الاستفتاء على انفصال كركوك أم كردستان عن العراق - حامد الكيلاني

المتواجدون الأن

23 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الاستفتاء على انفصال كركوك أم كردستان عن العراق - حامد الكيلاني

 

 

 

إضاعة الوقت؛ هو العنوان الأكثر صراحة في تقييم إصرار رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزاني على إقامة الاستفتاء وتحقيق حلم الشعب الكردي في الاستقلال بدولته عن العراق.

14 سنة مضت على الانقلاب الجذري في النظام السياسي للعراق منذ مجلس الحكم الذي تعاقبت عليه شهريا الشخصيات التي ارتبطت بالمعارضة العراقية بتنسيقها المشترك في مؤتمراتها المتتالية، وبالذات في مؤتمر لندن ومخرجاته مع الجانب الأميركي.

كان مسعود البارزاني واحدا من أعضاء مجلس الحكم مع أكراد آخرين ضمن حصتهم القومية التي أعطتنا مؤشرا لبداية عهد الانقسام في تمثيل المجتمع العراقيالحصة الأخرى المفترضة بالمقابل هم عرب العراق، وهو طرح يتبنّى الفوارق بين العراق والأكراد وإن كانوا ضمن الحدود الجغرافية للدولة العراقية وكيانها السياسي المعترف به دولياً.

دينيا كان للمسيحيين توصيفهم في مجلس الحكم. الأقليات العرقية وجدت لها فرزا خاصا. العرب لم يتم تمثيلهم في مجلس الحكم رغم أنهم أهل البلاد وهويتها. لأن وجوه المعارضة كانت تابعة لأجندات دولية وإقليمية حتمت عليها الالتزام بحواضنها ورعاتها ماليا وسياسيا وعسكريا وعقائديا.

لذا لم ترد في ديباجة البيان الصادر عن مؤتمر لندن كلمة واحدة عن عروبة العراق، وترسخ ذلك في الدستور الذي كتب على عجالة ومعظم بنوده من كانت إعداد مكتب محاماة أميركي كمسودة تم تداولها ومراجعتها من مجموعة لها ذات الرأي، رغم الأصوات المرتفعة أو المنخفضة أو المعدومة داخل جلسات التداول بسبب سياسة القبول بالأمر الواقعلم ترد كلمة في الدستور عن عروبة العراق إلا باستحياء في الديباجة.

القومية الكردية حضرت موحدة في لندن وفي غيرها رغم الانقسامات أو النزاعات في ما بينها، كما في اختلافات حاضر إقليم كردستان بما يتعلق بالاستفتاء. عرب العراق لم يحضروا إلى مؤتمر لندن. أنفار قليلة ربما غير مؤثرة بلا رأي ولا دور مع إن بعض أصواتهم استنكرت أو رفضت بعض الجزئيات، لكنها بعد كارثة أبريل 2003 هرولت لاستلام مستحقاتها من أدوار ومناصب ساهمت في تخريب العراق كدولة وكمجتمع متعايش تحت تقلبات الواقع السياسي والصعوبات التي مرت عليه.

من قرر مصير العملية السياسية ليست الإرادة المنفردة للحاكم المدني الأميركي بول بريمر كما يحاول الكثيرون إقناعنا نتيجة لما وصلنا إليه من مهزلة إنسانية. لم يعد هناك ما تغفله العين من انتكاسة في العراق. إسقاط تبعية الإرادات في بناء نظام المحاصصة على الإرادة الأميركية فقط لا يخضع للمنطق.

بول بريمر، كما زلماي خليل زاده، في مؤتمر لندن للمعارضة أوجدهم طائفيون مرتزقة بالكامل إلى النظام الإيراني بكل عُقدهم وازدرائهم لانتمائهم العروبي والوطني، فهم من حمل السلاح ضد جيش العراق وشعبه في زمن الحرب. أما الإخوان المسلمون فهم سابقا وحاليا كانوا ومازالوا ضمن سقف التوقعات كجزء من الإسلام السياسي الذي مهدت له إيران ويسرت له أمره بتقاسم بعض السلطة مع أتباعها في احتيال صريح وطلاق بائن مع الملايين من شعب العراق المدمرة مدنه وكرامته، الذين ارتبطوا قسراً بهم كممثلين عنهم في مسرحية التكتل المذهبي والطائفي المقابل. ولا ننسى دور السفير زلماي خليل زاده في إقناعهم بأن لا بديل إلا بالمحاصصة.

من حكم العراق منذ بدء العملية السياسية كانت إيران. مجلس النواب تكون في دورته الأولى من كتلة كردية، وكتلة أخرى تمثل المشروع الإيراني. الأصوات المنفردة في كل الدورات الانتخابية كانت حصتها التصريحات الإعلامية دون أي اختراق للحاجز الخراساني للإسلام السياسي الذي تقاسم السلطات، وتم إسكاتها بالقوة والتعسف والاغتيال وغالبا باللامبالاة، رغم إن بعض هؤلاء يدينون للولاء للمذهب العام للمحاصصة الطائفية بمنافعها، أما مبرراتهم فهي جاهزة بأنهم يمثلون المعارضة ولو بأضعف الإيمان.

السلطة الحاكمة في العراق هي نفس المعارضة التي حضرت مؤتمر لندن ومعظم من كان فيها منتسبين في الحرس الثوري الإيراني وقاتلوا تحت رايات جمهورية إيران وبأسلحتها وعقيدتها وتطرفها المذهبي.

ترى ماذا سيقول الأمين العام لجامعة الدول العربية لمسعود البارزاني ليثنيه كمحاولة ربما أخيرة لتأجيل الاستفتاء على استقلال إقليم كردستان؟ هل بإمكان جامعة الدول العربية تقديم أي تعهدات أو ضمانات نيابة عن العراق العربي؟

الأكراد ليسوا عربا ولا تعني لهم جامعة الدول العربية إلا كيانا سياسياً تختفي خلفه حقوقهم التاريخية المسلوبة بالإرادة الدولية. وما يثار ضدهم في تطبيع العلاقات والتعاون مع إسرائيل يفندونه باستعارة جملة “فلسطين قضية العرب المركزية” أي إنها ليست قضيتهم.

ماذا وهبت المعارضة المذهبية في لندن مما لا تملك إلى الأكراد؟ كيف تم تقديم الوعود في قضية كركوك؟ وكيف وُضعت المادة 140 في الدستور المتعلقة بالاستفتاء فيها وحق تقرير المصير؟ لماذا استمر التسويف في تطبيقها 10 سنوات؟ وهل كان مسعود البارزاني دقيقا في اختياره رئاسة إقليم كردستان بدلاً عن المنصب البروتوكولي لرئاسة جمهورية العراق الذي تولاه جلال الطالباني؟

أكيد أن مستلزمات الحكم والسلطة وإدارة قضايا حساسة مثل قضية كركوك تختلف تماماً عن تسليم العراق للمجهول في إخوانيات المعارضة ما قبل احتلال العراق؛ رئيس وزراء العراق حيدر العبادي ذكرنا بذلك في هذه الأيام عندما نبّه القادة الأكراد أن الاستفتاء خطوة إلى المجهول.

حلم الدولة الكردية هو حلم الملا مصطفى البارزاني رغم واقعيته في قراءة الاستقلال. مسعود الابن ينفذ وصية والده إلى الأجيال الكردية. عبارة التوقيت غير المناسب التي تتردد كثيرا لإجراء الاستفتاء تطرح سؤالاً: هل كان في العراق توقيت مناسب لمراجعة شاملة للعملية السياسية الفاشلة والمحكوم عليها بالإعدام منذ المربع الأول ونقطة الصفر؟

فقدان الثقة يؤدي إلى إضاعة الوقت. حكومة بغداد أعلنت مرارا رفضها تجهيز كردستان بالأسلحة. كردستان عارضت صفقات بيع طائرات مقاتلة إلى حكومة المركز لأنها تظن أنها ستستخدم يوما ضد الإقليم. مسعود البارزاني يضرب مثلا في تجهيز الحشد الشعبي بالسلاح بأوامر تنفذ خلال ساعتين، بينما رصاصة واحدة لم يجهز بها الإقليم طيلة السنوات الماضية.

نتائج الاستفتاء في كل الأحوال ستكون ملفاً تحت اليد. ما بعد الاستفتاء مناطق تم تحريرها من داعش سيطرت عليها القوات الكردية ومناطق أخرى محل نزاع.

المعضلة هي كركوك وهي فعلاً بمثابة القلب الاقتصادي للدولة الكردية القادمة. حديث دائم للأكراد عن الأحقية التاريخية، مع ممارسات على الأرض في إعادة متكررة لسيناريوهات لعبة تبادل الكراسي بين الظالم والمظلوم. كركوك، كما كردستان الآن، تمنح حق الإقامة للمقيمين فيها من غير أهلها وبعض العوائل العربية غادرتها إلى بغداد تحسبا للطوارئ بعد جرائم عنصرية وانتهاكات. المافيات تتفق باستمرار وتنفذ الجريمة والسرقة، لكنها تختلف وتتقاتل عند تقسيم الغنائم

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث