أردوغان وعملية غضب دجلة في العراق - عبد الجبار الجبوري

المتواجدون الأن

386 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أردوغان وعملية غضب دجلة في العراق - عبد الجبار الجبوري


العملية العسكرية التي قامت بها الطائرات التركية ،في قصف مقرات ومواقع حزب العمال الكردستاني ،وحدات الشعب الكردية الحليف للحزب أحد أذرعه في سوريا والعراق ،في جبل سنجار وكرسي وقرة شوك، ومثلث مدينة المالكية على الحدود التركية العراقية السورية، هي لحظة إعلان واضحة لبدء عملية عسكرية واسعة النطاق، تشمل الشريط الحدود العراقي التركي والسوري ،كان السيد اردوغان يلوح بها منذ أن انتهت عملية –غضب الفرات- ،ونعني بها عملية غضب دجلة ،فهل يقدم السيد أردوغان  بتنفيذ عملية غضب دجلة ،تزامنا مع معركة الرقة ، ومع إنتهاء وحسم معركة الموصل ، وسط –عدم قبول ورفض أمريكي لما قامت به تركيا في جبل سنجار ، والمتابع لما يجري في معركة الموصل الايمن وتباطؤها الواضح نبل وتلكؤها وفشل بعض صفحاتها ، وتأخير إنطلاق معركة الرقة في سوريا، يعد مؤشرا حقيقيا على إختلاف وجهات النظر الامريكية –التركية  في معركة القضاء على الارهاب في المنطقة ، فأمريكا وإيران وروسيا لاتصنف حزب العمال الكردستاني ووحدات الشعب الكردية كمنظمات إرهابية ،فيما تصنفها تركيا ، وهكذا الوضع مع بقية الفصائل المتطرفة في العراق (الميليشيات الايرانية وفي سوريا وغيرها)، وهذا ناتج عن فشل عالمي ،لتحديد تعريف واحد للارهاب ،يتفق عليه الجميع لمواجهته والقضاء عليه ، لا أن يبقى بحدود المصالح الدولية وأجنداتها ومزاجها في تصنيف معنى الارهاب وتعريفه، وهو ما نسميه المعايير الدولية المزدوجة ،التي تمارسها أمريكا والغرب في القضايا المصيرية للعرب ، والتي على أساسها تم غزو العراق وتدميره ، واخراجه من التوازنات الدولية والاقليمية ، وبسببها وكنتيجة لها ظهر تنظيم الدولة اللاسلامية   ،بعد تسليم العراق مباشرة لايران وخروج القوات الامريكية منه ، وحصل ما حصل وها هو العالم كله واقع وغائص في مستنقع العراق وسوريا ، لذا فإن عملية غضب دجلة ،التي يحشد لها اردوغان الالاف من الدبابات والجيوش على حدود العراق وسوريا ، ربما لها ما يبررها من وجهة نظر تركيا، والتي شهدت العام الفائت اكبر عملية إنقلاب عسكري في التاريخ،   ،فإن غضب دجلة هو استشعار أردوغان بخطورة الارهاب على حدود تركيا ،الذي أخذ يهدد الامن القومي التركي،خاصة بعد تنامي خطر حزب العمال الكردستاني  ووحدات الشعب  على طول الشريط الحدودي مع تركيا، وظهر هذا التهديد واضحا مباشرة بعد تحرير مدينة سنجار وتواجد حزب العمال وجعلها كقاعدة عسكرية بديل عن جبل قنديل، ورفضه الخروج منها رغم مطالبات اقليم كردستان وحكومة العبادي منه ، وانطلاق عملياته العسكرية داخل العمق التركي من سنجار وقراه ونواحيه وعلى طول الشريط مع سوريا ، والمعروف أن أيران هو من يدعم الحزب ويسلحه ويموله ، وذهب البعض الى أن حكومة العبادي من يدفع رواتب عناصره ، وعندما بدأت معركة الموصل كان لتركيا شروطا تم التفاهم عليها مع الجانب العراقي وبضغط امريكي على بغداد،حول التواجد التركي العسكري في بعشيقة ، ورفض تركيا مشاركة الحشد الشعبي دخول الموصل وتلعفر ، وهددت تركيا بالمشاركة بمعركة الموصل ،اذا شارك الحشد الشعبي، وهكذا استمرت معركة الموصل للان ،على وفق هذه التفاهمات ، إلا أن  دعم إيران وأمريكا لحزب العمال ووحدات الشعب الكردية والوحدات السورية الخاصة ،وتنامي خطورة حزب العمال  وتأخر معركة الموصل وتواجد الحشد الشعبي وخرقه للاتفاق بدخول الموصل واطرافه ومشاركته في المعركة وفتح مقرات له تحت مسمى الحشد الشعبي وهو بالاصل مقرات وهي بالعشرات تابعة للحرس الثوري الايراني (حسب تقرير صحيفة الواشنطن تايمس والشرق الاوسط)، لذلك يعد هذا الامرمصدر ازعاج وخطر قريب جدا على المصالح التركية البعيدة المدى في المنطقة ،وخطره الداهم على الامن القومي التركي، وهو ما رآه البعض مؤامرة ومشروعا إيرانيا للسيطرة على الموصل نحو تركيا وتهديدا لتغييرات جيوسياسية ، ضمن التغييرات الاستراتيجية الامريكية الجذرية ، والتناغم مع المشروع الايراني الكوني الديني لتقاسم النفوذ والهيمنة ، بعيدا عن التدخل التركي ،وعدم منح تركيا موطيء قدم هنا وهناك ،وحرمانها وشمولها من كعكة التغييرات ، لاسيما وإن خطر أنشاء دولة كردية تلوح به أمريكا وإيران للفصائل الكردية على الشريط الحدودي مع سوريا كحكم ذاتي لها في تل الابيض وكلس وإعزاز وجرابلس وباب الهوى،مازال قائما ، وأن سيطرة حزب العمال والوحدات على سنجار وجعلها قاعدة انطلاق عسكرية لاهداف كبرى داخل الاراضي التركية ، هو الخطر الاكبر الذي تعده تركيا يهددها الان وفي المستقبل ، (فغضب دجلة )إذن لابد منه الان قبل غد ،من وجهة النظر التركية ،لافشال مخطط أكبر ومؤامرة أوسع ليس على تركيا فقط ،وإنما على تركيا والعراق وسوريا، تقودها أمريكا وإيران وروسيا ،لتقاسم نفوذ المنطقة ومواردها ،وتفليشها وتقسيمها الى دويلات قومية وطائفية وعرقية واثنية ، انطلاقا من تلعفر وسنجار ، بوصفهما معابر حدودية استراتيجية ،وقواعد عسكرية للانطلاق نحو البحر المتوسط والاتصال بأوروبا بسهولة ،نحن نرى في سيناريو امريكا-أيران هو تهديد لامن المنطقة كلها،وبداية لتطبيق مشروع برنارد لويس في تقسيم المنطقة ما بعد داعش ، لان ما يجري على الارض ،في كل من العراق وسوريا ،برعاية امريكية ونفوذ امريكي خاصة في معركة الموصل هوإشارة واضحة لهذا ، فالايقاع الامريكي هو الذي يضبط صفحات المعركة وهو من يقرر التقدم والمشاركة وغيرها ،وما يحصل من تباطؤ في حسم معركة الموصل ،ونزوح أكثر من نصف مليون موصلي ،ومقتل الالاف  وتدمير 80 بالمئة من بناها التحتية ، هو تكتيك وتخطيط أمريكي لمصلحة إيران وتمكينها من التمدد والتواصل البري مع سوريا،ومعركة تحرير قضاء الحضر على يد قوات الحشد الشعبي بفترة قياسية هي 48ساعة ،ما هو إلا إشارة على التنسيق الايراني-الامريكي في تقاسم صفحات المعركة،بعد تهديد تركيا للحشد الشعبي من دخول قضاء تلعفر، وهكذا خضعت امريكا لتركيا وارسلت الحشد لتحرير الحضر كجائزة منه للحشد الشعبي ،الذي لايستطيع الحركة دون موافقة الجانب الامريكي،بعد تهديده بالقصف اذا نفذ أي حركة دون علمه، وهكذا أخلى الحشد الشعبي الآن مطار تلعفر للتحالف الامريكي ،وإبعاده من الهجوم على القضاء واخراجه من المطار ، هكذا تسير اللعبة الامريكية في معركة الموصل ، لذلك صرحت تركيا ،أنها لاتشارك في معركة الرقة التي تأجل أنطلاقتها أكثر من مرة ،إلا اذا جرى تفاهم حول سنجار وتلعفر ، والموصل ، وفي ظل رفض عراقي-ايراني مستمر لاية تواجد تركي ومشاركة تركية في معركة الموصل وتلعفر ، لابعاد أردوغان في مشاركة تقرير مصير المنطقة ما بعد القضاء على الارهاب وتنظيم داعش، وهذا ما جعل تركيا تنفرد في اتخاذ قرارات مصيرية بالنسبة لها ، دون الرجوع لحلفائها الامريكان والروس، وهكذا أقدمت على قصف مقرات حزب العمال والوحدات الكردية (وهي ميليشيات ايزيدية حليفة له)، ومن ثم وهذا الاهم ،بعد الاتفاق مع حكومة الاقليم اثناء زيارة السيد نيجرفان بارازاني لتركيا قبل يومين،على رفض تواجد حزب العمال وخطره على كل من الاقليم(الذي رفض تواجد العمال ويطالب باخراجه من سنجار)، وعلى امن تركيا وتهديده وجعل سنجار قاعدة عسكرية استراتيجية له ضد تركيا،حشد أردوغان قواته على طول الحدود التركية العراقية السورية لاعلان إنطلاق عمليات غضب دجلة داخل العمق العراقي-السوري ،في ظل قلق أمريكي،تخشاه ادارة الرئيس ترمب من التأثير على معاركها مع داعش والنصرة في معركة الموصل والرقة ،وهذا التوف الامريكي لابد وان يفضي الى إتفاق تركي-امريكي حول مصير حزب العمال والحشد الشعبي ووحدات الشعب الكردية وغيرها ،وبغيرها فأردوغان ماض في غضب دجلة الى الاخير ،كي يبعد خطر حزب العمال الكردستاني عن الاراضي التركية ،ويفشل في الوقت ذاته المخطط الامريكي –الايراني في العراق،من خلال سيطرة ونفوذ إيران وميليشياتها على الموصل والخط البري مع سوريا ،أو ما يسمى بقوس النفوذ، لذلك استدعى أردوغان استراتيجية التحدي في مواجهة مشاريع التقسيم والنفوذ الامريكي-الايراني

Comments are now closed for this entry