تهريب النفط من محمية الانفصاليين

المتواجدون الأن

93 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

تهريب النفط من محمية الانفصاليين

 

وليد خدوري

تبنت حكومة أقليم كرستان العراق سياسة الانفراد بالقرارات النفطية بعيدا عن ‏الحكومة الفدرالية في بغداد، بحيث اتفقت مع الشركات النفطية دون علم بغداد، ناهيك عن تبني ‏سياسة نفطية للتعاقد مع الشركات تختلف كليا عن سياسة الحكومة الفدرالية. ومنحت عقودا ‏للشركات في مناطق متنازع عليها ليست تابعة للاقليم. وشيدت انبوبا لتصدير النفط عبر تركيا ‏دون موافقة الحكومة الفدرالية، مما دفع بغداد الى اعتبار النفط المصدَّر من قبل الاقليم ‏‏"مهرباً" من الاراضي العراقية، وابلاغ الشركات الدولية بالقرار لردعها عن شرائه.

 

تبنت ‏حكومة الاقليم جميع هذه الخطوات في الوقت الذي كانت تدفع الحكومة الفدرالية 17 % من ‏مجمل الريع النفطي للبلاد الى الاقليم دون العلم رسميا بما يصدره الاقليم من النفط، لا عن ‏طريق التهريب عبر الشاحنات للدول المجاورة (ايران وسوريا وتركيا)، او عبر خط انابيب ‏التصدير الى ميناء جيهان التركي للاسواق العالمية.

وقد دفع هذا بغداد الى توقفها او تأخرها ‏عن دفع المستحقات عليها. من ثم تأخرت حكومة الاقليم في دفع معاشات مئات الالاف من ‏موظفيها والمستحقات المترتبة عليها للدراسات والمشاريع التي تعاقدت عليها مع شركات ‏دولية، ناهيك عن الدفعات لشركات النفط العاملة في الاقليم.

وتفاقمت الامور مع انهيار اسعار ‏النفط خلال 2014-2016، وتزايدت الاخطار الامنية مع احتلال داعش محافظة نينوى في ‏حزيران/ يونيو 2014.

واستمرت حكومة الاقليم على مواقفها من الحكومة الفدرالية رغم ‏التحديات الجديدة وانعكاساتها السلبية، دون الاخذ بالاعتبار التقليص الناتج في استثمارات ‏الشركات النفطية في الاقليم.‏

تفاقمت الازمة خلال السنتين الاخيرتين. اذ بدأ يتضح تدريجيا ان جيولوجية الاقليم ليست ‏واعدة كما تردد في بادئ الأمر. فقد بدأت تعلن الشركات العاملة عن تخفيض الاحتياطي ‏والانتاج . ‏

أشارت الاحصاءات الاولى عن طاقة حقول الاقليم انتاج حوالي مليون برميل يوميا في حوالي ‏هذه الفترة. لكن، تراوح انتاج الحقول نحو 225 ألف برميل يوميا، بينما تراوح انتاج حقل ‏‏"باي حسن" و "قبة افانا" في حقل "كركوك" نحو 275 ألف برميل يوميا. سيطرت قوات ‏البيشمركة على حقل "كركوك" عند تحرير المنطقة من داعش في 2014 . وكانت تدير حقل ‏كركوك شركة نفط الشمال التابعة للحكومة العراقية.  وكما هو معروف فإن محافظة كركوك هي ‏منطقة متنازع عليها ما بين الحكومة الفدرالية وحكومة الاقليم.‏

تقلصت مؤخرا معدلات الانتاج والتصدير، مما أدى الى احتجاج الشركات، بالذات المستقلة ‏والصغيرة منها، التي بادرت الى الاستثمار في الاقليم، متوقعةارباحا عالية، رغم المخاطر. من ‏‏ المعروف عن الشركات النفطية المستقلة انها مستعدة للولوج في المناطق العالية المخاطر ‏لتوقعها الحصول على ارباح عالية وسريعة. كما من المعروف ايضا عن هذه الشركات ان ‏موازناتها المالية محدودة، فاذا حصل اي تأخير في المستحقات، اما تأخير لتعويض ‏المصاريف من قبل السلطات، او نتيجة معلومات سلبية عن جيولوجية الحقول تختلف عن ‏المعلومات الاولية، او نتيجة صعوبات في التصدير، تبادر الشركات المستقلة بتقليص ‏خسائرها وتخفيض استثماراتها. وهذا ما  يحصل الان في الاقليم. فالمشكلة النفطية للاقليم قد ‏تغيرت،واصبحت متعلقة بجيولوجيا المنطقة، وليس فقط الخلافات مع بغداد.

بلغ انتاج الاقليم في اواخر كانون الاول/ ديسمبر 2016 نحو 600 ألف برميل يوميا. ‏والمتوقع ان يبلغ الانتاج في 2017 نحو 580 ألف برميل يوميا. تشمل هذه الارقام ما ‏يستقطعه الاقليم من حقل كركوك.‏

هناك ثلاث حقول رئيسة في الاقليم. اهمها حقل "طق طق" وتديره شركة "جينيل" ذات ‏الملكية التركية-البريطانية،  تأسست الشركة بمبادرة من توني هوارد، الرئيس السابق ‏لشركة "بريتش بتروليوم- بي بي" ورئيس "جينيل" الحالي والمستثمر ناثانيال روثشيلد ‏اللذان أسسا شركة "فالاريس" التي تشاركت مع "جينيل اينرجي" التركية. وتشاركت ‏‏"سينوبيك" الصينية في مشروع "جينيل". خططت "جينيل" لانتاج 200 ألف برميل يوميا ‏من "طق طق" وصدرت نحو 90 ألف برميل يوميا بالشلحنات الى تركيا في باديء الأمر.‏

‏ بدأت تصدر المعلومات السلبية عن "طق طق" منذ اوائل 2016.

أدت المعلومات السلبية ‏الاولى الى حالة من التخوف عند الشركات العاملة ، نظرا لتدهور اسعار النفط العالمية في ‏حينه، وخطورة الوضع السياسي المحلي مع اقتراب معركة تحرير محافظة نينوى من داعش ‏والخلافات المستمرة مع بغداد .وساد الخوف عند الشركات ايضا لاهمية حقل "طق طق" في ‏الاقليم، اذ يشكل نفطه الخفيف عنصرا مهما في تحسين نوعية الصادرات، حيث يطغي النفط ‏الثقيل في بقية الحقول. ‏

‏ وصدر بيان ثان عن "جينيل" في 28  آذار/ مارس 2017  مفاده ان الاحتياطي لحقل  "طقطق" ‏في 31 كانون الاول 2015 كان نحو 172 مليون برميل من النفط. وقد انخفض الاحتياطي بنحو ‏ثلثي المعدل المعلن تقريبا في28 شباط/ فبراير 2017  ليسجل 59 مليون برميل. كما أشار البيان ‏الذي نشر على موقع الشركة الالكتروني ان انتاج "طق طق" سجل 19 ألف برميل يوميا في ‏اخر اذار 2017، مقارنة بنحو 36 ألف برميل يوميا في نهاية 2016. من الجدير بالذكر ان ‏ذروة انتاج "طق طق" كانت في نيسان/ أبريل 2015 حيث وصل انتاج الحقل نحو 145 ألف برميل ‏يوميا. وذكر البيان ان السبب الرئيس للانخفاض هو زيادة كمية المياه التي صاحبت انتاج ‏النفط، وهذه تعتبر عادة مؤشرا سلبيا. ‏

تزايدت البيانات السلبية من شركات النفط الاخرى العاملة في الاقليم. اذ اعلنت شركة "اكسون ‏موبيل" في صيف 2016 عن تخليها عن ثلاث من مشاريعها النفطية في الاقليم لأن ‏الاستكشاف الاولي لم يدل على تواجد جيولوجيا موعودة.  

 

 
 

Comments are now closed for this entry