كذّابون.. وكاذبون! - زيد الحلي

المتواجدون الأن

48 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

كذّابون.. وكاذبون! - زيد الحلي

 

ادين بفكرة كتابة عمود هذا الاسبوع الى زميل عزيز، كنا سوية في سفرة عمل الى قطر خليجي مؤخرا. ففي فترات الراحة، كنا نتبادل احاديث اللهو والذكريات، فلفت نظري استنكاره لحالات المسامرة التي تحدث بين شخصين، في رسائل ودردشة الاجهزة الذكية التي باتت لصيقة الحياة. فمن المعروف ان الدردشة لاسيما بين امرأة ورجل تحمل في اجزاء من سياقاتها مبالغات في الاشواق والوعود من الطرفين، تصل في أحايين كثيرة الى الكذب الابيض من قبيل "اموت عليك" و"انت حياتي". ومن المؤكد ان احدهما يعرف مبالغات الآخر، كون الامر بات من الصفات المعتادة منذ ان خُلقت البشرية.

لو غادرنا، مسألة الدردشات ومبالغاتها التي استفزت زميلي، اقول ان موضوع الكذب والمبالغات والحلف بالمقدسات زلفاً اصبحت من مستلزمات الواقع الحياتي في المجتمع. فمع شروق شمس كل يوم، نقابل الكذب وهو ينطلق من افواه رجال ونساء، كبار وصغار. فكلنا نسمع اصوات سائقي المركبات "نفرين... نفرين" فيما ان مركباتهم خالية من الركاب. وحين تروم شراء سلعة معينة فان البائع يقسم أغلظ الأيمان ان السعر النهائي هو كذا، لكنه يبيعك في النهاية بسعر اقل بكثير. وفي البيت تصرخ بأولادك بعصبية حين يخطئون "اذبحكم ان عملتوها ثانية". وفي مانشيتات الصحف واخبار الاذاعة والتلفزيون نطالع "اطلاق التعيينات في الوزارة الفلانية" وعند التحري من داخل الوزارة التي ذكرتها وسائل الاعلام، تُصدم حين تعرف ان التعيينات المزعومة كانت مجرد خبر هلامي بلا اساس. وتطرب لأم كلثوم وهي تقول "انت عمري" مع أدراكك ان العمر من هبات الرحمن، ولا يمكن للمرء ان يجمع عمرين

 يكبر حجم الكذب، لكن المقام لا يتسع لذكر كل سيئاته، ولاسيما حين يحدثك الساسة في العراق قبل بدء موسم الانتخابات، انهم يسعون الى تفكيك عُقد الطائفية في البلاد، والاتجاه الى جوهر المجتمع الخالي من اي مسميات اثنية ام عنصرية ام طائفية.. وهو طبعاً عين الكذب الأسود

بالمحصلة اقول، ان اثنين لا يجتمعان: الكذب والمروءة. كما ان الصدق قوة، والكذب عجز والكذاب اشرٌ من النمام، فإن الكذاب يختلق عليك، والنمام ينقل عنك. وشخصيا، اتفق مع فيلسوف عصره جورج برنارد شو حين ذكر مرة في احد اقواله: مأساة الكذاب ليست في أن أحداً لا يصدقه، وإنما في أنه لا يصدق أحداً.

ان كلمات الصدق والحقيقة والواقعية، باتت تعابير لذر الرماد في العيون، فيما الكذب والكتمان والخرس، اصبح ثالوثاً، يقض المضاجع دون ان ينبس احدا بقول معارض لها. رغم ان الكثيرين يؤمنون بالحقيقة.. لكن قلة من ينطقون بها ما اجمل كذب العشاق، ففيه تنتعش للقلوب، وتتسع الآمال، وما اقبح كذب السياسيين الذين يسعون الى تدمير كل شيء جميل في الحياة

Comments are now closed for this entry