حين اختصمت الملائكه - نواف الحاج علي

المتواجدون الأن

358 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

حين اختصمت الملائكه - نواف الحاج علي

             سار الرجل في خطى متعثره حائرا لا يدري أين يتجه فان نفسه اللوامه لم تدع له مجالا للراحه و لكن ما زال في قلبه زاوية من الأمل والرجاء رغم ما ارتكبه من جرائم بشعه لا يفوقها بشاعة الا الشرك بالله ؟؟   وقع نظره على تلك الصومعة البعيده فأخذ يتجه نحوها متثاقلا تحت وطأة المعاصي والآثام ونادى من أسفلها بصوته المتهدج على الراهب الزاهد العابد - عله يجد له مخرجا مما هو فيه 

            أيها الراهب – هل لي توبه ؟؟؟؟؟  سأل الرجل وهن يئن تحت أوزار المعاصي 

         فرد الراهب وعن أي معصية تتوب يا رجل ؟؟؟؟

         فيرد الرجل لقد قتلت تسع وتسعون نفسا فهل لي توبه – أرجوك ؟

            فيرد الراهب : أغرب عن وجهي يا هذا - تقتل هذا العدد من الأنفس وتأتي لتستفتي في أمر التوبه – دعني لا أرى وجهك بعد اليوم – اذهب فليس لك توبه ؟؟؟

            اذا كان الأمر كذلك فدعني الحقك بهم فلا فرق بين قتل المائة او التسعة والتسعين اذا كان العقاب لا بد أن يلاقيني – وهكذا استل خنجره وهوى به على الراهب فأرداه قتيلا 

            تحت وطأة الضمير والحاح النفس اللوامه لا بد ان يبحث عن مخرج في مكان آخر- دلوه على عالم فقيه فاتجه اليه فما زال الأمل يراوده بتوبة صادقه 

         أيها العالم - وهل لي توبه لقد قتلت مائة نفس ؟؟؟

         فيرد عليه العالم   ومن يمنعك من التوبه – ان الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء – يبدو أيها الرجل أنك نادم على أفعالك ونصيحتي لك ان تغادر فورا ارض السوء التي تعيش فيها وتلجأ الى تلك الأرض الذي يعيش فيها من يعبدون الله 

            لم يتمالك الرجل نفسه من الفرح وأخذت عيناه تذرفان الدمع رهبة وابتهاجا فغادر أرض السوء وتوجه من فوره الى الطريق المؤدية الى تلك الأرض النقيه – ولكن الاعمار بيد الله - وما تدري نفس ماذا تكسب غدا وما تدري نفس بأي أرض تموت – لقد وصل منتصف الطريق وها هو ينتفض عند نزع الروح فيتوجه بصدره نحو الهدف كمن يريد أن يزيح حملا ثقيلا عن كاهله ويخرج من مستنقع المعاصي الى النجاه

         اجتمعت ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ودب الخلاف ووقع الخصام – ماذا يفعلون كل يريد أن يأخذ بناصيته ولكن لم لا يحتكمون الى هذا الآدمي الذي ظهر لهم فجأه 

         هنا بدأت المرافعه

            قالت ملائكة الرحمه : لقد جاء الرجل مهرولا تائبا مقبلا على ربه – انظروا كيف يتجه بصدره - لقد جاهد ليصل الى أرض الطهر - تائبا نادما راجيا رحمة ربه 

            ردت ملائكة العذاب : هذا الرجل لم يعمل خيرا في حياته قط – عصى الله وقتل مائة نفس - ألا يستحق العذاب ؟؟؟ رد الملاك الذي جاءهم مرسل من ربه في صورة آدمي بعد أن استمع الى مرافعة الطرفين المتخاصمين : قيسوا المسافة بين الأرض الذي قدم منها والأرض الذي اتجه اليها فايهما أدنى فهو له – كانت نتيجة القياس في صالحه فقد وجد أنه أقرب الى الأرض الصالحه بمسافة لا تتجاوز الشبر فكان من نصيب ملائكة الرحمه 

            هذه الرواية مبنية على نص الحديث الشريف عن أبي سعيد الخدري عن الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أراد أن يطلع على نص الحديث فليرجع الى صحيح مسلم – وبداية الحديث : كان فيمن قبلكم رجل قتل تسعه وتسعون نفسا 

 لا يستسهل أحد المعصية وان كانت صغيره فان من تعصيه رب كبير ولا يركن أحد الى التوبه فيقدم على المعاصي فان الأجل لا يدري أحد متى يحل – كما ان للبيئة تاثير كبير على من يعيشون فيها فاحرص على الحياة في بيئة صالحه – ولقد وضع الفقهاء للتوبة شروطا 

            أهمها الاقلاع عن المعصيه والندم عليها وعدم الاصرار عليها والنيه الصادقة بعدم الرجوع اليها وأن لا يجاهر أو يفاخر بها وان يرد المظالم الى أهلها

   

Comments are now closed for this entry