اخطاء في التحليل والاستنتاج - وليد الزبيدي

المتواجدون الأن

90 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

اخطاء في التحليل والاستنتاج - وليد الزبيدي

 

وليد الزبيدي

عندما تم إطلاق تسمية “الحرب العظمى” على الحرب العالمية الأولى (1914- 1918)، وقع القائمون على هذه التسمية بخطأ كبير، فقد اعتقدوا أن حربا مشابهة لهذه الحرب لن تقع على الأقل في المستقبل المنظور.
ليس هذا الخطأ الوحيد الذي وقع في فخه المحللون والاستراتيجيون، ويبدو أن حروب القرن العشرين قد فرضت واقعا لم يتمكن المحللون من التعرف على جوهره وتداعياته، والسبب بتقديري أن أي حرب تدخل فيها عقيدة جديدة وسلاح جديد تفرض رؤية جديدة، هذه الرؤية قد تقود الكثيرين إلى مناطق في التحليل بعيدة عن الواقع، خاصة ما يتعلق بالمستقبل وما يحمله من احتمالات عديدة.
تبدو المشكلة ليس في عقول وقدرات المحللين والمتخصصين بالدراسات الاستراتيجية، وإنما يتداخل فيها أكثر من عامل، يقف في مقدمة تلك العوامل تأثر العاملين في الحقول التحليلية والتي يفترض أن تكون علمية بدرجة كبيرة بطروحات السياسيين، وسبب ذلك، اما باعتقاد هؤلاء بأن السياسي يعرف أكثر من غيره ويسبر غور القضايا، وأنه يمتلك الكثير من المعلومات التي لا يعرفها الآخرون، ما يؤهله لإعطاء إشارات دون أن يفصح عن الجوهر، وبدون شك هذا خطأ فادح يرتكبه الكثير من العاملين في ميدان التحليل السياسي ليس في وقتنا الحالي فقط، وإنما في جميع العصور والأزمنة، فالوقائع والوثائق تؤكد أن الكثير من تصريحات وأحاديث كبار المسؤولين المعلنة والتي تقال في الجلسات الخاصة، تتأرجح بين التبجح بالمعرفة أو بغرض التسريب ليس إلا، وفي الحالتين لا يمكن اعتمادها كمصدر دقيق للتحليل واستشراف آفاق المستقبل، فبعد أن يعتقد المستمع للمعلومة والذي وصلته بطريقة ما، يعيد تأمل المشهد السياسي ضمن المحيط الذي تتحرك آلة السياسة وأدواتها، لكن الزاوية التي يرى من خلالها تبقى محصورة في خبايا وخفايا تلك المعلومة التي حفزته على التحليل.
الأمر الآخر، يرتبط بالعلاقات الوظيفية المعلنة والخفية بين بعض العاملين في حقل التحليل السياسي والاستراتيجي والمسؤولين، وهذا يفرض طروحات محددة بسبب تبعية العلاقة التي أشرنا إليها، في هذه الحالة، قد تبدو أطر التحليل في غاية الإتقان وتكون مخرجاتها على درجة كبيرة من الإقناع لقطاع واسع من المعنيين، ويقع الكثيرون ضحية تلك الأفكار والطروحات.
إن تراكم التحليلات اليومية والأسبوعية وتعددها تصنع أسيجة عديدة تقف أمام قدرات الناس على معرفة الحقائق بتفاصيلها، كما أن ذلك يحيل المشهد من الواقعي إلى المتخيل في ضوء الضخ المتواصل من قبل المحللين والكتاب الذين يكتبون في مجال الرأي، بالتأكيد هذا التوصيف لا يشمل الجميع، لكن المقصود بهذا الأمر الذين يخوضون في عالم حساس وخطير، فهو إما أن ينير عقول الناس ويحفزهم على السير في الطريق الصحيح، أو يسطح وعيهم ويجرجرهم صوب ما لا يحمد عقباه.

 

مقالات ذات صلة

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث