لماذا تقدم الكوريون وتأخر العرب؟ - روعة قاسم

المتواجدون الأن

385 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

لماذا تقدم الكوريون وتأخر العرب؟ - روعة قاسم

 

في ستينيات القرن الماضي، كان وضع كوريا الجنوبية مشابهاً إلى حد بعيد لوضع أبسط دولة فيما يسمى بالعالم النامي.. وكان دخل الفرد مشابهاً تقريباً الى دخل دولة نامية كتونس في ذلك الوقت. وبعد الحرب بين الكوريتين التي دمرت البلاد والعباد، وجد الكوريون الجنوبيون أنفسهم أمام سؤال عسير ووضع صعب ..فكيف يتقدمون ببلادهم وكيف يخرجون من مأزقهم وكيف يرممون ما دمرته الحرب؟
سؤال حاول بعض المفكرين والباحثين الكوريين والعرب الاجابة عنه خلال متلقى علمي وبحثي عقد مؤخراً في العاصمة التونسية بدعوة من المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق. مصطفى الخماري الاعلامي التونسي وسفير تونس السابق في عاصمة كوريا الجنوبية سيول أشار الى تشابه الوضع بين تونس وكوريا الجنوبية بعد انتهاء الحرب الكورية مؤكداً أنه في الستينيات كان هناك مستوى الدخل نفسه في كلا البلدين .. واكد في هذا السياق الخماري ان تقدم الكوريين الجنوبيين يكمن في تشبث ابناء هذا الشعب بمصلحة الوطن قبل كل شيء، وقبل الخلافات العرقية والتجاذبات من كل جانب، فالعمل هو اساس تقدم البلد الكوري. 
فقيم العمل والعطاء لأجل صالح الوطن وعظمة الحضارة واستمرار شعلتها تغيب في عالمنا العربي بشكل كبير مع تعاظم «الأنا» عند النخبة السياسية وتردي الوضع السياسي واستفحال الفساد لدى دول عديدة.. ووفق الارقام والمعطيات فإن دولنا العربية تأتي دائماً في أعلى السلم المتعلق بالمحسوبية والفساد. وهو ضع شبيه الى حد بعيد بكوريا الشمالية الغارقة في ظلامها وفقرها المدقع. إذ يؤكد نشطاء حقوقيون وباحثون كوريون مشاركون في الملتقى ومنهم الباحث الفرنسي المختص في الشؤون الكورية بيار ريغولو ان كوريا الجنوبية دولة تنعم بازدهار لكن رغم كل ذلك يبقى الخوف من حرب مقبلة من الشمال هاجساً مسيطراً لدى مواطنيها.. كما ان الانتهاكات المسلطة على ابناء الشعب الكوري الشمالي تثير انشغالات وهواجس الشعب الكوري الجنوبي الذين ينتمون الى عرق واحد وبلد واحد لكن فرقتهم الحروب والسياسات والنظم السياسية.
وتكاد بيونغ يانغ تكون النموذج النقيض لجارتها سيول وعلى كل المستويات.. ففيما يحاول الجنوبيون تكريس قيم الديمقراطية والعدالة والشفافية والرفاه من اجل مصلحة الفرد والمواطن، يغرق الشماليون في عتمة «حرب التهديدات» والتسلح النووي الذي بات خطراً يمس العالم أجمع … واليوم نقف على حرب تهديدات متبادلة بين كل من نظام بيونغ يانغ والولايات المتحدة بزعامة دونالد ترامب الذي سارع – بعد مئة يوم من توليه الحكم – الى ارسال الغواصة النووية الأمريكية إلى ميناء مدينة بوسان في كوريا الجنوبية الثلاثاء الماضي، ولديها القدرة على حمل 150 صاروخ «كروز» من طراز «توماهوك»، وفق موقع البحرية الأمريكية.
وتؤكد العديد من التقارير ان نظام بيونغ يانغ يستغل العمال الكوريين الشماليين حول العالم ويأخذ النسبة الاكبر من عائدات تحويلاتهم في الخارج من اجل دعم سياسة التسلح النووي.. وفي هذا السياق كشفت شونغ سونغ الباحثة الكورية الجنوبية في مركز البحوث والدراسات حول حقوق الانسان في كوريا الشمالية قصصاً أليمة لهاربين من كوريا الشمالية وبطش نظامه وفق سياسة التمييز العنصري والطبقي، في تماهٍ كبير مع ما تمارسه «اسرائيل» على ابناء الشعب الفلسطينيي. اذ اكد الناشط الحقوقي التونسي هشام الحاجي اهمية التعرض لما يحصل في كوريا الشمالية من انتهاكات تشبه الى حد كبير ما تمارسه «اسرائيل» من اغتصاب للحقوق الفلسطينية. 
خلاصة القول ان كوريا الجنوبية اصبحت من بين الأمم الناهضة التي اقتحمت القرن الحادي والعشرين من أوسع ابوابه، بثقة كبرى بالنفس والقدرات، رغم شح مخزونها من الموارد الطبيعية. ولهذا فهي – بحسب رئيس المركز المغاربي للبحوث والدراسات والتوثيق – تستحق تسليط الضوء عليها في العالم العربي للاستفادة من تجربتها الرائدة التي لم تعتمد لا على ثروات طبيعية أو هبات مالية ضخمة أو غيرها، وإنما كان عمادها قدرات ذاتية وإيماناً راسخاً بقدرة البشر على الفعل بعزم فولاذي على تجاوز مخلفات الماضي ومن ذلك الاستعمار الياباني والحرب الكورية بداية خمسينيات القرن العشرين وانتفاضة 18 أيار/مايو 1980 من أجل الحرية والديمقراطية.

Comments are now closed for this entry