هل الصراع في الشرق الأوسط استمرار لمعركة حدثت سنة 680 م

المتواجدون الأن

64 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

هل الصراع في الشرق الأوسط استمرار لمعركة حدثت سنة 680 م

 

 

 تحمل كرة اللهيب المشتعلة في منطقة الشرق الأوسط في شكلها العام مظهر التوتّر الطائفي بين السنة بقيادة المملكة العربية السعودية، والشيعة ممثلين في إيران؛ لكن النظر بعمق إلى الأحداث الراهنة وخلفياتها السياسية يكشف أن ما يجري في الشرق الأوسط لا علاقة له بصراع يعود إلى أكثر من ألف سنة، وهو بدوره صراع مظاهره سياسية أكثر منها طائفية، وتدور أغلبها حول الحكم.

تقول جين كينينمونت الباحثة في برنامج دراسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشتام هاوس غالبا يتم تصوير الواقع وكأنه أمر بديهي أن يتقاتل السنة والشيعة بسبب تفسير مختلف للإسلام، إلا أن نظرة على التاريخ وعلى الدول الإسلامية تدل على أن الأمر مختلف، هو صراعات مصالح وهيمنة وتناقضات وليست صراعات عقائدية دينية ومذهبية إذ أن الانتماء إلى نفس المذهب لا يعني ضرورة وحدة المصالح.

يتضح هذا الأمر بشكل جلي في التحالف بين الحوثيين المدعومين من إيران، وحزب الإصلاح الذراع اليمنية لجماعة الإخوان المسلمين السنية، أيضا يتجلى في التحالفات بين قطر السنية التي ترعى الإخوان المسلمين، وفي نفس الوقت تتحالف مع إيران وحزب الله، وقبل ذلك كانت الثورة الإسلامية في إيران نموذجا يحتذى به في صفوف الإسلاميين والإخوان، فيما تدين حركة حماس السنية بالولاء لإيران التي تدعمها وتعتبرها امتدادا لها في المنطقة ونسخة من حزب الله. وتنظيم الدولة الإسلامية المتطرف المحسوب على السنة يقال عنه في سوريا أطراف إسلامية سنية معارضة.

وينظر الخبير في منطقة الشرق الوسط ستيفن أ. كوك إلى مسار هذه التحالفات والأحداث الفاعلة فيها غير مقتنع بدوره بأن ما يجري اليوم في المنطقة من حروب وصراعات هو استمرار لـ”حدث الانشقاق الكبير في معركة حاسمة على سهل كربلاء جرت في سنة 680 ميلادي”.

ويقول كوك “بالتأكيد سنة 680 ميلادي هي التاريخ الذي استقرت فيه جذور الإسلام الشيعي عندما قتلت قوات الخليفة الأموي حسين بن علي لكن هذه الحادثة لا تعني ضمنا، ولا يجب أن تعني، أن تابعي المذهبين الكبيرين في الإسلام مقدر عليهم أن يبقوا في حالة حرب دائمة مع بعضهم البعض”.

لكن الفكرة ذات جاذبية وتساعد على جذب الأنصار والموالين خصوصا لإيران لذلك أصبح خلال العشرية الأخيرة على الأقل ما يسمى التقسيم السني الشيعي خاصية محددة لمنطقة الشرق الأوسط، حيث تدور حروب بالوكالة خلقت أنواعا جديدة من الصراعات في المنطقة لا يستفيد منها غير شركات السلاح.

ويقول الخبير الاقتصادي كريستوفر ديفيدسون، في كتابه “الحرب الخفية: سر الصراع من أجل الشرق الأوسط” “إن عددا كبيرا من العمليات في الشرق الأوسط تم تدعيمها لتعزيز المصالح الجيوسياسية أو الاقتصادية”، وكانت حجة الحرب الطائفية هي التبرير الأبرز للحروب.

ويشير ستيفن أ. كوك، وهو باحث في معهد العلاقات الخارجية الأميركي، إلى أن هذه التبريرات تجعل من الضروري طرح سؤال “لماذا أسطورة الصراع السني الشيعي هي التي تحدد السياسة الشرق أوسطية ولما يجب ألا يكون”، مشيرا في دراسة صدرت عن المعهد إلى أن الأمر يتعلق بالسلطة السياسية في القرن الواحد والعشرين.

ويذكر كمثال على ذلك ما جرى في العراق. كان من بين النتائج لعملية تحرير العراق التركيز على الفوارق داخل المجتمع العراقي وتقويتها، وهي فوارق طائفية لكن لم تكن بطبيعتها حول الدين، بل كانت حول السياسة، أي التنافس على التحكم في الموارد وتوزيعها. والإصرار الأميركي على النظر إلى التحديات المواجهة في العراق على أساس طائفي بشكل واسع يجعل من الصعب جدا التفكير في حلول مبتكرة.

وتستفيد إيران من هذا الطرح الطائفي، ومن أن ما يجري له علاقة بمعركة كربلاء التي جرت في القرن السابع وليس سياسة النفوذ في العصر الحديث.

وكان لرموز هذه العركة دور في الثورة الإيرانية وتعبئة الشعب الإيراني بروح التصدي لنظام الشاه في المظاهرات المليونية التي خرجت في طهران والمدن الإيرانية المختلفة أيام عاشوراء والتي أجبرت الشاه السابق محمد رضا بهلوي على الفرار من إيران.

وعلى عكس الشاه، يتمتع المرشد الأعلى ببيئة سياسية إقليمية ملائمة أكثر ليحاول تحقيق هذه الأهداف المرسومة منذ وقت طويل، بفضل حالة عدم الاستقرار التي أحدثتها الولايات المتحدة في العراق وفشل الانتفاضتين في كل من سوريا واليمن.

ويشير كوك إلى أن إيران تشكل تهديدا للمصالح الأميركية وحلفاء واشنطن في المنطقة، وعندما تصاغ هذه الرهانات في قالب سياسة القوة تبدو حظوظ التخفيض في حدة الصراع أكبر مما هو الحال عندما يربط الصراع بالهوية. ومن هنا تبدو كيفية تعريف الصراع مسألة لها أهميتها، فعندما يكون الصراع سياسيا يمكن تخفيف حدته عما إذا كان لسبب ديني أو طائف

   
 

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث