تونس في خطر!

المتواجدون الأن

51 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

تونس في خطر!

حذر الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي في خطاب ألقاه أمام قرابة مئتين من مسؤولي الدولة من أن مسيرة الديمقراطية مهددة بشكل جدي، وأبلغ المجتمعين بقراره استخدام الجيش التونسي لحماية هذه الديمقراطية وكذلك بإعادة هيكلة وزارة الداخلية «لمزيد من مقاومة الإرهاب».
أوضح السيسي في خطابه أن الباعث على هذين القرارين الخطيرين، أي استخدام الجيش وهيكلة المؤسسة الأمنية، يتعلّق عملياً بإنهاء مظاهرات واعتصامات قرابة ألف شاب في الكامور (محافظة تطاوين القريبة من الحدود الليبية)، وهي نقطة عبور معظم شاحنات شركات النفط والغاز الناشطة في الصحراء التونسية.
المفارقة هي أن الشبان المعتصمين يطالبون هم أيضاً بحماية الديمقراطية من خلال تطبيق أسسها، ومنها مبدأ الشفافية في قطاع الطاقة، كما يطالبون بالحصول على فرص عمل ووظائف في قطاع النفط لسكان المنطقة أنفسهم، وبتخصيص جزء من الثروة لتحسين أوضاع المحافظة وسكانها.
الخلاف إذن بين رئيس الدولة والمحتجين ليس على تفسير الديمقراطية وأركانها بل على تعميم التنمية على المناطق المهمّشة والتوزيع العادل للثروة، وهما أمران كانا في صلب أهداف الثورة التونسية التي يعرف العالم كلّه أنها اندلعت بناء على احتجاج بائع بسيط على عسف الشرطة ومنعه من تحصيل رزقه الضئيل.
ترافق خطاب السبسي مع مؤشّرين مهمّين، الأول هو استقالة رئيس هيئة الانتخابات التونسية شفيق صرصار احتجاجا على خلاف داخل الهيئة «يمس القيم والمبادئ التي تتأسس عليها الديمقراطية»، وهو ما أشاع مخاوف محقّة لدى التونسيين على وجود إشارات استفهام حول رغبة جهات نافذة في حرف هيئة الانتخابات عن وظيفتها الفعلية وهي مراقبة ديمقراطية التصويت والعمل الانتخابي.
والمؤشر الثاني كان الاحتجاجات التي تصاعدت في أنحاء تونس ضد قانون المصالحة الذي يريد الرئيس السبسي إقراره والذي يعفو عن رجال الأعمال الفاسدين مقابل إعادة الأموال التي سرقوها أو اختلسوها.
على هذه الخلفيّة الواسعة تبدو قرارات السبسي متّجهة، في حقيقتها، نحو مواجهة الاحتجاجات الشعبية على قراراته، سواء ما تعلّق منها بقانون المصالحة أو بوقف الاعتصامات المطالبة بالعمل والتنمية والتوزيع العادل للاقتصاد والشفافية في قضايا الثروات الوطنية العامّة.
يظهر هنا خلاف واضح يفصل اتجاهين اجتماعيين سياسيين، الأول يدافع عن مصالح الحيتان الكبار ويرفض الشفافية الاقتصادية والتوزيع العادل للثروات ويحاول التلاعب بأركان العمل الديمقــــراطي، والثاني يعتبر الفساد السياسي صنواً لنظيره الماليّ، بحيث تتناظر الحرّية السياسية مع القدرة على التظاهر والاعتصام والدفاع عن لقمة العيش وفرص العمل والحركيّة الاجتماعية من الأدنى للأعلى.
الاستعانة بالجيش والأمن لفض التظاهرات ومنع الاحتجاجات لا يتعلّق إذن بالخلاف في الآراء حول الديمقراطية بل بفرض وجهة نظر سياسية بالقوّة وتحميل الجيش، المسؤول عن الدفاع عن التراب الوطني، مسؤولية خطيرة بكسر احتجاجات عادلة، وبوضعه وجهاً لوجه مع فئات من الشعب التونسي تعتبر الطرف الأضعف في المعادلة، بينما يحظى رجال الأعمال الفاسدون بحماية الكبار وتسنّ القوانين لتسهيل عودتهم للحياة الاقتصادية والسياسية.
لقد أثبتت التجارب المتكرّرة أن استخدام الجيش في النزاعات الأهليّة هو وصفة مخيفة فهي تجعله اليد الأقوى في تلك النزاعات، وتجعله، عمليّاً، أقرب للوثوب على السلطة، فما هي الحاجة للوسطاء إذا كان هو قادراً على الفصل شؤون الدولة؟
تونس، بهذأ المعنى، على الطريق السريع للتدهور على الطريقة المصرية، ولكنّ الفارق أن السبسي ليس جنرالاً في الجيش مثل السيسي.

القدس

Comments are now closed for this entry