جورج بوش يرسم مأساة ضحاياه بدم بارد - ويليام ريفرس بيت

المتواجدون الأن

86 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

جورج بوش يرسم مأساة ضحاياه بدم بارد - ويليام ريفرس بيت

 

 

 

بعد ثماني سنوات من الصمت، أطلّ علينا الرئيس الأسبق جورج دبليو بوش وهو يهرارة مع أمثال آلان دي جنيرس وتارة أخرى مع جيمي كيمل، وغيرهما، يروّج لكتابه الجديد وهو يعرض تلك الابتسامة المتكلّفة الفولكلورية التي نعرفها جيدا، ولكن ماذا في ذلك؟ كل شخص مشهور يكتب كتابا وخاصة الرؤساء السابقون.

لا تحتاج الإجابة الكثير من التفكير؛ فبوش، الذي تحلى بما يكفي من الأخلاق ليضع شريطا لاصقا على فمه لما كان الرئيس أوباما في السلطة، أصدر كتابا هو عبارة عن 66 صورة رسمها الرئيس الأسبق لوجوه رجال ونساء تم تفجيرهم بشكل من الأشكال في العراق وأفغانستان.

صور أولائك الذين بتروا في العراق تصور بصفة خاصة وجوه جنود تعتصر ألما بصمت، جنود وصلوا إلى حالتهم الحاضرة المتضررة بفضل الفنان الذي كان يُعرف سابقا باسم بوش الرئيس الذي ألقى بهم في مفرمة اللحم تلك على طوف من الأكاذيب المفضوحة.

إذا كان للشخص مشاعر فإن رسم وجوه ضحاياه سيبدو كمصير أسوأ من الموت، مصير حزين من كره الذات والندم والفرشاة ترسم ملامح أولائك الذين حصدهم الطمع السياسي. لكن، بوش ظهر في التلفاز وهو يبتسم والكتاب في حضنه، متغافلا بالكامل عما تسببت فيه مغامرته.

وهذا أمر في الواقع لا يثير الاستغراب أبدا، فنحن إزاء الرجل الذي رد على هجمات الحادي عشر من سبتمبر بالمطالبة بخفض الضرائب، وهو الرجل الذي تمثلت فكرته عن الفكاهة في إعداد مقطع فيديو ساخر عن نفسه وهو يبحث عن أسلحة الدمار الشامل في البيت البيضاوي.

الجنود الذين رسمهم بوش ربما تفجرت بهم مركباتهم المصفحة ليفقدوا أرجلهم أو أعينهم في نفس الوقت الذي كان بوش ينظر تحت مكتبه ثم تحت طاولة، بحثا عن أسلحة الدمار الشامل، ليقول لا ليس هنا أيضا، في ذلك الفيديو “الساخر”.

ذلك هو جورج دبليو بوش، الذي أتذكره، ذلك هو بوش الذي لن أنساه أبدا، غير المبالي القاتل الجماعي، المزيف، المتلعثم. كم هو سهل النسيان عند بعض الناس.

إن براعتنا في النسيان لا تعزى فقط إلى هذه الصورة الملمعة لبوش. نحن الآن في خضم نقاش وطني كبير حول مصير عشرات الآلاف من اللاجئين الشرق أوسطيين والأفارقة الباحثين عن السلامة هنا في الولايات المتحدة. إذا فُسح الطريق للسياسيين من أمثال دونالد ترامب سيُعلم هؤلاء اللاجئين بعبارات جازمة بأنه مع الأسف لا يوجد مكان لهم على هذه الأرض، إذ لا يمكننا قبولكم هنا لأنكم قد تكونون “إرهابيين” بالرغم من أننا نفحصكم بكل حزم.

 منذ مغادرته البيت الأبيض في عام 2009، التزم الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش الصمت، وتفرغ للرسم الزيتي، ولم يصدر منه طيلة فترة خلفه باراك أوباما ما يثير الجدل ويستحق المتابعة، إلى أن كسر هذا الصمت في نهاية فبراير 2017 من خلال نشره كتابا حمل عنوان بورتريهات الشجاعة، الذي قال منتقدوه إنه يتعارض مع ما خلفته حروبه من صراعات ومآس

كما ترون، هناك ذلك الشيء الذي يدعى “قاعدة الحزب الجمهوري”، وهم يكرهونك لأنهم تدربوا جيدا لفعل ذلك، ثم إنهم ينتخبون. لذا يجب على القيادة الحالية للبلاد أن تجعلهم سعداء، ولذلك تُمنع من الدخول.

في هذا التطور تكمن إحدى أكبر المصائب التي ارتكبتها الولايات المتحدة في تاريخها، وهو مثال آخر عن فقدان الذاكرة الوطنية المناسب جدا. يمكن القول إننا إلى حد كبير صنعنا هؤلاء اللاجئين إذ دأبنا على قصف العراق بالقنابل بانتظام ممل على مدى 26 عاما إلى حد الآن ولم ننته.

نقصف بيوت الناس وأسواقهم وشبكاتهم الكهربائية ومساجدهم ومنشآت معالجة المياه والمواسير وطرقاتهم وجسورهم، وإذا لم نجد أشياء نقصفها، نقصف الركام لأن ذلك يبدو جميلا في التلفاز. وبعد أن يتحول كما كنت تعرفه أو تدعوه وطنا إلى خراب ستأخذ ما تبقى من العائلة وتفر بحياتكم.

كان الفرار هو ما فعله هؤلاء الناس، وبالملايين، هربوا من الحرب الأميركية وعبر الحدود إلى داخل سوريا التي غمرتها الهجرة الجماعية لهؤلاء الضحايا اليائسين. ارتجفت سوريا تحت وطأة الحمل الثقيل ثم استسلمت للفوضى التي نشهدها حاليا بعد أن اندلعت حرب أهلية خبيثة، ومرة أخرى لاذ الملايين من الناس بالفرار.

الكثير منهم فر إلى أن وصل إلى أوروبا حيث ينتظرون النظر في مصيرهم، والكثير من الآخرين يبحثون عن اللجوء السياسي في الولايات المتحدة حيث لديهم عائلة وفرصة في حياة جديدة. ولأننا ننسى، هم الآن منسيون، المعاناة التي سببناها لهم زادت تعكرا مرة أخرى. يتطلب الأمر نوعا خاصا من “الوحوش” لفعل شيء من ذلك القبيل للأبرياء، أما نحن فنفعله كل يوم ثم ننسى أن ذلك حدث أصلا.

ربما المنعطف الأشد قسوة لكل ذلك هو التلميح الذي يقوم به ترامب كلما سنحت الفرصة بأن صفوف هؤلاء اللاجئين سيكون فيها “إرهابيون”. عندما يتم نسف كل ما تعرفه، لديك خياران بسيطان: حمل السلاح ضد المعتدي عليك أو الهرب، وهؤلاء الناس اختاروا الهرب، وحتى ذلك التصرف الأولي من أقصى درجات الاستسلام ليس كافيا لإثارة أدنى قدر من الرحمة منا.

أزمة اللاجئين هذه هي من صنع أميركي، هي هدية وداع من جورج بوش. نحن ننسى ما كان عليه، وننسى تداعيات ما فعله، لكن كيف؟ من أين يأتي هذا القبر الضحل للذاكرة؟ شركات الإعلام يسعدها كثيرا مساعدتنا على النسيان لأنها بذلك النسيان تكون في حل من كل شعور بالذنب عن حكمها المروع ونهمها الذي لا يشبع للحصول على نسب مشاهدة عالية.

والسياسيون يعجبهم نسياننا لأنهم يرغبون في فعل ذلك مرة أخرى، لأن ذلك هو المصدر الذي تأتي منه الأموال، لكن في النهاية ننسى لأننا نختار النسيان، لأن الرعب من الصعب إبقاؤه في القلب لوقت طويل، لأن كل ذلك هو عارنا أيضا، وهي حقيقة نخاف مواجهتها.

قرابة 2600 مظلي أميركي يستعدون للانتشار في الكويت والعراق وسوريا حيث سينضمون إلى المعركة ضد داعش. سيتقابلون مع قرابة 400 جندي مارينز موجودين في سوريا عُهدت إليهم مهمة منع ما يسمى بحلفائنا في المنطقة من مهاجمة بعضهم البعض.

إلى حد الآن لم يتلقوا الأوامر بالانضمام إلى المعركة بصفة مباشرة باستثناء المارينز الذين يطلقون طلقات المدافع باتجاه أعداء اليوم. الكثير من بين هؤلاء الجنود نُشروا أكثر من خمس مرات إلى حد الآن، وأولئك الذين يؤدون الخدمة العسكرية هناك أصبحوا يسمونها “الحرب الدائمة”.

أتساءل كم سيستغرق من الوقت قبل أن ننساهم مرة أخرى.

 

Comments are now closed for this entry