أين تلتقي السعودية والولايات المتحدة - أسعد البصري

المتواجدون الأن

390 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

الأكثر قراة

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

أين تلتقي السعودية والولايات المتحدة - أسعد البصري

المملكة العربية السعودية دولة ناضجة اليوم ولم تعد تعتمد على الأميركيين في منشآتها الصناعية كالسابق. بعد نصف قرن من التطور المتسارع والبناء لم تعد المملكة بحاجة إلى أميركيين لتشغيل منشآتها النفطية ولا في مشاريع الإعمار ولا كطيارين في مطاراتهم، ولا حتى كأطباء في مستشفياتها. ذلك العهد التي كانت تمتلئ فيها المؤسسات السعودية بالمتعاقدين الأميركيين عبر وزارة الخزانة الأميركية انتهى منذ عام 2000 لأن المملكة قررت عن ثقة واقتدار بالكفاءات المحلية أنه لم تعد هناك حاجة لذلك.

السعودية دولة عضو في منظمة التجارة العالمية وهي الدولة العربية الوحيدة التي دخلت مجموعة العشرين كدولة اقتصادية ضخمة ومتطورة في العالم. السعودية لا تحتاج أميركا في اتخاذ قراراتها الاقتصادية فقد استطاعت بشكل مستقل بناء شراكة ضخمة مع كوريا الجنوبية والصين والدول الآسيوية.

عام 2009 ولأول مرة كان النفط السعودي المصدر إلى الصين أكبر من النفط المصدر إلى أميركا. وكما خططت السعودية مع الولايات المتحدة من قبل فقد قامت ببناء صناعة بتروكيمياويات ضخمة في الصين لتكرير الخام الذي يفيض عن حاجة الصناعة التكريرية في أميركا.

رجال الأعمال الصينيون في مجالات الإعمار خصوصا تراهم اليوم في كل مدينة سعودية حتى في مكة نفسها. وبالرغم من أنه مازالت الولايات المتحدة تعتبر الشريك التجاري الأكبر للمملكة غير أن حجم التبادل التجاري في تراجع مقابل نمو الحجم التجاري مع الصين إلى الضعف من 4.1 بالمئة عام 2000 إلى 9.6 بالمئة عام 2007.

المسؤولون السعوديون أصبحوا ضيوفا دائمين في الصين وكذلك المسؤولون الصينيون في السعودية. أول زيارة للملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز بعد توليه العرش كانت للصين. كان التبادل التجاري معدوما بين الصين والسعودية عام 1980 بسبب النهج الشيوعي لبكين بينما أصبحت الصين اليوم شريكا أساسيا في النهضة الصناعية السعودية.

تبقى المسألة المركزية هي أن العلاقة مع الولايات المتحدة ليست تجارية فقط بل هي في الحقيقة عسكرية وأمنية بالدرجة الأساس. أميركا تمتلك مصداقية الحفاظ على أمن المملكة لسبعة عقود، وقد أنفقت السعودية من عام 1950 وحتى عام 2006 على السلاح الأميركي ما قيمته 62.7 مليار دولار وعلى التدريب والمستشارين العسكريين الأميركان ما قيمته 17.1 مليار دولار.

 وتعتبر الولايات المتحدة الشريك العسكري والأمني الموثوق الوحيد في السعودية. لا الصين ولا غيرها تمتلك 230 ألف عسكري مسلح بأحدث الطائرات والغواصات وحاملات الطائرات الأميركية التي تغطي منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا.

بالرغم من الاختلاف الثقافي الكبير بين السعودية وأميركا إلا أنهما دولتان في تحالف تاريخي منذ لقاء الملك عبدالعزيز بالرئيس روزفلت عام 1945. قبل ذلك بسنوات فتح الملك المؤسس الباب لشركة “شيفرون” للتنقيب في البلاد عن البترول عام 1938 وبعدها انفجر الاقتصاد السعودي وتدفقت الشركات الأميركية لإعمار البلاد.

السعودية دولة حكيمة وقد التزمت بتحالف مستقر مع الولايات المتحدة في منطقة قلقة ومضطربة. واستطاعت العلاقات السعودية الأميركية أن تجتاز أربع أزمات كبيرة. الأولى كانت عام 1948 بسبب اعتراف أميركا بدولة إسرائيل، والثانية في حرب 1973 حين منعت المملكة تصدير النفط للولايات المتحدة احتجاجا على دعمها العسكري لإسرائيل ضد العرب، والثالثة طبعا هي أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 حين قام 19 متطرفا معظمهم من أصول سعودية بقيادة أخطر هجوم في التاريخ على الولايات المتحدة.

وأخيرا الغضب السعودي بسبب الطريقة التي قامت بها الولايات المتحدة باحتلال العراق؛ فهي ترى أنه احتلال قدّم بغداد على طبق من ذهب لإيران ومنح الشيعة قوة مضاعفة لتهديد السعودية. حتى أن الملك الراحل عبدالله بن عبدالعزيز قد صدم واشنطن عام 2007 حين أدان بكلمته للقمة العربية الاحتلال الأجنبي غير الشرعي للعراق. ورغم كل تلك العقبات والأحداث ما زال التحالف السعودي الأميركي قويا وفي حالة تطور. فالسعودية حليف مهم في القضاء على الإرهاب وتجفيف مصادر دعمه، والولايات المتحدة حليف مهم في عملية السلام بين العرب وإسرائيل.

الإدارة الأميركية الجديدة أدركت في النهاية أن العناد مع السعودية لا يؤدي في النهاية إلاّ إلى تراجع الولايات المتحدة وصعود الصين وروسيا في المنطقة وانتشار الإرهاب الإيراني. لا مفر من العمل معا بإخلاص، فكما أن على السعودية تجاوز الحملة الأميركية الإعلامية المضادة للمملكة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، فإن على الولايات المتحدة أيضا تجاوز الحملة العربية المعادية لأميركا بعد احتلالها للعراق وتقديمه لإيران على حساب أمن العرب والخليج. على كل طرف في هذا التحالف الصعب القيام بدوره وهنا تأتي أهمية “رؤية المملكة 2030” فهي لا تهتم بالمستقبل الاقتصادي فقط بل تركز على موقف المملكة من العصر الحديث والتطور المتسارع.

لكي يتحول مشروع “رؤية المملكة 2030” من حلم كبير إلى واقع لا بد من اتخاذ خطوات سريعة باستمرار لتحويل السعودية إلى دولة صناعية تتمتع بتنوّع في الموارد ولا تعتمد اعتمادا كليا على النفط.

ينفق السعوديون ما قيمته 20 مليار دولار سنويا على الترفيه الذي لا يجدونه في بلادهم فيضطرون إلى السفر نحو دول عربية وأجنبية. لهذا استحدثت المملكة هيئة الترفيه” للقيام بمهمات لها علاقة بعودة الفنون والسينما والمسرح والعروض الرياضية إلى البلاد.

من ناحية اقتصادية لا توجد مشكلة في مؤسسة حديثة تهتم بسعادة المجتمع خلقت حتى الآن 20 ألف فرصة عمل وخفضت العجز في الميزانية البالغ 98 مليار دولار. المملكة تتجه بقوة نحو العصر الحديث، والشعب مؤيد للإصلاحات ويتلهف لتعويض ما فاته خصوصا فئة الشباب السعودي التي تشكل اليوم النسبة الأكبر من المواطنين في مجتمع طموح وفتيّ. لا توجد مشكلة في سماع الموسيقى الراقية والأغاني الجميلة في المقاهي والمولات والمطاعم. تعتبر المملكة اليوم واحدة من أقدر الدول القادرة على العبور من الرفاه الاقتصادي إلى الرفاه الفكري والثقافي والاجتماعي.

لا ينكر أحد المعارضة التي يقودها المتشددون في البلاد للإصلاحات فقد كتب محمد السحيم الأستاذ بجامعة الملك سعود في الرياض يطالب بمحاكمة رئيس هيئة الترفيه أحمد الخطيب وقال في تغريدة “نصيحة محب لمحمد بن سلمان، أعد لهيئة الأمر بالمعروف هيبتها وأوقف هيئة الترفيه”. أما الداعية عبدالعزيز الطريفي فلم يتردد بالقول “الشعب يرفض معاهد الموسيقى”.

إن المملكة لا تقوم بالإصلاحات لسبب اقتصادي فقط كما يُشاع ولكن الدراسات أثبتت أن وجود العلوم والتكنولوجيا مع التشدد الديني في بلاد ثرية كالسعودية يهدد بانفجار الإرهاب. إن الفنون والفلسفات والحياة الجمالية ليست ترفيها فقط، وإنما هي روح الحياة الثقافية والاجتماعية المعاصرة.

يقول الرئيس ترامب إنه يعرف تماما مشكلة الشرق الأوسط، حين يكون الشباب يتطلع إلى نجوم السينما والموسيقى والرياضة كمثل أعلى له ينتهي الإرهاب وتزدهر الحياة، وعلى النقيض من ذلك لو كان رجال الدين هم النجوم وقدوة الشباب

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث