بواكير المطبوعات السياسية في العراق - شلال الدليمي

المتواجدون الأن

97 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

بواكير المطبوعات السياسية في العراق - شلال الدليمي

 

 

ما ان حصل الانقلاب الدستوري العثماني (1908) حتى قام فريق من مفكري العراق باصدار العديد من المطبوعات على اختلاف اتجاهاتها، ولم تعد المطبوعات العراقية مقتصرة على نشر بيانات وبلاغات الحكومة فقط كما كانت في المرحلة السابقة، حيث اصبح بأمكانها ان تتبنى اراء الجمعيات والاحزاب السياسية، بل اصبح بالامكان ان تقوم الجمعيات السياسية نفسها باصدار صحف ومطبوعات ناطقة بلسانها وعلى الرغم من صدور العديد من المطبوعات في مختلف الموضوعات السياسية والاجتماعية، فأن اصدارها ظل مقتصراً على ولايات العراق الثلاث (بغداد، الموصل، البصرة ). وقد صدرت معظم الصحف والمجلات باللغتين العربية والتركية لان التركية كانت لغة الدولة الرسمية ولم يصدر أي مطبوع باللغة الكردية حتى عام 1913، حين اصدر جمال بابان في بغداد مجلة ( بانكي كورد – نداء الكرد

وعلى الرغم من ظهور صحف كثيرة، الا انها لم تكن تصدر بانتظام وبأوقات معلومة بسبب قلة المطابع فلم يكن في العراق حتى الحرب العالمية الاولى سوى اربع مطابع عربية تطبع فيها الصحف والكتب والمجلات والنشرات كما ان ضعف الامكانيات الماديه يمكن ان يكون سبباً، في عدم انتظام الصدور حيث ان اصحاب الصحف كانوا عاجزين عن دفع اجر كاتبين اثنين فنجد الواحد منهم يجمع في شخصة بين مالك الجريدة ورئيس التحرير والمخبر ومدير الادارة، وقد يكون الموزع ايضا وقد خضعت المطبوعات العراقية بعد الانقلاب الدستوري الى قانون المطبوعات العثماني الصادر في 16 تموز 1909، حيث اجرت عليه السلطات العثمانية عدة تعديلات ابتداء من عام 1912 حتى عام 1914.

وهدفت السلطات من هذه التعديلات تضيق الخناق على المطبوعات بشكل عام والصحف السياسية بشكل خاص، إذ نشأت في هذه المدة العديد من الاحزاب في مختلف ارجاء الدولة العثمانية وبدأت تطالب بالاستقلال للاوطان التي تنتسب اليها، واصدرت لذلك عدة صحف ومجلات ونشرات وكراسات كانت تدعو فيها الى الأنفصال، فرأى، الاتراك ان هناك خطراً يهددهم لذا جاءت هذه التعديلات لتكون رادعاً للمطبوعات السياسية ، وبما ان العراق يعد جزءاً من الدولة العثمانية انذاك، لذا فأن مطبوعاته قد خضعت لهذه التعديلات التي اجريت على القانون الاصلي. والتأليف على ندرته كان محفوفاً بالمخاطر. فكانت المؤلفات تعرض قبل طبعها على المجالس العليا وويل للمؤلف او الطابع ان تغير في الكتاب حرف او زيدت كلمة، وويل له إذا قلل من الدعاء للسلطان وهذا الامر لا ينطبق على الكتب فقط وانما يتعداه الى الصحف ايضاً. إذ كانت الصفحات الاولى من هذه الصحف تبدأ بالدعاء للسلطان، بعبارات طويلة منها  “ اطال الله عمر مولانا امير المؤمنين، وخليفة رسول رب العالمين، خادم الحرمين الشريفين، وخاقان البرين والبحرين، السلطان بن السلطان، والخاقان بن الخاقان عبد الحميد خان ادام الله عزه واعز جنده واسعد عهده ونشر على بلاد الاعداء راية نصره… الخ “. ان تلك الاحوال السياسية التي مرت على العراق قد كبلت وطوقت التأليف والنشر ولعل ذلك يعود الى خشي الناس بطش الحكام والاعوان وقسوتهم فانصرف اكثر الناس الى كتب الدين، والفقه ، وكتب الاقدمين يتدارسونها ويلتمسون منها العبرة والذكرى، فأنكمش التأليف في المجال السياسي لأنه ربما يدخل المؤلف في مشاكل هو في غنى عنها. ولقد خشي الناس حتى من المؤلفات التي كانوا يحتفظون بها في بيوتهم خشية الوشاية، وكثيراً ما فتشت الدور لهذا الغرض، فكان اصحابها يلقون بها في النهر او النار للتخلص منها. وقد ضاعت اكثر الكتب الثمينة عن هذا الطريق، وإذا اراد احدهم ان يؤلف كتاباً وبعبارة ادق ان يجلب الشر على نفسه فعليه ان يعرض كتابه على لجان   تنظر في كل كلمة ومدلولها وقد يطول الانتظار شهوراً عديدة في منحه الاجازة قبل طبعة، ومن ينظر في تلك الكتب المؤلفة تجابهه في مقدمتها تلك الادعيه الطنانه للسلطان والتسبيح بحمده وعدله.

وانحسار التأليف في هذه المرحلة يعد امراً طبيعياً بسبب تفشي الامية بين اوساط المجتمع العراقي وقلة عدد المدارس إذ لم يفتح في العراق لغاية عام 1918  سوى عشرون مدرسة ابتدائية للذكور، في حين فتحت خمس مدارس للبنات عام 1920.

استناداً الى ما تقدم، يمكن القول، ان المطبوعات في العراق ومن خلال الظروف التي اتيحت لها قد سجلت تطوراً نسبياً عن الفترة السابقة قبل اعلان الدستور العثماني، وخاصة في مجال منح الامتياز وتعدد الاصدارات ، كما ان المضمون الفكري كان الاكثر وضوحاً من اساليب الشكل الفني سواء في الصحف او المجلات السياسية. وقد ظلت ازدواجية اللغة صفة لازمت معظم الصحف العراقية حتى العشرينيات من القرن الماضي بسبب ارتباط العراق كولاية بالدولة العثمانية. وإذا كان من شيء يسجل في هذه المرحلة هو ظهور الصحافة السياسية غير المرتبطة بالسلطة، ولكن ضعف الوسائل والامكانات الفنية والطباعية وقلة العاملين المؤهلين لانجاز تلك المهام، الامر الذي أثر على عملية الاصدارات الصحفية في تلك الحقبة وادى الى ان تكون مجموعة كبيرة منها تصدر اسبوعياً او شهرياً.

المطبوعات العراقية خلال الاحتلال البريطاني

ان المطابع البريطانية في العراق تعود الى حقبة تاريخية متقدمة عندما كان العراق تابعاً للدولة العثمانية ، وتنفيذاً لتحقيق تلك الاهداف شرعت بريطانيا بحملاتها العسكرية بهدف احتلال العراق مستغلة ظروف الحرب العالمية الاولى حيث استطاعت احتلال البصرة في 1914 ثم بغداد في 1917 والموصل في 1918، وبهذا تكون القوات البريطانية قد اتمت سيطرتها على العراق منهية حكم الاتراك وفارضة في الوقت نفسه، احتلالاً جديداً عليه وفي عام 1920 تقرر وضع العراق تحت الانتداب البريطاني بموجب مقررات مؤتمر سان ريمو. عند زوال الحكم العثماني عن العراق توارت عن الانظار المطبوعات السياسية التي كانت تصدر ابان الحكم المذكور كافة، وتوقفت حركة النشر وشلت المطابع وانعدم التأليف في البلد، ولأهمية المطبوعات الدورية ودورها المؤثر في الرأي العام شرعت السلطات البريطانية بأصدار مطبوعاتها بعد ان سيطرت على المطابع الموجودة واخضعتها لاشراف القيادة العسكرية لقوات الاحتلال البريطاني فأستخدمتها جميعاً في طبع نشراتها لاطلاع الناس وجنود الجيش البريطاني على سير المعارك ولتستعين بها على توطيد سياستها ولنشر شؤون الاحتلال الاخرى ومتطلباته وعلى الرغم من المآخذ على المطبوعات الصادرة في عهد الاحتلال البريطاني الا انها قد اضفت ميزة مهمة كان لها اثرها الايجابي على المطبوعات العراقية فيما بعد، إذ تم اصدار المطبوعات الملونه من صحف ومجلات ونشرات وبوسترات، فقد اصدرت السلطات البريطانية في البصرة بعد احتلالها مجلة اسبوعية مصورة باسم ( العراق في زمن الحرب ) حوت صوراً للوقائع الحربية في العراق مع صور الشخصيات العراقية لاسيما شيوخ العشائر ورسوماً ومناظر طبيعية كما تم اصدار مجلة اخرى مصورة حملت اسم ( مرآة العراق ). وبعد صدور هاتين المجلتين، اصبح القارئ العراقي معتاداً على مشاهدة الصور في الصحف والمجلات والكتب..

وتمثلت ابرز سلبيات مطبوعات هذا العهد، شيوع بعض المصطلحات الانكليزية، لاسيما ان ادارة المطبوعات وتحريرها كانت تتم من قبل قوات الاحتلال مباشرة. استمرت قوات الاحتلال تتولى مهمة ادارة وتحرير المطبوعات بنفسها حتى عام 1918، سمحت بعدها لبعض الشخصيات العراقية الموالية لها بتأسيس صحف تظهر بمظهر الصحف الاهلية ولكنها في الحقيقة كانت تدار مباشرة وينفق عليها من قبل المحتلين انفسهم لقد شجع هذا الامر بالتالي عدد من المفكرين والكتاب العراقيين على اصدار الصحف والمطبوعات ، في مختلف انحاء العراق، مما ادى الى ظهور تيارين متصارعين، هما التيار الموالي للقوات المحتلة، والتيار الوطني

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث