اذار في تاريخ العراقي السياسي الحديث - العميد الركن صباح علي غالب

المتواجدون الأن

111 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

اذار في تاريخ العراقي السياسي الحديث - العميد الركن صباح علي غالب

اذار 21 مولد ملك لم يحالفه الحظ بعض الناس يتصورون ان الملوك محظوظون وانهم سعداء محسودون فقد ينطبق هذا الراي على بعض الملوك ولكن من المؤكد ان الملك غازي ما كان يوم من الايام محظوظا   ولا سعيدا وانما كان انسانا سيء الحظ   في الحادي والعشرين من اذار عام 1912 وضعت السيدة حريمة بنت الشريف ناصر بن علي مولودا ذكرا في مكة المكرمة اسمته غازيا تيمنا بالغزوة التي كان يقودها زوجها الامير فيصل بن الحسين في عسير لتاديب بعض القبائل التي خرجت عن ولائها للدولة العثمانية، ولسوء حظ هذا الامير كتب عليه القدر ان يكون بعيدا عن والده معظم حياته القصيرة فقد تركه والده في الحجاز خلال احداث الثورة العربية عام 1916 ولم يستصحبه معه عندما تولى العرش في سوريا عام 1920 وابقاه مع عائلته في مكة عندما تقرر اسناد عرش العراق له عام 1921 وظل بعيدا ظل بعيدا عن والداه حتى تشرين الاول من عام 1924.

 لقد لازم النحس الملك غازي منذ ولادته في مكة المكرمة حتى مقتله في بغداد مساء 3 نيسان عام 1939 وهو في ريعان شبابه.  لقد حرم منذ طفولته من رعاية ابيه الذي كان منهمكا في مقاتلة العشائر المنافسة لعائلته وحرم من التعليم الابتدائي بسبب الحوادث التي نشبت بين السعوديين والهاشميين وحرم من الاختلاط بمن هم في سنه من الاحداث لحرص والدته الشديد عليه كونه الولد الوحيد بين ثلاث بنات.

 وعندما حل في بغداد من تشيرين الاول عام 1924 وجد ان كل شيء قد تغير بالنسبة له فاثر ذلك على شخصيته الى درجة ان والده ساوره الشك بوجود نقص في قواه العقلية ولم يكن في بغداد يومذاك اطباء نفسانيين فاستدعى مدير المعارف العام ساطع الحصري وقال له بصوت مختنق (اذا كان غازي لا يتصف بالذكاء اللازم لولي عهد ولملك واذا كان غازي لا يخلو من غباوه فانا لا اتردد في العمل بما يحتمه علي الواجب الوطني

 . ولكن الحصري اثبت للملك ان قابليات ولده العقلية طبيعية. و شعر الملك بالراحة لهذه النتيجة فبادر الى اختيار افضل المدرسين في بغداد لغرض تعليمه واوكل  مهمة الاشراف على ذلك الى طه الهاشمي ثم جاء بمربية انكليزية للاشراف على تربيته وبذلك جمع نقيضين في حياة ولده الصغير، فقد كان عليه ان يستمع صباحا الى دروس يلقيها عليه الشيخ منير القاضي ويخصع في المساء لاوامر مربيته الاجنبية ولا شك ان التناقض في المفاهيم ادى الى قرف الامير مما يجري حوله فقرر والده ان يبعثه هذه المرة الى انكلترا لغرض الدراسة. في شهر نيسان عام 1926.

 وصل الامير البالغ من العمر اربعة عشر عاما لندن واقام مع اسرة انكليزية محافظة هي اسرة الاسقف جونسون وفي لندن حدث للفتى ما حصل له في بغداد عندما انتقل اليها من مكة اذ ظهر عليه السام فتقرر عرضه على طبيب نفساني اوصى باعادته الى العراق ولما عاد الى بغداد عام 1928 الحقه والده بالمدرسة العسكرية الملكية فاظهر تفوقا في التدريب والفروسية وضعفا في الدروس تخرج غازي من المدرسة لعسكرية عام 1932 فاجبره والده على ملازمته لغرض اكتساب الخبرة العملية.. كانت هذه الفترة من افضل الفرص في حياة الامير لممارسة ما هو بحاجة اليه من خبره ولسوء حظه فان هذه الفرصة كانت قصيرة اذ توفي والده بعد عام واحد فاصبح ملكا يوم 8 ايلول عام 1933 دون ان يكتسب خبرة كافية ولا تعليما عاليا. واستدعت لضرورة على ان يتزوج الملك الشاب البالغ من العمر 21 عاما لينجب وليا للعهد

 وقد سبق له ان اعجب باحدى بنات السيد ياسين الهاشمي اللواتي كن يترددن على قصر الزهور لزيارة شقيقاته الاميرات ففاتح شقيقاته بالامر ولقى ترحيبا بشأن رغبيته ولكن سوء الحظ لازمه مرة اخرى اذ ما ان وصل الخبرالى اسماع نوري السعيد حتى شمر عن ساعديه واعلن رفضه لهذه الفكرة وهرع الى عمان وتمكن من اقناع الملك عبد الله عم غازي بالحضور الى بغداد لمنعه من تحقيق رغبته وارغامه على الزواج من ابنة عمه الاميرة عالية ابنة الملك علي ملك الحجاز السابق سافر الامير عبد الاله الى تركيا واحضر شقيقته التي كانت مقيمة في الاستانة وتم عقد قرانها على الملك يوم 19 ايلول عام 1933 اي بعد 11 يوما من وفاة والده لقد كان لهذه الزيجة الاثر البالغ على تصرفات الملك الشخصية في ما بعد، ولما حاول ياسين الهاشمي رئيس الوزراء لفت نظر الملك الى ذلك قام الفريق بكر صدقي بانقلابه المعروف يوم 29 تشرين الاول عام 1936 وقد ساد الاعتقاد لدى البعض في حينه ان للملك ضلعا في الامر ولسوء حظه فان جعفر العسكري زوج شقيقة نوري السعيد قتل في يوم الاول للانقلاب مما دفع بنوري الى التخطيط للتخلص من الملك.

وقد ذكر الشهيد صلاح الدين الصباغ ان صباح نجل نوري السعيد فاتحه بشان التخلص من الملك فنهره الصباغ. اما السفير البريطاني موريس بيرسون فقد ذكر في مذكراته انه فاتح عبد الاله ونوري السعيد بضرورة وضع حد للنشاطات الملك التي اغضبت الانكليز وهكذا لازم سوء الحظ الملك غازي الى يوم مقتله في حادث مازال الغموض يلفه حتى اليوم.

حكي السيد فؤاد عارف مرافق غازي السابق حكاية التالية: (اصطحبني الملك بسيارته في احد الايام من قصر الزهور الى قصر الملح الواقع في ابي غريب، وفي اثناء سيرنا شاهدنا رجلا مسنا يؤشر لنا فاوقف الملك السيارة التي كان يقودها بنفسه، فتقدم منه الرجل وسأله كم تأخذ من اجرة الى ابي غريب فقال الملك 100 فلس فاجابه الرجل كلا ساعطيك درهما فوافق الملك وسمح له بالجلوس في المقعد الخلفي وكان الرجل يعتقد انه يستقل سيارة اجرة وعندما وصلنا الى ابي غريب وكانت يومذاك قرية صغيرة تقصد الملك الوقوف قرب مركز الشرطة فهرع مامور المركز وافراد الشرطة لاداء التحية للملك وقد اعتاد هؤلاء على مشاهدته في ذهابه وايابه بين فترة واخرى ولما شاهد الرجل القابع في السيارة مراسم اداء التحية الملكية ادرك حجم الورطة التي اوقع نفسه فيها فترك السيارة وهرب مهرولا والملك ينظر اليه ويبتسم

   

 

 

Comments are now closed for this entry