أكاذيب وشعارات صنعت الخميني - ناصر الحزيمي

المتواجدون الأن

191 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أكاذيب وشعارات صنعت الخميني - ناصر الحزيمي

 

(إن هذه التوليفة المتعددة المشارب والأهواء والاتجاهات والمختلفة التوجهات، هي التي تغنّت بشخصية الخميني، واعتبرته بعض الأقلام وقتها الدواء الناجع لمشاكل العصر وأزماته التي تحيط بالبشرية، بل أوصله بعضهم إلى مرتبة المسيح المخلص)..

في كثير من الأحيان أمر بحالة ذهنية هي خليط من النشوة والدهشة، وحقيقة فأنا كثيرا ما كنت أمر بمثل هذه الحالة بعد قراءتي لأنواع معينة من الكتب، وغالبا ما تكون كتب التراث أو كتبا مرتبطة بها، أو كتب المذكرات التي تفيض بكثير من التجارب الإنسانية والثقافية.

ولا أنسى مدى سعادتي لقراءة رواية الخيميائي لباولو كويلو حال صدورها، وكيف كان يقول إن هذه الرواية مستلهمة من قصة وردت في ألف ليلة وليلة، أفاده بها بورخيس. وأنا أظن أنه يقصد إشارة بورخيس إلى ألف ليلة وليلة في كتابه المرايا والمتاهات، المهم هنا أنني في معرض الكتاب عثرت على كتاب الخميني في فرنسا فبادرت إلى قراءته مستمتعا بما جاء فيه ومندهشا بكم المعلومات الموثقة التي حاول المؤلف من خلالها أن يصحح الأفكار الخاطئة، والمسلمة التي كنا نحملها عن الخميني وحول الثورة الإسلامية، لقد صُنع هذا الرجل بالأكاذيب، حتى أنه صُنع له تاريخ يمتد إلى أب قيل إنه يحمل لقب آية الله وأن هذا الأب لم يكن في يوم من الأيام رجل دين، بل كان يعمل وكيلا إداريا عند أحد الإقطاعيين في مدينة خمين، وتقول الأسطورة إن هذا الأب قد اغتيل بسبب نشاطه النضالي ضد الشاه الأب؛ والحقيقة هي أن مصطفى الخميني الأب كان يتعامل مع الفلاحين بعسف وظلم؛ حتى اغتاله أحد الفلاحين بسبب ظلمه، وقد أخذ هذا الفلاح وحكم عليه بالإعدام، وأعدم فعلا، لا كما يدعي الكتّاب لسيرة الخميني المتأخرين أنه كان آية من آيات الله بخمين، وأنه كان يصدع بالحق المبين ضد الشاه الأب وحاشيته وبلاطه فتآمر على آية الله مصطفى الخميني فقتلوه حال مسيره للدعوة لله!

طبعا هذا الكلام كما قلنا سابقا هو محض تلفيق وكذب، إن هذا الرجل قد صنعه في فرنسا لجنة من كبار مروجي الأكاذيب، بل إن الخميني حينما وصل إلى سدة الحكم انتقم شر انتقام من أقرباء قاتل والده بعد ذلك. بذريعة معاداة الثورة، وقد عرض كتاب -الخميني في فرنسا- هذه الكذبة وفندها (... في حين يعلم الجميع أنه عندما قتل مصطفى في عام 1900 أو 1910، كان شاه إيران القادم لا يزال ضابطا شابا في جيش القوزاق في زمن الدولة القاجارية ويقينا لم يسمع حتى بحادثة مقتل سكرتير حشمت الدولة وإعدام قاتله، كانت هذه القصة كاذبة ومختلفة لدرجة أن سفارة الجمهورية الإسلامية في باريس أجبرت لاحقا على أن تغيرها، وتعلن أن آية الله أعدم نتيجة لمقاومته للمستعمرين، في حين لم يكن آية الله قد تجاوز الخامسة من العمر).

أما الكذبة الأخرى التي لفّقها مطبخ الكذب لسيرة الخميني فهي أن ولده مصطفى الخميني الابن قد قتل على يد السافاك مسمما، ومن المعروف أن مصطفى الخميني الابن كان شديد السمن ومصابا بالسكر وأنه توفي بسببهما، وكلا الكذبتين صيغتا على هذا المنوال لكي يقال إن روح الله الخميني هو ابن لشهيد وأب لشهيد.

ولأنه لا يمكن أن ينقاد الإيرانيون لرجل ليس من عرقهم فقد عمل الخميني على إخفاء أصله الهندي عن الجميع، وهذا الأصل ثابت للوقائع التاريخية المعروفة عند الايرانيين (... في عام 1924 ألزم الإيرانيون باختيار لقب لعائلاتهم والحصول على بطاقة شخصية، فاختار من تبقى من نسل الجد أحمد والأب مصطفى لقب الهندي للعائلة، الذي كان يذكرهم بأصولهم، واختار بعضهم لقب هندي زادة لنفس السبب، أما روح الله فاختار كما رأينا لقب الخميني فعلى ما يبدو كان يحق للأبناء في منطقة أراك ومحلات وخمين اختيار ألقاب عائلاتهم في المستقبل ولهذا الأمر أمثلة متعددة).

وقد أسس الإخوة الثلاثة شركة للنقليات باسم نقليات الهندي وما كان لهذه المسألة أهمية تذكر لولا وصول الخميني إلى السلطة المطلقة في إيران تحت مسمى مرشد الثورة، ولذلك عمل المقربون جدا من الخميني على إزالة كل ما يدل على أصوله الهندية لأن حكم من لم يكن من العرق الإيراني مخالف للدستور..

ولم يكتف مطبخ الكذب في فرنسا بصناعة الأكاذيب بل عمل على ترويجها من خلال كبار المفكرين والفلاسفة مثل جان بول سارتر وسيمون دي بفوار ومشيل فوكو روجيه جارودي ومن كبار الصحفيين مثل أوليفيروري وكريستيان جانبيه وكلير براير وبيير بلاتشيه واندريه فونتيين.

إن هذه التوليفة المتعددة المشارب والأهواء والاتجاهات والمختلفة التوجهات، حيث يوجد بينهم الوجودي والشيوعي وما بعد الحداثي واليميني المتطرف وأقصى اليسار ويسار الوسط وغيرها هي التي تغنت بشخصية الخميني واعتبرته بعض الأقلام وقتها الدواء الناجع لمشاكل العصر وأزماته التي تحيط بالبشرية، بل أوصله بعضهم إلى مرتبة المسيح المخلص، ولكن كيف راج هذا الرجل اليميني المحدود المعرفة بالسياسة والمجتمع والاقتصاد؟ كيف راج مثله على مجموع هذه العقول؟ إن مطبخ الكذب كان على معرفة تامة بما يود أن يسمعه أو يقرأه المثقف الفرنسي، فكانت إجابات هذا المطبخ عن أسئلة الصحفيين، تحمل وعودا وحلولا أممية حداثية، أو ما بعد الحداثة، والكل يعلم أن هذا الكلام ليس من صيغ الخميني ولا من ابتكاراته؛ فهو رجل قد تربى في الحوزات وعلى أيدي الفقهاء وليس له بالحداثة أو ما بعدها أي صلة. المهم أن الخميني الذي قدم للصحافة الفرنسية في تلك الفترة والذي عمل معه أكثر من 450 حوارا ليس هو الذي جلس على سدة الحكم في إيران

Comments are now closed for this entry