الشرق الأوسط على موعد مع تحولات كبيرة - أسعد البصري

المتواجدون الأن

156 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الشرق الأوسط على موعد مع تحولات كبيرة - أسعد البصري

نُقل عن وزير الدفاع الإيراني حسين دهقان قوله بعد تهديد الأمير محمد بن سلمان ولي ولي عهد السعودية بنقل “المعركة” إلى إيران، إن إيران لن تُبقي مكانا آمنا في السعودية باستثناء الأماكن المقدسة إذا ارتكبت الرياض “أي حماقة”.

يمكننا اعتبار المنطقة على حافة تغيير كبير، وهناك حالة من التوتر والترقب. للمرة الثانية سيلتقي الرئيس دونالد ترامب بولي عهد أبوظبي خلال فترة قصيرة، فقد قال البيت الأبيض إن الرئيس الأميركي سيستضيف الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في اجتماع بالبيت الأبيض في 15 مايو. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض إن ترامب يعتبر الاجتماع “فرصة لتعزيز التعاون مع شريك أساسي في الشرق الأوسط”.

المعروف عن الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الهدوء السياسي والاهتمام بالخطوات العملية على الأرض أكثر من التصريحات الإعلامية. وهذه الاجتماعات التي تسبق زيارة ترامب للسعودية تعتبر في غاية الأهمية. الرئيس الأميركي ينوي زيارة مراكز الديانات السماوية الثلاث حيث يبدأ بالرياض ثم القدس وبعدها إلى الفاتيكان لتشكيل تحالف عالمي ثقافي ضد الإرهاب والتطرف الديني.

وجهت الرياض دعوة لزعماء 17 دولة خليجية وعربية وإسلامية للقاء ترامب. يبدو أن الأمر خطير ويستدعي عقد ثلاث قمم صريحة مع ترامب؛ واحدة خليجية والثانية عربية والأخيرة إسلامية. العالم بحاجة إلى حلول جذرية في الشرق الأوسطكلمات الأمير محمد بن سلمان وتصريحاته الأخيرة مازالت تتردد في المنطقة، والجميع فهم منها بأن عاصفة الحزم لن تتوقف عند اليمن.

لماذا وصلت الأمور إلى هذه الدرجة من التوتر؟ خصوصا وأن دول الخليج العربي كانت دائما تميل إلى الحلول الدبلوماسية مع طهران؟ كيف وصلت دول الخليج المحبة للسلام إلى قناعة شبه نهائية بأن نظام ولاية الفقيه غير قابل للإصلاح، وإن وجوده أصبح يهدد بانتشار الإرهاب والتطرف الديني في المنطقة العربية والعالم أجمع؟

كان العالم الفيزيائي أينشتاين يقول في تعريف الجنون هو أن نفعل الشيء ذاته باستمرار ثم نتوقع نتائج مختلفةوأعتقد بأن دول الخليج قد أدركت بأنها قامت بأكثر من محاولة لأجل السلام والحوار مع طهران وكانت النتيجة واحدة في كل مرة، وهي أن النظام الإيراني غير قابل للإصلاح ولا يستطيع تغيير المبادئ الثورية الخمينية التي يقوم عليها نظامه.

آخر محاولات الحوار مع طهران كانت من خلال الاتفاق النووي الذي قادته إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما، حيث كان الطموح أن يؤدي الحوار إلى إصلاحات حقيقية في سياسة النظام الإيرانيكما قال فيليب غوردن المستشار المخضرم لشؤون الخليج في إدارة أوباما عام 2014بأن التفاوض “يمكن أن يقود إلى علاقة جديدة بين البلدين أميركا وإيران”.

ربما الطموح بحل المشكلة الإيرانية دبلوماسيا يعتبر النقطة المركزية في سياسة الإدارة الأميركية السابقة وقد صرح حينها بن رودز المستشار السابق في الأمن القومي إن ذلك كان الموضوع الأكبر في الفترة الرئاسية الثانية لأوباما.

إن محاولة أوباما حل المسألة الإيرانية دبلوماسيا لم تكن جديدة، فمنذ ربع قرن ودول الخليج تحاول الشيء ذاته، وكذلك أوروبا حاولت بصدق دون جدوى. كانت هناك قناعة بأن الأمر يستحق المحاولة فالحوافز الاقتصادية والحوار الدبلوماسي سيخففان من عزلة طهران ويجعلانها مستعدة أكثر للتراجع عن سياستها العقائدية والعدوانية.

الفكرة ظهرت بعد سقوط الاتحاد السوفييتي حيث اعتقد كثيرون في القمة الأوروبية عام 1992 المنعقدة بأدنبره أن “الحوار النقدي” يمكن له التأثير في طهران، وأن السياسة تعني استخدام الاقتصاد والعلاقات والثقة لغرض التأثير في النظام الإيراني بجميع القضايا الخلافية من أسلحة الدمار الشامل وحتى دعمه للإرهاب.

توقفت حماسة الأوروبيين بعد نصف عقد من تلك المحاولة حين اكتشفت محكمة ألمانية مسؤولية النظام الإيراني عن اغتيال أربعة معارضين أكراد إيرانيين في برلين عام 1992. كان الأوان قد فات فقد ضخ الأوروبيون خلال تلك المحاولة الكثير من المال لنظام ولاية الفقيه مع منحه الشرعية السياسية.

بعد تلك المحاولة كان هناك فضول أميركي حقيقي عام 1997 للتعرف على الرئيس الإيراني الجديد محمد خاتمي الذي دعا إلى “حوار الحضارات”، إلى درجة أن إدارة الرئيس بيل كلينتون ظنت بأن طهران تستعد لعهد جديد وتطوي صفحة مع الماضي الثوري. وقد اتخذت واشنطن حينها خطوات عملية للتقارب مع طهران من خلال تخفيف العقوبات وضبط اللهجة الرسمية.

مع تلك اليد الممدودة كان الوقت متأخرا لتكتشف واشنطن هي الأخرى بأن هدف خاتمي ليس تحسين العلاقات مع الغرب والخليج، بل مجرد التخفيف من عزلة إيران وتحقيق مكاسب مالية. وهذا يفسر ردة الفعل الغاضبة لإدارة جورج بوش الابن التي وصفت أنظمة كوريا الشمالية والعراق وطهران بـ“محور الشر” بسبب الخبث الإيراني، والإصرار على النهج العدائي.

ومنذ عام 2008 بدأت نواة التفاوض مع طهران حول مشروعها النووي من خلال مجموعة الخمسة زائد واحد (أميركا وبريطانيا وروسيا والصين وفرنسا وألمانيا) حتى بدأت في النهاية النقاشات الجدية عام 2013 ورغم إبرام الاتفاق فإن طهران مازالت تصدر الإرهاب، وتقوم بتجارب الصواريخ البالستية، وتهدد الخليج العربي ولا يوجد أي تغيير حقيقي في سياستها. حتى جاءت إدارة ترامب الجديدة التي وصفت الاتفاق مع طهران بأنه أسوأ اتفاق في التاريخ وينوي الرئيس الجديد إلغاءه أو تغييره.

وكما كان رفسنجاني وخاتمي كان الرئيس الجديد حسن روحاني أيضا، يدعي الانفتاح ويدعو إلى حوار جديد وبناء مع الغرب ويرفض عقد لقاءات قمة علنية مع الرئيس أوباما. روحاني يعلم جيدا بأن التقارب مع العالم الحر يؤدي إلى انهيار شرعية نظام قائم على الخميني المجنون وشعار “الموت لأميركا”. كان روحاني يعتذر دائما عن عقد لقاء قمة مع الرئيس الأميركي متذرعا بأن “الوقت غير مناسب”.

الخبير بالشأن الإيراني كريم سجادبور تحدث أمام الكونغرس بأنه خلال الثلاثة عقود الأخيرة ورغم العقوبات الاقتصادية وانخفاض أسعار النفط والحصار، وبغض النظر عن صعود رئيس معتدل أو محافظ، فإن إيران لم تتخل عن شعارات العداء للغرب، والتهديد بمحو إسرائيل من الوجود، وزعزعة الاستقرار وتهديد جيرانها. هذه السياسة العدائية تمثل الأساس للنظام الإيراني.

راقب الخبراء باهتمام التعاون الذي حدث بالمصادفة وبسبب وحدة الهدف والمصالح بين إيران وواشنطن في موضوع الحرب على داعش. وكانت دول المنطقة تطمح أن يؤدي ذلك إلى تقارب مع العالم المتحضر يدفع طهران إلى السلام والخضوع للقانون الدولي.

ذلك التعاون كان تكتيكيا ومؤقتا. استمرت طهران تتهم الولايات المتحدة بدعم داعش بالسلاح وقصف ميليشياتها. ليس من مصلحة نظام شرير كولاية الفقيه التقارب مع العالم فالعزلة والعداء يمدان النظام بالشرعية.

وكما يقول أحمد جنتي- أحد أكثر الرجال نفوذا في طهران- “إذا صعد أصدقاء أميركا إلى السلطة في طهران، فعلينا أن نقول وداعا لكل شيء. لأن العداء لأميركا أحد المبادئ الأساسية للجمهورية الإسلامية”.

يمكن تلخيص ما سبق بكلمة قالها الأمير محمد بن سلمان حين تكلم عن الثقة التي منحتها السعودية للرئيس الإيراني الراحل هاشمي رفسنجاني. فقد قدّم نفسه كسياسي عقلاني ومنفتح، ثم تبين بأن هذا لا تأثير له على الخط السياسي لطهران، وأن الجمهورية الإسلامية لم تتراجع عن مخططاتها بتصدير الثورة. وتكرر الأمر مع خاتمي وروحاني حيث يقوم المعتدلون بكسب الوقت وتخفيف العزلة، بينما يستمر الحرس الثوري بمشاريعه الإرهابيةهذا التنسيق أصبح مفضوحًا كما قال الأمير محمد بن سلمان.

المشكلة الأساسية اليوم هي موسكو لأنها قوة عظمى تدخل في تحالف خاطئ وتخفف العزلة عن دولة عدوانية كإيران، لهذا قال البيت الأبيض الأربعاء إن ترامب دعا موسكو خلال اجتماع مع وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى “كبح جماح” الرئيس السوري بشار الأسد وإيران.

إن مشاورات الشيخ محمد بن زايد آل نهيان في واشنطن لن تكون حول موضوع آخر سوى أمن الخليج والسلام العالمي. كيف يمكن القضاء على الإرهاب وهناك دولة دينية مجاورة تصدّر الثورة الإسلامية؟ ما هي الخطوات العملية التي يمكن اتخاذها لإقناع موسكو بأنه لا مصلحة لها بتشجيع نظام يهدد الاستقرار في المنطقة؟

Comments are now closed for this entry