أردوغان سلطان عثماني اسلامي جديد فهل سيندحر اتاتورك ؟

المتواجدون الأن

146 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أردوغان سلطان عثماني اسلامي جديد فهل سيندحر اتاتورك ؟

 

 حقق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان فوزا بالحد الأدنى في الاستفتاء حول تعزيز صلاحياته، لكن المعارضة التي تتهمه بالجنوح إلى الاستبداد، تتهمه بالتزويروكان أردوغان (63 عاماً) يأمل في الحصول على دعم شعبي واسع. لكن النتائج التي نشرتها وكالة أنباء الأناضول الحكومية ليل الأحد الاثنين تشير إلى أن التعالديلات الدستورية حصلت على تأييد 51.35 في المئة من الناخبين بعد فرز 99.45 في المئة من صناديق الاقتراع وأكّد رئيس اللجنة الانتخابية التركية أنّ معسكر الـ"نعم" تقدّم على معسكر الـ"لا" بفارق نحو 1.25 مليون صوت ولا يزال يتوجب فرز 600 ألف صوت فقط وانتقدت الصحف العالمية أردوغان. وكتبت صحيفة "البايس" الأسبانية "انتصار بالحد الأدنى"، بينما رأت صحيفة "لاريبوبليكا" في روما "أردوغان فاز بفارق شعرة وعنونت صحيفة "نيويورك تايمز" انه "فوز محدود"، بينما كتبت الفرنسية "لوفيغارو" الاثنين "أردوغان يعلن عن فوز بفارق ضئيل". أما صحيفة "دي فيلت" الألمانية فتحدثت عن انتصار يعادل "هزيمة وفوز أردوغان الذي يلقى تأييد من الأتراك بينما يعتبره الجزء الآخر طاغية، بفارق ضئيل يوم الأحد في استفتاء دستوري يهدف إلى ترسيخ سلطته بعد تسعة أشهر على نجاته من محاولة انقلابية.

 . وألقى الرئيس أردوغان (63 عاما) بكل ثقله في المعركة في جميع أنحاء البلاد لكسب تأييد الأتراك. لكن الفوز المحدود الذي حققه الأحد وتشكك فيه المعارضة، يدل على عمق انقسام تركيا إلى معسكرين بعد 15 عاما من حكم أردوغان. فإذا كان نصف الأتراك معجبين به، فإن الصف الآخر يكرهه ويمنح مشروع التعديل الدستوري الذي وافقت عليه غالبية من الأتراك على منح الرئيس صلاحيات واسعة لم يتمتع بها أي رئيس منذ تأسيس مصطفى كمال أتاتورك للجمهورية التركية وقال الأستاذ في جامعة ستراسبورغ (شرق فرنسا) صميم اكغونول إن "أردوغان إمام، بمعنى أنه خطيب قادر على إشعال حماسة الحشود وإبكائها أو إخافتها"، مضيفا أن "حيويته مدهشة".

أنا أو لا أحد

غالبا ما يصور أردوغان في الغرب كسلطان لا يمكن إزاحته عن العرش، لكنه في الواقع سياسي محنك فاز في كل الانتخابات - حوالي عشر عمليات اقتراع - التي جرت منذ وصول حزبه حزب العدالة والتنمية إلى السلطة فيويأتي استفتاء الأحد بعد سنة مثقلة بأصعب امتحانات حياته السياسية ولا سيما محاولة انقلاب ليل 15 إلى 16 يوليو الماضي. تلك الليلة طبعت في الأذهان صورة الرئيس الشاحب الوجه وهو يخاطب الأمة عبر شاشة هاتف ذكي، وكذلك وصوله المظفر إلى مطار إسطنبول الرئيسي فجرا ليعلن فشل الانقلابيين ويبدو أردوغان المهيمن على السياسة التركية منذ 15 عاما مصمما على ترك بصمته في تاريخ بلاده على غرار مؤسس الجمهورية التركية الحديثة مصطفى كمال أتاتوركوسبق أن بدلت مشاريعه الضخمة للبنى التحتية وجه تركيا، ولا سيما إسطنبول حيث بات لمضيق البوسفور الذي تخترقه أنفاق عدة، جسر ثالث فهو غالبا ما يردد عبارة "الحمار يموت وسرجه باق. الرجل يموت وأعماله باقية"، ويكثف الإشارات إلى السلطان محمد الثاني "الفاتح"، غازي القسطنطينية في 1453.

. تابع "طيب" على ما يسميه مؤيدوه دراساته الثانوية في احدى مدارس "الإمام الخطيب" الإسلامية ثم عمل بائعا متجولا قبل أن تحدوه أحلام امتهان لعب كرة القدم فترة وجيزة، لينطلق بعدها في مساره السياسي ضمن التيار الإسلاميمع بروز نجمه تولى رئاسة بلدية إسطنبول في 1994. كما شارك في التظاهرات الاحتجاجية لدى حظر حزب الرفاه الإسلامي الذي كان ينتمي إليه، وسجن أربعة أشهر للتحريض على الحقد الديني بعد تلاوته قصيدة إسلامية.

 انتصر اردوغان في 2002 بفوز حزب العدالة والتنمية في الانتخابات التشريعية وانتخب رئيسا للوزراء بعد عام، إثر صدور عفو أجاز له العودة إلى الساحة السياسية يبقى "القبطان" احدى الصفات التي يطلقها عليه أنصاره، في نظر هؤلاء رجل المعجزة الاقتصادية والإصلاحات التي حررت الغالبية الدينية والمحافظة في البلاد التي كان يهيمن عليها العلمانيون لكنه أصبح منذ موجة الاحتجاجات الواسعة ضد الحكومة في ربيع 2013 التي قمعها الأمن التركي بقسوة، الشخصية الأكثر عرضة للانتقادات في البلاد وسط اتهامات معارضيه بالنزعة إلى التسلط و"أسلمة" البلدوكثفت السلطات في إطار حالة الطوارئ السارية منذ محاولة الانقلاب توقيف معارضين مؤيدين للأكراد بتهمة "الإرهاب"، والكثير من الصحافيين المعارضين رغم ذلك يعتبر محللون أن الرئيس التركي رغم طبعه الناري قادر على تلطيف النبرة مع أوروبا وإبداء مبادرة انفتاح تجاه الأكراد بعد الاستفتاء.

نظريا يجيز التعديل الدستوري الذي يصوت عليه الأتراك الأحد في استفتاء، للرئيس التركي البقاء في السلطة حتى 2029 على الأقل. حينئذ سيكون بلغ الـ75 من العمر. بعد فرز غالبية الأصوات في الاستفتاء التركي على التعديلات الدستورية الذي أجري بالأمس، يتجه الرئيس رجب طيب أردوغان إلى حصد صلاحيات رئاسية غير مسبوقة، منذ تأسيس الدولة التركية الحديثة عام وبتحول نظام الحكم من النظام البرلماني إلى النظام الرئاسي، فإن الأمر سيشكل بالنسبة للبلاد مفترقا راديكاليا قد يهدد وحدتها ولحمتها الاجتماعيةوسيطلق حسم نتيجة الاستفتاء بـ”نعميد أردوغان في حكم البلاد على نحو يتفق مع رؤيته بالعودة بتركيا إلى عصور الإمبراطورية العثمانية. لكن التصويت بـ”لا” ضد التعديلات سيضع أردوغان وحزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم في وضع حرج ما سيدفعهما إلى المزيد من التشدد والقمع للإمساك بمفاصل السلطة.

ويقول معارضون أتراك إنها خطوة نحو المزيد من الاستبداد في بلد ألقي القبض فيه على نحو 47 ألف شخص، كما تمت إقالة 120 ألف شخص أو وقفهم عن العمل في حملة أعقبت انقلابا عسكريا فاشلا في يوليو الماضيوفي 21 يناير الماضي، أقر البرلمان التركي مشروع التعديلات الدستورية الذي تقدم به حزب العدالة والتنمية. ويتضمن المشروع الانتقال من النظام البرلماني إلى الرئاسي، كما تشمل التعديلات المقترحة زيادة عدد نواب البرلمان من 550 إلى 600 نائب، وخفض سن الترشح للانتخابات العامة من 25 إلى 18 عاما وفي حال التصويت بـ”نعم” سيحصل أردوغان على صلاحيات أكبر تسمح له بوضع الميزانية العامة للدولة وتعيين الوزراء والقضاة وإعفائهم، كما يحق له في بعض المجالات إصدار مراسيم، دون منح الحق للبرلمان بالاعتراض عليها، بالإضافة إلى سلطة حل البرلمانوسيكون لرئيس الدولة الحق في الانتماء إلى حزب سياسي، أما حاليا فهو ملزم رسميا بالتنازل عن انتمائه الحزبي ومزاولة مهمته “بحيادية وقالت إسراء أوزيوريك أستاذة الدراسات التركية المعاصرة بكلية لندن للاقتصاد، إن التعديلات الدستورية -حال تمريرها- ستقضي على جميع التوازنات وأدوات الرقابة التي تجبر الحكومة على الالتزام بمهامها وأضافت سيصبح البرلمان معطلا بالكامل، وسيتحول إلى مجرد مكتب أختام لسياسات أردوغان، ولن يكون هناك رئيس وزراء وستصبح السلطات كلها بيد الرئيس التركي”.

ولإقرار التعديلات الدستورية، ينبغي أن يكون عدد المصوتين في الاستفتاء الشعبي بـ”نعم” أكثر من 50 بالمئة من الأصوات (50+ 1 ) ورغم ظهور أردوغان بمظهر الواثق من الفوز، واعتباره أمس بعد إدلائه بصوته أن أمتنا ستتقدم إن شاء الله هنا وفي الخارج نحو المستقبل هذا المساء بقيامها بالخيار المنتظر”، إلا أن استطلاعات الرأي التي سبقت الاقتراع كانت ترجح أن النسب بين الفوز والخسارة متقاربة، على نحو يترك لصناديق الاقتراع الخروج بمفاجآت واستبق رئيس الحكومة بن علي يلدريم احتمال الخسارة حين قال بعد إدلائه بصوته في مدينة أزمير إنه “أيّا كانت نتيجة الاستفتاء فهي تاج على رؤوسنا، لأن القرار الذي يعطيه شعبنا هو الأفضلوتكشف مصادر مقربة من حزب العدالة والتنمية أن أردوغان كان على علم منذ أشهر بأن تمرير الإصلاحات سيكون صعبا، لذلك ركّز الحزب حملاته على الكتلة الناخبة في أوروبا لعلها تحمل له النقاط التي قد يحتاجها إذا ما تعذر الاعتماد فقط على تصويت الداخل ووصف راف سانتشيز في صحيفة صنداي تلغراف البريطانية الاستفتاء في تركيا بأنه “مسعى من أردوغان لتحويل نفسه إلى سلطان واستندت الحملة التي اعتمدها أردوغان قبيل الاستفتاء على شعبوية مفرطة، إذ ركز خطاباته على عصبي الدين والقومية. وشمل الخطاب هجوما لاذعا على الغرب وتدهورت العلاقات بين تركيا وأوروبا إلى مستوى متدن خلال حملة الاستفتاء عندما منعت دول بالاتحاد الأوروبي، من بينها ألمانيا وهولندا، وزراء أتراكا من تنظيم لقاءات جماهيرية لترويج التعديلات الدستورية ووصف أردوغان هذه التحركات بأنها “أفعال نازية”، وقال إن تركيا قد تعيد النظر في العلاقات مع الاتحاد الأوروبي بعد سنوات طويلة من سعيها للانضمام إليه ويقول مراقبون إن طموحات أردوغان السلطانية تدفعه للإجهار بكره أوروبا واعتبارها أرض حرب” على منوال خطب السلاطين العثمانيين القدماء. وركز مؤيدو الاصلاحات ومعارضوها على عنصرية متعجلة في سبيل قبول أو رفض الإصلاحات الدستورية“.

ورغم القمع الذي تعرض له حزب الشعوب الديمقراطي، فقد قام بحملة شرسة ضد التعديلات، فيما يقبع أحد رئيسيه (صلاح الدين دمرداش) ونوابه في البرلمان في السجن بتهمة صلات مع حزب العمال الكردستاني.

ويقول أميت فيرات، المفكر الكردي الذي لا علاقة له بحزب العدالة والتنمية أو الحزب الديمقراطي الشعبي، إن “أردوغان يستطيع فعل ذلك ليس بسبب ما هو عليه، بل لأنه يملك كل مؤسسات الدولة بالكامل تحت تصرفه، لكنه أيضا بحاجة إلى كسب قلوب الأكراد في المنطقة، وهذا ليس بالأمر السهل

 

Comments are now closed for this entry