مرحلة جديدة من الصراع الأمريكي ـ الإيراني على العراق

المتواجدون الأن

126 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

مرحلة جديدة من الصراع الأمريكي ـ الإيراني على العراق

بعد زيارة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي إلى واشنطن حدث تطوّر لافت تمثّل بزيارة صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وكبير مستشاريه جاريد كوشنر برفقة رئيس هيئة الأركان الأمريكية جوزيف دانفورد إلى بغداد في 4 نيسان/إبريل الجاري.
يكشف اختيار جاريد وكونه من الحلقة الضيّقة المقرّبة من ترامب ومرافقة رئيس الأركان له (وحديثه قبل الزيارة مع قائد سلاح البحرية) اهتماماً كبيراً من الإدارة الأمريكية بالملفّ العراقي ولكنه، بالتأكيد، يتجاوز مسألة المعارك العسكرية الجارية مع تنظيم «الدولة الإسلامية» الذي تدخل الحملة ضدّه في الموصل شهرها السابع، فابتعاث كوشنر يدلّ على خطط استراتيجية تتعلّق بإعادة تشكيل الدولة العراقية بعد انتهاء دخان المعارك، وعلى الأخص، بوزن إيران الثقيل في مجريات الأحداث بما يفيض حتى عن العراق ويمتدّ إلى سوريا ولبنان واليمن.
وحسب تقرير لأحد مراسلي «القدس العربي» في العراق ينشر اليوم فإن زيارة كوشنر للعبادي بحثت بشكل دقيق ومباشر «إجراء إصلاحات جذرية في بنية العملية السياسية» وأن الوفد الأمريكي قدّم معلومات استخباراتية خطيرة ضمنها قائمة تضم 610 اسماء لضباط في وزارتي الداخلية والدفاع «على علاقة مع إيران» يشكّلون كياناً موازياً للحكومة العراقية ويقودهم عراقيّاً نائب رئيس الجمهورية نوري المالكي وإيرانياً قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، يضاف إليهم مدراء عامون ورؤساء مؤسسات مسؤولون عن الوزارات السيادية تابعون لهذا الكيان الموازي وينسقون مباشرة مع إيران و»الحشد الشعبي».
المعلومات الاستخبارية تحدّثت أيضاً عن دور لـ«حزب الله» اللبناني يعمل على التخطيط لتنفيذ عمليات اغتيال لتصفية عدد من القيادات السنية والشيعية المعارضة للنفوذ الإيراني في لبنان وعلى رأسهم زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وهي أخبار تتخذ مصداقية، إذا قاطعناها مع ما كان يقوله ويفعله الصدر في الأسبوعين الماضيين، من توقّعه لاغتياله إلى تسليمه المسؤوليات، بما يشبه وصيّة الوفاة، لقادة تياره.
زيارة كوشنر وملامح التطوّرات العسكرية والسياسية في العراق (والمنطقة العربية المحيطة) مؤخراً تدلّ على تصعيد متوقّع في إيقاع الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران وأدواتها الكثيرة جدّاً داخل الدولة العراقية وضمن «الحشد الشعبي» والطاقم السياسي والأحزاب العراقية عموماً.
ليس من المتوقع لنتائج هذا الصراع أن تتضح سريعاً وذلك لعمق التغلغل الإيراني ضمن المؤسسات الحاكمة والفاعلة، وهو لا يمكن أن يحسم عسكريّا واستخباراتياً بل يحتاج إلى حاضنة شعبيّة عراقية تؤيده.
الصراع، من جهة أخرى، سيضطر أطرافاً كثيرة، بمن فيها رئيس الوزراء العراقي نفسه، إلى إيجاد موقع ضمن خارطة الاستقطاب، وهو أمر سيتحسّب العبادي له كثيراً قبل أن يتخذ قراراً بركوب أمواجه الخطرة رغم أنه أحد أهم المتضررين حيث أن المعلومات المذكورة تشير إلى أن إيران قامت عمليّاً بإلغاء دوره وحوّلته إلى «مختار» شكليّ لوضع الأختام ولا يملك أي سلطة سيادية حقيقية على وزاراته.

Comments are now closed for this entry