قامت القيامة في بغداد بعد حرق صورالسيستاني الالهة المقدس - بسام البدارين

المتواجدون الأن

101 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

قامت القيامة في بغداد بعد حرق صورالسيستاني الالهة المقدس - بسام البدارين

 

  

تواجه سفيرة العراق في الأردن صفية السهيل مستويات متعددة من التعقيدات وهي تحاول إنجاز مشروع قفزة تتجاوز الحساسيات والحسابات الإيرانية في العلاقات الثنائية خصوصا وإنها تنتمي لعائلة عرف عنها روابط ايجابية في الماضي مع الأردن.
 داست السفيرة السهيل على بعض الألغام عندما صدرت من بغداد ردة فعل عنيفة اثر حادثة حرق الصور لرموز عراقية في مدينة المفرق شرقي الأردن قبل نحو اسبوعين. ضغطت خارجية بغداد على الجانب الأردني بعدما تحرك اللوبي الإيراني النافذ في البرلمان ورئاسة الجمهورية على حكومة الدكتور حيدر العبادي تحت يافطة معاقبة الأردن والرد عليه إثر حرق صور رموز عراقية من بينها السيستاني والدكتور نوري المالكي.
المالكي تحديدا هو المتهم بإعاقة كل تقدم في العلاقات بين عمان وبغداد لصالح وجهة نظر إيرانية تعاقب الأردنيين ضمنيا لكن في الساحة العراقية على مظاهر انغلاقهم ضد إيران وملاحظاتهم النقدية الدائمة عليها والقريبة في كل حال من وجهة النظر السعودية والإصرار على عدم ارسال السفير الأردني مجددا لعمله في طهران.
  حادثة حرق الصور حتى بعدما توثق الجميع انها فردية وينبغي ان لا تثير كل الحساسيات، شكلت اختبارا حقيقيا كشف مستوى الأزمة ليس بين عمان وحكومة الدكتور العبادي لكن بينها وبين اللوبي الإيراني الفاعل برئاسة المالكي في المعادلة العراقية.
نواب المالكي في برلمان بغداد تقصدوا تضخيم حادثة حرق الصور وطالبوا بقطع العلاقات الدبلوماسية مع الأردن.
قبل ذلك كانت مجموعة المالكي قد أعاقت مرتين على الأقل مشروعات أردنية تحت عنوان التعاون الاستراتيجي عسكريا وأمنيا.
وكانت أيضا أعاقت مصالح تجار وصناعيين مع بغداد ومنعت عقودهم في الوقت الذي يتحرك فيه اللوبي نفسه في الاتجاه المضاد للأردن عندما يتعلق الأمر بإصدار مذكرات اعتقال بحق كريمة الرئيس العراقي السابق رغد صدام حسين التي يوفر لها القصر الملكي الأردني الحماية مع أطفالها.
كما يمكن اعتبار مجموعة المالكي هي الجهة التي تسعى بين الحين والآخر لمضايقة الأردن في اتجاهين الأول هو طرح مسألة استعادة أموال صدام حسين ومقربين منه موجودة في البنوك الأردنية، والثاني هو ترويج تهمة الدعم الطائفي للأردن الذي يرتبط بعلاقات وثيقة بنخبة من قادة وزعماء قبائل ومشايخ محافظة الأنبار ومدينة الرمادي حيث أغلبية سنية من العراقيين تقيم صلات ومصالح مع المجتمع الأردني.
هذه الخلفية هي التي دفعت خط المالكي لالتقاط مسألة حرق الصور في المفرق وتفعيلها ليس لأنها عبرت كما قيل في بغداد عن اساءة حقيقية أردنية لرموز عراقية ولكن لقطع الطريق على مباحثات تنمو بين عمان وحكومة العبادي تحت عنوان اعادة فتح وتشغيل معبر طريبيل المغلق والتفكير باستئناف الحوار للبحث عن تمويل جديد دوليا وبجهد مشترك لإحياء مشروع الانبوب النفطي الناقل.
وجهة نظر التيار الموالي للعبادي في بغداد ان الجناح الإيراني تنشط لاستغلال حادثة حرق الصور.
على هذا الأساس تواصلت سفارة بغداد مع وزيرين في الحكومة الأردنية عندما حرقت الصور هما وزير الاتصال الناطق الرسمي الدكتور محمد المومني ووزير الخارجية ايمن الصفدي على أمل إصدار بيان أردني ضد حادثة حرق الصور منعا لاستغلالها.
في البداية شعر الوزيران ان حكومتهما ليست مضطرة للتفاعل مع الحساسية المفرط فيها إزاء الحادثة خصوصا وان موقف الأردن كان دوما كما قال الدكتور المومني تجنب التصريح والرد على التصرفات الفردية المعزولة خصوصا تلك التي لا يمكن لتقاليد الدولة الأردنية ان تقبلها أصلا ويعالجها القانون تلقائيا.
الوزيران الصفدي ومومني تحدثا تقريبا بالمستوى نفسه من الخطاب في البداية مع سفارة بغداد وعلى أساس ان بلدهما لا ترى مبررا للمبالغة أصلا في الموضوع حيث ان أجواء التعبير في الشارع الأردني مفتوحة وحيث ان التصرف فردي تماما ولا يمكن حسابه حتى على أهل المفرق وعلى أساس ان المواطنين الأردنيين سبق ان حرقوا صور الجميع بمن فيهم رموز أردنية أيضا دون ان يعني ذلك عدم التصرف والتحرك في حال مخالفة القانون.
 لاحقا أدرك الوزيران ان الجناح المؤيد لتطوير وتنمية العلاقات مع الأردن يحتاج بإلحاح لموقف رسمي حتى يمنع استرسال الاستثمار من قبل رجال المالكي في الموقف.
 برز هنا اتصال الصفدي الهاتفي بنظيره العراقي والتصريح الرسمي المنشور الذي يتحدث عن دولة قانون في الأردن لا تقبل المساس برموز الدول الأخرى ولديها معيار واحد إزاء جميع الحالات.
 الأردن رسميا في الجولة الثانية  تنصل من حادثة حرق الصور وقدم من قاموا بها للقضاء وفقا لإجراءات القانون وصرح الصفدي بأن بلاده معنية بعلاقات أخوية دائمة مع العراق الشقيق، الأمر الذي يمكن القول بانه عبارة عن استجابة تكتيكية لمجمل التفاعلات التي حصلت وتحصل في كواليس العلاقات الأردنية العراقية خصوصا وان هذه العلاقات وجدت نفسها بدون إرادة أردنية على الأقل، في عمق الحساسيات الإيرانية وفي عمق الحسابات المتعاكسة بين الأجنحة المتصارعة عبر أجندات متناقضة داخل الحكم العراقي حيث ان الصراع بات مكشوفا وملموسا بين خط العبادي وخط المالكي الساعي لاستئناف حضوره والعودة للسلطة.
على نحو أو آخر تجاوز الطرفان العراقي والأردني مطب صور السيستاني والمالكي المحروقة وتم بطريقة دبلوماسية الحفاظ على الحد الأدنى من التواصل ومنع تحول الأمر إلى أزمة بعدما نفخت فيها ماكينة المالكي التي تبدو منشغلة بين الحين والآخر باصطياد أي مفارقة أو مؤشر يعزز القطيعة في العلاقات مع الأردن تحديدا لصالح طبعا الأجندة الإيرانية وإلى ان تأذن طهران بإطلاق هذه العلاقة.
ليس سرا في السياق ان كل ذلك حصل بعد الملاحظات النقدية العلنية التي تقدم بها العاهل الملك عبد الله الثاني مؤخرا في واشنطن حول دور إيران في التحشيد الطائفي.
وهو ما حصل أيضا بعد تصريح ناطق باسم الخارجية الإيرانية السلبي ضد الأردن وقيادته والذي أثار وألهب بدوره مشاعر الجمهور الأردني ودفع أصلا بمشهد حرق الصور.

Comments are now closed for this entry