سر معزّة الاتفاق النووي لدى خامنئي - منى سالم الجبوري

المتواجدون الأن

136 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

سر معزّة الاتفاق النووي لدى خامنئي - منى سالم الجبوري

 

 

ليس هناك من شك في أن المرشد الاعلى الايراني قد أجبر رغما عنه على تقبل الاتفاق النووي الذي تم إبرامه في عام 2015، وبلع خطوطه الـ19 التي وضعها أمام الدول الكبرى، وقد إستمر في رفضه الضمني للاتفاق والتحذير منه بين الفينة والاخرى، رغم إنه قد تم تحت إشرافه الكامل، ذلك لأنه كان يعلم إن تمجيده للاتفاق والإشادة به يعني الطعن في قيادته ونهجه ولاسيما وإن كل الامور الحساسة وبالغة الخطورة تخضع لتوجيهاته 100%.

الاتفاق النووي الذي جاء في ظرف لم يكن أمام خامنئي أي خيار سوى القبول به، تماما كما كان الحال مع الخميني عندما إضطر مرغما للموافقة على قرار وقف إطلاق النار مع العراق، إذعان ورضوخ خامنئي للإتفاق النووي، كان بسبب أن الاوضاع الداخلية الايرانية كانت على أسوأ ما يكون ولو لم يرضخ للإتفاق فقد كان سيدفع بنظامه نحو مفترق لن يعود منه سالما، ولذلك كان بوسع الدول الكبرى إملاء شروط وبنود أقسى وأقوى من التي تم إبرامها وإمساك النظام من تلابيبه. لكن ولأسباب مختلفة سارت الامور ولمرة أخرى مناسبة نوعا ما لإيران، والذي أثار إستياء لدى دول مجموعة 5+1، التي وقعت الاتفاق، إن طهران ظلت تسعى وبطرق ملتوية لانتهاك الاتفاق والحصول على أجهزة ومعدات تصلح للبرنامج النووي، كما أعلنت ذلك وزارة داخلية مقاطعة شمال الراين في ألمانيا، ناهيك عن تمسك طهران ببرنامج صواريخها الباليستية وتطويره على الدوام.

هذا الاتفاق الذي ظهر واضحا بأن هناك الكثير من النقاط الهشة فيه والتي بإمكان طهران إختراقها، أعلنت إدارة ترامب موقفها الطاعن في هذا الاتفاق وسعيها لإجراء تعديلات عليه تضمن كبح جماح إيران وضمان إلتزامها الكامل بالاتفاق، وهذا ماأثار حفيظة التيار الايراني المتشدد بزعامة المرشد الاعلى شخصيا وجعله يذرف دموع ساخنة على هذا الاتفاق وعلى شرعيته، خصوصا بعدما ألمحت إدارة ترامب الى ما تريده بهذا السياق والذي لايرافق ولايتفق مع أهواء ورغبات خامنئي شخصيا، ذلك إن يقطع الطريق تماما على النوايا المشبوهة ولايبقي دربا أو نافذة أو مجالا ما لها كم فعلت إدارة الرئيس السابق أوباما.

خامنئي الذي إنتقد في خطاب بثه التلفزيون الايراني، الأصوات التي وصفها بـ"المنادية بالتفاوض مع الولايات المتحدة الأميركية"، متهما السلطات الأميركية بأنها تسعى جاهدة من أجل "تخريب نتائج الاتفاق النووي" المبرم بين إيران والدول الست الكبرى. لكنه ومع تهجمه على واشنطن فإنه أظهر حرصا كبيرا على الابقاء على الاتفاق الذي سبق وان حصلت بموجبه على مبالغ طائلة وظفتها في مخططاتها الاقليمية وتقوية اجهزتها القمعية، ذلك أن الاوضاع الحالية التي تمر بها إيران تشبه الى حد كبير الاوضاع التي سائدة في عام 1978، أي العام الذي سبق الثورة الايرانية، حيث كان الشعب الايراني كله يظهر سخطه وغضبه من النظام الملكي، واليوم، فإن هناك إحتجاجات لا تكاد أن تنقطع وبعد أن كانت تتناقل قسما منها وسائل الاعلام الايرانية فقد صدر التوجيهات لها بالكف عن ذلك، خصوصا وإن تلك الاحتجاجات قد شهدت حالات حدثت خلالها إشتباكات بين العناصر الامنية والمحتجين وأسفرت عن ملاحقة المحتجين للعناصر الامنية ومحاصرتهم كما كان الحال في إحتجاجات الذين تم نهب أموالهم من جانب مٶسسات حكومية أعلنت إفلاسها

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث