القاتل البريء ! حكم القضاء في العراق - علي الزيادي

المتواجدون الأن

85 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

القاتل البريء ! حكم القضاء في العراق - علي الزيادي

 

قد تكون من ضمن الحالات الفردية التي تحصل في القضاء العراقي لكنها دون شك ستؤثر على سمعته الطيبة المعروفة عبر تأريخه أن يحكم بالبراءة على قاتل أو مشارك بجريمة قتل واضحة المعالم وبالأدلة والشهود .بين يدي قصة مؤلمة سأطرحها بحيثياتها ومجريات وقوعها, واترك لمن يمتلك ضميراً حياً الحكم عليها دون انحياز او تواطوء .

أمرأة وقور . قدر الله لها ان تعيش لمدة من الزمن وقد ترملت بعد أستشهاد زوجها في الحرب العراقية الأيرانية ولم تنجب منه سوى ولد واحد .هي من عائلة معروفة والمجتمع الذي لايرحم في غالب الأحيان جعلها تقبل بزواج رجل آخر من محافظة أخرى غير المحافظة التي تسكن فيها . عاشت معه مر الحياة والقليل من حلوها . أنجبت له ولد وأبنتان . وقبل يوم من ايام أحد الأعياد كانت تتحدث مع شقيقاتها على انها ستأتي اليهم كعادتها ثاني يوم العيد . وفي اليوم التالي يأتي أتصال على أن المرأة قد توفيت بسبب سكتة قلبية وأرتفاع في ضغط الدم . حدثت الصدمة للعائلة وواحد فقط من أفراد تلك العائلة ومقرب منها توقع انها قد قتلت . ذلك ان زوجها كان شريراً وهو يهوى تعدد الزوجات الشرعية وغير الشرعية . توجهت العائلة صباح يوم وصول خبر وفاتها ووصلوا الى المشفى فوجدوا الجثمان وقد تم وضعه على السيارة لغرض نقلها الى المغتسل ومن ثم دفنها . حتى الآن الأمور طبيعية .

ذهبت عائلة المرأة المتوفاة لترافقها الى المغتسل وهناك حاول البعض من اقارب زوجها منع شقيقاتها من الدخول الى المغتسل ولكن هول الصدمة وأن المتوفاة حي شقيقتهن الكبرى جعلهم يدخلن الى المغتسل رغم محاولات منعهن وهنا بدأت ألغاز الوفاة .

من قامت بعملية تغسيل الجثة أنتبهت الى كميات من الدم تخرج من أسفل رقبة المتوفاة فسألت شقيقاتها . ما هذا الدم ؟ وكان الجواب أنهن لايعرفن شيء . انتهت مراسم الدفن ومن ثم مراسم العزاء وبعد اسبوع من الوفاة واثناء حديث عائلي في بيت أهل المتوفاة وجهت أحدى شقيقات المتوفاة سؤال لزوجها . ( أبو فلان الي يموت بالسكتة القلبية وأرتفاع ضغط الدم . هل يخرج من رقبته دم ؟ ) أجابها . على كلا من الممكن ان يخرج دم من أنفه أو لايخرج أصلاً . ثم سألها لماذا هذا السؤال ؟ قالت أن أختي كانت الدماء تخرج من رقبتها . قال لها هل انتِ متأكدة ؟ قالت نعم هذا ماشاهدناه في المغتسل . قال لها على الفور . أن أختك ماتت مقتولة !

هنا حدثت الصدمة وفي اليوم التالي ذهب أشقاء المجني عليها الى زوجها وطلبوه للحديث في بيت أحد الشيوخ فلما حضر طالبوه ان يتكلم الحقيقة وان شكوكاً تحوم حول سبب وفاة شقيقتهم .أنكر كل شيء وقال ان الوفاة طبيعية وشهادة الوفاة الصادرة تقول هذا . قالوا له سوف نقيم دعوى ونفتح القبر .قال لهم أفعلوا أي شيء وأن تبين لكم غير ذلك أنا اتحمل المسؤولية .

رفعت دعوى من قبل أبن المجني عليها وأصدرت المحكمة قراراً بفتح القبر وأجراء الفحص على الجثة . وقبل هذا حاول زوج المجني عليها الضغط بطرق أخرى منع فتح القبر حتى وصل الأمر الى أغراق المنطقة المحيطة بالقبر لكي يؤخر عملية فتح القبر لكن العملية قد تمت وأجري الفحص على الجثة وتبين انها مصابة بأطلاقة عيار 7 ملم في منطقة اسفل الرقبة وأن الأطلاقة مستقرة في القلب حيث أدت الى وفاتها في الحال .

الآن أصبح الموضوع جريمة واضحة المعالم . والتقرير الطبي يشير الى وجود لفافة ممتلئة بالدماء حول الرقبة . وهنا يبدو واضحاً أن تعمد عدم تشريح الجثة للمرة الأولى وتزوير شهادة وفاة انما هي أدلة واضحة على القتل العمد خاصة وأن الدكتور الذي حرر شهادة وفاة غير صحيحة قد احيل الى لجنة تحقيقية وتمت معاقبته واحالته الى القضاء الذي حكم عليه بالتقصير الواضح .

المفارقة هنا أن عوامل المحسوبية والنفوذ ومابينهما قد تدخلت لتتوظف في خدمة القاتل وليتم التعامل معه تعامل خاص من قبل الجهات التحقيقية بل ان تلك الجهات التي طلبت شقيقات المجني عليها لأدلاء شهادتهم تم التعامل معهن بقسوة ودفاع واضح عن القاتل ومنذ ذلك الوقت اصاب عائلة الضحية اليأس من أن عملية تدليس واضحة تجري لأنقاذ المجرم القاتل .

اتخذت الأجراءات وفق مايريد المتهم بالقتل حتى أن موعد المحكمة الأول كان قد هيأ الناس على انه قد حصل وعد بالأفراج وكان واضحاً أن مراسم حفل خاصة ستحصل في المحكمة لكن تمييز المدعي بالحق الشخصي قد كشف كل هذا وتأخرت المحكمة وكان الجميع يأمل من عدالة القضاء والأنتصار للدم .

لكن المحسوبية قد تواصلت وحتى جاء الموعد للمحاكمة المخزية ليقدم الشهود كل ما لديهم من أدلة فضلاً عن التقرير الطبي الواضح فيصدر القرار ببراءة القاتل وكأن الأطلاقة قد أطلقتها المجني عليها على نفسها .

كان الأمل كبير في محكمة التمييز . لكنه تبدد حين صادق على قرار الحكم . قتلت أمرأة وتمت تبرأة القاتل . هكذا أمر حصل في عراق اليوم . أي كارثة نعيشها ونحن نشجع على القتل ونؤسس لفوضى ؟ هذا السؤال وجهه أحد أشقاء المجني عليها وهو يحتاج الى أجابة . هذه القصة رويتها لكم حسب مانقلت لي وبعد أن أطلعت على شهادة الوفاة المزورة والتقرير الطبي . وننتضر حكم الله … والله من وراء القصد

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث