جزر القمر العربية - عبدالله السعدون

المتواجدون الأن

128 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

جزر القمر العربية - عبدالله السعدون

 

مشكلة جزر القمر هي في تواضع إمكاناتها وقلة مصادر دخلها وتعرضها في السابق للكثير من الانقلابات، أما اليوم فتعيش في نظام ديمقراطي فريد يتم فيه تبادل الرئاسة بين الجزر لتشكل حكومة فيدرالية وبرلماناً منتخباً..

من على ارتفاع 37 ألف قدم، وفي ليلة مظلمة كنت متجهاً إلى موروني عاصمة جزر القمر بتكليف من البرلمان العربي، السماء مسرح واسع ومفتوح لبروق تشتعل من كل جانب وتكشف عن سحب ركامية على بعد أميال من الطائرة، وبحكم الخبرة كنت أخشى ألا نتمكن من الهبوط، ولكن بتوفيق الله نزلنا في مطارها الصغير المتواضع ورأينا كمية الأمطار الغزيرة التي نزلت في تلك الليلة، الرحلة إلى جزر القمر استغرقت أكثر من أربع وعشرين ساعة بسبب التوقف في كل من جدة ونيروبي في كينيا، فترة الانتظار الطويلة في مطار نيروبي أتاحت لي الخروج من المطار بعد إعطائي التأشيرة في المطار بإجراءات بسيطة لم تستغرق سوى دقائق، لكنها أضافت إلى الاقتصاد الكيني عدة مئات من الدولارات بدءاً باستئجار التاكسي ثم استئجار الفندق ووجبات الأكل، وتضيف في الوقت نفسه الكثير من الفوائد للمسافر بدل البقاء سجيناً داخل المطار.

لقد مكنتني هذه الفرصة من التعرف على هذه العاصمة التي توحي بوجود اقتصاد ناشئ قوي، رأيت أعداداً كثيرة من الرجال والنساء تتجه إلى أعمالها، إحدى النساء كانت تعبر الشارع مسرعة في مشية أقرب ما تكون إلى الرقص، سكنت في فندق يطل على متنزه وطني يحتل مساحة تزيد على 170 كم٢ استمتعت بذلك اليوم وتمنيت لو أن لدى مطارات المملكة مثل هذه المرونة خصوصاً في مطاري جدة والمدينة لمنح العابر تأشيرة تسمح له بالصلاة في الحرم المكي وأخذ العمرة، أو الصلاة في مسجد الرسول وزيارة مدينته، مما سيجعل الخطوط الجوية السعودية مفضلة والتوقف في جدة أو المدينة متعة وفائدة.

في جزر القمر رأيت الطيبة والهدوء والحياة الرتيبة تتآخى مع الفقر والجهل والمرض، فهذه الجزيرة التي تقع في منطقة مدارية تستقبل من الأمطار كميات هائلة جعلت من الجزر الأربع حديقة تجود بكل أنواع الفواكه التي تتدلى من أغصان الشجر على جانبي طرقاتها الضيقة، ومع هذا تستورد جزر القمر معظم احتياجاتها من اللحوم والخضروات من الخارج، ولا تصدر سوى القليل من المنتجات الأخرى.

جزر القمر دولة عربية لا يتحدث أكثر سكانها العربية، رغم أن الإسلام هو دين حوالي 98% من السكان، ويعتمد التعليم بصفة أساسية على الكتاتيب الذين يعلمون الطلبة القرآن الكريم واللغة العربية في مدارس بدائية في مبانيها وأثاثها، مشكلة جزر القمر هي في تواضع إمكاناتها وقلة مصادر دخلها وتعرضها في السابق للكثير من الانقلابات، أما اليوم فتعيش في نظام ديمقراطي فريد يتم فيه تبادل الرئاسة بين الجزر لتشكل حكومة فيدرالية وبرلماناً منتخباً، وتدفعهم آمال كبيرة ليمد لهم الإخوة العرب يد العون والمساعدة قبل أن تغريهم دول أخرى وعلى رأسها فرنسا وإيران وتركيا، ومن أهم الخطوات لضمان عروبتها والنهوض باقتصادها القيام بالخطوات الآتية:

أولاً: التعليم هو الأساس لنهضة جزر القمر وهو الحل الذي سيسهم في حلّ ما عداه من التحديات، والتعليم الجيد سيوجد قادة للمستقبل تخلو منهم جزر القمر في هذا الوقت، تعليم يركز على المراحل الأولى من التعليم وخاصة رياض الأطفال لبناء أساس قوي لما بعده من المراحل، ولتعميم اللغة العربية وإيجاد آلاف الوظائف للنساء، كما أن خريجي المرحلة الثانوية بحاجة إلى المزيد من المنح الدراسية في جامعات الدول العربية، ليس في علوم الدين فقط، لكن في المجالات الأخرى المهمة ومنها الطب والهندسة والعلوم، يجب أن نهتم بهؤلاء فهم قادة المستقبل وسفراؤنا هناك. والبديل لهؤلاء الطلبة هو الذهاب إلى فرنسا، وهذا خيار جيد لولا أنهم يبقون هناك وتحرم الدولة من خبراتهم.

ثانياً: أفضل أنواع المساعدات هي التي تبنى على الربح لكلا الطرفين، أي الجهة المانحة والجهة المستقبلة للمساعدات، ومن أهم ما تحتاجه جزر القمر هو النهوض بالسياحة فهي لا تقل جمالاً عن جزر سيشيل أو المالديف، لكنها بحاجة إلى بنية تحتية من طرق وفنادق ووسائل ترفيه ورحلات جوية مباشرة، كما يمكن إقامة مصانع تعتمد على المنتجات الزراعية والثروة السمكية.

جزر القمر بحاجة إلى مد يد العون لها في كل المجالات وخاصة مكافحة الأمراض وتجهيز المستشفيات والمستوصفات التي أصبحت خالية من الأدوية ومن الأطباء والممرضات، وأفضل المساعدات هي التي تشرك السكان في العمل بدل الاعتماد على المنح دون جهد أو تعب، وهذه هي التي يكون لها صفة الديمومة والفائدة

Comments are now closed for this entry