الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة - فاروق يوسف

المتواجدون الأن

147 زائر، ولايوجد أعضاء داخل الموقع

القنوات

   

Flag Counter

primi sui motori con e-max.it

الحريري زعيما لكن بشرط الاستقالة - فاروق يوسف

 

 

لا تُعد استقالة سعد الحريري من منصبه انتصارا لإيران في لبنان بل هي هزيمة لأتباعها هناك

إيران التي اعتقدت أنها قد وضعت لبنان تحت مظلتها من خلال حزب الله وقوته المسلحة ستعيد النظر في حساباتها بسبب خطوة الحريري غير المسبوقة التي تمثل تحولا لافتا في طريقة التعامل مع صنيعة إيران في لبنان.

كان اللبنانيون المناهضون لسلاح حزب الله يلقون دائما خطوة إلى الامام ثم يتراجعون خطوة إلى الخلف لتبقى قضيتهم المصيرية تراوح في مكانها وكان حزب الله هو المستفيد من ذلك الوضع الذي يشبه التردد في حين يمكن اعتباره عجزا عن اتخاذ الموقف الحاسم الذي يمكن أن يؤدي إلى طريق اللا عودة في علاقتهم مع قوة استولت على جزء مهم من الدولة اللبنانية وقرارها السياسي.

لم يكن ميزان القوى وهو القاعدة التي تبنى عليها السياسة في صالح أحد من معارضي حزب الله. هذا هو الواقع الذي يعرفه أولئك المعارضون ويعترفون به على مضض. لذلك فقد كان من الصعب على أحد منهم أن يتخندق وراء "لائه" المناهضة لسلاح حزب الله زمنا طويلا بسبب خشيته من أن يُترك وحيدا.

كان النفاق سيد الموقف في العلاقة بالوحش المسمى جورا بـ"حزب الله". وليس النفاق بما ينطوي عليه من كذب غريبا على الحياة السياسية. غير أنه في الحالة اللبنانية أدى إلى كارثة لن ينجو البلد كله من تداعايتها.

ما حدث في لبنان سابقا يمكن اعتباره صفقة ضمنية مع الشيطان.

نأى لبنان الرسمي بنفسه عن الحرب السورية في حين كان حزب الله الذي يدير جزءا من الحياة السياسية في البلد هو من أكبر المشاركين في تلك الحرب.

هل كان هناك بين الموقفين؟ لبنان الرسمي بموقفه السلبي الذي خُيل للبعض أنه ينطوي على شيء من الإيجابية في مقابل حزب الله بموقفه الإيجابي الذي جلب للبنان كوارث من مختلف الأصناف. آخرها الحرب مع داعش التي انتهت بسفرة سياحية هيأها الحزب لقتلة الجنود اللبنانيين المختطفين في عرسال.

كانت الدولة اللبنانية عاجزة إلى حد بعيد عن التعبير عن موقف مستقل مما يجري على أراضيها لذلك لم يكن منتظرا منها أن تتخذ موقفا واضحا مما يجري على أراضي جارتها الكبيرة.

ولقد وجد حزب الله في ذلك العجز فرصته لكي يفرض املاءاته على الحياة السياسية اللبنانية بحيث نجح في تعطيل انتخاب رئيس للبلاد لسنوات إلى أن لم تجد الأطراف كلها مناصا من القبول بمرشحه الوحيد لذلك المنصب.

واللافت أن حزب الله بالرغم من مشاركته السياسية في إدارة الدولة فإنه لم يتخل عن منطق وسلوك العصابة المسلحة التي لن يكون الخلاف معها محمود العواقب في ظل استنادها إلى لغة السلاح.

كان سلاح حزب الله ولا يزال مرفوعا في وجوه اللبنانيين. وهو ما يعني أن ما حدث عام 2008 يمكن أن يتكرر في أية لحظة يجد فيها الحزب نفسه عاجزا عن الإجابة على أسئلة خصومه.

لذلك كان اللبنانيون يتخوفون من أن تصل الأمور إلى تلك الحافة.

استقالة الحريري ضربت تلك المعادلة عرض الحائط وقلبت الطاولة. اليوم صار على حزب الله أن يبعد الشبهات عن لقاء الحريري ــ ولايتي وهو اللقاء الذي سبق الاستقالة بيوم واحد.

وكما يبدو فإن الحريري قد خلص إلى أن استقالته ستكون وحدها بمثابة قرار يعبر من خلاله لبنان عن استقلاله وعدم تبعيته لإيران.

استقال الحريري ولسان حاله يقول للإيرانيين وأتباعهم "إذا كنتم تستطيعون أن تحكموا لبنان فاحكموه بأنفسكم. لست مستعدا أن أكون شاهد زور".

وبهذا يكون الحريري عن طريق استقالته قد استعاد زعامته التي فقدها بوجوده في الحكم.

أضف تعليق

(( مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ)) ‏


كود امني
تحديث