مايو وبداية القلق الأميركي في العراق - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

56 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

مايو وبداية القلق الأميركي في العراق - وليد الزبيدي

مشاركة

 
 

وليد الزبيدي

يبقى تاريخ الغزو والاحتلال الأميركي للعراق قريبا، بل لصيقا بنا كما سيبقى ملازما للأجيال، فهو ليس بالحدث العابر، وما يزيد من اهمية هذا التاريخ أنه عبارة عن جريمة كبرى، وأن المقاومين في العراق لم يتركوا المجرم المتغطرس يسرح ويمرح كما يشاء وكما تصور وصوروا له الأحوال في بلاد الرافدين، فكانت الجريمة كبرى والرد الشجاع حدث كبير وعظيم.
شهر مايو من العام 2003 يعد اول شهر بكامل ايامه لتتواصل فيه عمليات المقاومة العراقية ضد الغزاة المحتلين، وكما اوضحنا بعض التفاصيل المهمة في العشرين يوما من شهر نيسان/ ابريل، فإننا سنواصل سرد الأحداث التي تعرض فيها المقاومون للغزاة.
بعد ساعة واحدة، من تلقي عائلة جيسي جيفنز، خبر مقتله في العراق يوم الخميس الأول من مايو 2003، أعلن الرئيس الأميركي جورج دبليو بوش بيان (الانتصار في العراق) وانتهاء العمليات العسكرية في عموم العراق، وأجهش افراد العائلة بالبكاء بعد أن تناقلوا الخبر فيما بينهم في ولاية ميزوري، واعتقدوا أنه اخر جندي يسقط في العراق، واحتضنت زوجته طفلته الوحيدة البالغة (5 سنوات)، واعلن بيان صادر من الجيش الأميركي أن جيسي قد قُتل في منطقة الحبانية (غرب العراق)، كانت عوائل الجنود والضباط الأميركيين الموجودين في العراق، يحتفلون بـ (انتصار جيشهم) وفي الوقت نفسه، يفسرون بيان بوش الذي أعلن فيه (انتهاء العمليات العسكرية)، بأنه بمثابة (شهادة ولادة) لجميع افراد الجيش الأميركي في العراق، وكانت وسائل الإعلام الأميركية، قد زفت البشرى للأميركيين ولجنودهم في العراق، وقالت إن (الاول من مايو/مايس 2003) سيكون يوما مفصليا في قصة الحرب على العراق، وكان الجنرال تومي فرانكس قد زار العراق والتقى كبار القادة العسكريين في العراق، وقدموا له التقارير النهائية عن الأوضاع في مختلف مناطق العراق، وفرانكس الذي يدخن السيجار وهو يتجول في بغداد ومناطق اخرى، قد انتهى إلى قناعة لا تقبل الشك، تذهب باتجاه انصياع العراقيين جميعا، ووقوعهم تحت خيمة الأميركيين، وأن مرحلة اخرى، قد بدأت في هذا البلد، تتوزع فيها السلطات ومكامن القوة بيد الأميركيين وحدهم، فهم (سادة العراق الجديد)، ومن أرضه سينطلقون في مشروعهم (الكوني) ليصبحوا (سادة العالم) بلا منازع.
جاء خطاب القائد العام للقوات المسلحة الأميركية جورج دبليو بوش الذي انتظره العالم في الاول من مايو 2003، أي بعد ثلاثة أسابيع من احتلال العراق، وبعد شهر ونصف تقريبا من بداية الغزو، ليؤكد قناعة الإدارة الأميركية بطرفيها (البيت الأبيض والبنتاغون)، بأن العراق قد وقع تحت السطوة الأميركية بصورة (مطلقة)، وأن الوهن والخنوع والركوع والاستسلام هي العناوين الوحيدة، التي يوصم بها الشعب العراقي منذ ذلك التاريخ صعودا.

 

Comments are now closed for this entry