وداعا سينما غرناطة - علي حمود الحسن

المتواجدون الأن

138 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

وداعا سينما غرناطة - علي حمود الحسن

      تراءى لي مصير غرناطة الأندلس وسقوطها الدراماتيكي وانا اتأمل سميتها سينما غرناطة وهي تؤول الى موت محتوم مع فارق ان الاسبان وهم ليس بناتها، في الالفية الثالثة حموا الاثر وحافظوا على تاريخه  ونحن هنا نرى ايقونة سينمات الباب الشرقي وبلا ادنى اهتمام- من اهلها- ولو بالوقوف على الاطلال والتغني بالذكريات.

 

سيرة أثر

تأسست سينما غرناطة في خمسينيات القرن الماضي وكان اسمها آنذاك”ريو“ وبعد قيام ثورة 1958 واصابة الزعيم عبد الكريم في يده، اثر محاولة الاغتيال المعروفة ورقوده في مستشفى دار السلام آثر اصحابها تسميتها دار السلام تيمنا بشفاء الزعيم المحبوب، وظل الامر هكذا حتى مجيء عبد السلام عارف الذي افتتح فيها الفيلم البريطاني”مدافع نافارون “ يوم 5/ 11/ 1992”اخرجه جاكلي تومسون وبطولة غريغوري بيك، وايرين باباس، وتدور احداثه عام 1943 حيث ترسل مجموعة لتدمير مدفعين عملاقين في جزيرة تركية “.مطلقا اسم”غرناطة “ عليها للتحول الى واحدة من اجمل شواهد بغداد واكثرها غواية للبغداديين خصوصا والعراقيين عموما.

استذكار

يستذكر صباح الخشالي”موظف بغدادي سابق بمصلحة نقل الركاب وزبون فوق العادة لغرناطة “ جمال وسحر هذه السينما في الستينيات والسبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات من القرن: كانت تحفه بمعيارها الجميل وواجهتها الانيقة كنا نسميها”ياقوتة الباب الشرقي “ وهي محج الاسر البغدادية الراقية والشعبية على حد سواء، لم تكن البنايات المقابلة لها في الوقت الحاضر موجودة، مكانها موقف لسيارات فارهة تترجل منها العوائل البغدادية في مشهد لا تنساه الذاكرة، ليتوجهوا لرؤية فيلم من الافلام الفرنسية”آلان ديلون، ليفنتورا، اني جيرادو، مارلين جوبيرت، والجذاب ميتشل بكولي “ كنا نحجز قبل ايام بطريقة”الحجز الالي “ لان العروض”مقبطة “ على مدار اليوم، كانت الكراسي مرقمة والمرشدون داخل الصالة وبايديهم”التورجات “ وغالبا ما تحجز العوائل”اللوج “ حيث يقف احد العمال لتنفيذ طلباتهم اما الرواد فكانوا من كبار المسؤولين وموظفي الدولة، دخول المرأة كان طبيعيا ولا يثير الاستغراب كنا نرى السفور وام العباية والبوشية مع اسرهم في ليل بغداد المقمر.

حطام

لا يريد”ابو هاشم الكناني، مدير سينما غرناطة، مصور سينمائي ورجل قانون “ ان يصدق حال دور العرض السينمائي في بغداد والمحافظات ويظن احيانا انه كابوس ثقيل فبعد خدمة ثلاثين عاما في اجمل سينمات بغداد واكثرها رقيا”اطلس، غرناطة “ وجد نفسه وسط خراب وحطام وبقايا سينما، فقد زحفت المحال وبسطات الباعة”مركز الاسكافية الرئيس وبيع الاحذية القديمة “ حتى غطت المكان واحتلته احيانا وربضت مولدة كهربائية كبيرة وسط مدخل الصالة، وانحسر المكتب الانيق لمدير السينما بزاوية لا تزيد عن (متر× متر ونصف) والحال نفسه لقاطع التذاكر، لم تعد الكراسي مثلما كانت ولا اللوحات التي تزين المكان، المجاري في طفح والكهرباء والماء مقطوعتان على مدار الساعة، الستارة التي كانت من العجائب تهرأت والرواد يعدون على الاصابع بعضهم يأتي هربا من الحر، او لائذا من رصاصات الارهاب الغادرة والبعض الاخر يجتر ذكريات لايام مضت.

رأس المال المحلي

يفلسف عناد الفلاحي”باحث فلكلوري ومهتم بالتاريخ الشعبي لبغداد “ حال دور السينما في بغداد والمحافظات بقوله: انه انعكاس للفترة المحتدمة والانتقالية التي يعيشها البلد، فالسينما في بغداد اسسها الرأس المال المحلي ومعظم السينمات كانت عائدة لحبيب الملاك”رجل اعمال وطني من البصرة “ فهو يمتلك ما يزيد على ثلاثين دارا للعرض السينمائي في بغداد والمحافظات، وتخصص بالافلام العربية”اهم السينمات التي تعود ملكيتها له”سينما الوطني، القاهرة الصيفي،ريجنت بناية وزارة العدل في الصالحية، مترو الشتوي والصيفي في شارع غازي، الشرق في شارع غازي، الهلال- سينما الرصافي الان، سينما الرصافي، الحمراء في البصرة،..الخ “.والثاني المرحوم اسماعيل شريف المنافس للملاك في الاستيراد وبناء دور السينما”غرناطة، الخيام .. الخ “ اضافة طبعا لبيت البحريني وشخصيات وعوائل اخرى، ورغم ان الكثير من هذه الدور اصبحت عائدة للدولة او شركة بابل ، ان القطاع الخاص هو الكفيل باعادتها وتأهيلها، فالعملية بالنسبة اليه مريحة، طبيعية الاحداث بعد زوال النظام السابق والتوجه الاسلامي العام جعل الاهتمام بهذه الامور من التوافه ـ لان معظم هؤلاء يعتقدون ـ وهذا خطأ شائع ان السينما هي وسيلة لنشر الافكار والممارسات السيئة وهذا غير صحيح فالسينما فن يعبر به الانسان عن رؤيته للحياة، وهي مثلما يصفها النقاد كالبندقية يستخدمها المجرم فيقتل ويسرق والشرطي ليفرض الامن والسلام بها، في ايران مثلا اكثر من 1400 دار للعرض واكثر من 10 مجلات سينمائية متخصصة والسينما الايرانية لها قبول ومؤثرة في مجتمعها والعالم ايضا.

ضريبة الملاهي

يواصل ابو هشام الكناني حديثه قائلا: المعاناة الاكثر ايلاما هو ان امانة بغداد مازالت تستقطع”ضريبة الملاهي “ من كل بطاقة اضافة الى ضريبة الدخل”حوالي ثلث البطاقة “ علما اننا ندفع للمنظفين والحراسة ونشتري”الكاز “ للمولدة، وانا حقيقة لا افهم ربط امانة بغداد بـ”السينمات “ فهي لا تعي الابعاد الثقافية والاعلامية لهذه المرافق، نطمح ان تتبنى وزارة السياحة او الثقافة القضية ، حاولنا الحصول على قروض وبلا جدوى، طلبنا وقوداً بشكل مدعوم ولا من مجيب، نحن ومعي زملائي من مدراء السينمات التي تعمل في هذه الظروف لا نستطيع ان نوفر اجرة للعاملين فيها

Comments are now closed for this entry