استعجال وارتباك مبكر في العراق - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

109 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

استعجال وارتباك مبكر في العراق - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

نادرا ما توقف الباحثون والمراقبون عند المتغيرات السريعة في إجراءات إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج دبليو بوش عند أيام غزو العراق الأولى في ربيع العام 2003، ولم تكن تلك القرارات اعتباطية على الإطلاق، وسنتوقف عند دوافعها من وجهة نظرنا، فقد كان أول قرار لافت إعفاء الجنرال المتقاعد جي جارنر الذي تم تعيينه حاكما عسكريا في العراق قبل بدء العمليات العسكرية، وكان قد وصل الكويت مع عدد كبير من “المستشارين العراقيين من المعارضة العراقية” الذين تم تدريبهم من قبل وكالة المخابرات الأميركية في الولايات المتحدة وفي براغ لفترة طويلة لتقديم العون والمساعدة للقوات الأميركية من خلال تقديم المعلومات، والمساعدة في ترويض العراقيين الرافضين للاحتلال والمشاركة في عمليات التجسس والتعذيب وغير ذلك، وبعد إعادة افتتاح مطار بغداد الدولي بأيام وصل جارنر وفريق المستشارين من الأميركيين والعراقيين بغداد، ومن أبرز ما أعلنه جارنر وللتعبير عن حقبة ديمقراطية وردية تعيينه سيدة أميركية حاكمة لبغداد، لمن المفاجأة أنه وقبل أن يمضي شهر واحد على تسلم الجنرال المتقاعد السلطات حتى تم تغييره، ووقع الاختيار على بول بريمر في بداية شهر أيار/ مايو وصل بغداد في الثالث عشر من الشهر نفسه على رأس فريق مرافق له، ليعلن أن الأميركيين قد يسلمون الحكم للعراقيين بعد أربع سنوات، وبعد أسبوعين تقريبا تراجع عن كلامه ليعلن عن الشروع بتأسيس مجلس حكم أسماه في البداية “مجلس استشاري” لينتقل الكلام إلى مجلس حكم انتقالي، الذي تم الإعلان عنه في الرابع عشر من يوليو/ تموز 2003.
صحيح أن الإدارة الأميركية لم تقتنع بعد بأن خطرا كبيرا يدهم قواتها في العراق في تلك الأثناء، ولن يكون هناك أي خطر في المستقبل وفق قناعات راسخة جاءت بها، وأن قناعاتها تلك دفعت بالرئيس بوش لاتخاذ قرار إعلان بيان انتهاء العمليات العسكرية في الأول من مايو/ أيار 2003، وهو اليوم، الذي توصلت فيه جميع القيادات الأميركية (البيت الأبيض والخارجية والبنتاجون ووكالة المخابرات الأميركية) إلى قناعة تامة تقول، بأن (المهمة قد أنجزت)، وأن يد أميركا في العراق هي الطولى والأولى والأخيرة، وأنه لا وجود لقوة أخرى تنافسها أو تتحداها، لذلك أعلن في هذا اليوم (1/5/2003) الرئيس الأميركي والقائد العام للقوات المسلحة الأميركية جورج دبليو بوش من على حاملة الطائرات الأميركية (أبراهام لنكولن) وفي خطابه الشهير(انتهاء العمليات العسكرية الكبرى في العراق)، وهو بيان (الانتصار الأميركي) وهزيمة العراق بصورة نهائية.
إن اتخاذ قرارات في هذه الفترة الزمنية القصيرة أقل من ثلاثة أسابيع على دخول قواتهم العراق وانتشارها في جميع أنحاء البلاد لا بد أنه يضمر لما هو خفي، وأن ثمة خطوة أخرى تسعى إدارة البيت الأبيض للوصول إليها.
كما هو معلوم فإن الإدارة الأميركية والبريطانية لم تتمكن من إقناع أعضاء مجلس الأمن باتخاذ قرار أممي لإعطاء الشرعية للغزو، لكنها بعد تنفيذ جريمتها بغزو العراق كان لا بد من استحصال قرار دولي يمنحها الغطاء للعمل كدولة احتلال، وكان هذا الغطاء يتمثل في نقل الواجهة الحاكمة في العراق من حاكم عسكري يديره الجنرال جي جارنر إلى الحاكم المدني بول بريمر، ثم محاولة طمأنة العالم بتحقيق النصر الذي تضمنه خطاب بوش في الأول من مايو، الذي مهد بخطوات متسارعة لاستصدار قرار مجلس الأمن المرقم 1483 في الثاني والعشرين من مايو/ أيار.
وفي الوقع لم يكن الغزو شرعيا ولا القرار الأممي شرعيا، وكل ما نتج من ذلك العمل الاحتلالي في العراق غير شرعي.

 

Comments are now closed for this entry