توقعات بانفجار شعبي في الجزائر - صابر بُليدي

المتواجدون الأن

93 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

توقعات بانفجار شعبي في الجزائر - صابر بُليدي

 

 
  •  .

 الشعب يتحمل نتائج السياسات الفاشلة للحكومة

الجزائر - تصاعدت التحذيرات التي تشدد على ضرورة إصلاح الأوضاع الداخلية في الجزائر، كضامن أساسي للاستقرار السياسي والاجتماعي، ولم تستبعد أن تؤدي المسارات المطبقة إلى انفجار اجتماعي بعد سنوات قليلة.

وحذّر الخبير الاقتصادي والاستراتيجي عبدالرحمن مبتول، من انفجار الوضع الاجتماعي في الجزائر في حدود العام 2020، بسبب التآكل التدريجي لإمكانيات شراء السلم الاجتماعي، تحت ضغط الأزمة الاقتصادية وتراجع مداخيل البلاد، بالتوازي مع النمو الديمغرافي وارتفاع الحاجيات المحلية.

وقال مبتول الذي شغل منصب مستشار في عدة حكومات، إن “الجزائر لن تصمد في مواجهة الأزمة المالية لأكثر من سنتين”.

وأضاف أتوقع انفجارا اجتماعيا وشيكا في آفاق 2020، في ظل غياب رؤية استراتيجية واضحة”، في إشارة لتخبط الحكومات المتعاقبة في إيجاد بدائل اقتصادية ناجعة، تكفل خلق الثروة ومناصب الشغل، وتضارب خيارات السلطة في التعاطي مع الأوضاع السياسية والاجتماعية.

ووجدت الحكومة الجزائرية منذ العام 2014، نفسها في وضع حرج أمام الاحتجاجات الاجتماعية والنقابية، بعد تقلص مداخيل البلاد من النقد الأجنبي، الذي كانت تلجأ إليه خلال السنوات الماضية في إطفاء موجات الغضب والاحتجاجات، ووظفته في ما عرف بسياسة شراء السلم الاجتماعي.

واعتبر مبتول أن “حديث المؤسسات الرسمية للدولة ومراقبين وسياسيين بشأن تحكم الحكومة في الوضع الاقتصادي مجرد ذر للرماد على العيون، لا طائل منه، وأن الواقع ينبئ بما هو أسوأ في آفاق 2020، ليجد الجزائريون أنفسهم أمام وضعية صعبة قد تفتح الباب أمام انفجار اجتماعي خطير”.

وتسعى السلطة الجزائرية إلى مهادنة الشارع بأوراق الدعم الاجتماعي وعدم التفريط في الطابع الاجتماعي للدولة، بغية تمرير مشاريعها السياسية في مختلف الاستحقاقات، والتمهيد لخليفة للرئيس الحالي عبدالعزيز بوتفليقة في الانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها سنة 2019.

ويقول مراقبون إن خلافة بوتفليقة كانت سببا رئيسيا لحالة الارتباك التي شهدتها البلاد في الأسابيع الأخيرة، حيث تم الاستغناء عن رئيس الوزراء عبدالمجيد تبون، بالعائد القديم الجديد أحمد أويحيى، رغم أنهما شخصيتان تخرجتا معا من عباءة سلطة واحدة.

حديث المؤسسات الرسمية للدولة ومراقبين وسياسيين بشأن تحكم الحكومة في الوضع الاقتصادي مجرد ذر للرماد على العيون

وتوقّع الخبير الاقتصادي، أن يشهد الدخول الاجتماعي الكثير من التوترات، لكنها لن تصل إلى حد الانفجار الاجتماعي لعدة أسباب، منها أن البلاد ليست في نفس الحالة التي كانت عليها سنة 1986، حيث كان احتياطي الصرف سلبيا، بينما تتوفر الحكومة الحالية على احتياطي صرف في حدود مئة مليار دولار ودين أجنبي لا يتعدى أربعة مليارات دولار، وهذه الوضعية يمكن أن تتحول إلى مصدر للثروة، لو يتم التصرف معها بشكل إيجابي.

وقال خبراء إن السلطة التي استطاعت احتواء المعارضة السياسية، وفرض الانسداد كأمر واقع، لا يمكنها الصمود أمام تأثيرات الأزمة الاقتصادية على الجبهة الاجتماعية، فالانفجار الذي حذّر منه الكثير من السياسيين والخبراء، سيكون خارج الأطر الديمقراطية والمؤسسات السياسية، وعليه لا يمكن استشراف عواقبه ولا نهايته.

ويرى مبتول أن هناك عدة مؤشرات أخرى تعمل لصالح السلطة، لكن طابعها الظرفي وارتباطها بالنمط الريعي، يجعل الوضع الاجتماعي كرة ثلج تتدحرج وتكبر شيئا فشيئا.

وقال “نمط عيش الجزائريين الذين غالبا ما يكونون مجتمعين في أسر تضمن التكافل في ما بينها، لكن تدهور القدرة الشرائية لهذه الأسر، التي لا يمكنها العيش تحت سقف 500 دولار وتقلص مدخراتها، يبدد روابط التضامن ويدفع الأفراد إلى الخروج العفوي في شكل عنيف للمطالبة بالحقوق الاجتماعية”.

وتراهن السلطة على تحقيق تحوّل اقتصادي مرن، يكفل لها ضمان استقرار الجبهة الاجتماعية إلى غاية تجديد نفسها كلية وتعزيز مواقعها، لكن الفشل المسجل منذ العام 2014 في تحقيق هدفها، يقلص خياراتها تدريجيا.

وباتت السلطة محصورة بين فقدان أذرعها السياسية والشعبية، بتبني مقاربات مؤلمة، أو التضحية بمخزون النقد الأجنبي بعد سنوات قليلة، وفي كلا الحالتين فان أوضاعا صادمة في انتظار الجزائريين.

وشكّل الصراع بين حكومة تبون السابقة، وبعض رجال الأعمال النافذين، أحد تجليات التخبط في هرم السلطة، في التعاطي مع الوضع الاقتصادي والاجتماعي.

وظهر تناقض لافت في تبنّي الخيارات الظرفية، تحت ضغط الأجندة السياسية، إذ برزت نوايا تمرير الاستحقاقات السياسية والوصول إلى خليفة لبوتفليقة، قبل انهيار الوضع الاقتصادي واشتداد الأزمة الاجتماعية. ويرى مبتول أن “سياسة الدعم الاجتماعي المنتهجة من طرف الحكومة وعلى رأسها الخبز والحليب والوقود، تعتبر من بين الأوراق التي تضمن الاستقرار الظرفي، لكنها قد لا تصمد كثيرا مع تأكل احتياط الصرف، واستمرار انخفاض أسعار

النفط”.

وحذّر من مغبّة التخفي وراء مثل هذه المؤشرات الهشة، لأنها تنطوي على ما هو أسوء بين سنتي 2018 و2019، إذ سيقابلها نمو ديمغرافي مهم مع انكماش اقتصادي كبير”.

وأضاف “وهو ما سينجر عنه ارتفاع نسب البطالة، وتفاقم منحنيات التضخم، وتآكل احتياطي الصرف، وتدهور في العملة المحلية، وتراجع القدرة الشرائية، وهي كلها معطيات تؤشر لانفجار اجتماعي في غضون سنوات قليلة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث