلات لرئيس الجمهورية سلطة اختيار جميع رؤساء الهيئات القضائية «محكمة النقض ومجلس الدولة والنيابة الإدارية وقضايا الدولة»، من بين 3 مرشحين تختارهم المجالس العليا لكل جهة من بين أقدم 7 نواب للرئيس، مما يخّل بمبدأ «الأقدمية» المتعارف عليه والسائد منذ قديم الأزل، وكان يقتصر دور رئيس الجمهورية فيها على التصديق على تعيين أقدم نائب لرئيس الهيئة القضائية رئيسا جديدا لها.
وأعلن نادي القضاة رفضه للتعديلات وتفويض رئيسه المستشار محمد عبد المحسن، في التواصل مع رئاسة الجمهورية لتحديد موعد لمقابلة الرئيس عبد الفتاح السيسي باعتباره حكما بين السلطات لإنهاء هذه الأزمة. ودعا النادي، في بيان، عقب اجتماع مع رؤساء أندية الأقاليم، إلى عقد جمعية عمومية طارئة وإرجاء تحديد موعدها حتى نتيجة التواصل مع الرئاسة.
وأجمع القضاة أنه في سبيل الزود عن استقلال القضاء والحفاظ على الثوابت والأعراف والتقاليد القضائية، فإن جميع الخيارات مطروحة بما لا يمس استقرار الوطن والذي لا يتحقق إلا باحترام الدستور واستقلال القضاء، مشيرين إلى أن مناط الأزمة ليس لإعلاء سلطة على أخرى وإنما لاحترام الدستور وأحكامه.
وقال الكاتب الصحافي المعروف بتأييده الشديد للسلطة ولنظام الرئيس الأسبق حسني مبارك، ورئيس مركز طيبة للدراسات السياسية والاستراتيجية، خالد رفعت صالح، إن سبب الخلاف بين البرلمان والقضاة هو «سلق البرلمان لقانون السلطة القضائية رغم رفض كل القضاة، والبرلمان «ظبط» القانون ليبقى من سلطة رئيس الجمهورية تعيين رؤساء المحاكم بدلا من ان يلتزم بتعيين أقدم نائب رئيس محكمة كما هو متبع فى القانون الحالي، والسبب في ذلك هو المستشار يحيى الدكروري قاضي تيران وصنافير ونائب رئيس مجلس الدولة، الذي من المفترض أن ياتي دوره في التعيين رئيسا لمجلس الدولة خلال شهرين فتم تفصيل هذة المادة لمنعه».
وأضاف في منشور عبر صفحته الرسمية على «فيسبوك»: البرلمان «سلق» القانون ووافق عليه بعد نصف ساعة من موافقة لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية في مجلس النواب، وهو نفس ما فعله برلمان الإخوان حين عدل قانون المحكمة الدستورية العليا لتقليل عدد أعضائها من 19 إلى 11، تنكيلا بالمستشارة تهاني الجبالي التي كان ترتيب عضويتها «12».
ووصف وكيل مجلس أمناء حزب المصريين الأحرار، راجي سليمان، تمرير مجلس النواب لتعديلات قانون السلطة القضائية، بأنه «تعد على السلطة القضائية» وتجاوز خطير لمبدأ الفصل بين السلطات ومجّرم وفقًا للدستور. واتفق سليمان مع الرأي القائل إن التعديلات من أهدافها الانتقام من المستشار يحيى الدكروري قاضي «تيران وصنافير».
وأوضح في بيان صحافي أن «الدستور المصري صان مبدأ الفصل بين السلطات، حيث نص في المادة (5) منه على أن يقوم النظام السياسي على أسس من أهمها الفصل بين السلطات والتوازن بينها».
وأعلنت الهيئة البرلمانية لحزب الوفد المصري رفضها التام لتعديل قانون السلطة القضائية. وقال رئيس الهيئة النائب محمد فؤاد، في بيان، إنه لا يجب للبرلمان أن يرسخ تدخلا من السلطة التنفيذية على أعمال السلطة القضائية، وإنه يتعين العدول عن هذا التعديل، مشدداً على ضرورة استقلال جميع سلطات الدولة ومن بينها السلطة القضائية.
وأكد أن هناك رفضا عارما من الهيئات القضائية لتعديلات القانون، مشيرا إلى أن اقتصار التعديلات على مادة بعينها من القانون، يعد أمراً غير مفهوم.
وحذر من وقوع صدام بين السلطتين التشريعية والقضائية بسبب تعديل هذا القانون، حيث أن الأقدمية هي من المبادئ الراسخة في القضاء وتعديلها يعد تدخلا غير مبرر في أعمال القضاء. كذلك أكد رئيس المركز العربي لاستقلال القضاء والناشط الحقوقي، ناصر أمين، أن تعديلات قانون السلطة القضائية تمثل تعديا على استقلال القضاء وتؤثر في ضمانة استقلالية الهيئات القضائية العليا، بتغيير طريقة تعيين رؤسائها المعمول بها منذ نشأة القضاء المصري، وبالتالي هي محاولة للمساس بتلك الاستقلالية هي الأولى من نوعها.
وأضاف لـ«القدس العربي» أن حل الأزمة في يد جماعة القضاة، إذ أنهم المعنيون بوقف هذا التعدي على استقلالهم، بمشاركة المجتمع المدني، مشيرا إلى أن المركز العربي لاستقلال القضاء يتضامن بشكل كامل مع القضاة ضد هذه التعديلات.

Comments are now closed for this entry