الوضع السياسي العراقي أواخر الحكم العثماني - احمد الشجيري

المتواجدون الأن

107 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الوضع السياسي العراقي أواخر الحكم العثماني - احمد الشجيري

 

          خضع العراق للحكم العثماني قاربت الأربعة قرون ، وتميز حكم الولاة العثمانيين الذين تولوا إدارة العراق بالتخلف وإهمال الإصلاحات في مختلف ميادين الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية طوال سنوات حكمهم باستثناء قلة من الولاة المصلحين من أمثال ( مدحت باشا ) 1869 - 1872 ، كما تميزت سنوات حكم الولاة العثمانيين ولا سيما المتأخرين منهم بعدم استقرار الولاة لمدة طويلة حتى أن بعضهم لم تتجاوز ولايته سوى أشهر قليلة وما لهذا من انعكاسات ، بحيث كانت اوضاعه الى النحو التالي :

 شهد العراق حالة من شبه الاستقلال السياسي عن السلطة العثمانية خلال سنوات حكم المماليك في العراق ( 1750 - 1831 ) لكن الدولة العثمانية استعادت سيطرتها على البلاد مجدداً في عام 1831 بعد انهيار حكم آخر ولاة المماليك ( داود باشا ) ،وبدأ حكم أول والي عثماني في العراق وهو علي رضا باشا(1831-1842) بعد حكم المماليك.

 تميز عهد الولاة العثمانيين الجدد بالإهمال الكبير وعدم معالجة المشاكل التي عانى منها العراقيون كمشاكل الفيضانات وانتشار الأوبئة والأمراض وخاصة مرض الطاعون ، كما اتبعوا سياسة القوة والبطش مع الانتفاضات المحلية التي قامت ضدهم كما حصل مع انتفاضة مفتي بغداد ( عبد الغني جميل زاده ) عام 1832 في بغداد ، كذلك المذبحة الكبرى التي ارتكبها الجيش العثماني ضد أهالي مدينة كربلاء سنة 1842 التي راح ضحيتها أربعة آلاف مواطن من أهالي المدينة .

وخلال تلك المدة كثرت التدخلات والمشاكل والدسائس التي أثارها القناصل الأجانب وخاصة القنصلين الفرنسي والبريطاني خلال ولاية محمد نجيب باشا ( 1842 - 1849 ) .

 وعانى العراق من الأحداث الخارجية وخاصة الحروب التي خاضتها الدولة العثمانية مع الدول الأخرى التي كان من أبرزها حرب القرم ( 1853-1856 ) التي جرت بين روسيا من جهة والدولة العثمانية وبريطانيا وفرنسا من جهة أخرى ، فقد عانى العراقيون من هذه الحرب بسبب تجنيدهم وزجهم في ساحات القتال أو جمع الأموال منهم بصورة قسرية لإدامة تلك الحرب. وعلى الرغم من انتهاء هذه الحرب إلا أن السلطات العثمانية المحلية استمرت في فرض التجنيد الإجباري والذي جوبه برفض شديد في المناطق العشائرية فانتشر العصيان والتمرد العشائري على السلطات العثمانية وخاصة في مناطق ديالى والفرات الأوسط .

 ومن الأسباب الرئيسة الأخرى لتردي الأوضاع في العراق فضلاً عن الحروب ، هي إهمال السلاطين العثمانيين الموجودين في العاصمة ( الاستانة ) لشؤون البلدان والأقاليم التابعة لهم ومنها العراق واستبدادهم وجهلهم وتبذيرهم للأموال.

 تعد سنوات ولاية مدحت باشا أهم السنوات التي شهدت عدة إصلاحات مهمة . فقد اهتم الوالي المذكور بإنشاء المدارس الحديثة وبناء المطابع والمستشفيات ومد خطوط السكك الحديدية ، كما قام بإصلاحات مالية كثيرة وحارب الرشوة والفساد الإداري والمالي ، واهتم بالزراعة واستصلح الكثير من الأراضي الزراعية وأنشأ نظام التسجيل العقاري ( الطابو ) بهدف تشجيع زراعة الأرض واستصلاحها وكان من أهم نتائج ذلك هو استقرار الكثير من العشائر البدوية التي كانت متنقلة بعد توزيع الأراضي الزراعية عليها ، وقام مدحت باشا ببناء عدد من المدن الحديثة مثل مدينة ( الرمادي ) ومدينة ( الناصرية ) التي وضع تصميمها مهندس بلجيكي اسمه ( مولس تلي ) .

دخل العراق مرحلة سياسية جديدة بعد وصول السلطان العثماني (عبد الحميد الثاني) الى السلطة في 30 آب 1876 ، خلفاً للسلطان ( مراد الخامس ) الذي حكم مدة قصيرة عام 1876 ، وتميزت سنوات حكم السلطان عبد الحميد بالاستبداد المطلق، ومن أبرز مظاهر ذلك الاستبداد هو تعليق العمل بالدستور العثماني سنة 1878 بعد سنتين من إعلانه ، وكذلك خضوع الصحف والمطبوعات الى رقابة شديدة من قبل السلطة.

 انعكس ذلك على الوضع في العراق حيث لم يهتم الولاة الذين حكموا العراق خلال العهد الحميدي بأمور البلاد التي عانى أهلها من تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعاشية وانتشار المجاعة وخاصة في المناطق الشمالية من العراق ، كما تميز هذا العهد أيضاً بكثرة الثورات والانتفاضات ومن أبرزها ثورة ( منصور باشا السعدون ) في مناطق المنتفق في جنوب العراق سنة 1886 .

تغير الوضع السياسي للدولة العثمانية بعد الانقلاب الذي قادته جمعية ( الإتحاد والترقي ) العثمانية في 23 تموز 1908 والذي أطاح بالسلطان عبد الحميد الثاني وأعيد العمل بالدستور مرة ثانية .

 واتبع القادة الجدد للدولة العثمانية ( الاتحاديون ) سياسة اكثر علمانية وهي سياسة تختلف عن السياسة السابقة التي تميزت بطابعها الإسلامي ، وكان سبب ذلك هو إرادة الاتحاديين التقرب من الدول الأوروبية المعروفة بأنظمتها العلمانية ، فضلاً عن كونهم ( الاتحاديين ) أعضاء في المحافل الماسونية بدون استثناء.

 ولم يتغير الوضع في العراق خلال مدة حكم الاتحاديين فقد بقي على ما كان عليه من سوء الإدارة ، عدا بعض الإصلاحات التي قام بها الوالي ناظم باشا (1911- 1912 ) .

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث