كتاب يستحق القراءة للبروفيسور السويدي روجر يوهانسون - سعود السبعاني

المتواجدون الأن

94 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

كتاب يستحق القراءة للبروفيسور السويدي روجر يوهانسون - سعود السبعاني

«عودة إلى التاريخ» 

الأربعاء, فبراير 22nd, 2017

كتاب (عودة إلى التاريخ ) للبروفيسور السويدي روجر يوهانسون، كتاب يستحق القراءة والإطلاع من قِبل المُهاجر العربي المُقيم في السويد وخصوصاً من يقطن في مدينة مالمو, لأن هذا الكتاب هو بمثابة الدليل السياحي التاريخي والثقافي المُختصر لمدينة مالمو لمن أراد التجوال في هذه المدينة العصرية المُعطرة بعبق التاريخ, وقد صدر الكتاب باللغتين السويدية والعربية.

وربما يكون هو الكتاب السويدي الوحيد الذي تمت ترجمته إلى اللغة العربية لما للغة المن أهمية في تلك المدينة بسبب الجالية العربية الكبيرة, وحينما أقول الكتاب السويدي الوحيد لا أعني بذلك تلك المنشورات التي تطبعها دائرة الهجرة أو مكتب العمل أو حتى تلك الكُتب التي ألفها مُهاجرون عرب وهي كثيرة حيث تمت ترجمتها إلى اللغة السويدية أي بصورة مُعاكسة, وسيجد القارئ العربي بين طيات هذا الكتاب معلومات مُفيدة ومُختصرة عن تاريخ تلك المدينة الساحلية, تلك المدينة الجميلة القصية التي تُعتبر بمثابة عروس بحر مضيق أوريسند الذي يفصل الأراضي السويدية عن الأراضي الدنماركية.

فما زلت أذكر ذلك البرنامج العربي الذي عُرض على إحدى القنوات السعودية حول رحلة أربعة شباب سعوديين جاؤوا إلى السويد لغرض تجربة الكوخ الثلجي (Igloo) وصادف أن تعرفوا بشاب عراقي يمتهن التصوير ويسكن في مدينة مالمو, وحينها قام الشاب بجولة سياحية مع هؤلاء الشباب رافقهم بها إلى الساحة الرئيسية الكبرى في المدينة قرب تمثال الملك كارل العاشر غوستاف – Karl X, وأخبرهم أن هذا هو أول ملك سويدي ذهب إلى تركيا والدول العربية وجلب معه الكباب والفلافل.

وقد اختلطت عليه شخصية الملك كارل العاشر غوستاف مع شخصية حفيدة كارل الثاني عشر غوستاف الذي هُزم في معارك بولتافا وبارافولشنا مع الروس واضطر للانسحاب والدخول في أراضي الدولة العثمانية وبقي هناك 4 أعوام في مدينة بندر التركية وقد أعجبته الأطعمة التركية وحينما عاد إلى السويد كان جلب معه طرق تحضير الأطعمة التركية كالـدولمة والكباب وغيرها.

ولا يُلام هذا الشاب على عدم معرفته بتلك المعلومات التاريخية فكثير من السويديين يجهلون هم أيضاً تاريخ ملوكهم وقد يخلطون بين أسماء وإنجازات ملوك آل غوستاف خاصة وأن ألقابهم مُتشابهة والفرق بينها في الترتيب الرقمي فقط.

تجربتي مع «عودة إلى التاريخ» والمؤلف البروفيسور روجر يوهانسون

من خلال دراسة أسرة آل غوستاف المالكة كانت تجربتي مع كتاب «عودة إلى التاريخ» ومع المؤلف البروفيسور روجر يوهانسون, فبسبب تخصصي وولعي بمادة التاريخ كُنت قد اطلعت على تاريخ ملوك السويد وخاصة المشهورين منهم كالملك غوستاف فاسا – ;Gustav Vasa والملك غوستاف الثاني أدولف – Gustav II Adolf, والملك كارل العاشر غوستاف – Karl X, والملك كارل الثاني عشر غوستاف – Karl XII.

وفي أحد الأيام وجدت إعلان خاص ببلدية مالمو يدعو لمن لديه رغبة بالدخول في دورة خاصة بتخريج أدلاء سياحيين باللغة العربية للتعريف بتاريخ وثقافة مدينة مالمو من خلال التجوال الميداني مع السواح, وسيتم منح دبلوم للمتخرجين في الدورة, ويبدو أن من صاغ ذلك الإعلان باللغة العربية تعمد أن يوحي للقارئ أنها هناك وظيفة بعد الإنتهاء من تلك الدورة فتقاطر الجميع على موعد التقديم المُحدد بما فيهم المُترجمين وذلك في قاعة بلدية مالمو, وكنا حوالي 52 مُتقدم وفي نهاية المطاف لم يتبقى في تلك الدورة إلا 15 شخص فقط كنت من ضمنهم.

لم أرى رجلاً يعشق مدينته بشغف وحب ويسرد تاريخها بحلوه ومره ويحفظ عن ظهر قلب الحوادث التي مرت بها مدينة مالمو ويصورها لك بواقعية وحميمية كالدكتور روجر

من هنا كانت معرفتي الأولى بمؤلف كتاب – عودة إلى التاريخ – الدكتور روجر يوهانسون ذلك السويدي المالموّي المُتيم والعاشق حتى الثمالة لمدينة مالمو, فحينما يتحدث الدكتور روجر عن مدينة مالمو يبدو وكأنه هائم مُغرم يُحدثك عن حبيبته فيُسرف في التغزل بها ويبدأ بسرد أصالة وعمق وجمال ورشاقة تلك المدينة الحسناء.

فحينما يتحدث روجر عن محبوبته “مالمو” ترى حدقات عينيه تتسع من خلف النظارات ويبدو بشوشاً يشعر بالفرح والزهو وهو يحدث أحفاد أحمد بن فضلان أول رحالة بغدادي التقى بأقوام الفايكنغ في عام 921م أي قبل حوالي ألف ومائة عام.

لم أرى رجلاً يعشق مدينته بشغف وحب ويسرد تاريخها بحلوه ومره ويحفظ عن ظهر قلب الحوادث التي مرت بها مدينة مالمو ويصورها لك بواقعية وحميمية كالدكتور روجر, وأظن ما جاء في كتابه لم يجسد مشاعره الحية حينما يبدأ بالحديث عن مالمو وعن تاريخها الحافل, لكنه أراد أن يجعل الكتاب عملياً أكثر منهُ عاطفياً.

 

طرائف حصلت أثناء الدورة الدراسية..

من طرائف تلك الدورة الميدانية التي كان يشرف عليها الدكتور روجر وبقية زملائه, أنني قررت أن أمتحن بعض المارة الذين يمرون بالقرب من نصب الملك كارل العاشر غوستاف لأرى مدى معرفة السويديين بملوكهم أو على الأقل بمعالم مدينتهم مالمو.

فقمت بسؤال 23 سويدي من كلا الجنسين اخترتهم بعناية وسألتهم عن اسم صاحب هذا النصب الذي يعلو الساحة الكبرى في مدينة مالمو؟

ولم يعرف الجواب إلا 2 فقط من مجموع 23 شخص عابر طريق.

أحدهم أخبرني أنه من ستوكهولم وجاء لمدينة مالمو ليلة البارحة.

وهناك حوالي 5 أشخاص قالوا أنه الملك كارل الثاني عشر غوستاف.

أما أظرف الردود على هذا السؤال المتحذلق فكان من أحدهم حيث أجاب بأنه الملك آرثر! ولما سأل ضاحكاً عن الجواب الصحيح؟ أخبرته أنه روبن هود, كنوع من الدعابة.

وهذا لا يُعد قياساً خاصة وأن الشعب السويدي لا يتوقف طويلاً عند تاريخ الملوك بل يهتم أكثر في عمله وفي الأمور الفنية والرياضية أكثر من الاهتمام بالمسائل التاريخية العابرة, طبعاً باستثناء أصحاب الاختصاص.

وهنا أنصح القراء العرب وحتى السويديين الإطلاع ولو بصورة عامة عن تاريخ البلد الذي يعيشون فيه, على الأقل ليكون لدى الشخص صورة أو فكرة عامة عن المكان أو المدينة التي يقطنها في حال سُئل عن تاريخ ومعالم والشخصيات والحوادث التي وقعت في تلك المدينة, وكتاب الدكتور روجر بطبعتيه السويدية والعربية فيه لمحة تاريخية موجزة جيدة عن مدينة مالمو لمن أراد الإطلاع والانتفاع.

فالذي يعرفه الجميع بلا استثناء سواء أهالي مالمو أو سكان السويد عامة أن مالمو هي مدينة لاعب كرة القدم السويدي زلاتان إبراهيموفيتش, وقد ذكر الدكتور روجر تلك اللمحة في كتابه مع لمحات كثيرة بشخصيات مالموّية معروفة, لكن من الظلم للمدينة أن تختصر بلاعب كرة قدم فقط لأن الذوق العام الطاغي هو ذوق كروي.

ماذا يحتوي كتاب عودة إلى التاريخ؟

يتطرق الدكتور روجر يوهانسون في كتابه التعريفي بمدينة مالمو :

1- تاريخ مدينة مالمو في العصور الوسطى.

2- التعددية الدينية والعرقية لمدينة مالمو عبر المراحل التاريخية.

3- مالمو كمدينة جمعت أجناس من كافة الأصول والمنابت.

4- أثر الحركات العمالية في تكوين ونشأة مالمو.

5- المؤسسات الثقافية في مدينة مالمو.

6- فن العمارة وطرز البناء القديم في مدينة مالمو والتي يطغى عليها الطراز القوطي.

كما تناول الدكتور روجر إلى بدايات نشوء مدينة مالمو وكيف تكونت من جالية دنماركية وألمانية بالإضافة إلى السكان السويديين الأصليين في المنطقة, وكيف تحول سكان مالمو من مهنة الفلاحة إلى ممارسة صيد أسماك الرنجة في مضيق أوريسند ومن ثم تصديرها إلى الدول الأخرى كألمانيا بعد أن تحولت مالمو إلى ميناء صغير يتم تمليح وتعبئة تلك الأسماك في براميل خشبية بدعم وتمويل من قِبل جمعية هانزا الألمانية – Hansan, وكيف ازدهرت تلك التجارة في مدينة مالمو وأصبح هناك جالية ألمانية من طبقة النبلاء والبرجوازيين يُعتد بها في المدينة كان أشهرهم يورغن كوك – Jörgen Kock الذي كان بمثابة مسؤول عن سك العملة ثم أصبح لاحقاً عمدة للمدينة, وعن أول عمدة لمدينة مالمو وهو العمدة جاكوب نيكلسون – Jacob Nickelsens.

أيضاً يتحدث الدكتور روجر عن بداية إنشاء كنيسة القديس بطرس – S: t Petri, التي أُعيد بنائها لاحقاً على الطراز القوطي لتكون شبيهة بكنيسة القديسة سانتا ماريا الموجودة في مدينة لوبيك الألمانية, ثم يتطرق للدور الذي لعبه تلميذ اللاهوت كلاوس مورتنسن – Claus Mortensen, الذي يُعتبر أول من أدخل المذهب البروتستانتي إلى مدينة مالمو.

وعن أول مسرح وأول صيدلية اُفتتحت في المدنية وعن الطبقية التي كانت سائدة في مالمو من طبقة النبلاء والبرجوازيين وطبقة الفلاحين والعمال وأشياء كثيرة تستحق الاهتمام.

لذا أنصح القارئ الكريم بالإطلاع على هذا الكتاب ال وأتمنى للجميع قراءة مُمتعة.

Comments are now closed for this entry