وزارة الداخلية وفرهود الأربعينات - قحطان حميد العنبكي

المتواجدون الأن

144 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

وزارة الداخلية وفرهود الأربعينات - قحطان حميد العنبكي

 

عندما فشلت حركة آيار وغادر قادتها إلى إيران تحملت وزارة الداخلية ممثلةً ، بمؤسساتها الأمنية مسؤولية كبيرة في (لجنة الأمن الداخلي) التي تألفت من متصرف بغداد، وأمين العاصمة،مدير الشرطة العام،وممثل من الجيش،وترأس اللجنة أمين العاصمة أرشد العمري حتى نهاية أعمالها بعد توقيع هدنة وقف القتال بين القوات البريطانية والعراقية في 31ايار1941،

والتي كان لجهود رئيس اللجنة دور كبير في سير المفاوضات مع البريطانيين بعد أن رأت اللجنة إن لابُدَّ من وقف القتال فوراً،والدخول في المفاوضات مـــع السفير البريطاني في العراق لعقد هدنة يصان فيها شرف الجيش العراقي، ويُحافظ على استقلال البلاد

وتجدر الإشارة إلى أنَّ موقف وزارة الداخلية ووزيرها رشيد عالي الكيلاني تجاه منظمة كتائب الشباب كان سلبياً ،على الرغم من دورها المهم في حماية مؤخرة الجيش وضبط الأمن ومراقبة المشبوهين،فقد كان موقف وزير الداخلية متردداً بسبب تأثير دوائر الأمن عليه من خلال إثارة العراقيل أمام تلك المنظمة وتجسيم هفواتها وتكبير أخطائها على نحو يثير القلق،ولعل سبب تردد وزير الداخلية في إسناد منظمـــة كتائب الشباب لا يكمن فقط في تقارير دوائر الأمن ومحاولة عدد من الوزراء التأثير فيه لعدم فسح المجال أمام تلك المنظمة فحسب،بل يكمن في قلقه من الصلة الوثيقة التي تربط يونس السبعاويبتلك المنظمة وما يحظى به في صفوفها من زعامة قوية قد تدفعه إلى استخدامها لتحقيق طموحه السياسي وسيلةً يستعين بها أو يلوّح،مما كان يرقبهُ رشيد عالي بحذر وترقب شديدين.لكن عبد الرزاق الحسني يذكر بان الحكومة قد رحبت بفكرة

تأسيس كتائب الشباب،ووافقت على تكوينها بشكل شفوي،لان الوقت لم يتسع لتدقيق منهاجها لتوافق على ذلك بصورة تحريرية،ومنحت مجلس إدارة الكتائب مبلغ مئة دينار لتنفق في بعض شؤونها،كما أمدته بعدد كبير من البنادق،والعتاد،وشرعت الكتائب بمساعدة رجال الأمن بالمحافظة على الهدوء والسكينة وحفر الخنادق لاتقاء أذى الغارات الجوية، ومساعدة الجرحى والمنكوبين ..، ولما أحتلَّ الجيش البريطاني بغداد في 2حزيران1941،اعتقلت الشرطة عدداً كبيراً من المنتمين لكتائب الشباب وأوقفتهم لمدد طويلة، وسفّرت غير العراقيين إلى بلدانهم.

وتحدد واجب وزارة الداخلية بان ينسحب الجيش من العاصمة،بعد أن أصدر متصرف لواء بغداد أمراً بمنع التجوال داخل العاصمة خلال مدة الانسحاب،ويتحتم على السكان الإقامة في بيوتهم،واستمرار الحراسات على السفارة البريطانية والمفوضية الأمريكية، تحت إمرة معاون شرطة ومفوضين اثنين،على أن يتم التعاون مع الانضباط العسكري، لمنع التعدي على موظفي الهيئة الدبلوماسية.

ولغرض الإشراف على الأمن واستتبابه تقرر تقسيم مدينة بغداد على ثلاث مناطق هي منطقة الكرخ التي وضعت تحت إشراف مدير الإدارة إبراهيم الشاوي ومنطقة العبخانة والكرادة تحت إشراف مفتش الشرطة درويش لطفي،ومنطقة السراي والاعظمية تحت إشراف مدير الحركات عبد الله عوني.

وقررت وزارة الداخلية أن يقوم مدير شرطة بغداد،بالاتفاق مع أمر الانضباط العسكري، بتأسيس نقاط ثابتة في الميادين العامة والشوارع الرئيسة والجسور وفــــي مداخل

العاصمــة الخارجية،لمنع التجمهر،ومنع دخول أفراد العشائر،وغيرهم إلى داخــل العاصمة، وأن يقوم مدير الشرطة بتوزيع الدوريات من خيالة،ومشاة،والحراس في الشوارع الرئيسة والأزقة لحفظ النظام،ومنع عملية الإخلال بالأمن واستمرار الحراسات الموجودة في المؤسسات الحكومية،والكهرباء والماء،والأماكن التجارية الرئيسة،وتخويل مدير الشرطة بتقويتها عند الضرورة.

في صباح يوم الثلاثين من ايار1941 اجتاز عدد من المسؤولين العراقيين الحدود العراقية من خانقين إلى إيران وهم الشريف شرف ورشيد عالي الكيلاني وعلي محمود والفريق أمين زكي والعقداء الأربعة وغيرهم ،  وتبعهم في مساء اليوم نفسه يونس السبعاوي، الأمر الذي أدى إلى بقاء المملكة العراقية من دون حكومة تتولى إدارتها، لذلك أخذت (لجنة الأمن الداخلي) على عاتقها إعادة الحياة الدستورية مع المحافظة على شرف المملكة وسيادتها التامة وعدم المس بأية صورة كانت باستقلالها وكيانها .

تجدر الإشارة إلى أنَّ الدور الذي أسهمت به وزارة الداخلية مع وزارة الدفاع جعل مدة حكومة الدفاع الوطني مدةً خاليةً من الاضطرابات على الرغم من حراجتها،ومضايقتها من بريطانيا وبعض ساسة العراق،ممن اصبحوا متضررين من الأوضاع التي أوجدتها حركة نيسان-آيار،مما جعلهم يُعجلون بمجيء البريطانيين مرةً أخرى إلى العراق للرجوع إلى المناصب والوظائف التي فقدوها.

وعندما دخلت القوات البريطانية مدينة البصرة،دافع أفراد الشرطة في منطقة العشار ببسالة عن مدينتهم يشاركهم في ذلك قسم كبير من أهالي المدينة والعشائر وكان مدير شرطة البصرة مزاحم ماهر يدير القتال من مركز شرطة العشار،وينظم المقأومة،وجرت معركة دلت نتائجها على قوة إيمان المدافعين بوطنيتهم وأحقيتهم بالدفاع عن وطنهم،مما أسفر عن تكبد القوات البريطانية زهاء مئة إصابة من دون أن يفقد المدافعون شخصاً واحداً، ولما شعر البريطانيون بعظم الخسارة التي حلّت بقواتهم يسروا لجنودهم كسر بعض الحوانيت في سوق العشار لحمل العشائر على نهب أموالها،والانشغال عن مقاتلة الجيش، كما أن بعض اليهود فتحوا دورهم ومكنوا الجنود البريطانيين من نصب رشاشاتهم فوق سطوحها لقهر المدافعين،فعمد أفراد العشائر إلى كسر حوانيت اليهود من دون أن يعتدوا على أحد منهم.

إزاء تطور الأحداث في العشار لصالح الشرطة والقوات الشعبية التي انضمت اليها، قصفت القوات البريطانية(محلة ام البروم) ومركز شرطة العشار بخمس قنابر قضت واحدة منها على أسرة برمتها،وكانت أضرار الأربعة الباقية طفيفة،وبعد رفض مدير شرطة البصرة الاستسلام ،وجه القائد البريطاني فريزر(Frezer)إلى وكيل المتصرف صالح حمام أن يأمر استسلام الشرطة،بعد موافقته على طلب الأخير بالأمان لكل من يستسلم،فأوعز وكيل المتصرف إلى مدير الشرطة أن يرسل معاونه خالد مع (12) شرطياً إلى مقر المتصرفية فما كاد هؤلاء يقتربون من مكان المتصرفية ،حتى أطلق الجند النار عليهم،فقتل ثلاثة منهم،وفر الآخرون،واحتلت القوات البريطانية بناية المتصرفية،وبعد نفاذ العتاد في مركز شرطة العشار،انتقلت الشرطة ومديرها الذي اصدر بياناً يدعو فيه الضباط والمفوضين وأفراد الشرطة للحاق به إلى القرنة،فلبى هذا النداء فريق وتجاهله آخرون،ولم يحظ هذا الموقف بموافقة وكيل المتصرف الذي اجتمع مع رؤساء الدوائر في بناية البلدية موضحاً لهم بأن ذلك العمل غير قانوني،وأنَّ مدير الشرطة تجاوز صلاحيـة

 وظيفته بإصدار مثل ذلك الأمر،الذي هو من صلاحية وزير الداخلية،ودعا ضباط الشرطة وأفرادها لعدم تلبية نداء مدير الشرطة.

والظاهر أنَّ دوائر استخبارات الجيش البريطاني تلقت تقارير مضللة عن وجود فكرة لدى البصريين لنجدة أهل العشار أو مقاومة احتلال المدينة،الأمر الذي أدى إلى انتقال حركة النهب والتخريب من العشار إلى البصرة،أما إجراءات وزارة الداخلية في المناطق الأخرى فكانت روتينية،واقتصر دور الشرطة في تلك المناطق-التي لم تشهد قتالاً مع البريطانيين- بما فيها المنطقة الشمالية على اتخاذ التدابير اللازمة من خطر الغارات الجوية بالتعاون مع السلطات الإدارية والعسكرية في المنطقة،إذ لم يكن من خطر الهجوم البري عليها ،عدا الغارات الجوية.

تحملت وزارة الداخلية ممثلة بمديرية الشرطة العامة،أعباء كبيرة بسبب الأحداث التي وقعت في بغداد يومي الأول والثاني من حزيران 1941،ففي اليوم الأول حصلت مشادة كلامية بين يهودي وعراقي مسلم أسفرت عن وفـــاة واحد وجرح ستة عشر آخرين من اليهود، وقامت الشرطة بالقبض على الفاعلين وُعُد ذلك حدثاً عادياً.لكن حصلت مناوشات كلامية بين الطرفين عند انسحاب الجيش العراقي من ميادين القتال وبعد أن حأول بعض اليهود بث كلمات لا تليق بالجيش العراقي عند انسحابه من القتال،وتطور الموضوع إلى اقتتال لم ينته إلا بتدخل سيارات الشرطة المسلحة التي استطاعت الوصول إلى مكان الحادث وإعادة الأمن إلى نصابه وتهدئة الموقف.

وفي صباح اليوم الآتي تكرر الحادث عند انسحاب بعض القطعات العراقية من معسكر الوشاش في جانب الكرخ إلى معسكر الرصافة فتكررت استفزازات اليهود لها،فأثار ذلـك

بعض الشباب المسلمين فحدث اصطدام بين الطرفين وتطور فيما بعد إلى مصادمات دامية ثم تحول إلى عمليات سلب ونهب وقتل في شوارع العاصمة بغداد.

ومما يؤسف له إن الكثير من عمليات السلب والنهب كانت تجري تحت أنظار رجال الشرطة،يزاد على ذلك أنَّ قسماً من أفراد الشرطة والمفوضين قد اشتركوا في النهب والسلب والقتل،((وان متصرف بغداد كان يتجول في شارع الأمين ومعهُ مدير شرطة بغداد،فصادف بعض أفراد الجنود ومعهم رشاشاً وكانوا يطلقون النار على دور اليهود)) وانه أمر الشرطة لإطلاق النار في الهواء لتخويف الجنود إلا أنَّ الأخيرين ((ردوا على المتصرف ومدير الشرطة بصورة مباشرة فلاذا خلف جدار هناك..)).وهذا الأمر يثير الكثير من الاستفهامات حول نزاهة وحيادية الشرطة العراقية،ويبدو أنها لم تكن قادرة على كبت شعورها ضد اليهود على اعتبار أنَّ الشرطي هو عراقي ووطني قبل أن يكون موظف في الحكومة،لكن على الرغم من ذلك كان من الأفضل للشرطة ان تحافظ على سلامة المواطنين وممتلكاتهم وأرواحهم بصرف النظر عن الديانة أو الطائفة أو العرق.وهذا قد يشير إلى الروح الوطنية لرجال الشرطة لكنه يُعدّ تقصيراً في واجباتهم ومهامهم التي في مقدمتها حفظ الأمن والنظام وسيادة القانون.

وكان بعض أفراد الشرطة يَلِجُون البيوت ويطلبون من أهلها أجراً مقابل الحفاظ عليهم بينما كان فريق آخر منهم يساعدون الأهالي على السلب والنهب ويشاركهم في ذلك بعض طلبة المدرسة الثانوية العسكرية(4).وكان مدير شرطة بغداد يعتقد أنَّ بعض الجنود هم الذين يقومون بالاعتداء بينما كان وكيل أمر الفرقة الأولى يدعي أنَّ أفراد الشرطة هم الذين يقومون بذلك فاتفق الاثنان على الذهاب إلى شارع الأمين ومعهــم متصرف بغداد

ولما وصلوا إلى هناك وجدوا السيارات قد ذهبت بما فيها من الأمتعة وان بعض أفراد الجيش كانوا يخرجون من البيوت ومعهم الأموال المنهوبة.وبعد ذلك أخذت الجماهير تكسر الحوانيت وتنهب ما فيها والشرطة لا تتدخل بحجة نفاذ عتادها وانه لا يوجد آمر بإطلاق النار على المعتدي.

ومن الجدير بالذكر أنَّ حوادث النهب لم تكن قاصرة على بغداد والمناطق المجاورة لها وإنما شملت مدن أخرى مثل البصرة والفلوجة بعد  نزول القوات البريطانية في المدينتين اثر أحداث نيسان –أيار .وتشير بعض الروايات إلى أن القوات البريطانية وبعد تكبدها خسائر كبيرة من الجيش العراقي والأهالي الذين انظم إليهم أفراد من شرطة العشار في البصرة أخذت تيسر لجنودها((كسر بعض الحوانيت في سوق العشار لحمل العشائر على نهب أموالها وإشغالهم عن قتال البريطانيين.كما أنَّ بعض اليهود فتحوا دورهم ومكنوا الجنود البريطانيين من كسر حوانيت اليهود من دون أن يعتدوا على احد منهم)) علماً بأنه سبق لليهود ان استقبلوا القوات الغازية التي أخذت تتدفق على البلاد بالزغاريد وأرسلوا لهم الهدايا من فواكه وغيرها بعدّهم جاؤوا محررين لهم(.

وانتقلت أعمال النهب والسلب من العشار إلى البصرة فعمت الفوضى الأسواق ودخلت المدينة عناصر الهدم والتخريب.وقد ساعد على انتشار هذه الفوضى انتقال أفراد شرطة البصرة إلى بيوتهم بعد سماعهم بانسحاب مدير الشرطة إلى القرنة وبادر بعض وجوه البصرة وأعيانها بالطلب من الحاكم العسكري للعشار لويد (Loaed) تسليمهم السلاح ومبلغ من أموال بلدية المدينة ليتولوا أمر حراسة المدينة وحفظ الأمن فيها،لكن الجانب البريطاني لم يلبِ الطلب.

وفي يوم 17 أيار قرر المجلس البلدي للمدينة تشكيل لجنة من بعض أعيان المدينة ووجوها عرفت باسم لجنة الأمن في البصرة لتتولى حماية الأمن والمحافظة على أرواح الناس وإدارة المستشفيات والسجون وظل الحال كذلك حتى عودة الحكومة العراقية إلى المدينة ورفع العلم العراقي على بناية المتصرفية يوم 26 آيار واستأنف الموظفون الدوام وعاد الهدوء إلى المدينة.

عانت مدينة الفلوجة ما عانته البصرة من نهب وسلب.ففي أثناء تقدم القوات البريطانية من الحبانية إلى بغداد استولت على الفلوجة يوم 19 ايار وكانت قوات الليفي الاثورية تشارك الجيش البريطاني فقاموا بأعمال انتقامية في المدينة وصفت بأنها تقشعر لهولها الأبدان حيث نهبت البيوت ودمرت الممتلكات من دون تمييز بين فئة أو أخرى. وفي ذلك يقول الكاتب اليهودي كوهين((في مدينة،الفلوجة نهبت حوانيت ودور اليهود من قوات الاثوريين.. وسلبت البيوت والحوانيت.ومع انها لم تميز بين ممتلكات اليهود وغيرهم فقد عُدّ هذا العمل انتقاماًً من العرب بسبب أحداث سنة 1933 عندما قتل الجنودُ العراقيون عدداً من الاثوريين ولذلك لا يمكن عَدّ سلّب ممتلكات اليهود في الفلوجة نشاطاً موجهاً ضد اليهود)).

على أثر حوادث بغداد يومي 1و2 حزيران1941 تألفت لجنة للتحقيق بتلك الحوادث بقرار من مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في 7حزيران1941،من السادة: محمد توفيق النائب رئيساً،وعضوية كلّ من ممثل وزارة الداخلية عبد الله القصاب،وممثل وزارة المالية سعدي صالح،وأجرت اللجنة اثنتي عشرة جلسةً للتحقيق عن الحوادث التي وقعت في يومي 1و2 حزيران،وأوصت اللجنة بسحب يد كل من مدير الشرطة العام حسام الدين جمعة،ومتصرف بغداد خالد الزهاوي ومديري الشرطة: إبراهيم الشاوي،وعبد الله عوني،ودرويش لطفي،وعبد الرزاق فتاح،والعقيد حميد رأفت،وآمر الانضباط مظفر إبراهيم،

ومعاونه،والضباط كافة،وأفراد الانضباط الذين كانوا تحت أمرته وقت الحوادث وسوقهم إلى المجلس العرفي العسكري.

تطورت أعمال السلب والنهب وأخذت السيارات والعجلات تمر وهي محملة بأنواع مختلفة من الأثاث والأمتعة وكلما كانت الشرطة تهجم على قسم من هؤلاء وتسترد الأشياء المنهوبة منه وتقبض عليه وتزجه في التوقيف كانت تأتي أفواج أخرى تجرف أمامها أفراد الشرطة من دون مبالاة بدوي الرصاص الذي كان يطلق فوق رؤوسهم وبين أرجلهم.

 ومما يلاحظ أنَّ أفراد الشرطة والجنود كانوا يتهاونون في إطلاق الرصاص أو القبض عليهم.وكان مدير الشرطة العام حسام الدين جمعة-عضو لجنة الأمن الداخلي-برر تهاون الشرطة إزاء أعمال السلب والنهب بأن ذلك يتطلب استعمال القوة،وان متصرف لواء بغداد(خالد الزهاوي)غير موجود في مكتبه ليعطي الأمر اللازم باستعمال القوة بحسب السلطة القانونية المخولة له.وكان لامين العاصمة أرشد العمري دور ملحوظ في إشعار  الوصي عبد الإله بخطورة الموقف وحراجته.

وإزاء تطور الأحداث تلقت متصرفية بغداد في الثاني من حزيران 1941أمراً تحريرياً من الوصي عبد الإله،يقضي بمنع التظاهرات وضرب كل من يشترك بها،بقوة السلاح اذا تطلب الأمر ذلك،فنزلت قوات كبيرة من لواء الخيالة والمشاة والسيارات المصفحة إلى مداخل وشوارع العاصمة الرئيسة،وأطلقت النار في الساعة الحادية عشرة والنصف صباحاً على الناس فقُتل اكثر من مئة شخص وجرح العشرات منهم.

أما معأونوا الشرطة،ومأمورو المراكز،والمفوضون وأفراد الشرطة،فالذين قاموا بالنهب والسلب والقتل منهم،فقد أوقف قسم منهم وأجريت التعقيبات بحقهم،والذين لم يظهر بحقهم شيء من هذا القبيل فأن اللجنة لــم توجه أي مسؤولية على أحد منهم،وقد ثبت للجنة التحقيق بأن مديريهم هم الذين أوعزوا إليهم بعدم إطلاق النار على المتجهمرين بصورة مباشرة،ولأجل إظهار المجرمين منهم،اقترحت اللجنة تبديل جميع المعاونين، والمفوضين والأفراد الذين كانوا موجودين في بغداد في اليومين الأول والثاني من حزيران1941 إذ((لابد من وجود من اشترك في هذه الحوادث من هؤلاء وبقي أمره مكتوماً،وان كثيراً من المعتدى عليهم يحجمون عن الأخبار خشية نفوذهم،ولأنهم لا يقومون بالتحقيقات بصورة جدية لئلا تظهر جرائمهم،أو لئلا يوشي بهم من يقبض عليهم من شركائهم بالجرائم عند التحقيق معهم)).

وهذه إشارة واضحة توجه أصابع الاتهام بها إلى مؤسسة الشرطة حول التقصير وربما الاشتراك في حوادث السلب والنهب والقتل لليهود.

لكن الباحث،وعلى الرغم من كل المقدمات والمعطيات لحوادث حزيران يرى أنَّ هناك جهة تعمل في الخفاء لتمرير مخططاتها وأهدافها وهي بريطانيا وذلك للتغطية عن نزول قواتها في الأراضي العراقية وإعادة احتلال العراق مرةً ثانيةً،ولئلا تتشكل حركة مقاومة شعبية ضد الاحتلال الجديد،في ظل ظروف انهيار الجيش العراقي وتركه ساحات القتال وبذلك أرادت بريطانيا شغل العراقيين بعمليات السلب والنهب والفوضى لتحقيق هدفها الرئيس وهو إعادة احتلال بغداد وإرجاع الوصي عبد الإله إلى سدة الحكم لكي تستمر سياستها الاستعمارية في العراق.

على أية حال،فقد فشلت حركة نيسان – ايار في تحقيق أهدافها،وفي ظل حالة من الفوضى الضاربة  أطنابها بكل مكان من البلاد،تشكلت الوزارة المدفعية الخامسة في الثاني من حزيران1941،وشغل منصب وزير الداخلية في هذه الوزارة مصطفــــى

العمري،وكانت باكورة أعمال هذه الوزارة أنها قررت إعلان الأحكام العرفية في مركز لواء بغداد،وفي المناطق المجاورة لها،وتوقيف تنفيذ قانون أصول المحاكمات الجزائية، وقوانين إدارة الألوية،والجمعيات، والاجتماعات والتجمعات، ودعاوي العشائر، والمطبوعات، وانضباط موظفي الدولة والخدمة المدنية،والقوانين الأخرى بقدر مالها من المساس بالإجراءات والمحاكمات التي تتطلبها الإدارة العرفية والعسكرية في المنطقة المذكورة وحسبما يتراءى لقائد القوات العسكرية المرابطة،الذي يكون المرجع الأعلى لجميع الإدارات داخل المناطق المطبق فيها الأحكام العرفية،وأشارت الإرادة الملكية الصادرة في الثالث من حزيران1941 إلى مسؤولية وزيري الداخلية والدفاع في تنفيذ الأحكام العرفية في بغداد وبقية مناطق العراق الأخرى.

كانت الحالة العامة في بغداد تستدعي وجود متصرف حازم على رأس متصرفية اللواء فاستدعت وزارة الداخلية عبد الحميد عبد المجيد لشغل هذا المنصب وكان قبل ذلك يشغل متصرفية لواء ديإلى،فشرعت السلطات الأمنية التابعة لوزارة الداخليــــة تعتقل 

(( المشتبه في سلوكهم السياسي،والمتهمين بحوادث السلب والنهب والفوضى وإقلاق الراحة العامة،وكذلك الذين كانوا يجاهرون في انتقاد الوضع الجديد،أو يعلنون تأييدهم للوضع السابق،حتى تجاوز عدد الموقوفين عشرين ألفاً،ولما لم تكن السجون والمواقف كافية لاستيعاب هذا العدد الضخم،حشروا في المساجد ،والجوامع،ومراكز الشرطة ونحوها)) .

ثم عالجت متصرفية لواء بغداد الوضع العام بإصدار العديد من البيانات،منعت بموجبها التجمهر في الأزقة والشوارع العامة في العاصمة وضواحيها اكثر من أربعة أشخاص،     و هددت المواطنين بأن الشرطة ستستعمل السلاح وتطلق النار على المخالفين، كما منعت المتصرفية التجوال في العاصمة وضواحيها من الساعة الخامسة مساءً حتى الساعة الخامسة صباحاً وإلى إشعارٍ آخر، وطالبت تلك البيانات من المواطنين الذين لديهم أموال منهوبة تسليمها إلى اقرب مخفر للشرطة خلال 48 ساعة من تاريخ صدور البيان،كما يمنع حمل السلاح،على اختلاف أنواعه ضمن منطقة العاصمة وضواحيها،بما فيها ناحية الكرادة الشرقية،الاعظمية والكاظمية،وكرادة مريم.

واجهت وزارة الداخلية صعوبات كبيرة لإعادة الأموال والمواد المنهوبة،فأمرت الشرطة بتحري البيوت والمحلات المشبوهة وكان اليهود خلال هذه التحريات يَدعون بملكيات بعض الأشياء التي لا تعود إليهم،فكانت سلطات الأمن تُلاقي صعوبات جمة في إحقاق الحق وفي إعادة الأموال إلى أصحابها الشرعيين.

بعد استقالة وزارة جميل المدفعي،عَهِد الوصي إلى نوري السعيد الذي أُستدعي من القاهرة حيث كان وزيراً مفوضاً للعراق هناك،بتأليف الوزارة الجديدة في 9 تشرين الأول 1941،وقد استمر نوري السعيد في الحكم حتى 3 حزيران 1944،وفي خلال هذه المدة

الطويلة أعاد السعيد تأليف الوزارة مرتين الأولى في 8 تشرين الأول1942،والثانية في 25 كانون الأول1943.وضمت وزارة السعيد السادسة بعض الوزراء ممن عرفوا بتعاطفهم مع الإنكليز أمثال صالح جبر الذي ساند الوصي في أحداث نيسان وايار، واصبح وزيراً للداخلية ووكيلاً لوزير الخارجية حتى شباط1942 عندما اصبح عبد الله الدملوجي وزيراً للخارجية

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث