هل تحصل تركيا على «إذن أمريكي» قبل القيام بعملياتها - إسماعيل جمال

المتواجدون الأن

90 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل تحصل تركيا على «إذن أمريكي» قبل القيام بعملياتها - إسماعيل جمال

 

  بينما يُسخن الجيش التركي بشكل متسارع جبهة جديدة على الحدود مع سوريا تحضيراً لما يتوقعه البعض أنها عملية عسكرية برية واسعة سينفذها ضد الوحدات الكردية في مدينة تل أبيض السورية، نشر الجيش الأمريكي قواته في هذه المنطقة في خطوة على ما يبدو لمنع العملية التركية ضد حلفائها في وحدات حماية الشعب الكردية هناك.

هذه الخطوة التي جاءت بعد يومين فقط من الحملة الجوية الكبيرة التي قام بها الطيران التركي ضد مواقع للوحدات الكردية في شمالي شرق سوريا وما تبعها من إدانات أمريكية، فتحت الباب واسعاً أمام التساؤلات عما إذا كانت أنقرة مُجبرة على الحصول على إذن أمريكي مباشر قبيل القيام بعملياتها الجوية والبرية في سوريا والعراق، أم أن الأمر يتعلق بمجرد «تنسيق ميداني وإبلاغ»، أم أنه «قرار تركي مستقل»؟.
من المعروف تقليدياً أن تركيا لا يمكنها القيام بتحرك عسكري خارج حدودها وخاصة في سوريا والعراق دون تنسيق مع الولايات المتحدة الأمريكية وفي سوريا تحديداً دون تنسيق مع روسيا التي تسيطر بشكل أكبر على الأجواء السورية عبر منظومة الصواريخ، التي قالت قبل يوم واحد من الغارات التركية إنها باتت تغطي كافة الأراضي السورية.
وبينما يعتقد البعض أن هذا النوع من الاتصال عبارة عن «تنسيق عسكري» فقط لمنع الاشتباك أو حصول خطأ، يرى آخرون أنه بمثابة «الحصول على إذن»، معتبرين أن الجيش التركي لا يمكنه القيام بأي عمل عسكري أو تحليق لطائرات في العراق وسوريا دون الحصول على ضوء أخضر أمريكي كحد أدنى، وضوء أخضر أمريكي روسي في سوريا.
هذه المعادلة ظهرت بشكل أوضح، عندما أطلق الجيش التركي عملية «درع الفرات» في مدينة جرابلس شمالي سوريا وصولاً لمدينة الباب على عمق قرابة 30 كيلومتر داخل الأراضي السورية، حيث حاولت أنقرة في البداية إظهار العملية على أنها تحدٍ لجميع القوات على الأرض وأن قراراها مستقل، لكن سرعان ما تبين أن العملية لم يكن لها أن تنطلق دون موافقة أمريكية وروسية وبشروط محددة سرعان ما تبينت خطوطها الحمراء.
وبهامش مناورة محدود جداً، تحرك الجيش التركي في المنطقة لكنه تعرض في كل مرة حاول فيها تجاوز الشروط الأمريكية والروسية إلى إنذارات كانت دموية في بعض الأحيان، فأمريكا أوقفت الغطاء الجوي الذي كان يوفره التحالف الدولي لقواته في شمالي سوريا ورفضت نجدة الجيش التركي عندما تعرض لكمائن تنظيم الدولة وخسر عدد كبير من قواته وذلك بسبب اشتباك الجيش التركي من الوحدات الكردية في سوريا، وكذلك روسيا التي قصفت القوات التركية بـ»الخطأ» عندما حاولت التقدم إلى مناطق سيطرة النظام السوري.
ولاحقاً، حاولت أنقرة التمرد على الخطوط الأمريكية والروسية الحمراء في سوريا، ووضعت كل ثقلها الدبلوماسي والعسكري في محاولة للحصول على صيغة سياسية وعسكرية تمكنها من مهاجمة الوحدات الكردية في مدينة منبج السورية، وبعد أن بدا أن أنقرة حاولت عملياً تجاوز الحظر الروسي الأمريكي سياسياً، ونقلت هامش المناورة إلى الميدان، زجت أمريكا وروسيا بقوات عسكرية مدرعة إلى حدود المدينة ومنعت تقدم القوات التركية نحوها.
وبعد أن خفت التهديدات التركية بشن عملية عسكرية في منبج، عاد أردوغان ليتوعد بعمليات عسكرية جديدة للجيش التركي في سوريا والعراق، وسط تكهنات بتحضيرات لعملية ضد تنظيم العمال الكردستاني في مدينة سنجار العراقية، ووحدات حماية الشعب الكردية في مناطق حدودية مع سوريا. وبالفعل نفّذت القوات الجوية التركية غارات واسعة ومتزامنة شملت جبل سنجار في العراق، والوحدات الكردية في مناطق جديدة في شمالي شرق سوريا أدت إلى مقتل 89 من المسلحين الأكراد في المنطقتين حسب آخر إحصائية نشرها الجيش التركي.
هذه العملية التي أدانتها واشنطن وموسكو، كشفت مزيد من التفاصيل عن طبيعة التنسيق بين الأطراف الثلاثة، وأظهرت حسب التصريحات التي تبادلتها الأطراف الثلاثة خلال الأيام الماضية أن أنقرة عملت على «إشعار» روسيا وأمريكا بعمليتها قبيل أقل من ساعتين من العملية فقط، ولم تطلب الإذن المسبق لتنفيذ العملية.
وبينما انتقدت الخارجية الروسية الغارات بشدة، أدانتها الخارجية الأمريكية، وقال التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن إن أنقرة لم تبلغهم «قبيل وقت كاف» عن الغارات، في حين ردت أنقرة أنها أبلغت واشنطن وموسكو وحكومة شمال العراق بالغارات قبيل ساعتين من تنفيذها، وأكدت إصرارها على مواصلة العملية ضد «التنظيمات الإرهابية التي تشكل تهديداً لأمنها واستقرارها».
ومنذ يومين، تجري مناوشات عسكرية متصاعدة بين الجيش التركي ووحدات حماية الشعب الكردية في مناطق حدودية مع سوريا تسيطر عليها الوحدات المدعومة أمريكياً، وقال الجيش التركي، الجمعة، إنه قتل 11 من الوحدات الكردية رداً على مهاجمتها لعدد من المخافر الحدودية التركية، لكن هذه المناوشات تزامنت مع زج الجيش التركي تعزيزات عسكرية كبيرة للمنطقة وسط أنباء عن إزالته للسياج الحدودي في بعض المناطق المقابلة لمدينة تل أبيض السورية في ظل مؤشرات متصاعدة على سعي الجيش التركي للتوغل في المدينة لطرد الوحدات الكردية منها.
وعلى الفور أكدت مصادر متطابقة أن الجيش الأمريكي نشر قوات له في المنطقة، في مسعى على ما يبدو لمنع تقدم القوات التركية، وهو ما يؤشر مرة أخرى إلى وجود محاولات تركية لتنفيذ عمليات عسكرية دون تنسيق كامل مع واشنطن، لكن خشية أنقرة من أي اشتباك أو تدهور كبير في العلاقات مع إدارة ترامب الجديدة يبدو أنه سيؤدي إلى إلغاء العملية في تل أبيض كما حدث سابقاً في منبج.
أردوغان الذي أكد، السبت، أن بلاد قادرة مع أمريكا على تحويل الرقة إلى «مقبرة لداعش»، عاد للتلويح بمهاجمة منبج، وقال: «أترون كيف يهاجموننا بقذائف الهاون من هناك (شمال سوريا) وتحت غطاء مَن؟ ولكننا نحول تلك المناطق إلى مقابر لهم، ولن نتوقف»، في إشارة إلى الاشتباكات بين الجيش التركي والوحدات الكردية قرب تل أبيض.
ويرى مراقبون أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيمتنع عن اللجوء إلى أي تحركات يمكن أن تشكل تصعيداً مع واشنطن وذلك إلى حين اللقاء المنتظر الذي سيجمعه بنظيره الأمريكي دونالد ترامب لأول مرة في واشنطن منتصف الشهر المقبل، وهو اللقاء الذي تعول عليه أنقرة كثيراً ويأمل أردوغان أن يكون بداية لفتح «صفحة جديدة» في العلاقات مع أمريكا.
وبينما شدد أردوغان، الجمعة، على أن بلاده لن تسمح «أبداً» بأن يحقق الأكراد مساعيهم إلى إقامة دولة في شمالي سوريا، قال إنه ينتظر من إدارة ترامب توسيع نطاق مكافحة الإرهاب وعدم التركيز على تنظيم الدولة فقط، للحيلولة دون تقوية التنظيمات الأخرى، في إشارة إلى الوحدات الكردية في سوريا.
من جهته، قال الناطق باسم الرئاسة التركية، إبراهيم قالن، إن بلاده قدمت للولايات المتحدة اقتراحات ملموسة وواضحة فيما يتعلق بمكافحة «تنظيم «داعش» الإرهابي، وتنتظر منها تغييرًا في سياستها الداعمة لتنظيم «ب ي د» الإرهابي شمالي سوريا»، مضيفاً: «نأمل أن نحقق تقدمّا في هذا الإطار مع الجانب الأمريكي، خلال الزيارة المرتقبة للرئيس رجب طيب أردوغان إلى العاصمة واشنطن».

Comments are now closed for this entry