خروج روسيا من سوريا ورسالة ايرانية سرية الى ترامب

المتواجدون الأن

131 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

خروج روسيا من سوريا ورسالة ايرانية سرية الى ترامب

دخلت الازمة السورية مرحلة "تناتش النفوذ" بين القوى العظمى بعدما استنفذ ميدانها كل التجارب العسكرية براً وجواً، وثبت بالدليل القاطع بأن المعادلة السورية لا تتأثر بالتجارب طالما لم تصدق وتتوحد النوايا نحو حسم الصراع الدائر فيها. من هنا يأتي الاستنفار الروسي - الاميركي الذي أعقب الضربة الاميركية الاخيرة على سورية ليشكل اللبنة الاولى في مرحلة التفاوض على رسم حدود النفوذ في سورية وتوزيعه. ومؤشرات ذلك ما كشفته وكالة "أسوشيتدس برس" (AP) نقلا عن مصدر اميركي مسؤول حول الخطة التي أعدتها ادارة ترامب لتسوية النزاع في سوريا والمؤلفة من اربعة نقاط ابرزها تنحي الاسد وانشاء مناطق استقرار مؤقتة، على أن تدار المناطق ذات الغالبية السنية من شخصيات سنية والمناطق الكردية من شخصيات كردية. الخطة الاميركية هذه قطع الطريق عليها الدب الروسي- وعلى عجل- بورقة مقترحات من أربعة نقاط ايضا، ابرزها، صياغة دستور جديد لسورية والمسائل الادارية في المناطق التي تخلو من العمليات القتالية، حيث من المتوقع ان تشكل مدار المباحثات التي ستعقد يومي 3 و4 من شهر أيار المقبل في آستانة. اذ ترددت انباء عن تقديم الورقة الروسية الى طرفي المفاوضات (النظام والمعارضة) مع وجود مساعي لتوسيع دائرة الدول المراقبة في المفاوضات لتشمل السعودية وقطر والاردن واطراف أوروبية.

 

في قراءة للمعطيات الحاصلة حالياً على خط العلاقات الاميركية-الروسية لاسيما بعد زيارة وزير الخارجية الاميركي "ركس تيلرسون "الاخيرة الى روسيا، يتضح ان اللاعب الاميركي بدأ بدس السم في المياه الروسية مستهدفا منها عابري السبيل والمتعطشين للارتواء منها وتحديدا ايران وحزب الله . وذلك عبر اعادة اخراج ورقة "الاسد" وضرورة تنحيه وايضا ضرورة اخراج ايران وحلفائها من سورية وطرحها على طاولة التفاوض الروسية.

قد يبدو للوهلة الاولى ان الضغوط الاميركية العسكرية والدبلوماسية الاخيرة موجهة للدب الروسي، وذلك لوضع حد لتفرده ولاتساع نفوذه في المنطقة انطلاقا من سورية. الا ان مؤشرات عدة حصلت مؤخرا تفيد بان لعبة الاستدراج الاميركية عبر المياه الروسية المسمومة قد حققت مرادها وان عابر السبيل المستهدف اي ايران قد تجرع السم وازداد في ارباكه وانقسامه، ارباك وانقسام وضعف، خاصة ان واشنطن تدرك الاهمية الاستراتيجية لبقاء "الاسد" ونظامه بالنسبة لايران وتحديدا جناح المحافظين الايراني، بخلاف روسيا التي لن يشكل لها رحيل "الاسد" وحتى اخراج ايران وحزب الله من سورية، بالمشكلة الكبرى طالما مصالحها في سورية بقيت مصانة ولا تشكل حساسية لدى واشنطن وحليفتها اسرائيل. ودلالات ذلك نوجزها بالآتي:

-إدانة الرئيس الايراني للهجوم الكيمائي على خان شيخون ومن ثم ادانته للهجوم الاميركي على قاعدة الشعيرات عبر تغريدات اطلقها على موقع " تويتر" اثارت غضب المحافظين حيث فسروا موقفه من الهجوم الاميركي بالـ"متردد".اضف اليها الادانة التي وصفت بالخجولة والتي صدرت عن المتحدث باسم الخارجية الايراني "بهرام قاسمي" اعتبر فيها الهجوم الاميركي بأن من شأنه تشجيع الارهابيين واضعاف الحل السياسي".

- حصول خلاف كبير في مجلس الامن القومي الايراني بعد حادثة خان شيخون بين المحافظين والاصلاحيين والذي زاد ايضا بعد الهجوم الاميركي، حول الموقف الذي يجب ان تتخذه طهران، حيث اعتبر الاصلاحييون ان الروس "باعوا وتخلو" عن الايرانيين والسوريين. في حين بقي المحافظون مصرين على صحة الرواية الروسية حول رصد الاجهزة الامنية الروسية ارسال الاوامر الاميركية بالهجوم مما دفع بها لانذار الايرانيين والسوريين باخلاء المكان قبل وقوعه بـ 40 دقيقة.

- الهجوم الذي شنّه مؤخرا موقع "كلمة" التابع للتيار الاصلاحي الايراني على المرشد والحرس الثوري وتيار المحافظين معتبراً انهم غضوا البصرعن الاطماع الروسية ووجهوا سهامهم نحو اوروبا واميركا في حين تعرضت ايران تاريخيا لضربات من قبل الروس اكثر منهم رافضين في الوقت عينه وساطة الروس بين ايران واميركا والاتحاد الاوروبي .

- الحديث عن رسالة ايرانية سرية الى الرئيس الاميركي "ترامب" تناول مضمونها معلومات عن تدهور صحة المرشد الايراني، والطلب من "ترامب" التخفيف من وطأة العقوبات على طهران حتى لا يؤثر ذلك في خيارات المؤسسة الدينية التي قد تتشدد وتختار محافظا متشددا خلفا للرئيس روحاني،واعدة اياه بالتعاون مع واشنطن وتفهمها.

اذا، حالة من الاهتزاز والاضطراب الداخلي الخطر يخيم على الاجواء الايرانية خاصة وانها على مشارف انتخابات رئاسية حامية من المقرر ان تجري في 19 ايار المقبل، ويبدو اللاعب الاميركي المستفيد الاكبر من هذا الاضطراب، متكئا على رزمة من الاوراق في مقدمتها الورقة السورية وحاجة ايران بجناحها الاصلاحي للاتفاق النووي، مخطراً في الوقت عينه اللاعب الروسي بحدود ارتفاع السقف الذي يمكن ان يصل له الاخير في سورية والذي لا يمكن ان يتعدى بقاء القاعدتين الروسيتين البحرية في طرطوس والجوية في حميحم. والدليل على ذلك الاستدراك الروسي للخطوات الاميركية واخطاراتها،عبر القفز فوقها الى ملف متأزم آخر في المنطقة وهو الملف الفلسطيني- الاسرائيلي،وقيامه مؤخراً بالالتفاف حول ابن اميركا المدلل "العدو الاسرائلي" من خلال اعلان وزارة الخارجية الروسية بالاعتراف الرسمي بالقدس الغربية كعاصمة للكيان الاسرائيلي بما لذلك من تداعيات.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث