استجابة النظام في إيران تحدد مستقبله السياسي - د. علي الخشيبان

المتواجدون الأن

76 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

استجابة النظام في إيران تحدد مستقبله السياسي - د. علي الخشيبان

 

لم تعد الرسالة العالمية لنظام إيران متفاوتة كما كانت قبل سنوات، فالوقت اليوم يحين وبشكل كبير لكي تتخلى إيران عن أرصدتها الخيالية التي تعتبرها حيوية في المنطقة وخاصة في سورية والعراق، وعلى إيران أن تكون أشد حذرا من قبل حول مشروعاتها التوسعية فالعالم اليوم وخلف زيارة الرئيس ترمب للمنطقة، يقرر نتائج السياسة الدولية في منطقة الشرق الأوسط من خلال وضع النظام الإيراني كمتغير سياسي لم يعد صالحا في المنطقة.

الاتجاهات السياسية الجديدة التي تقودها أميركا سوف تسهم وبشكل تدريجي خلال المرحلة القادمة إلى محاصرة الرصيد الإيديولوجي، الذي عملت إيران على بنائه في المنطقة وفق أسس طائفية أربكت المشهد السياسي من خلال صعود مفاجئ استغل وبشكل مباشرة الارتباك العقدي الذي عانى منه العالم العربي وخاصة بعد أحداث سبتمبر، ووفقا لذلك الأساس قدم نظام إيران سياسته من خلال منهج طائفي حيث صنف النظام نفسه وأتباع مذهبه كفرقة ناجية معادية للإسلام الذي يتحدث عنه العالم بعد أحداث سبتمبر.

منذ أربعة عقود ونظام إيران يتبنى منهجية هدفها قلق المنطقة، فقد كان النظام في إيران مرحبا بالفوضى التي حدثت في بعض الدول العربية، وحاولت إيران جاهدة أن تسوق نموذجها الثوري بشكل يمكن محاكاته من ثوار الفوضى في العالم العربي، وقد رأينا تقاربا مفاجئا مع تلك الحركات الثورية في بعض الدول، ورأينا أيضا كيف ولدت إيران في العراق واليمن بسرعة هائلة خلف الفوضى التي عمت تلك البلدان.

مع أن جيران إيران حاولوا كثيراً مساعدة نظامها على الانضباط في مسيرته السياسية في المنطقة؛ إلا أن هذه الدعوات لم تكن تحظى بالكثير من الترحيب من قبل النظام الإيراني الذي يدفع المنطقة إلى مزيد من الأزمات..

في العراق وسورية لم تأت إيران للدفاع عن أحد ولن تفعل ذلك أبدا، ولكنها أتت لكي تصدر ثورتها عبر بناء نموذج إستراتيجي وإيديولوجي خطير تحاكي فيه تجربتها مع حزب الله اللبناني في كل من العراق وسورية واليمن وفي دول كثيرة، فإيران تتواجد في كثير من دول العالم حتى في أوروبا عبر منهجيات وخلايا قابلة للظهور في أي لحظة.

منذ الثورة الإيرانية والنظام يعرّض علاقات حسن الجوار في المنطقة إلى الخطر، ومع أن جيران إيران حاولوا كثيرا مساعدة نظامها على الانضباط في مسيرته السياسية في المنطقة إلا أن هذه الدعوات لم تكن تحظى بالكثير من الترحيب من قبل النظام الإيراني الذي يدفع المنطقة إلى مزيد من الأزمات التي تدفع بشكل تلقائي إلى ملاسنات سياسية سلبية يطلقها النظام الإيراني تجاه العالم وجيرانه.

لم تسعف العقود الأربعة النظام الإيراني لفهم جيرانه بشكل جيد ولم يكلف النظام الإيراني نفسه أن يقرأ تاريخ علاقة العرب بالفرس، جيران إيران على الضفة الأخرى من الخليج العربي لديهم القدرة على الصبر ولكن صبرهم دائما ما يصل إلى نهايته بشكل لا يعجب الأطراف الأخرى.

النظام الإيراني وخلال عقوده الأربعة يحاول أن يفسر الخلاف القائم بينه وبين جيرانه بأنه امتداد للخصومة التاريخية بين مذهبين من مذاهب الإسلام وهذا ما جعله يجد الوسيلة الأسهل لتأجيج العامة والجهال من المسلمين، ولكن هذا ينكشف تدريجيا فالذهاب في هذا الاتجاه ثمنه الطبيعي نهاية النظام الإيراني والسبب أن مثل هذا البعد في رسم صورة النظام الإيراني لن يمكنه من وضع المشتركات الإستراتيجية والمصالح المستقبلية بينه وبين جيرانه.

النظام الإيراني يدرك منذ هذه اللحظة تعقيدات العلاقة بينه وبين جيرانه ويفهم بشكل واضح أن مستقبل المنطقة يكمن فقط في يد العرب والمسلمين الذين يرفضون أن يكون النظام الإيراني أداة لبعث الفوضى في المنطقة، لم يعد أمام النظام في إيران سوى الاستجابة المباشرة لمتطلبات المنطقة من خلال ما يفترضه جيرانها، أما البديل فهو مواجهة النهاية الطبيعية بذات الأدوات والإيديولوجيا التي يتبناه النظام في طهران.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث